أهالي معتقلين مصريين خلال جلسة أممية: حياتنا توقفت والاتهامات مفبركة ونريد إنهاء الظلم

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : شهدت المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في مصر، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، شهادات لأهالي عدد من السجناء السياسيين تحدثوا فيها عن معاناة ذويهم القابعين خلف القضبان.
وتحدث أقارب سجناء سياسيين أول أمس الثلاثاء خلال فعالية «شهادات من عائلات الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان» التي عقدت ضمن المراجعة الدورية التي تعقد كل 5 سنوات.

إضراب عن الطعام

وفي كلمتها قالت الأكاديمية ليلى سويف، التي تواصل إضرابها عن الطعام لليوم 121 على التوالي للمطالبة بالإفراج عن ابنها الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، إن علاء لا يزال في السجن رغم أن مدة حبسه انتهت في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي.
وتحدثت عن سبب دخولها في إضراب عن الطعام، وقالت إن السلطات المصرية تقول إن مدة حبس علاء تبدأ من تاريخ التصديق على الحكم، ما يعني أن الإفراج عنه يكون في 3 يناير/ كانون الثاني 2027، وشددت على استمرارها في الإضراب للإفراج عن علاء أو موتها.
وفي رسالتها التي وجهتها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قالت سويف: نحن عائلة علاء، منذ 2013 نذهب بين السجون والمحاكم، حياتنا توقفت تماماً، هذا الوضع لا يمكن أن يستمر للأبد، وأنا مقتنعة إنه إذا لم يُفرج عن علاء الآن، فالوضع سيظل كما هو، لذلك بدأت الإضراب ومستمرة فيه.
وأعربت عن أمنيتها، أن يساعد هذا الضغط في الإفراج عن علاء، رغم عدم وجود بوادر أو نتائج ملموسة حتى الآن.
وزادت: الوضع العالمي الآن سيئ جداً، وبعد ما حدث في غزة، لا توجد حكومة يمكنها أن تدعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان، أملنا في المنظمات الحقوقية، والبرلمانيين المستقلين، والجهات القضائية على مستوى العالم، ونحتاج إلى رأي عالمي أكبر.
وحصل عبد الفتاح، الذي قضى معظم سنوات العقد الماضي في السجن، على الجنسية البريطانية في أبريل/ نيسان 2022، من خلال والدته المولودة في بريطانيا.
ويقضي علاء، الذي يعد وجها بارزا في ثورة يناير، حكماً بالسجن مدته 5 سنوات، في اتهامات تتعلق بـ«نشر أخبار كاذبة».

والدة علاء عبد الفتاح وزوجة أحمد طنطاوي وابنة هدى عبد المنعم

أما الإعلامية رشا قنديل، زوجة المعارض المصري أحمد الطنطاوي، فبدأت كلمتها بالتأكيد على أنها كثيرا ما مثلت كل معتقلي الضمير في مصر في الأمم المتحدة أو غيرها من المنابر الدولية المحترمة.
وقالت، إنها تمثل اليوم شريك عمرها ونضالها أحمد الطنطاوي، وعشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين وأصحاب الرأي والضمير.
وأضافت: الحبس في مصر للجميع، بلا معيار، وخارج القانون.

بديل مدني

وواصلت: عملت على ملف المعتقلين من أصحاب الرأي والضمير في مصر وفي العالم كصحافية مخضرمة وأكاديمية لأكثر من ربع قرن، لم أجد مثالا مستقيما للنائب البرلماني كأحمد الطنطاوي، ولا سياسيا محنكا نظيف اليد مثله، يعرف معنى المعارضة البناءة الندية، سياسيا بمعنى الكلمة.
وبينت أن حبس الطنطاوي هو و22 من زملائه، جاء في قضية مفبركة، تحرياتها واهية، لا ركن ماديا فيها ولا معنويا، ودون استدعائه ولا مرة واحدة للتحقيق، وكل ذلك لمجرد الرعب من اكتساحه شعبيا.
وزادت: لم يتمكن محاموه من زيارته ولا مرة واحدة.
وحذرت قنديل، من أن الطنطاوي ومدير حملته محمد أبو الديار قد يتعرضون للتدوير على ذمة قضية جديدة في مايو/ أيار المقبل، وشددت على أن زوجها يرفض الإفصاح تماما عن ظروف محبسه خوفا من التنكيل بالآخرين.
وأكدت أنها وزوجها لم ولن يطلبوا عفوا رئاسيا، وقالت: نحن لم نرتكب خطأ، مارسنا حقنا السياسي والدستوري وسنمارس كل حقوقنا المشروعة حتى نصل للبديل الديمقراطي الذي ينقذنا من هذه السلطة، لكن الاختطاف والإخفاء القسري والتنكيل والانفرادي والحرمان من كل ما تسمح به لائحة السجون باتوا قدر أصحاب الرأي والضمير في مصر، بمدد لا نهائية وعلى ذمم قضايا واهية التحريات، تضيع أعمار أفضل سياسي ونخبة جيلنا. وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أيدت محكمة النقض المصرية الحكم الصادر ضد المرشح للرئاسة أحمد الطنطاوي ومدير حملته المحامي محمد أبو الديار بحبسها سنة، في القضية المعروفة إعلاميا بـ«التوكيلات الشعبية».
وبذلك انتهت آخر مراحل القضاء في القضية، وسيظل الطنطاوي ومدير حملته رهن الحبس حتى شهر مايو/ أيار المقبل.
وتعود القضية إلى قيام الطنطاوي خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بدعوة الراغبين في تحرير توكيلات له إلى أن يملأوا نماذج يدوية أطلق عليها اسم «التوكيلات الشعبية»
ولجأ الطنطاوي إلى ذلك، بعد أن ألقى اللوم على السلطة في عدم تمكّنه من جمع التوكيلات المطلوبة لإتمام الترشح رسمياً، لافتا إلى منع أنصاره عمداً من تحرير التوكيلات في مكاتب الشهر العقاري المكلفة بهذه المهمة في أنحاء البلاد، قبل أن يعلن انسحابه من الانتخابات تحت وطأة التضييق على أنصاره.

لم يتحسن شيء

المحامية جهاد خالد، ابنة المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم، قالت إن والدتها التي تبلغ من العمر 66 عاما، تقضي عيد ميلادها السادس في السجن بعيدًا عن عائلتها.
وبينت أن والدتها ضحية لتدوير القضايا، وهي ممارسة غير قانونية تستخدم لإبقاء السجناء السياسيين في الحجز لما بعد مدة عقوبتهم.
وتابعت: والدتي، التي أمضت 40 عاماً في العمل كمحامية، محتجزة في ظروف قاسية تشكل تهديدا خطيرا على صحتها، دون أفق واضح لنهاية هذا الوضع. ولفتت إلى أنها كانت حاضرة عام 2019، في الاستعراض الدوري الشامل لمصر لعرض قضية والدتها، مشددة على أن بعد 5 سنوات، لم يتحسن شيء وأنها تأمل أن ترى نهاية لهذا الظلم.
وتعرضت عبد المنعم، للتدوير في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعدما تم التحقيق معها على ذمة قضية جديدة فور إنهائها فترة العقوبة بالسجن 5 سنوات في القضية المعروفة إعلاميا بقضية التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، ووجهت إليها الاتهامات نفسها بالانضمام لجماعة إرهابية.
أحمد عطالله، ممثل «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان» انتقد ما وصفه بالتغييرات الشكلية التي تقدم عليها الحكومة المصرية في ملف حقوق الإنسان.
وقال: مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان عام 2021، اكتفت الحكومة المصرية بتغييرات شكلية بدلاً من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية الضرورية لضمان حقوق الإنسان وسيادة القانون والشفافية والعدالة في مصر.
ونفى أن تكون التدخلات الحكومية المتخذة في إطار الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان أدت إلى تحسينات ملموسة في مجالات الحريات الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، مشددا على أن الاستراتيجية لم تخدم سوى تحصين مصر من الانتقادات الدولية لوضع حقوق الإنسان المتردي فيها.
وزاد: لا يمكن إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان في مصر، دون وجود مجال عام حر، وإصلاحات سياسية تضمن الحريات الديمقراطية، بما في ذلك حرية المعلومات والتعبير وتكوين الجمعيات.
فيما اتهمت سمر الحسيني، من «المنبر المصري لحقوق الإنسان» في كلمتها، السلطات المصرية بالتوسع في استخدام القمع العابر للحدود لاستهداف المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان في الخارج، من خلال الحرمان من الأوراق الثبوتية، والإدراج على قوائم الإرهاب، والزج في قضايا جديدة في سياق التضييق العابر للحدود، إضافة إلى محاولات الترحيل القسري بالتنسيق مع بعض الحكومات عبر اتفاقيات التعاون الأمني.
وقالت إن القمع العابر للحدود يشمل أيضا التضييق المستمر على النشطاء، ومنعهم من التنقل بحرية، وتهديد أسرهم داخل مصر، في محاولة لإسكات أي صوت معارض، حتى خارج حدود البلاد. وغم كل هذه الشهادات فقد قال وزير الخارجية المصري رئيس اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان بدر عبد العاطي، إن مصر حققت انجازات التي حققتها في السنوات الخمس الأخيرة بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية في القانون والممارسة رغم التحديات والأزمات المتتالية التي يشهدها الإقليم.

تنفيذ التوصيات

وأضاف في كلمته خلال جلسة المراجعة الدورية، أن المؤسسات المصرية كثفت جهودها خلال السنوات الخمس الماضية، منذ آخر جلسة استعراض، لتنفيذ التوصيات التي تم قبولها في إطار فلسفة مصرية تستند إلى عدة محاور رئيسية لخلق مناخ عام مواتي لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والتي كفلها الدستور لمصلحة المواطن المصري في المقام الأول وليس إرضاء لأي طرف خارجي، واتساقا مع التزامات مصر الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان.
وتحدث عن القرارات والمبادرات التي اتخذها السيسي في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وفي مقدمتها إلغاء حالة الطوارئ في عام 2021، وتفعيل لجنة العفو الرئاسية، وإطلاق مبادرة الحوار الوطني، وتعديل عدد من التشريعات الوطنية وصياغة عدد من التشريعات الجديدة لتحديث المنظومة التشريعية وأبرزها مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد وقانون العمل الأهلي، وغلق قضية التمويل الأجنبي بالإضافة إلى تفعيل اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان وصياغة واعتماد أول استراتيجية وطنية لحقوق الانسان.
يذكر أن مصر تلقت في الاستعراض الدوري عام 2019، 375 توصية شملت 28 بشأن وقف توقيع عقوبة الإعدام، و7 تتعلق بالاختفاء القسري، و29 متعلقة بوقف التعذيب وسوء المعاملة، و19 تتعلق بالمحاكمات العادلة والمنصفة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول alaa:

    كل الشعب علي علم بالظلم والظالم ولكنه لايحرك ساكنا الا من رحم ربي

اشترك في قائمتنا البريدية