أنباء عن “وساطة” جزائرية بين سعيّد والغنوشي.. وحزب موسي يتهم السلطات بتحجيم دوره في الحياة السياسية

حسن سلمان
حجم الخط
11

تونس- “القدس العربي”: أثار خطاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي تحدث فيه عن “قرب” حل الأزمة السياسية في تونس، جدلاً واسعاً دفع بعض المراقبين للحديث عن “وساطة” جزائرية لتجاوز الأزمة القائمة حالياً بين رئيسي الجمهورية والبرلمان، في وقت اتهم فيه الحزب الدستوري الحر (يضم أبرز رموز نظام بن علي) السلطات التونسية من محاولة تحجيم دوره في الحياة السياسية.

وكان الرئيس عبد المجيد تبّون أكد، الأحد، في حديث لوسائل إعلام محلية، أن الأزمة التونسية تتجه للحل، لكنه قال إن بلاده لن تبخل بتقديم المساعدة لتونس، دون التدخل في شؤونها الداخلية، كما أكد أيضاً أن بلاده لن تسمح لأي طرف بممارسة الضغوط على تونس، مشيراً إلى أن الرئيس قيس سعيد أطلعه على أمور مهمة، لكنه لا يستطيع البوح بها.

تصريحات تبون “الملغومة” دفعت السياسيين والمراقبين للحديث عن احتمال وجود وساطة بين سعيد والغنوشي، حيث كتب القيادي البارز في حركة النهضة عبد اللطيف المكي: “كل الشكر للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على تصريحاته اللائقة والأخوية تجاه الشعب التونسي، التي ستكون عنصراً مساعداً لتونس على تجاوز الأوضاع الراهنة بسلام”.

وقال المحلل السياسي سامي بن سلامة إن موقف تبون يؤكد “دعمه” لحركة النهضة، فيما عبر سامي الطاهري الناطق باسم اتحاد الشغل عن تأييده لما قاله تبون وخاصة فيما يتعلق بـ”تأييده” المبطّن لتغيير نظام الحكم في تونس.

وكانت حركة النهضة عبرت في أكثر من مناسبة عن استعدادها للحوار مع الرئيس قيس سعيد لتجاوز الأزمة القائمة في البلاد، كما رحبت بعقد لقاء عاجل بين سعيد والغنوشي لمناقشة مرحلة ما بعد 25 تموز/يوليو.

من جانب آخر، أطلقت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر، ما أسمتها “صرخة دستورية ضد التعسف والديكتاتورية”، حيث اتهمت السلطات التونسية بـ”انتهاك حقوق الحزب الدستوري الحر في النشاط من خلال رفض تمكينه من الترخيص لعقد مؤتمره الانتخابي في كنف احترام البروتوكول الصحي رغم تحسن الوضع الوبائي وفي ظل السماح لبعض المنظمات والجمعيات بعقد اجتماعاتها وتنظيم تظاهراتها، وتبعاً لحملات تشويه نضالات الحزب الدستوري الحر والدعوات الصريحة لإقصائه وطمس وتقزيم مجهوداته في تعرية تنظيم الإخوان وفضح فساد منظومة الحكم خلال العشرية الماضية، ونظراً لخطورة هذا الانحراف بإرادة الشعب التونسي، نحن -المواطنات والمواطنين الممضين أسفله، قيادات وإطارات وقواعد ومنخرطي الحزب الدستوري الحر والمساندين لمشروعه الوطني- نطلب من رئيس الجمهورية الالتزام بمبدأ المساواة والعدل بين المواطنين، والبقاء على نفس المسافة من كافة التيارات السياسية، والامتناع عن سياسة المكيالين والمحاباة والولاءات في تطبيق القانون”.

وأضافت: “ونطالبه باحترام الحقوق والحريات الأساسية للدستوريين الذين يمثلون فئة واسعة من الشعب التونسي، وتجنب التعسف في استعمال السلطة وتوظيف الإجراءات الإستثنائية لحرمانهم من القيام بدورهم الوطني كقوة معارضة جدية بالبلاد، والمحافظة على الذاكرة الوطنية واحترام تاريخ الحركة الدستورية ورموزها الذين قادوا مسيرة تحرير البلاد وبناء الدولة العصرية، وعلى رأسهم الزعيم الحبيب بورقيبة”.

على صعيد آخر، تواصلت ردود الفعل حول يوم التلقيح الوطني الذي أسفر عن تلقيح أكثر من 550 ألف تونسي، وهو رقم أشادت به الطبقة السياسية التونسية، فيما اعتبر بعضها أن هذه الإجراءات كان يفترض تطبيقها قبل أشهر لإنقاذ أرواح آلاف التونسيين الذين قضوا بسبب فيروس كورونا المستجد.

وكتب هشام العجبوني، النائب عن حزب التيار الديمقراطي: “صباح النجاح والأمل والنصف مليون ملقح. أهمّ من جرعات التلقيح هي جرعات الأمل في غد أفضل. لنعمل على ذلك، كلّ من موقعه”.

وأضاف رياض الشعيبي، مستشار رئيس حركة النهضة: “هنيئاً لكل التونسيين نجاحهم في اليوم الأول للحملة الوطنية للتلقيح ضد كوفيد19 والشكر موصول لكل من ساهم في ذلك”.
وكتب زهير إسماعيل، القيادي السابق في حزب الحراك: “نجاح حملة التلقيح الشعبية الكبير يوم أمس لم يكن يحتاج إلى انقلاب على الدستور والديمقراطية. نجاح حملة التلقيح الشعبية وتمكين أكثر من نصف مليون في يوم واحد يؤكّد أنّ سبب نجاحها الرئيسي هو نفسه الذي كان يعطّلها من خلال سياسة التعفين والتعطيل وخنق المؤسسات. هذا النجاح لم يكن في حاجة إلى الانقلاب على الدستور والديمقراطية، كان يكفي تحريك الدبلوماسية الاقتصادية المعطلة والسياسة الخارجية المجمّدة منذ سنتين لفائدة تجاذبات في أعلى مؤسسات الدولة جعلت من رئاسة الجمهورية طرفاً في صراع عبثي على الصلاحيات واستهدافاً للدستور الذي ضبط لكل مؤسسة من مؤسسات الدولة دورها في إطار نظام شبه برلماني. كان يكفي تسريح ما ورد من جرعات التلقيح المخزّنة، وقد تم الإعلان عن وصولها في حينه”.

وأضاف، في تدوينة على صفحته في موقع فيسبوك: “ثمّ إنّ البرلمان المرذّل من قبل الفاشية بتواطؤ من أعلى مؤسسات الدولة لم يكن على علاقة مباشرة بمواجهة الوباء لا علمية ولا لوجستية إلاّ من تشديده على أولوية مواجهة الوباء والحث على توفير شروط الانتصار فيها، في أكثر من بلاغ. هذا يسمّى استثماراً شعبويّاً في صحّة الناس، ينفع الناس إلى حين، وغايته ربط الديمقراطية بالفقر وضيق العيش ووصلها بالموت والعجز عن مواجهة الوباء، وربط الانقلاب عليها والاتجاه نحو الحكم الفردي والجمع بين كل السلطات بوعود بالرفاه والصحة للجميع. من جهة أخرى، من المهمّ الإشارة إلى تبدّل في مواقف الدول الممثلة للثورة المضادة (الإمارات، السعودية) التي لا تتورّع عن استهداف مكشوف للديمقراطية ومسارها وتدخّل في شأنها عن طريق الحملات الإعلامية وبواسطة أدواتها من المرتزقة في الأحزاب والمنظمات ومراكز البحث إلى نصير لتونس بعد 25 جويلية ومشيد بتجربتها الرائدة”.

وتابع بقوله: “هذا التحوّل السحري من الفشل إلى النجاح لا يفسّر إلاّ بسبب واحد، هو أنّ من يقدّم نفسه اليوم سبباً في هذا النجاح المفاجئ هو نفسه من كان بالأمس السبب الرئيسي في إفشال سياسة مواجهة الوباء، وأهمّها توفير التلاقيح والظروف الملائمة لاستعمالها على نطاق واسع. إطلاق فرنسا والإمارات والسعودية حملة توفير اللقاحات بعد 25 جويلية جزء من سياستها في مناهضة لاختيار الشعب التونسي وثورته وديمقراطيته، وتأكيد معادلة الفقر والديمقراطية والاستبداد التابع والرفاه. المعادلة الطبيعية هي أنّ الديمقراطيّة المستقرّة أساس الكرامة، بما هي حريّة ومستوى عيش جيّد. وأنّ الطريق إلى بنائها وترسيخ كيانها مليء بالأزمات والاضطرابات. ترتبط الثورات بالأزمات والتوترات والهجرات وحتى بالمجاعات حينما تحاصر من أعدائها، ولم ترتبط ثورة بالرفاه المادي قبل أن يستقرّ نموذجها السياسي، هكذا يحدّثنا التاريخ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عبد الوهاب عليوات:

    مرد تكهنات لا تستند إلى أي دليل.. وعلاقة الرئيسين تبون وسعيد علاقو وثيقة تصل حد تبادل أسرار الدولتبن بشكل يجعل الحديث عن مساندة تبون للنهضة مجرد مزحة سياسوية مفضوحة..
    الحوار في تونس هو الحل الوحيد لأجل تجاوز المرحلة الصعبة ولكنه لن يكون حوار مساومة كما تحلم النهضة ورفيقاتها وإنما حوار لإصلاح الفساد السياسي الذي نخر البرلمان واعادة بناء المؤسسات الديمثراغطية على قواعد جديدة كليا يكون فيها الشعب التونسي هو السيد.

    1. يقول أسامة حميد -المغرب:

      يــا أَيُّهــا الرَجُــلُ المُــعَــلِّمُ غَـيـرَهُ …..هَــلا لِنَــفــسِــكَ كــانَ ذا التَــعـليـمُ ..

      تَصِفُ الدَّواءَ لِذي السَّقامِ وَذي الضَّنا….كـــيـــمــا يَــصــحّ بِهِ وَأَنــتَ سَــقــيــمُ ..

      وَتَــراكَ تُــصــلِحُ بــالرشـادِ عُـقـولَنـا….أَبَـــداً وَأَنـــتَ مِــن الرَّشــادِ عَــديــمُ ..

      فـابـدأ بِـنَـفـسِـكَ فـانـهَهـا عَـن غَيِّها….فَــإِذا اِنــتَهَــت عَــنـهُ فـأنـتَ حَـكـيـمُ..

      فَهُــنــاكَ يُـقـبَـلُ مـا تَـقـولُ وَيَهـتَـدي… بِــالقَــولِ مــنــك وَيـنـفَـعُ التـعـليـمُ..

      لا تَــنــهَ عَــن خُــلُقٍ وَتــأتــيَ مِـثـلَهُ….عـــارٌ عَـــلَيــكَ إِذا فــعــلتَ عَــظــيــمُ.

    2. يقول غزاوي:

      إلى أسامة حميد –المغرب
      مجرد تساؤل.
      من هم مهندسو السلام !؟
      الجزائر في عز أزمته في تسعينات القرن الماضى رفض نظامها ومعارضتها أي درس من أي معلم. لأنها هي من يعطي الدروس.
      العالم يشهد للجزائر والعدو قبل الصديق عكس الحاقدين بكونها مهندسة السلام في عدد من النزعات المعقدة عبر العالم رغم صغرها سنها.
      وأول اتفاقية كانت لها مع العدو الفرنسي تمكنت من خلالها تحرير أراضيها دون التخلي عن شبر منها في:18/03/1962، عكس دول عريقة الذي أضاعت أراضيها، أصبحت تتوسلها تارة وتتسولها تارة أخرى.
      أذكر الجاهلين والمتجاهلين معا:
      – اتفاقية السلام بين العراق وإيران في: 16/03/1975.
      – اتفاقية تحرير الرهائن بين أمريكا وإيران في: 19 جانفي 1981.
      – اتفاقية إنهاء الحرب الأهلية في لبنان في الطائف:22/10/1989.
      – اتفاقية السلم والمصالحة بين الماليين في: 01/03/2015.
      – اتفاقية ترسيم الحدود بين إريتريا وإثيوبيا في: 12 ديسمبر 2000.
      – وفي انتظار أنشاء الله اتفاقية سلام حول سد النهضة بين الفرقاء الأفارقة.
      – واتصلات الإشقاء التونسيين في عز أزمتهم بالمسؤولين الجزائريين ليست لتبادل التهاني.
      – و زيارة رئيس الحكومة الليبية (29/05/2021) وزيارة رئيس المجلس الرئاسي الليبي (28/07/2021) ليست للسياحة وأخذ الصور في القصور.

  2. يقول صالح/ الجزائر:

    من بين ما قاله الرئيس ، عبد المجيد تبون ، في لقائه مع الصحافة الجزائرية ، يوم أمس : *نحن مع تونس في الصراء والضراء وهي قادرة على تحمل مشاكلها بنفسها ، ولا نتدخل في الشأن الداخلي التونسي ولا نضغط عليهم .

  3. يقول سامح //الأردن:

    *(تونس) كانت تغرد خارج سرب الاستبداد
    وديموقراطيتها أزعجت وأحرجت معظم
    حكام العرب المستبدين المغرورين الفاسدين
    وكان لا بد من إنهاء ديموقراطية تونس
    بشتى الطرق والوسائل وهذا ما حصل
    والعوض على شعب تونس..

  4. يقول قباءلي من تيزي وزو الجزاءر:

    دماءنا ممزوجة مع. اخوتنا التوانسة في ساقية سيدي يوسف و قلوبنا مع اخوتنا التوانسة و ربي يحل مشاكلها اول دولة سازورها بعد فتح الحدود هي تونس الخضراء انشاء الله

  5. يقول نضال:

    وهل نجح تبون في حلحلة معضلاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الداخلية حتى يعرض وساطته بتونس ومصر و إثيوبيا القوة الإقليمية تحاول جاهدة التعتيم على الرأي الداخلي بالانخراط في الشؤون الداخلية لبلدان أخرى حتى بتنا نصدق ان الجزائر ستحل قريبا محل الهيئات الامامية لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وفروا الماء لشعبكم اولا ثم بعد ذلك احكموا العالم

  6. يقول سامي:

    الجزائر لاتعادي الاخوة في تونس يوم كان الشعب الجزائري يعاني الحصار في التسعينات كانت المتنفس الوحيد للجزائرين فلم يفرضوا الفيزة ويغتنموا الفرص لانهم اخوتنا، والنهضة جزء لايتجزء من الشعب التونسي فهم ليسوا اعداء حالهم حال المرحوم مرسي بالنسبة للجزائر
    اعداء الجزائر هم الخونة والمطبعين زعيمتهم الخمرات المتحدة التي تريد جعل الاحزاب الإسلامية في خانة الارهاب والوقوف مع الصهاينة اعداء الأمة

  7. يقول عمر:

    الجزائر لا تتذخل في الشؤون الداخلية الدول.ش

  8. يقول عثمان:

    عادت الدبلوماسية الجزائرية الى مكانتها الحقيقية و الان سيدخل المبتدؤون الى جحورهم .

    1. يقول محسن:

      أسعار البترول تعاود النزول ، فلا تفرحوا كثيرا و لا تبتهجوا بمفرقعات فخامة الرئيس .

اشترك في قائمتنا البريدية