أوكرانيا تطالب الغرب بمزيد من الأسلحة وتتهم روسيا بالسعي لتقسيمها

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الدول الغربية بتقديم جزء صغير من عتادها العسكري الموجود في مخزوناتها لبلاده، وتساءل عما إذا كانت هذه الدول تخشى من موسكو، في حين قال رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية، إن روسيا تريد تقسيم أوكرانيا إلى قسمين، كما حدث عند تقسيم كوريا إلى شمالية وجنوبية، وتعهد بشن حرب عصابات «شاملة» لمنع تقسيم البلاد.
وبعد ما يزيد على أربعة أسابيع من بدء الصراع، فشلت روسيا في السيطرة على أي مدينة أوكرانية كبيرة، وأشارت موسكو يوم الجمعة إلى أنها قلصت طموحاتها للتركيز على تأمين منطقة دونباس بشرق أوكرانيا حيث يقاتل الانفصاليون، الذين تدعمهم روسيا، الجيش الأوكراني منذ ثمانية أعوام.
وتعهدت عدة دول بإرسال صواريخ مضادة للدروع والطائرات بالإضافة إلى أسلحة صغيرة، لكن زيلينسكي قال إن كييف لا تحصل على ما هي في حاجة إليه.
وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مساء السبت «تحتاج بلادنا لدبابات ودفاع صاروخي وأسلحة مضادة للسفن. هذا ما يمتلكه شركاؤنا. هذا (العتاد) علاه الغبار هناك. ما نطلبه ليس من أجل حرية أوكرانيا فحسب ولكن من أجل حرية أوروبا».
وبيّن أن أوكرانيا لا تحتاج أكثر من واحد في المئة فقط من طائرات حلف شمال الأطلسي وواحد في المئة من دباباته ولن تطلب المزيد. وأضاف «لقد انتظرنا بالفعل 31 يوما. من المسؤول عن المجتمع الأوروبي الأطلسي؟ هل ما زالت موسكو حقا، بسبب الترهيب؟».
ويصر زيلينسكي مرارا على أن روسيا ستسعى للتوسع أكثر في أوروبا إذا سقطت أوكرانيا. ويرفض حلف شمال الأطلسي الاستجابة لطلبه بفرض منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا على أساس أن ذلك قد يؤدي إلى حرب أوسع نطاقا. وسبق أن تحدث زيلينسكي مع الرئيس البولندي أندريه دودا، وأعرب عن خيبة أمله لأن الطائرات المقاتلة الروسية الصنع في أوروبا الشرقية لم يتم نقلها بعد إلى أوكرانيا، حسبما قال مكتب زيلينسكي في بيان.
وقال إن بولندا والولايات المتحدة عبرتا عن استعدادهما لاتخاذ قرار بشأن الطائرات، لكن واشنطن رفضت عرضا مفاجئا قدمته بولندا لنقل طائرات مقاتلة من طراز ميغ ـ 29 إلى قاعدة أمريكية في ألمانيا لاستخدامها في دعم القوات الجوية الأوكرانية.

تدريبات مشتركة

ووفق المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية الكولونيل يوري إجنات، إن الطيارين الأوكرانيين تدربوا لسنوات وأجروا تدريبات مشتركة مع طيارين أمريكيين على وجه التحديد «لأننا أدركنا احتمال حدوث مثل هذا السيناريو».
وأضاف أن أوكرانيا في حاجة الآن إلى طائرات مقاتلة مثل إف ـ 15 وإف ـ 16 الأمريكية لدعم الطائرات ميغ ـ 29 وسوخوي القديمة التي تعود إلى الحقبة السوفيتية في أوكرانيا من أجل التغلب على التفوق العددي والتكنولوجي لروسيا في الجو.
ومضى يقول «لا نطلب أكثر من ذلك، مثل إف ـ 35» في إشارة إلى طراز أحدث من المقاتلات الأمريكية. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن من مصادر حكومية أوكرانية قولها إن الحكومة الأوكرانية اشترت من ألمانيا 5100 سلاح مضاد للدبابات من النوع الذى يطلق من الكتف.وكانت صحيفتا «بيلد» و«فيلت» أوردتا تقريرا عن هذا الموضوع غير أن وزارة الاقتصاد المختصة بالرقابة على التصدير رفضت التعليق على سؤال عن هذا الموضوع. يذكر أن الشركة المنتجة لهذه الأسلحة المحمولة كتفا من طراز آر جي دبليو 90 إتش إتش «ماتادور» هي شركة ديناميت دوبل دفينس في مدينة بورباخ في ولاية شمال الراين ويستفاليا.
وتتحمل الحكومة الأوكرانية تكاليف الصفقة التي تبلغ 25 مليون يورو.
وقد وصل 2650 سلاحا من هذه الأسلحة إلى أوكرانيا بالفعل السبت، ومن المنتظر أن يتم توريد الأسلحة الـ2450 سلاحا المتبقية بحلول نهاية أيار/مايو المقبل وذلك على دفعات أسبوعية بعد إنتاجها.
في الأثناء، تواصل الحصار على مدينة ماريوبول، واتهم فاديم بويتشينكو عمدة المدينة، روسيا بالسعى لمحو المدينة الساحلية من وجه الأرض. وفي حوار مع وكالة المعلومات المستقلة الأوكرانية، اتهم القوات الروسية باتخاذ «إجراءات قاسية ضد» جميع سكان المدينة التي تضررت بشدة حتى الآن، بما في ذلك من ذوي العرقية الروسية.

زيلينسكي: تحتاج بلادنا لدبابات ودفاع صاروخي وأسلحة مضادة للسفن

وقال: «ليسوا مكلفين بحماية أي شخص، ومهمتهم هي ببساطة محو المدينة من وجه الأرض، بما في ذلك سكانها».
وشدد على أن ذلك يطلق عليه ببساطة «تطهير عرقي» مضيفا: «لا يمكن أن يكون هناك اسم آخر لذلك». وقال العمدة إن علم أوكرانيا الأزرق والأصفر لا يزال يرفرف فوق ماريوبول، التي لا تزال مدينة أوكرانية، مضيفا أن «جنودنا يبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرار هذا الأمر في المستقبل».
ومع ذلك، بيّن العمدة أن بعض أجزاء المدينة هي بالفعل تحت السيطرة الروسية، موضحا «المدينة محاصرة، الحلقة تزداد إحكاما».
وقال عن مستقبل المدينة: «الزمن سيخبرنا بذلك» رافضا التعليق على مستقبل المدينة أو احتمال قيام القوات الأوكرانية بتحريرها.
وحسب السلطات في ماريوبول فإن 2187 مدنيا قتلوا حتى الآن في الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر. وقال بويتشينكو دون الخوض في التفاصيل «أستطيع أن أقول إن الرقم الآن أعلى بكثير». وحسب رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية، روسيا تريد تقسيم أوكرانيا إلى قسمين، كما حدث عند تقسيم كوريا إلى شمالية وجنوبية، وتعهد بشن حرب عصابات «شاملة» لمنع تقسيم البلاد.
وقال كيريلو بودانوف رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية في بيان «إنها في الحقيقة محاولة لإقامة كوريتين شمالية وجنوبية في أوكرانيا» في إشارة إلى تقسيم كوريا بعد الحرب العالمية الثانية.

وأضاف «بالإضافة إلى ذلك، سيبدأ قريبا موسم رحلات السفاري (للمشاركة في) حرب العصابات الأوكرانية الشاملة. وبعدها سيبقى للروس سيناريو واحد ذو صلة، وهو كيفية البقاء على قيد الحياة». وسبق هذا التصريح إعلان زعيم محلي في جمهورية لوجانسك المعلنة من جانب واحد إن المنطقة ربما تُجري قريبا استفتاء بشأن الانضمام إلى روسيا مثلما حدث في شبه جزيرة القرم بعد أن ضمت روسيا شبه الجزيرة الأوكرانية في عام 2014.
وصوت أهالي القرم بأغلبية ساحقة لصالح الانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا، في تصويت رفض معظم العالم الاعتراف به.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية أوليه نيكولينكو، في بيان، إن أي استفتاءات «زائفة» في الأراضي المحتلة «ليس لها أي شرعية قانونية، ولن يكون لها أي أساس قانوني» حسب وكالة «أوكرين فورم» المحلية.
وشدد على أنه «لا توجد دولة في العالم تعترف بالتغيير القسري لحدود الدولة الأوكرانية المعترف بها دوليا». وتابع: «بدلا عن ذلك، سيواجه المجتمع الدولي روسيا برد فعل أقوى، مما يعمق من عزلتها العالمية».

دمار

ودمر الغزو الروسي عدة مدن أوكرانية وتسبب في أزمة إنسانية وأجبر نحو عشرة ملايين، يمثلون ما يقرب من ربع سكان البلاد، على الفرار من ديارهم.
وأكد مستشار وزارة الداخلية الأوكرانية فاديم دينيسنكو الأحد إن روسيا بدأت في تدمير مخازن الوقود والأغذية الأوكرانية، مما يعني أن الحكومة ستضطر إلى وضع هذه المخزونات في أماكن متفرقة في المستقبل القريب. وفيما بدا تأكيدا لذلك قالت وزارة الدفاع الروسية إن صواريخها استهدفت مستودع وقود ومنشأة إصلاح معدات عسكرية قرب مدينة لفيف في غرب البلاد، والتي تقع على مسافة 60 كيلومترا فقط من الحدود مع بولندا.
وأضافت الوزارة أنها قصفت مستودع وقود تستخدمه القوات الأوكرانية قرب لفيف بصواريخ بعيدة المدى واستخدمت صواريخ كروز في ضرب منشأة في المدينة تستخدم في إصلاح النظم المضادة للطائرات ومحطات رادارات ودبابات.
وتابعت في بيان «القوات المسلحة في روسيا الاتحادية تواصل أعمالها الهجومية في إطار العملية العسكرية الخاصة».
وقالت إن روسيا استخدمت صواريخ بعيدة المدى منشورة في البحر في تدمير ترسانة تضم صواريخ إس ـ 300 وأنظمة صواريخ بي.يو.كيه المضادة للطائرات كما دمرت عددا من الطائرات المسيّرة. وفي أحدث تقييم عسكري لها، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن القوات الروسية تركز جهودها فيما يبدو على محاولة تطويق القوات الأوكرانية التي تواجه المناطق الانفصالية مباشرة في شرق البلاد. وقالت «ما زالت ساحة المعركة في شمال أوكرانيا ثابتة إلى حد كبير مع الهجمات المضادة الأوكرانية التي تعرقل المحاولات الروسية لإعادة تنظيم قواتها».
كما جاء في تقرير لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أن القوات الروسية تتجه إلى بيلاروسيا لإعادة تنظيم صفوفها عقب تكبد خسائر كبيرة في أوكرانيا.
وأضاف أن الهدف من تحرك القوات هو» تناوب الوحدات التي تكبدت خسائر كبيرة، وتعزيز الوحدات الموجودة بالفعل، وإعادة التزود بالطعام والوقود والذخيرة وتنظيم إجلاء الجرحى والمرضى». وأوضح التقرير أن « العدو الروسي مستمر في شن عدوان مسلح كامل ضد أوكرانيا» مضيفا أن» القوات مازالت تحاول السيطرة على مدينة تشيرنيهيف شمال البلاد».
ومازال القتال مستمرا في روبيجني وسفرودونتسك وماريوبول جنوب شرق أوكرانيا.
وقالت هيئة الأركان إن قوات الحرس الروسي تحاول عرقلة المقاومة الشعبية في المناطق المحتلة في الجنوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية