الجزائر- «القدس العربي»: أبدت الجزائر تحفظها على عبارة «قتل المدنيين من الجانبين» في القرار الذي صدر عقب اجتماع الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وأكدت أنها تنأى بنفسها عن أي مساواة بين حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وممارسات الاحتلال الصهيوني.
وأوردت الجامعة العربية في القرار رقم 8987 الذي نشرته عقب الاجتماع، ملاحظة تشير إلى أن «وفد الجزائر ينأى بنفسه عن كل ما يساوي بين حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره لإقامة دولة ذات سيادة على حدود 1967 مع ممارسات الكيان الصهيوني التي تنتهك مواثيق وقرارات الشرعية الدولية».
كما شمل التحفظ الجزائري جملة وردت في النقطة الثانية من القرار تقول بـ «إدانة قتل المدنيين من الجانبين»، وشاركتها في ذلك دول سوريا والعراق وليبيا.
وفي كلمته خلال الاجتماع، حرص أحمد عطاف وزير الخارجية الجزائري، على إبراز المسؤولية الخاصة والاستثنائية التي تقع على المجموعة العربية إزاء القضية الفلسطينية، داعياً إياها إلى العمل على جبهتين أساسيتين: تكثيف الجهود لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والسعي بصفة جماعية لإحياء عملية السلام على أسس المراجع الواضحة التي حددتها الشرعية الدولية.
وجدد الوزير تضامن الجزائر اللامحدود مع الشعب الفلسطيني الباسل، وإعرابها عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإجرامية التي يتعرض لها، وتكرار مطالبتها الملحة بالتدخل الفوري للمنظمات والهيئات الدولية لحماية المدنيين الفلسطينيين من شراسة العدوان الصهيوني.
وأشار عطاف مستنداً إلى ما أكدته منظمة الأمم المتحدة، وكذا الاتحاد الأوروبي، إلى أن الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي بلغت شدته حدود اللاإنسانية، يتنافى والقانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى أن «هذا الوضع المأساوي، يضاف إليه وضعٌ آخر لا يقل خطورةً وقلقاً، وهو الوضع الذي يتجلى في أبشع صور جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الدائرة رحاها في غزة في هذه الأثناء، والمرجحة للتفاقم في قادم الأيام».
وأبرز أن أوضاعاً لا تطاق كهذه، تفرض على الجامعة العربية المبادرة الفورية بتعبئة كل الهيئات الدولية المعنية، بما فيها الهيئات القضائية، من أجل ردع هذه السياسات والتصرفات والممارسات المقيتة، ووضع حدٍّ لها.
وفي هذا السياق، شدد عطاف على ضرورة خروج العرب بموقف موحد من القضية، قائلاً: «نجتمع اليوم، وشعوبنا العربية تنحو بأنظارها صوبَنا وتُشخِّص أبصارها على مداولاتنا، وهي التي تنتظر منّا موقفاً موحداً، موقفاً يعيد الاعتبار لثوابت الأمة العربية في دعم قضيتها المركزية، وموقفاً يفضح ازدواجية المعايير في تعامل المجتمع الدولي مع أعدل قضية على وجه المعمورة، وموقفاً يواجه المغالطات والمساومات التي يُرادُ فرضها في التعامل مع الفعلِ ورد الفعل».
وتحدث رئيس الدبلوماسية الجزائرية عن 3 حقائق قال إن هذه الأوضاع تفرض على المجتمع الدولي الاعتراف بها، وأولى هذه الحقائق، وفق ما قال، أن الشعب الفلسطيني قد ضاق ذرْعاً بحالة اللامبالاة الدولية أمام ما يعانيه من اضطهاد وظلم وطغيان، وأنه قد نفد صبره بعد إضاعة أكثر من خمس وسبعين سنة في انتظار تمكينه من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف أو التقادم في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وتتمثل الحقيقة الثانية في الغياب الرهيب للقضية الفلسطينية من أولويات أجندة العمل الدبلوماسي الدولي الذي تنكَّر لمسؤولياته وتنصل لواجباته، والذي لم يسجل أي مبادرة جدية وجادة للسلام على مدار العقدين الماضيين. ومما لا شك فيه، يضيف، أن المجموعة الدولية غاب عنها صواب الاستنتاجات، حين خلصت، وبطريقة مغلوطة، إلى أن السلام في الشرق الأوسط لم يعد أولوية قصوى، أو انشغالاً بارزاً، أو حاجةً ماسة.
أما الحقيقة الثالثة فتكمن، وفق وزير الخارجية، في التراجع الحاد لآفاق وفرص تجسيد حل الدولتين على أرض الواقع في ظل تواصل الاحتلال وضم الأراضي الفلسطينية وبناء المزيد من المستوطنات الصهيونية على أشلاء ساكنيها الفلسطينيين الأصليين.
وعدّد عطاف في هذا السياق مرامي ومقاصد مبادرة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الهادفة للم الشمل الفلسطيني وتوحيد صفهم، كضرورة ملحة وواجب حيوي يخدم ثلاثة أغراض أساسية، هي: إبطال الذريعة التي اتخذت من انقسام الصف الفلسطيني لتجميد عملية السلام، وإقناع المجتمع الدولي بالاستعداد الفلسطيني للمضي قدماً على درب السلام شريطة وجود استعداد مقابل ذي جدوى، وجدية وتقوية النفوذ الفلسطيني على مجرى عملية السلام، وحمل المجتمع الدولي على التكفل الفعلي بحقوقه المكرسة دولياً.
على الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا و اليمن والعراق وسوريا ولبنان وعمان و الكويت مغادرة هذه الجامعة البائسة واعادة تشكيل منظمة عربية حقيقية لمسلندة القضية الفلسطينية و مناهظة الاستسلام الذي قاد البعض للاتبطاح والتطبيع
لجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا و اليمن والعراق وسوريا ولبنان، إنها دول مدمرة الأن ، و السبب ليس إسرائيل، ولكن إتجار أنظمة هؤلاء الدول السالفة الذكر بالقضية الفلسطينية وجعلها مطية لقمع الحريات في أوطانهم.