أنباء عن اتجاه إسرائيل لتطبيق الضم بالتقسيط على مدى فترة أطول

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: يتواصل الجدل داخل إسرائيل حول مخطط الضمّ الاستعماري، جدواه، وحجمه وتوقيته، وسط أنباء عن مخاوفها من تراجع الرئيس الأمريكي ترامب عنه، فيما كشفت القناة الإسرائيلية 12 عن وثيقة سرية جرى بحثها من قبل أجهزتها الأمنية القلقة منه استعدادا للبدء بتطبيقه في الموعد المعلن من قبل رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، وهو الفاتح من تموز/ يوليو المقبل.
وحسب القناة الإسرائيلية يقول جيش الاحتلال إن وثيقة سرية بعنوان “التدابير الإسرائيلية لمنع التدهور والتحضير لتصعيد محتمل على مختلف الجبهات” قد جرى بحثها مع ما يعرف بـ”الإدارة المدنية” والمخابرات العامة (الشاباك) وتتضمن عرضًا لجميع السيناريوهات المحتملة، بدءا من الحفاظ على الوضع الراهن إلى توقع اندلاع موجة من المواجهات، وصولا إلى هجمات فردية تنزلق إلى انتفاضة شاملة. كما تطرقت الوثيقة الى تأثير الضّم على غزة والأردن: كيف سيرد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، واحتمالات وقف اتفاقية الغاز وخفض التنسيق الأمني، وما إذا كانت حماس ستنضم أيضا إلى دائرة المواجهة من خلال تنفيذ عمليات وإطلاق النار في الجنوب، إلى محاولة السيطرة على الضفة الغربية.
وطبقا للقناة 12 حذر مسؤولون في الجيش الإسرائيلي من ان ضم أجزاء من الضفة الغربية سيقوض جهود التسوية مع حركة حماس في القطاع، وسيؤدي الى تفجير الوضع الأمني في غزة. ويعتقد المسؤولون الأمنيون ان احتمال التصعيد في قطاع غزة اعلى منه في الضفة الغربية نظرا لوجود حركتي حماس والجهاد الإسلامي هناك.
وجاء كذلك ان عملية الضم ستكون فرصة سانحة لحركة حماس لتستغلها في سحق مكانة السلطة الفلسطينية.
وقالت القناة الإسرائيلية أن الجيش يتسلح بكميات كبيرة بأسلحة مخصصة مثل وسائل تفريق المظاهرات ووسائل غير قاتلة مثل قنابل الغاز والرصاص المطاطي. غير أن القناة تقول إن خلاصة القول هي أنه لا أحد لديه أي فكرة عن خطة الضّم وكيف ستسير وفق خطة ترامب، منوهة أن الجيش لا يعرف ما يجري: لم تُعرض على أحد حتى الآن خريطة ولا مواعيد نهائية للقرار وبالتالي يتم إعداد مجموعة كبيرة جدًا من الخيارات.
وقال الوزير تساحي هنغبي (“الليكود”) للإذاعة العامة أمس إن “السيادة الإسرائيلية ستُفرض على المناطق التي تحظى بإجماع الإسرائيليين” دون أن يقدم أي تفاصيل حول ملامح الضم المعتزم القيام به.
وكانت تقارير صحافية قد تحدثت في الأسبوع الأخير عن أن ترامب يشترط على نتنياهو بأن يكون هناك إجماع على الضم داخل إسرائيل. وتعارض أحزاب اليسار-الوسط، الصهيونية المُشارِكة بالحكومة وغير المشاركة بها، الضم الإسرائيلي، إلى جانب أوساط من أحزاب اليمين المتطرف بمن في ذلك المستوطنون ممن يخشون قيام دولة فلسطينية ضمن “صفقة القرن”.
ورأى هنغبي أنه “تم خلق نافذة من الفرص،يجب تحقيقها”، زاعما أن إسرائيل “مستعدة للتوصل إلى تسويات مع الفلسطينيين، لكنهم يرفضون حتى مناقشتها”. وأعرب عن أمله في أن “يكون أعضاء من حزب ” أزرق – أبيض ” أو جزء منه، شركاء بعملية فرض السيادة”.
ويؤيد المستوطنون الضم بشدة، ولكنهم يعارضونه إذا “أسفر عن إقامة دولة فلسطينية”، بل ويعتبرونه “مقترحا معسولا يحتوي على سم”. والسبب الآخر الذي يعارضون الضم من أجله، هو أن الضم سيُرسّم الحدود، وبالتالي فإن المستوطنات لن توسع مسطحات نفوذها من الأراضي في المستقبل. أما اليسار-الوسط، فيعارض الخطوة لأنها “خطوة أحادية الجانب”، وتمس بعلاقات إسرائيل الخارجية.

مخاوف إسرائيلية

ويحذر مسؤولون في جيش الاحتلال من ان ضم أجزاء من الضفة الغربية سيقوض جهود التسوية مع حركة حماس في القطاع وسيؤدي الى تفجير الوضع الأمني في غزة. وحسب القناة الإسرائيلية “أي 24 ” يرى المسؤولون العسكريون في اسرائيل ان عملية التسوية مع حماس تراوح مكانها منذ عدة أشهر مما يزيد من الضغط على قادة حماس وفي مقدمتهم يحيى السنوار الذي كان يعول على فوائد اقتصادية بعد ضبط الأوضاع على الحدود مع إسرائيل.
وترجح هذه المصادر الأمنية ان حماس لن تريد ان تظهر بأنها تتفاوض مع إسرائيل في الوقت الذي تقوم الأخيرة خلاله بضم أراض في الضفة الغربية اعتبارا من شهر يوليو المقبل.
وجاء ان محللين عسكريين إسرائيليين شاركوا وزير الأمن بيني غانتس بتقديراتهم ان الأوضاع في القطاع قابلة للانفجار، وإنها في حال تفجرت سيرافقها إطلاق صواريخ وعودة الى الاحتجاجات قرب السياج الحدودي.
وهذا ما أكدته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، موضحة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكثر قلقًا من عواقب هذا الضم من جهة قطاع غزة.
وأضافت الصحيفة أنه “في مثل هذه الحالة ستجد حركتا حماس والجهاد الإسلامي صعوبة في عدم الرد من غزة وافتعال تصعيد أمني، وقد تكون أعمال إطلاق البالونات في اليومين الأخيرين مقدمة لأسابيع من التوتر”.
وأشارت الصحيفة إلى أن “إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة هو استعراض للقوة والقدرة، بهدف الإشارة لإسرائيل بعدم الرضا في غزة”.
يشار الى أن أوساطا إسرائيلية بارزة عملت في السابق في المؤسسة الأمنية تعارض الضم، وترى به مغامرة كبيرة أمنيا ودبلوماسيا واقتصاديا، وهناك من يرى به خطرا استراتيجيا من شأنه تحويل إسرائيل لدولة ثنائية القومية.
ويقود هذه التحذيرات والتحفظات معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب برئاسة الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال بالاحتياط عاموس يادلين، وعدد كبير من زملائه.

تأجيل الضم

وضمن مشاعر القلق من تبعات مخطط السلب والنهب المعروف بالضمّ، دعا رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند لإرجاء التنفيذ.
وفي مقال نشرته “يديعوت أحرونوت” علل ايلاند دعوته بالإشارة إلى أن الظروف الراهنة الآن تختلف عما كانت عليه في كانون الثاني/ يناير الماضي، عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، عن “صفقة القرن”، مشيرا الى عوامل التغيير، ومنها انتشار جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية والاحتجاجات ضد العنصرية داخل الولايات المتحدة. وتابع محذرا “لست متأكدا من انه كان يمكن الاعتماد على دعم ترامب”.
كذلك أشار ايلاند لدور “الأزمة الاقتصادية داخل الدول العربية المعتدلة ” التي تهدد استقرار هذه الأنظمة، وتدفعها لمواقف علنية متشددة ضد إسرائيل في حال قررت تنفيذ ضم أحادي الجانب، لافتا أيضا الى دور أزمة كورونا وتبعاتها على إسرائيل ذاتها. وفي إطار تحذيره تساءل المحلل السياسي البارز بن كاسبيت، هل سيكون هناك ضم؟. وتابع “لا يوجد في العالم شخص واحد يمكنه أن يجيب بيقين على هذا السؤال، ولا حتى دونالد ترامب. ليس لأنه لا يعرف، بل لأنه في هذه اللحظة لا يعنيه حقا، وحتى لو قال انه سيكون هناك ضم (او لا يكون) فإنه قادر على أن يندم أو ينسى أو ببساطة أن يفقد الاهتمام صباح الغد”. وقال في مقال نشرته صحيفة “معاريف” أمس “إن بنيامين نتنياهو يريد جدا أي ضم، ولكنه على علم بالمصاعب المتراكمة، وان شريكيه وزيري الأمن والخارجية بيني غانتس وغابي اشكنازي يغوصان الآن في هذا الموضوع بمشاعر مختلطة، فهما على وعي بحجم الفرصة التاريخية، ولكن لا أحد يعرف مدى المخاطر أكثر منهما”. ويضيف “لهذه المعادلة ينبغي أن يضاف العالم العربي، الذي بخلاف وعود ديفيد فريدمان وجاريد كوشنر، لا يأتي لتأييد الضم بجموعه، وأوروبا الشكاكة / المهددة (وان لم يكن بالعقوبات)، وإرهاصات الانتفاضة الثالثة في المناطق الفلسطينية، وتهديدات الملك عبد الله. وستحصلون بهذا على وجع الرأس”.
كذلك يشير بن كاسبيت لتعقيدات الضمّ عند تطبيقه على الأرض، فيتساءل كيف، مثلا، سيخرج سكان ” بيت حجاي ” من مستوطنتهم بعد الضم باتجاه الجنوب، بئر السبع أم العكس؟ مؤكدا أنه لكل قرار في هذا السياق توجد تداعيات جغرافية، وسياسية، وديمغرافية وأمنية. لافتا إلى أن الامر ذاته كما هو بالنسبة للجيوب الفلسطينية.
ويخلص بن الى القول “يتعين على الخريطة أن تجيب مثلا على سؤال كم فلسطينيا يعيشون حقا في “غوش عصيون”. ستكون حاجة هناك للتفكير في الطرق لمنع تدفق فلسطينيين الى المناطق المضمومة قبل الموعد، من أجل الحصول على مواطنة أو إقامة اسرائيلية”.

إحالة السيادة بالتقسيط

في غضون ذلك قالت صحيفة “يسرائيل هيوم” التي تعتبر بوقا لنتنياهو وتورطت عدة مرات في محاولات دسّ وتضليل، إن دول الخليج بعثت رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها “إن الضوء الأخضر للضم سيعيق بشدة جهودها لدعم خطة ترامب للسلام”. وحسب الصحيفة فقد أوضحت دول الخليج للبيت الأبيض أن مثل هذا الضم لن يضر العلاقات بشكل خطير فحسب ، بل سيضع حداً لمحاولات التقارب والتطبيع مع إسرائيل التي تتضمن إمكانية توقيع اتفاقيات “اللاحرب”.
في المقابل نقلت الصحيفة ذاتها عن “مصادر دبلوماسية عربية” قولها إن الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية “قررتا نهائيا إخراج فرض السيادة إلى حيز التنفيذ خلال يوليو/تموز وحتى أيلول/ سبتمبر”.
كذلك نقلت الصحيفة عمن وصفته مسؤولا رفيعا في مكتب الرئيس الفلسطيني تأكيده على وصول رسائل كهذه إلى عباس “بواسطة مسؤولين سياسيين في الدول العربية المعتدلة، وبطلب من إسرائيل والإدارة في واشنطن. وجاء في الرسائل التي تم نقلها إلى عباس ومسؤولين فلسطينيين آخرين، حسبما نقلت الصحيفة عن “مسؤول عربي رفيع”، أن “فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة هي حقيقة منتهية، لكن إثر توجهات قادة دول عربية معتدلة، وعلى رأسهم الملك الأردني عبد الله الثاني، بتليين شكل تطبيق فرض السيادة، قررت إسرائيل وواشنطن تطبيق فرض السيادة بشكل تدريجي، وأن يمتد وفق جدول زمني أكثر مرونة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية