الجزائر: أمر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مساء الأحد، برفع حالة الاستنفار إلى أقصاها في مواجهة فيروس كورونا، وأعلن عن خطة تقشفية عاجلة، لمواجهة آثار انهيار أسعار النفط، دون التأثير سلبًا على مكافحة الفيروس.
وعقب اجتماع لمجلس الوزراء، قالت الرئاسة، في بيان: “أمر رئيس الجمهورية جميع مؤسسات الدولة ومصالحها برفع درجة اليقظة والاستنفار إلى أقصاها”.
ولم توضح الرئاسة إن كان رفع “حالة الاستنفار إلى أقصاها” يعني إعلان حالة الطوارئ أو الحجر الصحي العام أم لا، خاصة في ظل دعوات نشطاء إلى إعلانهما.
تبون: لعلها مناسبة سانحة لنا تذكرنا بهشاشة اقتصادنا الوطني، بسبب تقصيرنا جميعا على مدى عقود من الزمن في تحريره من الريع النفطي
وأعلنت الجزائر، الأحد، تسجيل حالتي وفاة و62 إصابة جديدة بالفيروس، ما رفع عدد الضحايا إلى 17 وفاة و201 إصابة.
وقال وزير الصحة، عبد الرحمن بن بوزيد، في تصريح إذاعي، إن الجزائر دخلت “المرحلة الثالثة” من انتشار الفيروس، و”تتحضر للأسوأ”.
و”المرحلة الثالثة”، وفق منظمة الصحة العالمية، هي ما قبل الأخيرة، وتعني اتساع رقعة انتشار الفيروس، ما يستدعي إجراءات مشددة، مثل الحجر الصحي العام.
وبدأ في الجزائر، الأحد، تطبيق تدابير مثل وقف وسائل النقل العام بين المحافظات، وإعفاء 50 بالمئة من الموظفين من العمل، وخاصة النساء، وإغلاق المقاهي والمطاعم.
وقالت الرئاسة الجزائرية، في بيانها، إن الرئيس عبد المجيد تبون أعلن عن خطة تقشفية عاجلة، لمواجهة آثار انهيار أسعار النفط عالميًا.
وتتضمن الخطة تخفيض فاتورة الاستيراد من 41 إلى 31 مليار دولار، خلال العام الجاري، وتخفيض النفقات العامة بنسبة 30 بالمئة، دون المساس برواتب الموظفين.
وكذلك وقف إبرام عقود الدراسات والخدمات مع المكاتب الأجنبية، ما سيوفر حوالي سبعة مليارات دولار سنويًا، حسب البيان.
وأمر “تبون” بعدم المساس بالنفقات المرتبطة بقطاع الصحة وتدعيم وسائل محاربة “كورونا”.
وتعاني الجزائر أزمة اقتصادية منذ ست سنوات، جراء تهاوي أسعار النفط في السوق الدولية، إذ يعاني اقتصاد البلد من تبعية مفرطة لعائدات المحروقات (نفط وغاز)، حيث تمثل 93 بالمئة من إيرادات النقد الأجنبي.
وأكد تبون بأن تراجع مداخيل الجزائر من تصدير المحروقات بات أمرا واقعا يرتبط مداه بتطور أزمة وباء كورونا فيروس في العالم، مضيفا: “علينا أن نستعدّ بصفة جدّية، لتجاوز آثار الأزمة الاقتصادية العالمية، وإذا كان هذا يضطرنا إلى إعادة ترتيب أولويات الانطلاقة الاقتصادية، فلن يمس في كل الأحوال بما هو حيوي في خطط التنمية الوطنية، وخاصة بتلك المتعلقة بالمكتسبات الاجتماعية بدءا بمستوى معيشة المواطن، والرواتب والمعاشات، ومناصب الشغل”.
تبون: علينا الانتقال إلى بناء اقتصاد جديد قائم على تنويع مصادر الدخل وحماية الإنتاج الوطني، واقتصاد المعرفة، وتجسيد الانتقال الطاقوي
وأضاف قائلا: “لعلها مناسبة سانحة لنا تذكرنا بهشاشة اقتصادنا الوطني، بسبب تقصيرنا جميعا على مدى عقود من الزمن في تحريره من الريع النفطي، ما يفرض علينا اليوم التخلص من الممارسات السيئة التي غرستها فترات الوفرة المالية كالتبذير، والروح الاتكالية، والكسل، والاستهلاك المفرط. إن ذلك أصبح من أقدس الواجبات علينا جميعا حتّى نحقق بصفة جدّية، وجماعية ونهائية، الانتقال إلى بناء اقتصاد جديد قائم على تنويع مصادر الدخل وحماية الإنتاج الوطني، واقتصاد المعرفة، وتجسيد الانتقال الطاقوي حتى لا يبقى مصير الأمة بكاملها تحت رحمة تقلبات أسواق النفط العالمية، وما يعنيه ذلك من تهديد لقوتنا اليومي، ومس بالسيادة الوطنية”.
وجدد تبون إلحاحه على “ضرورة حشد الطاقات والجهود وتقديس فضيلة العمل، والتحلي بأعلى درجات المواطنة، وروح المسؤولية، ونكران الذات، لبناء اقتصاد جديد يحمي الأجيال القادمة من التبعية، ويضمن لها عيشا كريما دائما يقيها شر الوقوع تحت رحمة الأجنبي الذي لن يغفره لنا التاريخ أبدًا”.
(وكالات)