لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الإثنين، وقف إطلاق نار حول مجمع آزوفستال المعدني في مدينة ماريوبول، بعد اتصالات جرت نهاية الأسبوع الماضي بهدف وقف القتال للسماح للمدنيين بمغادرة المنطقة، لكن كييف نفت ذلك، وناشدت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن «يكون المبادر والضامن للممر الإنساني للمدنيين من آزوفستال» كما أكدت أن خمس محطات قطارات تعرضت لهجمات في غرب ووسط البلاد.
وقالت الوزارة في بيان إن القوات الروسية «اعتبارًا من الساعة 14,00 بتوقيت موسكو (11,00 بتوقيت غرينتش) في 25 نيسان/أبريل 2022، ستوقف بشكل أحادي أي أعمال قتالية وستسحب الوحدات إلى مسافة آمنة وتضمن انسحاب» المدنيين.
ولفتت إلى أن المدنيين سيؤخذون «في أي اتجاه يختارونه» مضيفةً أن على الجانب الأوكراني أن يظهر «استعدادًا» لبدء عمليات الإجلاء الإنسانية «برفع الرايات البيضاء» في آزوفستال.
كييف تنفي
ولكن كييف نفت الاتفاق على وقف إطلاق النار. وقالت نائبة رئيس الوزراء إيرينا فيريشتوك على تلغرام «للأسف لا توجد اتفاقيات بشأن الممرات الإنسانية من آزوفستال اليوم (أمس).
وأوضحت: «أعلن الجيش الروسي مرة أخرى وجود ممر أمام المدنيين لمغادرة آزوفستال. من الممكن تصديق ذلك إذا لم يكن الروس قد دمروا الممرات الإنسانية مرات عديدة من قبل».
وأضافت «من المهم أن نفهم أن الممر الإنساني يعمل باتفاق كل من الجانبين. إن ممرا يتم الإعلان عنه من جانب واحد لا يتيح الأمن وبالتالي لا يكون ممرا إنسانيا». وقالت إن أوكرانيا «ناشدت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن يكون المبادر والضامن للممر الإنساني للمدنيين من آزوفستال».
وتابعت أن ممثلين للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر يجب أن يكونوا من بين الحضور عندما يعمل الممر الإنساني.
يأتي ذلك غداة إعلان كييف أنها دعت موسكو لإجراء محادثات بالقرب من آزوفستال، بعد أن أحبطت القوات الروسية محاولة إجلاء المدنيين في نهاية الأسبوع، وفقًا لمسؤولين أوكرانيين.
وقال أوليكسي أريستوفيتش، أحد مستشاري الرئيس الأوكراني «دعونا الروس إلى عقد جلسة مفاوضات خاصة قرب موقع آزوفستال».
موسكو أعلنت وقف إطلاق نار حول مجمع آزوفستال وكييف نفت
ولم يرد من روسيا رد على ذلك بعد. وطلب بوتين من قواته عدم شن هجوم على المجمع لكن الأوكرانيين، قالوا إن الهجمات تواصلت دون هوادة. وبينما كان الأوكرانيون يحيون فصحا حزينا وتحدى بعضهم القصف للذهاب إلى الكنائس، لم تظهر أي مؤشرات على تراجع وتيرة هجمات القوات الروسية.
«صعب جداً»
وفي رسالة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي الأحد، قال سفياتوسلاف بالامار نائب قائد كتيبة آزوف اليمينية المتطرف المتحصنة في شبكة قنوات تحت المجمع الصناعي، إن القوات الروسية تواصل قصف آزوفستال بوابل من النيران.
ووصف قيادي آخر هو سيرغي فوليانا الوضع في المجمع بأنه «صعب جدا» مكررا الدعوات للمجتمع الدولي لمساعدة المتبقين هناك على الهرب.
وقال في مقابلة «لن يبقى لدينا وقت لحل عسكري للوضع، الوضع خطير جدا. محموم جدا. لا أعلم كم لدينا من الوقت».
وتعد ماريوبول الذي يقول الكرملين إنه «حررها» محورية في خطط روسيا الحربية لإقامة شريط بري يربطها بشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، وربما وصولا إلى مولدافيا.
في الموازاة، نقل التلفزيون الأوكراني عن شركة السكك الحديدية الأوكرانية التي تديرها الدولة، قولها إن خمس محطات قطارات تعرضت لهجمات في غرب ووسط أوكرانيا، وسقط عدد غير محدد من الضحايا. وبين، أولكسندر كاميشين، رئيس الشركة إن الهجمات وقعت في غضون ساعة.
وأعلنت السلطات تحذيرا طويلا غير معتاد من الضربات الجوية في أنحاء البلاد كلها لمدة ساعتين صباح الإثنين.
حريق هائل
وعبر الحدود في منطقة بريانسك الروسية بالقرب من شمال شرق أوكرانيا، تكافح السلطات حريقا هائلا في مخزن للوقود.
ولم يربط أي من الجانبين الحريق بالحرب علنا، لكن روسيا اتهمت أوكرانيا بشن هجوم بطائرة هليكوبتر في تلك المنطقة الأسبوع الماضي. وأظهرت صور لم يتم التحقق منها على الإنترنت انفجارا مفاجئا، وأظهرت صور أخرى حرائق في موقعين منفصلين في وقت واحد. وفي السابق، رفضت أوكرانيا التعليق على اتهامات بشن ضربات عبر الحدود أو نفتها. كذلك، تواصلت المعارك أيضا في خاركيف ثاني مدن أوكرانيا في شمال شرق البلاد. ويضطر القصف اليومي المدنيين في الأحياء المستهدفة إلى النوم في الطوابق السفلية منذ أسابيع.
وقال أليكس (14 عاما) الذين ينام مع عائلته في مرآب تحت الأرض «كان الأمر مرعبا في الأسبوع الأول ومن ثم اعتدنا».
وتابع قائلا «خلال الأسبوع أعود في الصباح إلى منزلي لإتمام واجباتي المدرسية ومن ثم أعود إلى هنا لتناول الغداء وممارسة ألعاب عبر الهاتف».
وأضاف «أهلنا لا يطلعوننا على تفاصيل الحرب لكننا ندرك أن الحرب مستمرة».
وأكد «أتمنى أن تتوقف وأن يتمكن الرئيسان (الأوكراني والروسي) من الاتفاق لإحلال السلام».
لكن الجميع بات يتوقع حربا طويلة في حين تتعثر المفاوضات بين موسكو وكييف وفيما أدى الغزو الروسي إلى تشريد نحو 13 مليون شخص من بينهم أكثر من خمسة ملايين غادروا أوكرانيا حسب الأمم المتحدة.