اغتيال قائد ميليشيا «الكاني» في بنغازي… وأهالي ترهونة يحتفلون

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس ـ «القدس العربي»: اتهمت مصادر ليبية الجنرال المتقاعد خليفة حفتر بترتيب عملية اغتيال محمد الكاني آمر اللواء التاسع مشاة والمعروف بمليشيا الكاني، في منطقة بوعطني في مدينة بنغازي، في خطوة تهدف لتنظيف سجله من أي شاهدين ضده على ما ارتكبه من جرائم وخاصة في مدينة ترهونة الليبية قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في كانون أول/ديسمبر المقبل.
حيث أكدت مصادر محلية من مدينة بنغازي الواقعة شرق ليبيا لـ”القدس العربي”، صحة الأنباء المتداولة عن مقتل محمد الكاني على يد مليشيا طارق بن زياد التابعة لنجل حفتر صدام وبتحفيز مباشر منه .
وتابع المصدر الذي رفض ذكر اسمه أن محمد الكاني قد قتل في مزرعة يقيم فيها في مدينة بنغازي رفقة عبدالباري الشقاقي ووليد البشير، فيما ألقت المليشيا القبض على شخص يدعى اسماعيل شرود .
وفور تداول الخبر انطلقت احتفالات في مدينة ترهونة، احتفالا بمقتل محمد الكاني، عقب تورطه في جرائم قتل وابادة جماعية في المدينة أثناء سيطرتهم عليها بدعم من حفتر .
وفور اعلان الخبر بدأت ردود الفعل المحلية بالتصاعد وكان أولها من رابطة الضحايا بمدينة ترهونة التي استنكرت اغتيال محمد الكاني آمر ميليشيا الكاني، وإعدامه خارج إطار القانون، من خلال بيان رسمي أصدرته الرابطة التي تمثل أهالي ضحايا المقابر الجماعية بمدينة ترهونة جنوب شرق طرابلس.
وقالت الرابطة، إن محمد الكاني يحمل معلومات وأسرارا عن المقابر الجماعية ومرتكبيها، والعديد من الجرائم الجنائية التي تحتاجها الرابطة لاستكمال التحقيقات، وعدم قفل الملف بموته.
وطالب البيان مكتب النائب العام بفتح تحقيق عاجل، وتسليم باقي المجرمين الموجودين في المنطقة الشرقية للقضاء.
وحملت الرابطة وزارة الداخلية الليبية مسؤولية الانفلات الأمني، مطالبة بتسليم جثمان الكاني للجهات المختصة لأخذ عينات تحليل البصمة الوراثية، للتأكيد على هويته وضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب.
ورأى محللون أن هذا الاغتيال لشخصية كهذه جاء مع اقتراب الانتخابات ومع رغبة حفتر الترشح لرئاسة البلاد، وفي إطار التصفية لخصومه، للترشح بسجل خال من الجرائم والأعداء .
وفي اطار التحضير للانتخابات باشر حفتر في توزيع أوراق للحصول على بيان المواطنين في مدن سيطرته وتتضمن الأرقام الوطنية ورقم المركز الانتخابي لتجميع الأصوات لحفتر الأمر الذي يعتبر تزويرا مبكرا للانتخابات التي لم يوضع لها أساس حتى الآن .
محمد الكاني الذي قتل على يد كتيبة نجل حفتر كانت مسؤولة على عدد مهول من الجرائم المروعة في مدينة ترهونة الليبية، بل أبادت عائلات بأكملها، ولازالت الجثث تكتشف يوميا من أراضي المدينة الخالية ومشاريعها الزراعية.
حيث قالت منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان في تقرير نشرته سابقا إن المجموعة المسلحة كانت خلال هذه السنوات “تخطف وتحتجز وتقتل وتخفي أشخاصا يعارضونها أو يشتبه بأنهم يفعلون ذلك”، وأفادت شهادات عدة أن الأمر وصل بهم إلى استخدام أسود لبث الذعر.
وجاء في تقرير لصحيفة واشنطن بوست نشر قبل شهرين إن ميليشيا الكاني، قتلت المئات بمختلف الطرق، سواء بإطلاق النار عدة مرات من مسافة قريبة، فيما كان الضحايا مكبلي اليدين والقدمين، وفي كثير من الأحيان معصوبي الأعين.
وأشار إلى أن التقارير عن جرائم هذه الميليشيا بدأت في الظهور في بداية عام 2017، حيث كانت الكاني معروفة في ذلك الوقت للسلطات الحاكمة، والمشرعين الليبيين، والأمم المتحدة، وآخرين.
واثناء سرد الصحيفة لرواية حول عائلة كاملة قتلت على يد ميليشيا الكاني قالت أنه تم فصل أولاد الفالوس عن أبيهم، قبل أن يقتلوا جميعا، حيث اصطحب محمد الكاني أولاد الفالوس الأربعة إلى بيته. ثم أمر الأولاد الذين تبلغ أعمارهم (16,15,10,8) بالاصطفاف في حديقة المنزل. ثم فتح مسلحون النار عليهم، حيث قتل ثلاثة باستثناء الطفل الأصغر.
كما أن المقابر الجماعية لازالت تكتشف يوما بعد آخر حيث أعلن الناطق باسم الهيئة العامة الليبية للبحث والتعرف على المفقودين عبد العزيز الجعفري، في تصريح لصحيفة “القدس العربي” عن انتشال 3 جثث من المقبرتين الجماعيتين اللتين تم اكتشافهما داخل مشروع “5 كيلومتر” الزراعي في مدينة ترهونة جنوب شرق طرابلس.
وكان قد أكد في تصريح سابق انتشال جثتين في 7 تموز/يوليو الجاري بعد اكتشاف مقبرة جماعية جديدة داخل مشروع “5 كيلومتر” الزراعي.
وبدأت فرق البحث التابعة لهيئة البحث عن المفقودين، في نيسان/أبريل الماضي، أعمال البحث عن الجثث في الموقع المسمى “5 كيلومتر” ليصل المجموع إلى 12 حتى الآن.
جاء ذلك بعد الانتهاء من البحث في مشروع الربط الزراعية الذي عملت فيه على أكثر من ألف حقل تجريبي، وجدت خلالها أكثر من 25 مقبرة، بينها 21 فردية، واستخرجت منها أكثر من 140 جثة، منها جثث كاملة، ومنها ما هو متحلل.
وأوضح الجعفري أن الهيئة تتوقع أن تجد مجموعة أخرى من المقابر الجماعية الأخرى والجثث استنادا إلى البلاغات التي وصلت إليها عن المفقودين وعن مجموعة من المواقع، موضحا أنها تعمل بشكل مستمر ولم تتوقف .
وقال في تصريح سابق بأن عدد الجتث المستخرجة حتى الآن وصل إلى 149 جثة ، منهم أشلاء، موضحا أن الهيئة تتوقع أن تتمكن من العثور على مواقع جديدة تحوي المزيد من المقابر الجماعية والجثث لضحايا حفتر .
وفي نوفمبر/ تشرين ثاني 2020 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، فرض عقوبات على ميليشيا “الكاني”، وقائدها محمد الكاني، لقتلها مدنيين عُثر على جثثهم في مقابر جماعية في ترهونة، فضلا عن تعذيب وتشريد آلاف آخرين.
و”الكاني” أو ما يعرف باسم “اللواء السابع” ثم “اللواء التاسع” هي ميليشيا ليبية أسسها “الإخوة الكاني” وعددهم 6 (عبد الخالق ومحمد ومعمر وعبد الرحيم ومحسن وعبد العظيم) إلى جانب شقيقهم السابع علي، الذي قتل قبل تشكيل التنظيم.
وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 أصدر النائب العام الليبي أوامر ضبط داخلية، بحق 14 من التابعين لمليشيات الكاني، فيما صدرت أوامر ضبط دولية بحق الإخوة محمد وعبد الرحيم وعبد العظيم.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية