اشتية: عدد المستوطنين بالضفة والقدس 881 ألفًا.. وسموتريتش: قمنا بشرعنة 69 مستوطنة لإحباط الدولة الفلسطينية

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

رام الله- “القدس العربي”: قال رئيس الوزراء الفلسطيني السابق ورئيس مجلس إدارة مركز الأبحاث محمد اشتية إن إسرائيل لم تكتفِ بعدوانها العسكري على قطاع غزة، بل واصلت توسيع مشروعها الاستيطاني حتى بات عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس يقارب 881 ألفًا.

جاء ذلك خلال افتتاح مركز الأبحاث الفلسطيني مؤتمره السنوي بعنوان “الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية في إقليم متغيّر”.

وقال في كلمته الافتتاحية إن المشهد الدولي والإقليمي يوازيه ما يجري في فلسطين، حيث تتواصل حرب الإبادة، والتدمير الواسع، ومحاولات الاجتثاث والتهجير القسري، مؤكدًا أن آلة القتل الإسرائيلية لم تقتصر على غزة، بل امتدت لتطال الضفة الغربية والقدس، في ظل احتلال شبه كامل، واعتقالات واسعة، وتدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية.

وانتقد اشتية ازدواجية المعايير الدولية، معتبرًا أن العالم الذي يُدرج بعض المستوطنين الأفراد على قوائم الإرهاب، لكنه يتجاهل المشروع الاستيطاني برمّته، هو عالم غير جاد في تطبيق القانون الدولي، ولا يفرض عقوبات حقيقية على دولة الاحتلال، بل يوفّر لها الغطاء السياسي والأخلاقي، ويتعامل مع انتهاك الشرعية الدولية بوصفه أمرًا قابلًا للتكيّف السياسي.

وأشار اشتية إلى أن حماية إسرائيل أمام الرأي العام الدولي باتت أكثر صعوبة، بعد انكشاف زيف روايتها، مقابل تصاعد غير مسبوق في الحراك الشعبي العالمي الداعم لفلسطين، حيث امتلأت المدن الكبرى حول العالم بالمظاهرات المؤيدة للحقوق الفلسطينية، وتراجع الخطاب الإسرائيلي أمام الرأي العام الدولي.

وطرح اشتية خلال كلمته ثلاثة أسئلة مركزية تشكّل محورًا للنقاش في المؤتمر:

أولها: إلى متى ستبقى غزة محاصرة ومجزّأة، في ظل التقلّص المستمر لمساحتها منذ عام 1949، وصولًا إلى مخططات المناطق العازلة التي تهدّد بتحويلها إلى شريط معزول؟

وثانيها: ما هو الشكل النهائي للحلّ في غزة بالشراكة مع الطرف الفلسطيني، بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي تتحوّل إلى وقائع دائمة؟

وثالثها: أي سيناريو يجب أن تتسلّم بموجبه السلطة الفلسطينية إدارة غزة، في ظل اشتراطات دولية وأوروبية لما يُسمّى الإصلاح؟

وسيتخلل المؤتمر، الذي يُعقد على مدار يومين، خمس جلسات متخصصة تناقش التحولات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية.

وفي ذات السياق، أعلن وزير المالية الإسرائيلي، والوزير في وزارة الأمن المسؤول عن ملف الاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، أن حكومة بنيامين نتنياهو قامت خلال السنوات الثلاث الماضية بشرعنة وتسوية الأوضاع القانونية لـ69 تجمعًا استيطانيًا في الضفة الغربية المحتلة، واصفًا ذلك بأنه إنجاز “قياسي وغير مسبوق”. جاء ذلك في بيان للإعلان عن مصادقة الكابينيت على شرعنة 19 مستوطنة جديدة.

وقال سموتريتش إن هذه الخطوات تندرج ضمن هدف سياسي معلن يتمثل في منع قيام دولة فلسطينية، معتبرًا أن “الإجراءات التي تُنفّذ على الأرض تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية عمليًا على يهودا والسامرة (الضفة الغربية)”.

وجاءت تصريحات سموتريتش في بيان رسمي أعلن فيه عن مصادقة الكابينيت السياسي–الأمني الإسرائيلي على إقامة وتسوية الأوضاع القانونية لـ19 مستوطنة جديدة في أنحاء الضفة الغربية، وذلك بناءً على اقتراح مشترك قدّمه مع وزير الجيش يسرائيل كاتس.

وبحسب البيان، يشمل القرار إعادة مستوطنتي “غنيم” و”كديم” إلى ما يُعرف بـ”خارطة الاستيطان”، بعد نحو عشرين عامًا على إخلائهما في إطار خطة فك الارتباط عام 2005، إلى جانب مستوطنات أخرى في مناطق مختلفة، لا سيما شمالي الضفة الغربية المحتلة.

وأضاف سموتريتش أن ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية يندرج، وفق وصفه، ضمن ما سماه “صهيونية بسيطة وصحيحة وأخلاقية”، معتبرًا أن “شعب إسرائيل يعود إلى أرضه، ويبنيها ويعزّز سيطرته عليها”.

وكان الكابينيت الإسرائيلي قد صادق، يوم الخميس 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، على قائمة تضمّ 19 مستوطنة، بينها تجمعات قائمة منذ سنوات وأخرى في مراحل متقدّمة من الإنشاء، في خطوة وُصفت في الإعلام الإسرائيلي بأنها من أوسع قرارات “تسوية البؤر الاستيطانية” خلال السنوات الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية