اسمها خاليفورنيا وليس كاليفورنيا…

حجم الخط
20

ازدادت أعداد ذوي البشرة السمراء في فلسطين من غير العرب، مع بدء هجرة يهود الحبشة من القرن الماضي، وأصبح عددهم اليوم 160 ألفاً، منهم حوالي 60 ألفاً ولدوا في إسرائيل-فلسطين.
قبل يومين، أطلق شرطي في منطقة حيفا النار على شاب إثيوبي في الثامنة عشرة من عمره، يدعى سولمون تاكا وأرداه قتيلاً، وذلك أن الشاب كان مشتركاً في مشادة في الشارع استعملت فيها الحجارة، يدّعي الشرطي أن الشاب رجمه بحجر، ولهذا أطلق النار عليه وقتله.
قبل قتل الإثيوبي بيومين أو ثلاثة استشهد الشاب الفلسطيني محمد سمير عبيدات، وهو في مثل سن سولمون، من حي العيسوية في القدس المحتلة، كان يشارك في وقفة احتجاجية ضد صفقة القرن، لم يشكل خطراً على الشرطي الذي قتله، اختطفت قوات الاحتلال جثمانه، وطالبت بجنازة صامتة لا يشارك فيها أكثر من خمسين شخصاً، ولكنه شُيع مساء الثلاثاء بجنازة مهيبة كما يليق بشهيد.
هل أستطيع كعربي تمارسُ العنصريةُ العرقية ضدي أن أتضامن مع الإثيوبي الضحية، لعنصرية تتعلق بلون بشرته؟
أعددت أدوات الغطس وغصت في الشبكة العنكبوتية بحثاً عن معاناة ذوي البشرة السوداء على يد الإنسان الأبيض، وهي معاناة لم تتوقف منذ ثورة سبارتاكوس في روما القديمة حتى يومنا، تخللتها بعض الفترات المضيئة.
وجدت أن بعض الباحثين السود في أمريكا يعملون على جمع وتوثيق تاريخ العنصرية، وجدت هذا في موقع يحمل اسم (وجهاً لوجه-face2face)، مُقسّم إلى عدة أبواب، مثلاً عن نشاطات فنية وثقافية مُعاصِرة للسود الأمريكيين، مثل المشاركة في المهرجان الدولي لموسيقى الجاز في أنقرة التركية، الذي يقام في كل عام منذ 1996.
هناك أبواب أخرى، مثل القصص عن حياة السود الذين كانوا يُجلبون من إفريقيا إلى أمريكا مكبّلين، وكان الرجل الأبيض يغتصب الرجل الأسود أمام جمهور من السود لإذلاله وإشعاره بدونيته، وهذا أدى لانتحار كثيرين منهم، أو هروبهم إلى الغابات من غير رجعة.
إضافة إلى استخدام النساء السود كدمى للترفيه الجنسي بعد استغلالهن في العمل الزراعي والمنزلي الشاق. وهناك قصص عن انتحارات جماعية للسود نتيجة المعاناة واليأس.
الأشد قباحة ووحشية، هو استعمال الرجل الأبيض للطفل الأسود كطعم لاصطياد التماسيح، وهذا ما جاء في تقرير نشره الموقع عن صحيفة «واشنطن تايمز» عام 1923، يُظهر أن صيادي تماسيح من البيض كانوا يختطفون الأطفال السود ويضعونهم على ضفاف الأنهار أو المستنقعات، وينتظرون قدوم التمساح لافتراسهم، وعند انشغال التمساح بالتهام الطفل يصطادونه؛ بهدف سلخ جلده وصناعة الأحزمة والحقائب والأحذية الفاخرة منه، وإذا نجا الطفل من الموت، يستعملونه مرة أخرى لهذه الغاية.
في باب آخر، أعجبني بحث يذكر أن مصدر اسم كاليفورنيا ليس ما هو سائد من كلمتين إسبانيتين تعنيان (فرن حار)، بل إنه أبعد من هذا، وهو على اسم الأميرة السوداء (كاليفيا) (Queen calafia) التي ورد اسمها في رواية إسبانية بعنوان (مغامرات الفارس إسبانديان) لمؤلف يدعى جارسيا رودريغوس، نشرت الرواية تقريباً في العام 1500 في إسبانيا، كذلك أخرجت كفيلم سينمائي، وحسب الرواية فإن الأميرة كاليفيا أو الخليفة، كانت تعيش في جزيرة كل سكانها من النساء السود الجميلات، أسلحتهن من الرماح الذهبية. أعدت الأميرة كاليفيا جيشاً من النساء المحاربات للإبحار لمساعدة المسلمين أثناء حصارهم القسطنطينية «عاصمة الإمبراطورية البيزنطية»، وذلك في العام 1453. وحسب الرواية تهزم الأميرة خليفة، ويقول المؤرخ جون وليام تيمبلتون الذي نظم معرض الأميرة كاليفيا في متحف الجمعية الثقافية والتاريخية الأفريقية الأمريكية في سان فرانسيسكو عام 2004، إن الرواية ألهمت بحارة من الإسبان لاكتشاف المنطقة التي أطلقوا اسمها على اسم (خاليفورنيا)، السؤال الذي ربما نجد إجابة عليه في الرواية هو: لماذا أرادت الأميرة خليفة تجنيد جيش لمساعدة المسلمين ضد المسيحيين البيزنطيين؟ هل كانت الأميرة السوداء مسلمة؟ أم أنها أرادت الانتقام على ظلم البيض لبني جلدتها من السود؟
كانت الرسالة المحمّدية الشريفة رائدة في التأكيد على رفض العبودية، وقصة بلال بن رباح والحديث الشريف واضح «لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى»، إلا أن العنصرية ضد ذوي البشرة السوداء لم تتوقف حتى لدى كثيرين من المسلمين، وإن كانت أقل وضوحاً من عنصرية شعوب أخرى كالأمريكيين والأوروبيين، فنرى أحد أهم رموزنا الثقافية يهجو كافوراً الإخشيدي ويعيره بلون بشرته، صحيح أنه هجا أخلاقه وسياسته ونكثه لوعوده، لكنه هجا لونه وركز عليه، وعيّره بصفة الخصاء التي كانت نوعاً من الاضطهاد لسود البشرة الذين كانوا يخصون من قبل سكان القصور، كي يأمنوهم في خدمة نسائهم. المؤسف أن كثيرين يرددون أبيات المتنبي من دون انتباه بأنها تمس ملايين من أبناء البشر من العرب وغيرهم، بل إن بعض كتابنا وشعرائنا الفلسطينيين ذكروا توقيف السود الإثيوبيين والفلاشا لهم على الحواجز كإهانة مضاعفة، أي أن الفلسطيني الواقع تحت احتلال عنصري يمارس عنصرية معنوية على جندي أو شرطي الاحتلال المختلف في لونه، ويجد صعوبة أكبر في الانصياع لأوامره من الانصياع لأوامر الجندي الأشقر، وهذا نقص وسطحية وعنصرية عرقية لا تليق بنا.
في مظاهرات الإثيوبيين، يوم الثلاثاء الأخير، أغلقوا شوارع في طول البلاد وعرضها، وحدثت انسدادات مرورية لعشرات آلاف السيارات، وأحرقوا وحطّموا، وأول ما يتبادر هو التساؤل البدهي: لو أن العرب الفلسطينيين في إسرائيل فعلوا ما فعله الإثيوبيون كردة فعل على سقوط أحد أبنائهم ماذا ستكون النتيجة؟ طبعاً لا يحتاج الأمر إلى خيال واسع، تذكروا هبّة الأقصى أكتوبر/تشرين الأول 2000.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول محمد ابو الصغير:

    سؤال للتاريخ ,,هل في مرحلة ما من التاريخ البشري استعبد ذوو البشرة السوداء الجنس الأبيض؟؟؟ واذا حدث ذلك كيف كانت المعاملة؟؟

  2. يقول د. نبيل طنوس:

    مقالة قيمة على الرغم من قصرها فهي تفتح أمامنا بابا للدخول الموضوعي في ما تطرحه فالمقالة تستعرض موضوع العنصرية على مر عشرات بل مئات السنين. نهاية المقال :”لو أن العرب الفلسطينيين في إسرائيل فعلوا ما فعله الإثيوبيون كردة فعل على سقوط أحد أبنائهم ماذا ستكون النتيجة؟ طبعاً لا يحتاج الأمر إلى خيال واسع، تذكروا هبّة الأقصى أكتوبر/تشرين الأول 2000.” هي النقطة الأساس (البوينتا). في نظري يوجد فارق كبير بيننا وبين الاثيوبيين. تعتبر الحركة الصهيونية الأثيوبيين يهودا أو سيتهودوا في المستقبل وهم لا يشكلون خطرا على كيانهم. هم يقدمون خدمات للدولة بمثابة خدم ويعتبروننا، نحن أصحاب الأرض الأصليين، خطرا على كيانهم وهذه شهادة منهم أننا أصحاب البلاد وإلا لماذا يعتبروننا أعداء؟ والأهم هو أن العنصرية كالنار تأكل الأخضر واليابس وبعدها تأكل نفسها. العنصرية تشكل خطرا على اًحابها. شكرا لك الكاتب سهيل كيوان.

  3. يقول رؤوف بدران -فلسطين:

    السير في متاهات هذه المواضيع لا تودي إلا الى الضياع والحيرة, ما يهمنا نحن الفلسطينيون هو الناحية الاخلاقية من التعامل الانساني ما بين البشر!! ويجب عدم المقارنة ما بين السيء والاسوء,وانما ما بين الفاضل والافضل او الصالح والاصلح !!
    التصرف الاستعلائي عند الاسرائيليون (الصهاينة)مشرش في جيناتهم منذ القدم, لقد اقنعوا انفسهم, انهم هم الشعب المختار وكل ما تبقى من الشعوب ما خُلق الا لخدمتهم ليس الا !!!؟
    لن اطيل الشرح لسرد عنصريتهم, ولكن ساشير الا ما اراه واعاصره واعرفه من خلال تعاملهم مع بعضهم ومع الآخرين ؟! ففي كثير من المدارس داخل الكيان لا يقبلون التعليم مع الاثيوبيين ولا مجاورتهم من حيث السكن, ناهيك عن عدم السماح للعربي بشراء بيت للسكن في مدينة ..اي مدينة اسرائيلية تحت حجة ان هذه المدينة لليهود فقط؟؟!وعدم السماح للعرب في الدخول الى المسابح والنوادي ليس لاي سبب الا لكونهم عرب وفقط!!
    ان هذه العنصرية اتجاه العرب (عرب الداخل) جعلهم بقبح عنصريتهم يحولون سهام حقدهم وعنصريتهم وشوفنيتهم نحو انفسهم واخوتهم من اليهود , كلٍ بحسب انتمائه الطائفي وكراهيتهم المتفشية في كل انحائهم.
    نحن عرب الداخل الفلسطينيون لا نقتدي بهؤلاء الاغراب الكارهين للحق والصواب , لاننا اصحاب اخلاق وايمان بحرية الانسان والسلام.

  4. يقول زياد سمودي_المانيا:

    نعم يجب ولو فكريا على الاقل التضامن مع اليهود الاثيوبيين ضد العنصرية في دولة عنصرية. المانيا النازية خسرت ولم تنفعها قوتها العسكرية بسبب نازيتها ضد اليهود بشكل اساسي وضد كل من يعارض نظامهم مثل الالمان الشيوعيين وغيرهم ووضعوا قائمة تصنيف الامم ليأتي في نهايتها الهندي ومن ثم العربي وبعده اليهودي.

  5. يقول فاطمة كيوان:

    لكم هو صعب ان تحيا بسلام وتستكين في هذه الارض فلسطين مادامت مستباحة ارضنا ومهدورة كرامتنا .العنصرية وسياسة التهميش واستباحة اراقة الدماء هي نهجهم ، الألم واحد بغض النظر عن لون البشرة لنا كاقليات هنا في ارضنا ، اني اتصل من مع الانسانية اولا في نبذ كل هذه الظواهر من قبل السلطة التي تحترف اهانتنا وتضليلنا ومحاربتنا بشتى الوسائل ولكن يبقى السؤال؟، الى متى؟ ؟ واين نحن من هذا الواقع ؟؟
    فبدلا من الوحدة ترانا نتقاتل على الكراسي ويزداد وضعنا سوءا ناهيك عن أيادينا نحن الملوثه في اراقة دماء بعضنا والعنف المستشري بيننا والاحقاد والخلافات؟ كيف لنا ان تواجه العنصرية ونحن مفككين مشرذمين .
    ما أحوجنا اليوم قبل ان نتعاطف مع الاثيوبيين ان نتعاطف مع بعضنا ونقتلع من بيننا تجار الأرواح والقتلة وتجار الفكر والقضية الذين لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية واحزابهم بعيدا عن الرؤية الشمولية واقعنا ومجتمعنا ومتطلبات الساعه .
    .

  6. يقول رسيله:

    يسعد صباحك استاذ سهيل وصباح جميع المعقبين والمعقبات القراء والقارئات ، مقالتك أستاذنا ثرية بالالم الواحد وحبلى بالهموم العامة المشتركة لكل الشعوب المستضعفة في عالمنا المليء بالتناقضات.
    فالعنصرية هي ثمن باهض لكل من يبحث عن متنفس من الحرية والتي هي بمثابة ضرورة حياتية لا تستقيم حياة الافراد إلّا بوجودها؛ لذلك نجدها تشغل حيزا كبيرا من عقل الفرد وتفكيره وذلك بسبب قيمتها الإنسانية النفيسة والمقدسة فسعيا في البحث عنها شنت الحروب على مر الأزمان .
    منذ نعومة اظافري كانت نشوة الثورة تجتاحني عند سماع السيده فيروز تغني من كلمات الأخوين الرحباني:”طلعنا …. اتحررنا طلعنا على الضوّ طلعنا على الريح طلعنا عل الشمس طلعنا على الحرّية يا حريه يا زهره نارية يا طفله وحشية يا حرّية ..( هناك تتمه)

  7. يقول رسيله:

    ( تتمه ثانيه) صرخوا عالعالي على العالي اركضوا
    بالحقالي على العالي قولوا للحرّية نحنا جينا وافرحوا.. افرحوا يا ليل يا حبّ يا دروب يا حجار الحقونا عالشجرة البرّية غيروا أساميكن إذا فيكن لونوا عيونكن إذا فيكن خبوا حرّيتكم بجيابكم واهربوا.. اهربوا عالضوّ عالريح عالشمس عالبرد ع بيادر مضوية ومنسية”.
    يبدو ان الأخوين الرحباني والسيده فيروز فهموا منذ عقود ان الحرية موجودة فقط في الاحلام وفي الفضاء الرحب وفي البيادر المنسية؟؟ فالحرية مغتصبة بجميع صورها.
    نتاج كل ذلك هو العنصرية التي تعتبر آفة جاهلية حاربنا الإسلام كما ذكرت كاتبنا ، هذا وقد أعلنها القرآن الكريم صريحةً، بأن التفاضل بين البشر لا يكون إلا بميزان التقوى، مشيرين إلى أن الدين الحنيف دعا إلى القضاء على كل الفوارق والطبقات وجعل الناس كلهم سواسية، وأزال وأذاب الفوارق التي تقوم على أساس من الجنس أو العرق أو اللون.وأول من نادى بالعنصرية هو إبليس، حيث قال حينما أمره الله تعالى بالسجود لآدم: «أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين».( هناك تتمه اخيره)

  8. يقول رسيله:

    ( التتمه الاخيره) ولم يبتعد العرب قبل الإسلام عن هذه النعرة، حيث كانت القبلية سائدة، والتقسيم الطبقي حاضراً، فهذا من السادة، وذاك من العبيد، والتفاخر بالأنساب والألقاب، والتمييز بين الأبيض والأسود، وبين الغني والفقير، والسيد والمسود،مما جعل البشر منذ فجر التاريخ ينوؤون تحت وطأة المذلة والمهانة . وسؤالي لك كاتبنا ماذا عن مجتمعنا الإسلامي
    الذي نسي تلك العقائد والقيم فنجد ابناء جنسنا لا يكتفون عن تشريط أجساد الآخرين وتقسيمه بين مركز وهامش، وسائد ومتنحي، ونسق ذكوري ونسق أنثوي، قضيتي الأولى هي متى سنرتقي لننبذ العنصرية بكل أشكالها؟؟
    نيلسون مانديلا قال :” إن الحرية لا تقبل التجزئة لأن القيود التي تكبل شخصاً واحداً في بلادي إنما هي قيود تكبل أبناء وطني أجمعين “.فمتى ستنتشي عقولنا وتزدهر بمطالبات جماعية بالحرية ونبذ العنف كما حاول هؤلاء الإثيوبيين الذين هبوا هبة جماعية لنصرة بعضهم البعض ومتى ستكون قلوبنا مزدهرة بمحبة بعضنا قبل النبش عن العيوب والسباحة في القيل والقال ومتى سنتحد لان الوجع واحد ومصاب الوطن اليم ونازف.
    مقالتك كاتبنا بوتقة من نور ساطع بحرية منشودة دمت منارة لبحر هائج من التساؤلات المبطنة التي تثير صراعات البشر.

  9. يقول عبد الكريم البيضاوي:

    “لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى»
    “إلا ” أليس هناك استثناء ياأخ سهيل ؟
    العبودية والتجارة في العبيد والأسرى والإماء لم تحرم في الإسلام ( بحسب علمي ) حتى أن من الكفارات ” عتق رقبة ” بمعنى شراء عبد وإطلاق سراحه, لكن التحريم أو القطع مع العبودية لم يحصل ( بحسب ماأعلم ).
    أما عن الأحاديث وآيات القرآن فبحسب السياق ياأخي سهيل, لذاك – برأيي – يجب التأكد عما إن كان هناك ” ناسخ ومنسوخ ” حتى لا ندلل بما قد نسخ.
    شكرا

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية