هل تخاف من كوابيسك؟

حجم الخط
22

لم أضحك حين قرأت عن أولئك اللصوص الذين سرقوا أكثر من دزينة من التماثيل من معبد هندوسي قديم في الهند ثم أعادوها، لا لأن الشرطة اعتقلتهم بل لأن الكوابيس طاردتهم أثناء نومهم!
خبر ليس مضحكاً، بل يعبر عن حقيقة إنسانية تشمل البشر كلهم اسمها الكوابيس. هل الكوابيس أثناء النوم هي الضمير الذي لا ينام أم المخاوف من المجهول؟ السارقون فقدوا القدرة على النوم والقدرة على الحياة بسلام، وصارت «الأحلام المخيفة»، كما يقولون، تطاردهم أثناء النوم. وهكذا أعادوا المسروقات (14 تمثالاً ثميناً دينياً) وتركوا مع المسروقات التي أعادوها رسالة في طلب المغفرة!

«كوابيس بيروت».. كوابيسي!

روايتي «كوابيس بيروت» لم تكن كلها عملاً أدبياً خيالياً، ولا أظن أن ترجمتها إلى عشرات اللغات سببها (الإبداع الأدبي) وحده، بل عشتها حقاً بنفسي، والكوابيس تأتي بين النوم واليقظة، وربما في مرحلة النوم العميق حين يستيقظ العقل الباطن. ولا يدهشني أن السارقين أعادوا إلى المعبد التماثيل التي سرقوها تحت وطأة الكوابيس، أي أن النوم هجرهم إلى أرض أخرى مرعبة تتوعدهم وتخيفهم.
من طرفي، لم أسرق شيئاً سبب كوابيسي، بل سُرِقتْ مني بيروت أيام الحرب الأهلية اللبنانية؛ أي الحس بالأمان، وأهدتني الكوابيس التي وجدتها مادة خصبة لعمل روائي بدلاً من الشكوى لصديقاتي في بيروت من سوء نومي وكوابيسي.. ترى، هل ثمة من يتحول نومه إلى كوابيس، في بيروت هذه الأيام اللبنانية الرديئة؟

حدث الزلزال وتوهموه كابوسي!

لا تتوهم اللامألوف المرعب، هو بالضرورة مجرد كابوس.. بل قد يكون ما يبدو لك كابوساً حقيقة معيشة حتى ولو لم يصدقك أحد في البداية ريثما يتأكد من صدقك. وهو ما حدث لي منذ أعوام.
كنت قد شاهدت ليلتها فيلماً عن الروح الشريرة التي تحاول أن تتلبس جسد صبية بريئة ولا تتركها تنام، بل تهز سريرها، (فيلم عن رواية طارد الشياطين). حين استيقظت وسريري يهتز كما في الفيلم/الرواية، وكما حدث لبطلتها، كنت واثقة أنني لا أرى كابوساً، وأنها الحقيقة، وأيقظت ابني وزوجي وقلت لهما: ثمة زلزال في بيروت، وسخرا مني وقالا إنه أحد كوابيسك الكثيرة. ولكن حين خرجنا إلى الشرفة وجدنا الجيران كلهم مستيقظين، وأنه حقاً شبه زلزال خفيف مر ببيروت وأيقظ البعض وأنا منهم، لأن نومي (خفيف) كما يقال، أي أن فراشة قد تمر بي وأنا نائمة توقظني.. ويا صديقي القارئ، لا تخف من كوابيسك ولا تهملها، بل صادقها وحاول أن تفهم مبعثها، فقد يساعدك ذلك على إراحة ضميرك في اكتشاف ما يعذبك وتريد إهماله وعدم الاعتراف به.

أسود.. أبيض.. ما الفرق؟

ذلك (الفيديو) الذي يمثل الطالب الأبيض الذي يتبول على كتب زميله في الصف لأنه؛ أي زميله الطالب، أسود، استفزني دون أن أكون سوداء البشرة. فهو دليل على أن التمييز بين أصحاب البشرة السوداء أو البيضاء ما زال مستمراً لمصلحة أهل البشرة البيضاء الذين يتوهمون تفوقهم على (السود) بحيث يستطيعون التبول حتى على كتب زملائهم في الصف. وذلك يستفزني دائماً دون أن أكون سوداء البشرة.
أعتقد أنه حان الوقت للبشرية لتتجاوز حكاية أهل البشرة البيضاء والسوداء، فالبشرة قشرة، والمهم الإنسان لا قشرته. ولو كانت لي ابنة أرادت الزواج من رجل أسود البشرة لسألتها عن كل شيء عنه (دراسته، أخلاقه، سلوكه معها) ولما قلت لها كلمة عن لون بشرته.

ممثلان يلعبان دوراً في محكمة!

أتمنى ألا تبالي التلفزيونات العربية التي لا أعرف حقاً ما تبثه بحكم إقامتي في باريس منذ أكثر من ربع قرن بكثير.. فبعضها لا يستحق استعراض بعض نجوم (هوليوود)؛ لمشاكلهم الشخصية، وطلاقهم، وغير ذلك مما هو شخصي، لكن غسيله العائلي يتم غالباً على الشاشات المتلفزة، وهكذا شاهدنا منذ أسابيع فصلاً من حكاية طلاق الممثلين جوني ديب وزوجته سابقاً أمبير هيرد، وكلاهما شاب وشهير. في نظري، المال هو جوهر القضية؛ هي تطالبه بتعويض هو 100 مليون دولار لأنه كان زوجاً عنيفاً، ومثلت أمام المحكمة دورها السينمائي الأفضل حيث بكت وناحت. أما جوني ديب، فطالبها بـ 50 مليون دولار لأنها أساءت إلى سمعته! ومثلت أمبير هيرد أمام المحكمة أفضل أدوارها السينمائية في نظري حيث بكت وهي تروي كم أساء معاملتها بالتفصيل، وأفضل عدم ذكر تلك التفاصيل بما فيها الجنسية.
ولم يقصر جوني ديب في ذكر أمور مشابهة ضدها.

فانيسا بارادي: الضحية الحقيقية الصامتة!

عاش جوني ديب مع المغنية الفرنسية فانيسا بارادي سنين طويلة، وأنجبا أولاداً دون أن يتزوج منها، ولهما ابنة جميلة تريد أن تكون ممثلة (من يلومها).. عاش جوني ديب مع فانيسا دون أن يتزوج منها، وما كاد يلتقي بأمبير هيرد حتى تزوج منها، ورحلت المسكينة المغنية الفرنسية المشهورة فانيسا بارادي إلى بلدها (باريس) ومعها ليلي روز وجاك، ولداهما. وقامت بعمل نبيل إذ شهدت لصالح جوني ديب قائلة إنه لم يكن يوماً عنيفاً معها كما تزعم أمبير هيرد في المحكمة.
أي أنها شهدت لمصلحته. لكنه لم يقدر تضحيتها، وأهانها حين أعلن أنه كان يخونها حين كانت معه. وأعتقد أنها شهدت لمصلحته أكراماً لأولادهما.. والسؤال هو: لماذا لم يتزوج منها وهي أم أولاده، وما كاد يلتقي أمبير هيرد حتى تزوج منها؟
ألا يستحق ما يلقاه كعقاب غير مباشر على إساءته لامرأة سابقة في حياته عاشت معه أعواماً طويلة؟ ترى، هل ينتقم القدر أحياناً للمظلوم على نحو مباشر دون أن يسعى المظلوم إلى ذلك الانتقام؟
لكن جوني ديب ربح القضية، وحكمت له المحكمة بمبلغ كبير تدفعه أمبير هيرد لأنها أساءت إلى سمعته. أما فانيسا بارادي، فلم يدفع لها أحد تعويضاً عن عشرة أعوام مهدورة من عمرها.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أسامة كلّيَّة سوريا/ألمانيا Ossama Kulliah:

    طاب يومكم لك أختي غادة السمان وللجميع.
    أحلامي وكوابيسي كثيرة منذ الطفولة. وأول كابوس عرفته كنت طفلًا حوال ٨-٩ سنوات وكان فعلًا مخيفًا. بعد حوالي ١٥ سنة قرأت كتاب تفسير الأحلام لسيغموند فرويد وأصبحت أفهم أحلامي وكوابيسي بسهولة. لكن كوابيس تجارب الحروب والسجون والدمار والإرهاب لها وضع مختلف ولايمكن التعامل معها بسهولة حتى لو استطعنا فهمها.
    أما قصص المشهورين وخاصة الشخصية فهي للربح التحاري ولاأعرف لماذا يتابعها الناس. لكن لاأعتقد أن العقاب الرباني في الدنيا يحصل بسهولة, لهذا على الإنسان أن يطالب بحقة والله يعين على ذلك.
    العنصرية بكافة أشكالها فهي بكل تأكيد آفة تلاحق البشرية منذ الأزل ورغم التقدم والتطور الحضاري مازالت تسيطر على بعض العقول. وأنا أيضًا لن أرفض شاب تريد إبنتي الزواج منه فقط لأسباب ظاهرية ليست ذات أهمية كلون البشرة. لكن أسأل نفسي أحيانًا ماذا عن الإنتماءات الأخرى, الديني مثلًا لا العرقي! هل نحن مستعدون أيضًا لرفض كل أنواع العوائق أمام الزواج بين أبناء الأجيال الشابة وخاصة أننا نعيش في عالم أصبح كقرية صغيرة. مع خالص محبتي وتحياتي للجميع.

    1. يقول الكروي داود النرويج:

      عليك بكتاب ابن سيرين لتفسير الأحلام يا عزيزي أسامة !
      أما الكوابيس فعلاجها بقراءة القرآن والأدعية قبل المنام !!
      و تحياتي لكبيرنا بولنوار قويدر-الجزائر- ولا حول ولا قوة الا بالله

    2. يقول أسامة كلّيَّة سوريا/ألمانيا:

      أخي الكروي، شكرًا للمعلومات لكن لاأحتاج ابن سيرين فإذا حضر الماء بطل التيمم! أما قراءة القرآن فقد علمتني جدتي ذلك عندما كنت طفلًا ولكن لن أشرح لك تجربتي لأنها على غير المتوقع!

  2. يقول Ali:

    دائما متألقة في كل شيء تكتبينه و تعليقات القراء زادات من هذا التألق. شكرآ لكم جميعا.

  3. يقول صدوق نورالدين:

    صباح النور : السيدة المبدع غادة
    مودة
    ذكرني الحديث عن ” كوابيس بيروت” بالنقد اذا حق الذي كنت نشرته عنها من زمان. لم أكن حينها أعرف أبجديات نقد الأعمال الأدبية. و كنت ادرس بالسنة التاسعة من التعليم الثانوي.
    و نشرت المقالة في جريدة مغربية تدعى ” البيان”.
    لولا اني لم احتفظ و لم احافظ على ما دونته.
    الا ان الحديث أعاد تذكيري بداياتي في الكتابة النقدية .
    التحيات للسيدة المحترمة غادة السمان.

  4. يقول فؤاد مهاني- المغرب -:

    في الحقيقة يمكن لبعض أحلام الكوابيس أن تكون صادقة وقد سمعت منها من أقرب الناس لي وعشتها شخصيا وحدث في الواقع. منذ سنة أو سنة ونصف سافرت أسرتي وبقيت وحيدا بالبيت أثناء نومي ليلا وحوالي الساعة الرابعة صباحا والجو شتاءا أتاني كابوس وهو سماعي في بيت إبنتي بالمنزل صوت أسطوانة غاز مشتعلة فاستغربت ونهضت لأستطلع الأمر لأرى بنتي وهي نائمة وأنا أناديها باسمها دون أن ترد مستغربا عن تركها لأسطوانة الغاز مشتعلة. استيقضت من النوم في تلك اللحظة وأنا متطيرا من هذا الكابوس وراودتي نفسي من أرفع سماعة الهاتف لأتصل بأسرتي لأسأل عنها لكن قلت ليست سوى أضغاث أحلام والوقت ليس مناسبا. لكن ويا للعجب في تلك الساعة بالضبط وقع شيء جلل وهو أن الأسرة المسافرة وهي نائمة بمنزل أنسابي استيقضوا مفزوعين وكأنه زلزال ضربهم وهو عبارة عن سيارة اصطدمت بالبيت كان يقودها إنسان مخمور واصطدم كذلك حتى بسيارة الأسرة التي كانت جانب طريق ضيقة ومحدودبة مما أحدث بها أضرارا بالغة كما أحدثها بالمنزل ومتزامن تماما مع ساعة الكابوس الذي رأيته في منامي.هذه حالة عشتها ورويتها بصدق وهو قضاء مقدر أرجو أن يكون فأل خير عند الله تعالى.

    1. يقول ميساء:

      في علم النفس هناك شيخ يقال له توارد الخواطر بين أشخاص فرقت بينهم المسافة ولكن بقي بينهم توارد الأفكار

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية