الزيادة الطبيعية في إسرائيل: تراجع عند العرب وارتفاع عند اليهود

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: تعكس معطيات واسعة جديدة صورة مركبة لإسرائيل في 2018 من ناحية واقعها الاقتصادي ـ الاجتماعي في الذكرى السبعين لقيامها تزامنا مع النكبة الفلسطينية.
وتكشف معطيات واسعة جديدة عن تحولات لافتة في مجال الزيادة الطبيعية، أهمها تراجع نسبة الانجاب لدى العرب وازديادها لدى اليهود خاصة المتدينين.
ويشير تقرير سنوي لمركز « طاوب « لدراسة السياسات الاجتماعية إلى ارتفاع جودة المعيشة في إسرائيل مع ارتفاع نسبة العمل وتفاقم الغلاء خاصة أسعار الغذاء والسكن. ومع ذلك تبقى إسرائيل مع نسبة الفقر الأعلى بين دول منظمة التنمية والتعاون الدولية، وكذلك من ناحية اتساع الفوارق الطبقية بين الإسرائيليين. كما تظهر المعطيات أن الإسرائيليين يتمتعون بشروط صحية ومتوسط أعمارهم في ارتفاع لكن الجهاز الصحي عاجز عن مواجهة تزايد الحاجة للخدمات. وهناك مؤشرات على ارتفاع نسبة التحصيل الدراسي كالارتفاع في علامات الرياضيات بمستوى خمس وحدات خاصة لدى النساء.

ارتفاع نسبة العاملات العربيات

وتشير المعطيات الخاصة بفلسطينيي الداخل أن هناك ارتفاعا بنسبة النساء المشاركات في سوق العمل، كما لدى الرجال المتدينين المتزمتين اليهود(الحريديم) الذين عادة لا يعملون لانشغالهم بتعلم التوراة. لكن التغيير الهام يرتبط بالخريطة الديموغرافية، وحسب المعطيات تبلغ نسبة اليهود 74% و 21% فلسطينيون 5% يعرف كـ « آخر «.
يشار هنا أن فلسطينيي الداخل يشكلون 17% من السكان لكن البيانات الإسرائيلية تشير دائما لـ 21% لتشمل القدس وهضبة الجولان المحتلتين عام 1967 للمعطيات السكانية. وما زالت نسبة وفيات الأطفال لدى العرب أعلى منها لدى اليهود بأربعة أضعاف نتيجة تدني شروط الحياة الاقتصادية- الاجتماعية التي تؤثّر على الحالة الصحية. ويشكل « الحريديم» 12% من سكان إسرائيل ونسبة العلمانيين والتقليديين نحو 56%. وتبلغ نسبة الزيادة الطبيعية في إسرائيل اليوم 3.11% وهذه أعلى نسبة بين دول منظمة التنمية والتعاون الدولية.
وحسب المعطيات شهد العقدان الأخيران تحولات هامة في مجال الزيادة الطبيعية لدى كل الفئات السكانية خاصة لدى فلسطينيي الداخل: منذ 1960 تراجعت نسبة الزيادة الطبيعية خاصة لدى المسلمين منهم (وفق القاموس الإسرائيلي الذي يتعامل معهم وفق طوائف) بـ 64% وهي نسبة تبلغ 70% لدى الدروز (1.5 % من فلسطينيي الداخل) وفي المقابل هناك ارتفاع بالزيادة الطبيعية لدى اليهود بنسبة 21% منذ 1990 وهذا نتيجة ازدياد التكاثر لدى المتدينين المتزمتين (الحريديم) منهم وكذلك حتى لدى اليهود العلمانيين والتقليديين المحافظين. ولذا فإن عدد التلاميذ العرب في إسرائيل الذين بدأوا تعلمهم في الصف الأول هذا العام قد تراجع وهذا يتناسب مع تراجع عدد الأولاد التي تنجبها المرأة العربية في الفترة الحالية. وتتوقع المعطيات أن ترتفع نسبة اليهود المتزمتين (الحريديم) إلى 21% في عام 2059 مقابل 29% وفق توقعات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية. وحسب المعطيات ارتفعت نسبة الحائزين على شهادة التوجيهي في الرياضيات بمستوى خمس وحدات من 11% إلى 14% في السنوات الثلاث الأخيرة.

زيادة نسبة المتعلمين العرب

وتؤكد المعطيات الإحصائية أن العقدين الأخيرين شهدا تغييرات هامة في مجال التعليم الجامعي: انخفاض حاد بنسبة الطلاب الملتحقين بكليات الآداب وبـ 20% في كليات المجتمع. بالمقابل ارتفعت نسبة الدارسين في كلية الأعمال بـ 50% وفي المهن الطبية زادت النسبة بـ 60%. وفي هذا المضمار سجل فلسطينيو الداخل تطورا لافتا حيث ارتفعت نسبة المتعلمين منهم في المرحلة الثانوية من 63 % عام 1990 إلى 90% في 2015 مقابل 97% لدى اليهود. كما ترتفع باستمرار نسبة النساء العربيات اللواتي يتعلمن مواضيع تكنولوجية وعلمية لكنها لا تترجم في نسبة الدراسة الأكاديمية وفي سوق العمل بهذا المجال.
وشهد العقدان الأخيران ارتفاعا كبيرا في نسبة النساء العربيات اللواتي يتوجهن للجامعات وهي نسبة مضاعفة مقارنة مع الرجال العرب. ومع ذلك تتركز النساء بشكل مفرط في تعلم مواضيع التربية وهذا يفسر مسيرة نسونة جهاز التعليم: أربع من كل خمس خريجات عربيات يعملن كمعلمات. ولدى الرجال هناك ارتفاع بنسبة المتخرجين في المواضيع الطبية والصحية نتيجة الطلب على هذه المهن وازدياد فرص العمل فيها خاصة أن الرجال اليهود توجهوا أكثر للمواضيع المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة والأعمال، علما أن الرجال الحريديم يقبلون على دراسة المحاماة.

الزيادة الطبيعية في إسرائيل: تراجع عند العرب وارتفاع عند اليهود
تقرير إحصائي جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية