احتمالات

حجم الخط
7

اختفى! هكذا ببساطة؟
لقد اتصلت به أكثر من مئة مرة على مدار خمسة أيام. ربما ذهب إلى طرابزون لقضاء حفلة رأس السنة، ثمِل ولم يستطع أن يتواصل مع أحد.
تقصد ثمل خمسة أيام متتالية؟ أنت تستمع لما أقول يا عمرو؟
طيب لا تسرع نحن في الطريق، لا تتسبب لنا في حادثة.
أنا قلق فعلا! ليس من عادته الاختفاء، لا بد أن شيئا ما حدث معه.
مثل ماذا؟
لا أريد أن أسرح بخيالي بعيدا.. لكن كل شيء وارد.
زياد لم يغب منذ أن عرفته يومين متتابعين! الرجل لديه زوجة وابنة هي كل حياته هناك شيء ما… وشيء سيئ كذلك.
أريد أن أقول شيئا، لكن لا تقل إني مجنون…
قل أي شيء دعنا نخمن… رأسي يكاد ينفجر…
البارحة ألقي القبض على جماعة من أتباع تنظيم(….) كانت عملية كبرى وتمت مداهمة بيوت وتجمعات كثيرة في إسطنبول.
عن جد؟
ما شفت الأخبار؟
لا والله.. لا أتابع منذ زمن.. من يتابع الأخبار هذه الأيام؟
لكن ما دخل زياد بهذا؟
لا أعرف.. مجرد فكرة خطرت في بالي… ومدد كرسي السيارة للخلف.. زياد متعصب قليلا.. ويبدو مسيسا إلى حد ما!
من؟ زياد؟ مستحيل!
لا تقل مستحيل، لا يوجد شيء مستحيل في هذا الزمن. زياد ربما يؤمن بأشياء أنت لا تعلمها لم يطلعك عليها.
هذا ضرب من الخيال، لم يتجاوز انتماؤه حد الانتماء الثقافي، ولم يقرب السياسة في حياته وهو في سوريا.. هل سيلعب بالنار ويدخل تنظيمات وعبثا هنا في إسطنبول؟ هذا غير وارد ومستبعد جدا. أضف إلى ذلك أنه رجل لديه زوجة وابنة يخاف عليهما من نسمة الهواء الباردة..
هاتفي أم هاتفك الذي يرن؟
هاتفي في يدي…
ألو.. مرحبا وليد وينك يا رجل؟
أنا في المكتب.. هذا العمل الذي سينهي عمري قبل أن أنهيه
هل من جديد على زياد؟
لا للأسف والله
دورتوا في المستشفيات؟
نعم.. وذهبنا للشرطة كذلك لم نجد شيئا.
احتمال تعرض للسرقة أو تعرض لحادث.. لن يتمكنوا من التعرف عليه… يجب أن تسألوا بشكل أدق..
وارد نعم!
لكن مئات المستشفيات في اسطنبول.. أين أسأل يا وليد؟
سأساعدك..
سأكون ممنون جدا لهذا يا أخي..
لا تقل ذلك، زياد أخي وصديقي وهذا واجبي أنا كذلك.
ما زال وليد يعمل بالمحاماة؟
نعم
اعتقدت أنه رجع الى الأردن منذ مدة.
نعم.. قرّر العودة لكنه تراجع عن قراره.
لا أحد ممنون ولا أحد مستقر… يا أخي كأن سحرا يسحبنا لهذه المدينة العجيبة! في النهار نشتم الغلاء والقوانين و.. و.. وفي المساء نسهر على البوسفور ونتغزل بسحرها وكأننا سلاطين!
زياد بيحب مرتو؟
طبعا بيحبها…
ألم يخنها مع امرأة أخرى وطلبت منو الطلاق؟
عمرو… هذي قصة قديمة منذ ثلاث سنوات، كانت نزوة وتجاوزتها بسمة في النهاية.
نزوة بعد سنة من الزواج؟
أيه بيصير يا أخي
وبيصير مرتو «تتجاوز» كمان؟
هي تحبه..
قصدك تحب مصرياتو
عجيب أمرك يا أخي..
الى أين تريد أن تصل؟
ربما دبرت له مكيدة… النساء لا يتجاوزن الخيانة بتاتا..
عمرو… خيالك الهوليوودي يربكني وأنا في غنى عنه. أما تفكر معي أو تسكت على الأقل دعني أخمن قبل وصولي للمستشفى.
هاتفي أين؟
جلست عليه…
ألو… ألو… زياد؟ اين أنت أخي أين أنت يا زياد؟
لا تقلق أنا بخير، أنا في ماردين؟
ماردين؟
قصة طويلة سأحكيها لك لاحقا.. لم أستطع الاتصال ببسمة ولا بك كان التيار الكهربائي منقطعا منذ أربعة أيام.. الآن فقط تم تصليح التيار.
ماردين؟
نعم، ماردين.

كاتبة جزائرية

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول نجم الدراجي - العراق:

    نص جديد يخبىء اسرار لاحتمالات القصة القصيرة .. اثار اهتمامي البناء الفكري ، وكذلك اسلوب القصة الذي اعتدنا مطالعته للاستاذة الكاتبة الصديقة منى مقراني .. محورية شخصية ( زياد ) رغم غيابه التفاته ذكية
    حقيقة القصة ذكرتني برواية ( البحث عن وليد مسعود ) للكاتب الكبير الانيق جبرا ابراهيم جبرا رحمه الله الذي كان يبحث عن الشخصية المحورية ( وليد ) بطريقة بحث الكاتب العبقري الذي وظف الاماكن والازمنة والشخوص وسردية المثقف المحترف ، وهنا اقتبس نص لحالة البحث عن وليد مسعود: ((لم يكن لدي الا الذكريات وأوراقه المكدسة المحشوة في اغلفة كبيرة ، والتي كلما فتحت كتابا منها أحسست كأن الزمن ينهال عليّ من كل صوب فاختنق تحت ركامه ، فأعيد الاوراق إلى الغلاف ، لكي استعيد حرية تنفسي )).
    في نص الاستاذة منى مقراني لاحظت موائمة الاماكن مع الزمن في واقع الاغتراب والتهجير ، واختصار الاحداث ، ومتابعة الوصف اثناء الحوار . ولكل منا مساحة تفكير وليسرح خيالنا في هذا النص .. تمنياتي للاستاذة منى مقراني بمواصلة الابداع والتألق .
    ⁠تحياتي
    نجم الدراجي – بغداد

  2. يقول الكروي داود النرويج:

    هل أنتِ زميلتنا الغائبة منى مقراني ؟
    أين أنتِ يا غادة الشاويش ؟
    إشتقنا لكتاباتكم !!

  3. يقول الكروي داود النرويج:

    الكاتبة جزائرية , والكتابة أردنية اللهجة !
    ما الذي جمع المغاربي والمشارقي ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  4. يقول أفانين كبة -كندا:

    لم تكن عندي أية معرفة عن مدينة (ماردين ) إلا بعد أن جاء ذكرها في آخر هذا السرد الخيالي الجميل للكاتبة منى مراقي مشكورة عليه .
    لم أكن أعلم أنها مدينة تأريخية عريقة أكثر من ( 4500 ق ب) وجميلة بمبانيها التي تنتمي للعصور القديمة ، وإنها إحتضنت العديد من الأديان والمذاهب وأن أهلها يتعايش مع بعضهم البعض بإنسجام بالرغم من إختلاف لغاتهم و قومياتهم وثقافاتهم .
    قد تكون هذه الأسباب هي التي حفزت زياد لزيارتها ولدراسة إمكانية المعيشة هناك وربما للأستقرار فيها مع عائلته مازال فيها الأمان ، فثقافة التسامح والتعايش مع الآخرين هي اساس استقرار المجتمعات .

  5. يقول أفانين كبة - كندا:

    اعتذر عن وقوع الخطأ في الأسم
    الكاتبة منى مقراني

  6. يقول سوري:

    نص جميل في قصة قصيرة للاغتراب في تركيا مع توظيف العامية ليكون أكثر واقعية. والكاتبة تعرف تركيا أنها تقطن هناك للدراسة. زميلة عزيزة ومبدعة. شكرا لك

  7. يقول عمرو - سلطنة عمان:

    عودة ميمونة أستاذة منى
    نص سلسل ولغة جميلة
    تحمل الكثير من العمق والأفكار بشكل هادئ

    في انتظار رواية موقعة باسمك قريبا

اشترك في قائمتنا البريدية