إسرائيل تشنّ حملة واسعة على الرئيس الإيراني المنتخب وتطعن في نزاهة الانتخابات

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: حملت إسرائيل أمس على الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي، ونعتته بجزار طهران ووكيل الموت وغيرهما من نعوت الشيطنة، وسط تناغم بين وسائل الإعلام العبرية والمستوى السياسي. وبالتزامن يواصل قائد جيشها افيف كوخافي مداولاته مع المسؤولين الأمريكيين في واشنطن في عدة قضايا منها الملف النووي الإيراني. ومن واشنطن سمع كوخافي قرار الحكومة بتمديد ولايته بسنة إضافية.
وقال رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت إن انتخاب إبراهيم رئيسي رئيسا لإيران يوجب تجنب الاتفاق النووي مع طهران، في حين وصفته وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنه الزعيم «الأكثر تطرفا» في تاريخ إيران.
وفي مستهل الاجتماع الأول للحكومة الإسرائيلية قال بينيت إن انتخاب رئيسي نداء للعالم بوجوب الاستيقاظ وتجنب الاتفاق النووي، مشددا على أن موقف إسرائيل لن يتغير وأنه يجب منع إيران من امتلاك أسلحة نووية. وبهذه التصريحات الواردة في القسم الافتتاحي لاجتماع الحكومة بحضور وسائل الإعلام أراد بينيت إيصال رسالتين، الأولى للخارج موجهة للعالم وللدول العظمى مفادها أن إسرائيل لن ترضى بالعودة للاتفاق النووي مع إيران رغم وجود ترجيحات إسرائيلية بأنه بخلاف حكومة بنيامين نتنياهو سيتحاشى الاحتكاك مع البيت الأبيض. أما رسالته الثانية فهي موجهة للداخل وفيها أراد مخاطبة الإسرائيليين بشكل غير مباشر ويقول لهم إن حكومته قوية وإن رئيس وزرائها قادر على مواجهة تحديات كبيرة مثل قنبلة إيران في ظل استمرار مزايدات واتهامات نتنياهو لحكومتها وسخريته منها والتشكيك بقدراتها، وسبق وقال إن طهران «ستكون سعيدة بتشكيل حكومة بينيت الضعيفة».
وقبل ذلك علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على انتخاب رجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسي رئيسا لإيران، ووصفته بأنه الزعيم «الأكثر تطرفا» في تاريخ إيران. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، على تويتر، إن «رئيس إيران الجديد المعروف باسم جزار طهران متطرف ومسؤول عن قتل آلاف الإيرانيين، وهو ملتزم بالطموحات النووية للنظام وحملته للإرهاب العالمي». كذلك كتب المتحدث باسم الوزارة، ليئور حياة، عبر تويتر، أن رئيسي هو «الرئيس الإيراني الأكثر تطرفا حتى الآن» مضيفا أنه ملتزم بالتقدم السريع في البرنامج النووي العسكري الإيراني.
وفاز رئيسي برئاسة الجمهورية الإيرانية إثر حصوله على أكثر من 60٪ من أصوات الناخبين الإيرانيين، وفق النتائج النهائية التي أعلنها وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ومن المقرر أن يسلم الرئيس الحالي حسن روحاني منصبه للرئيس الجديد بعد 45 يوما.
ويأتي انتخاب رئيسي في وقت تشارك فيه بلاده، منذ أسابيع عدة، في اجتماعات في فيينا برعاية الاتحاد الأوروبي ومشاركة الولايات المتحدة، تستهدف عودة واشنطن للاتفاق النووي مقابل رفع العقوبات عن طهران بشرط تراجعها عن الإجراءات التي اتخذتها بخفض التزاماتها النووية. ولكن إسرائيل ترفض بشدة العودة الأمريكية للاتفاق النووي، وتقول إنها لن تكون ملزمة باتفاق يُمكّن إيران من تطوير أسلحة نووية. وتعتقد أن إيران كانت تخرق بنود الاتفاق وتعمل على امتلاك سلاح نووي، في حين تنفي هذه أن تكون لديها طموحات بهذا الشأن، وتقول إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية.

تنعته بجزار طهران ووكيل الموت

وفي سياق الحديث عن الرسائل فقد استذكر بينيت أيضا في مستهل اجتماع الحكومة الذكرى التاسعة لرحيل رئيس حكومة الاحتلال اسحق شامير. وقال إنه كان قد شارك في 1984 في تشكيل حكومة وحدة وطنية مع رئيس الوزراء الراحل شيمون بيريز رئيس حزب «العمل». وهذه أيضا رسالة داخلية من بينيت موجهة لجمهور الإسرائيليين من أتباع اليمين المتشدد المتحفظ أو الرافض للتحالف مع أحزب صهيونية يسارية ومدعومة من القائمة العربية الموحدة. وفيها يقول إن شامير اليميني جدا وجد من المناسب ان يقيم حكومة وحدة وطنية مع حزب «العمل» قائمة على التناوب للمرة الأولى منذ الانتخابات الاولى للكنيست في 1949. وهذه في الواقع رسالة دفاعية مفادها إن شامير سبقه في التحالف في محاولة لإسباغ الشرعية على حكومة بينيت/ لابيد وحماية شعبية حزب يمينا الذي يرأسه بينيت.
وفي السياق الإيراني نقل موقع «اكسيوس» عن مسؤول أمريكي قوله أول من أمس إن إدارة الرئيس جو بايدن ترغب في إبرام صفقة العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني في غضون ستة أسابيع، أي قبل تولي الرئيس الإيراني الجديد مهامه. وأضاف المسؤول الأمريكي أنه إذا لم يتم الاتفاق قبل تشكيل حكومة جديدة في إيران، فستكون هناك تساؤلات جدية عن مدى إمكانية تحقيق الاتفاق، وذلك لأنه كلما طال أمد المفاوضات دون تحقيق انفراج قلّت فرص النجاح. وتطابقت عناوين الصحف العبرية في هجومها ضمن سرب واحد على الرئيس الإيراني المنتخب، مشككة بنزاهة وشرعية الانتخابات.
وقالت صحيفة «هآرتس» إن «رئيسي محافظ ومتشدد أكثر من سلفه الرئيس الايراني المنتخب سيكون الذراع التنفيذية لخامينئي». أما «معاريف» فعنونت عنوانها الرئيسي على صفحتها الأولى بـ« الجلاد من طهران يبشّر بعهد جديد ـ قديم». فيما اختارت « يديعوت أحرونوت» عنوانها المركزي للهجوم على إيران وانتخاب إبراهيم رئيسي المتطرف رئيسا. وحذرت «يسرئيل هيوم «التي تعتبر بوقا شخصيا لرئيس المعارضة نتنياهو من «قاتل الجماهير الذي أصبح رئيسا» ومن اقتراب عودة الاتفاق النووي مع إيران. وفي عنوان فرعي قالت إن الأسد وبوتين وحماس كانوا أول المهنئين. ونقلت عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إيران ستؤخر المفاوضات على مشروعها النووي.
وحذر محرر شؤون الشرق الأوسط في «هآرتس» تسفي بار ايل من أن رئيسي محافظ ومتشدد أكثر من سلفه، منوها أن فوز رئيس الجهاز القضائي السابق في ايران يحول مؤسسة الرئاسة الى ذراع تنفيذية للزعيم الاعلى خامنئي. وقال بار إيل أيضا إنه بالنسبة لرئيسي هذا يمكن أن يشكل محطة في الطريق لوراثة كرسي الزعيم، لكن حكومته سيكون عليها في البداية إنقاذ ايران من الأزمة الاقتصادية، معتبرا أن انتخاب رئيسي رئيسا لإيران ينقل من الآن جميع مؤسسات النظام الى المعسكر المحافظ في الدولة. وأضاف «في الانتخابات البرلمانية في السنة الماضية فاز المحافظون بأغلبية ساحقة. الآن أيضا الرئاسة ستتحول الى ذراع تنفيذية للزعيم الأعلى علي خامنئي، الذي حتى قبل ولاية الرئيس الحالي حسن روحاني اضطر الى مواجهة رؤساء مناكفين مثل محمد خاتمي وأكبر هاشمي رفسنجاني وحتى محمود أحمدي نجاد في أواخر ولايته الثانية. ويحذّر محرر الشؤون الخارجية في القناة العبرية13 نداف أيال من انسحاب أمريكي من المنطقة تزامنا مع انتخاب رئيسي. وقال إن تداخل احداث مختلفة أولها صعود زعيم محافظ ومتطرف في طهران وانسحاب امريكي من المنطقة واستئناف الاتفاق النووي يمثل تحديا بالغ الأهمية لإسرائيل في انتزاع إسناد أمريكي فاعل لها يردع طهران.
وقال ايال في هذا السياق «تحركت ايران دوما بتوتر حول المفهوم الأساس للثورة: الجمهورية الإسلامية. وهي تقصد الإعلان أنها ديمقراطية وإسلامية شيعية بالتوازي. ديمقراطية بالمفهوم الغربي، كما نعرفها، أيران لم تكن أبدا، ولكن كان فيها تبادل للحكم بين لاعبين مختلفين شريطة أن يأخذ هؤلاء على أنفسهم أسس النظام الثيوقراطي الديني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية