القاهرة ـ «القدس العربي»: مرّت الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير على مصر، أمس الأحد «في ظل أوضاع تحمل في طياتها تهديدات جسيمة لاستقلال الإرادة الوطنية تكشف عبث الترويج لوهم تحسُّن أحوال الشعب، بعد أن أصبح العيش عزيزاً» حسب ما قالت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم عددا من أحزاب المعارضة، مشيرة إلى أن «الحرية ضاقت ولم تنفذ وعود إطلاق سجناء الرأي» فيما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إنه «لم يستهدف دماء أحد منذ أن كان وزيرا للدفاع» مشددا على أن «التطرف لن يجد في مصر أرضا ولا مأوى».
«بيان كله لطف»
وحسب موقع «الجزيرة» دعا السيسي في كلمة له خلال الاحتفال بعيد الشرطة المصرية «للعودة إلى بيان 3 يوليو/تموز 2013 وقراءته» مؤكداً أنه «كان بيانا كله لطف، وكله محاولة للتوافق والإصلاح» وتابع قائلا «لقد أعطينا فرصة جديدة لدورة انتخابية جديدة».
وزاد: «في سيناء هم الذين بدأوا، وفي القاهرة وفي الجمهورية هم الذين بدأوا» متسائلا «من الذي ضرب النار؟» وقال «إن البلد تسعنا كلنا، ولم نكن بصدد أي إجراء».
وواصل: «لو كانت الناس سكتت وطالبت بانتخابات كما كان مقررا لكنا أجرينا انتخابات يشارك فيها الرئيس مرسي رحمه الله» في إشارة إلى الرئيس الراحل محمد مرسي.
وقال «عندما نختلف علينا أن نعود للشعب، وهذا ما تضمنه بيان 3 يوليو/تموز» وأكد أنه لم يتم «القبض على أحد» حتى قبل صدور البيان بساعة.
وأشار إلى أن اتفاق شرم الشيخ شاهد على جهود مصر بشأن غزة، مضيفا أن تهجير سكان غزة يعني نزوح مئات الآلاف إلى أوروبا والغرب.
وأكد أن مصر تدفع بكل قوة نحو التنفيذ الكامل للاتفاق، وإجهاض أي محاولات للالتفاف عليه، خاصة مع الجهد الكبير الذي بذله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى هذا الاتفاق.
وجدد التأكيد على «ضرورة عدم عرقلة المساعدات الإنسانية الموجهة إلى أهلنا في غزة، وعلى وجوب التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من الاتفاق، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع ليغدو قابلاللحياة الكريمة».
وقال إن مصر «تؤكد رفضها القاطع والحاسم لأي مساع تستهدف تقسيم دول المنطقة، أو اقتطاع أجزاء من أراضيها، أو إنشاء ميليشيات وكيانات موازية للجيوش والمؤسسات الوطنية الشرعية» مضيفا أن مصر تعتبر «هذه الممارسات في دول جوارها خطًا أحمر لن تسمح بتجاوزه لمساسها المباشر بأمن مصر القومي».
وأكد أن «مؤسسات الدولة هي عنصر استقرار وأمن للدولة، فالميليشيات لا تحمي الدول، والدول التي تصورت أن إنشاء الميليشيات يمكن أن يكون له دور في حماية الأنظمة تحولت فيها تلك الميليشيات إلى أداة لتدمير الدول، ومن فعلوا ذلك رحلوا».
وأشار إلى أن «الأديان السماوية والقيم الإنسانية ترفض الممارسات البشعة التي يشهدها العالم» مؤكدا أن بلاده «لم تتورط في أي مؤامرة ضد أي دولة بالمنطقة».
السيسي: لم استهدف دماء أحد منذ أن كنت وزيرا للدفاع… والأزهر: محطةً مهمَّة في تاريخ الوطن
ولفت إلى أن مصر أصبحت ملاذا آمنا للملايين من أبناء الدول الأخرى، مضيفا أن مصر ستظل سدا منيعا أمام الهجرة غير الشرعية. وشدد على أن «التطرف لن يجد في مصر أرضا ولا مأوى» موضحا أن «هدفنا حماية أكثر من 100 مليون مواطن في مصر».
وفي ذكرى 25 يناير، أصدرت الحركة المدنية بياناً حمل عنوان « في ذكرى ثورة 25 يناير: اسمعوا صوت مصر الحقيقية» أكدت فيه أن الذكرى تأتي مع ارتفاع معدلات الاستدانة إلى أرقام قياسية غير مسبوقة تستهلك جل دخل الدولة، دافعةً إلى تراجع إنفاقها على القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة إلى حدود بائسة، وتفاقمت التحديات الاستراتيجية من حولنا، وضاقت الخيارات بحيث لم يعد من ملاذ إلّا بالارتماء في أحضان الذئب الأمريكي المُتعطش للدماء، بتكاليف هذه الخطوة الباهظة، التي لا قِبل للوطن على احتمالها.
ووفق الحركة، في مثل هذا اليوم، منذ خمسة عشر عاماً «خرج شعب مصر الأبي لكتابة تاريخه مُجدداً، حيث امتزجت في شوارع المحروسة أصوات الشباب الحالم بالحرية، مع روح الشيوخ الحكيمة، وهِمّة النساء الصامدات، لكي يبدع الجميع لوحة إنسانيةً رائعةً، سُطِّرت آياتها في سِفر أمتنا الخالد، عبر وقائع ثورة شعبية نموذجية، استمرت لثمانية عشر يوماً، أذهلت العالم بمقوماتها السلمية السامية وأهدافها الإنسانية النبيلة».
واعتبرت أن «الثورة تعرضت إلى مخططات معادية موجّهة، ومُمنهجة، تستهدف سلبها مشروعيتها، وتشويه سُمعتها، بل والادعاء أنها كانت محض مؤامرة خارجية، يخون فيها الشعب، الذي خرج إلى الشوارع بالملايين، يطلب الكرامة والحرية».
وتابعت: «كمبررٍ بائس للتنصل من تحمل مسؤولية الفشل، ألقيت على عاتق الثورة تهمة التسبب في كل الأخطاء الفادحة، والانحرافات الجسيمة، والفشل الواضح، الذي دفع بالشعب إلى هاوية البؤس والإفقار، وكبّلت إرادته بسلاسل الدين الفاحش».
وتابعت : «بعد خمسة عشر عاماً من ثورة يناير، التي طالبت جموع الشعب فيها بالحرية والديمقراطية، ضاقت مظاهر هذه الحرية ضيقاً غير مسبوق، ولم تنفذ أي وعود بالإفراج عن سجناء الرأي الذين لم تتلوث أيديهم بدماء المصريين أو انتسبوا إلى جماعات إرهابية ملفوظة، ولم تتغير القوانين القمعية التي تُكبل حركة المجتمع، بل زاد وضع الحريات العامة في المجتمع المصري سوءاً بتدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة التشريعية، وجاءت الانتخابات الأخيرة، بمسارها ونتائجها، خير دليل على العوار الذي طال فكرة الحرية وواقعها في البلاد».
سياسات الجباية
وحذرت من «العواقب الوخيمة المُترتبة على استمرار العمل بنفس الانحيازات الاجتماعية التي لا تخدم إلّا طبقة محدودة من المحاسيب والمحظوظين، على حساب أكثر من مئة مليون مصري، يضجون من استفحال النتائج الكارثية لهذه المُمارسات الفاشلة، التي أدت إلى تردي أغلب مناحي الحياة؛ للمواطنين الذين لا يجدون سبيلاً إلى معيشة كريمة تليق بمصر والمصريين، بعد أن اعتصرتهم سياسات الجباية المُعتمدة منذ أكثر من عشر سنوات، والتي بدأت بوادرها منذ منتصف السبعينيات».
وختمت الحركة بيانها بتوجيه رسالة لنظام الحكم، قالت فيها: «السادة الذين يحكمون شعبنا، ولا يستشعرون جراحنا وآلامنا، اسمعوا صوت مصر الحقيقية، لا مصر المهرجانات والإيهام: مصر الحقيقية تختنق، وتتجمع أسباب الغضب والنقمة تحت السطح، ولا يتصورن أحد أن بإمكانه السيطرة على غضب الشعب المكبوت، ومنعه من التعبير عن عذاباته الممتدة إذا ما نفد مخزون صبره، وقد حق علينا أن نقول للجميع كلمة الحق، حفظ الله الوطن الغالي، وحماه من السوءات».
في حين، طالب الحزب الليبرالي الحكومة بالإفراج الفوري عن جميع المحبوسين من أبناء يناير، الذين يُعبرون عن آرائهم ويدافعون عن حقوقهم، مشددا على أن حرية التعبير حق أساسي من أهم مبادئ الثورة التي يجب أن تظل محفوظة ومصانة.
وقال في بيان، إن هذه الثورة، التي انطلقت من رحم المعاناة والظلم، كانت بمثابة صرخة حقيقية ضد الفساد والاستبداد، وقد أثبتت قدرة الشعب على التغيير والإصرار على المطالبة بحقوقه.
الأزهر يهنئ
إلى ذلك، قدَّم أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورجال الشرطة، وجموع الشعب المصري؛ بمناسبة عيد الشرطة المصرية، وذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة.
وأكّد في بيانه أنَّ «عيد الشرطة يُجسِّد تقدير الوطن لتضحيات أبنائه المخلصين، الذين قدَّموا أرواحهم فداءً لأمن مصر واستقرارها، وضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة والفداء دفاعًا عن الوطن، في مسيرةٍ حافلةٍ بالبطولات الخالدة، وفي مقدمتها ملحمة الإسماعيلية، التي نحتفي اليوم بذكراها الرابعة والسبعين».
ولفت إلى أنَّ ثورة 25 يناير «شكَّلت محطةً مهمَّة في تاريخ الوطن، عبَّر فيها الشعب المصري عن إرادته وتطلعاته نحو الكرامة والحرية، وسطر أبناؤها بتضحياتهم صفحةً مضيئةً في مسيرة النضال الوطني، سائلاالمولى ـ عزّ وجلّ ـ أن يحفظ مصر وأهلها، وأن يتغمَّد شهداءنا الأبرار بواسع رحمته، وأن يُديمَ علينا نعمة الأمن والاستقرار والرفعة والرخاء».