القاهرة ـ «القدس العربي»: واصل الجنيه المصري خسارته أمام الدولار جراء تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، ما ألقى بظلاله على حياة المواطنين.
وفي غضون أسبوع واحد فقط فقد الجنيه المصري أكثر من 10 ٪ من قيمته ليصل سعر الصرف إلى 52.12 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع في بعض البنوك العاملة، بالسوق المحلية مسجلابذلك أعلى مستوى له منذ شهر مارس/ آذار 2025. وتزامنًا مع هذا التراجع تسارعت وتيرة التضخم لتطال العديد من السلع بغض النظر عن كونها منتجة محليًا أو مستوردة، أو حتى مدى ارتباطها المباشر بالدولار.
ومع هذا الارتفاع في قيمة العملة الأمريكية تحركت أسعار المواد الغذائية بشكل ملحوظ، وتصدرت اللحوم المشهد بزيادة قدرها 6٪ أي ما يعادل 23 جنيهًا خلال أسبوع واحد، ليصل متوسط سعر الكيلوغرام من اللحوم الحمراء إلى 420 جنيهًا.
ولم تسلم أسواق الدواجن والأسماك من هذه الزيادات فقد ارتفعت أسعار الدواجن بنسبة 3.8٪ ليبلغ متوسط سعر الكيلو 117 جنيهًا، في حين قفزت أسعار سمك البلطي الممتاز بنسبة 11.5 ٪ لتسجل 110 جنيهات، وارتفع البلطي الصغير بنسبة 11.8 ٪ أي بزيادة ثمانية جنيهات ليصل سعره إلى 75 جنيهًا.
وأرجع حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين المصريين، ارتفاع أسعار اللحوم إلى ارتفاع سعر العجل، لافتا إلى أنه بلغ 100 ألف جنيه، بعدما كان سعره 90 ألف جنيه قبل عشرة أيام. ولفت في تصريحات متلفزة إلى أن هذه الزيادة كانت متوقعة منذ فترة قبل بداية الحرب على إيران، وبسبب التحضير لموسم عيد الأضحى الذي يشهد زيادة في أسعار اللحوم.
وأضاف أن الزيادة كانت متوقعة نتيجة لارتفاع أسعار الأعلاف بالتزامن مع موسم الشراء لزيادة الوزن استعدادا للعيد.
وقال إن الحكومة قامت بجهود كبيرة لمنع ارتفاع الأسعار خلال رمضان، من خلال استيراد كميات وفيرة من اللحوم المبردة والمجمدة من الخارج لزيادة المعروض وضبط السوق. ولكن تأثيرات الحرب أثرت على النقل والتأمين مما أدى إلى رفع الأسعار من قبل المستوردين.
وأكد على وجود احتمال لأزمة عالمية بسبب الحرب الأمريكية، ويجب توقع زيادات أخرى. لكن الجهود الكبيرة للدولة تساعد على عدم زيادة الأسعار بشكل كبير.
وأفاد بأن مصر تستورد 40٪ من احتياجاتها من اللحوم وحوالي 50٪ من مستلزمات الأعلاف من الخارج. وشدد على أن ارتفاع أسعار اللحوم المستوردة سيتسبب في زيادة أسعار اللحوم المحلية التي تكلفتها أعلى من المستوردة.
وبين أن أسعار الأعلاف، مثل الردة والذرة الصفراء وفول الصويا، شهدت زيادة تتراوح بين 5 إلى 10٪ في كل أنواع الأعلاف خلال الأيام العشرة الماضية، وأن المربين خزنوا كميات من الأعلاف احترازا واستعدادا لتأثيرات الحرب.
الارتفاع في أسعار الأعلاف كان سببا رئيسيا في ارتفاع أسعار الدواجن، حسب رئيس شعبة الثروة الداجنة في غرفة القاهرة التجارية عبد العزيز السيد، الذي قال إن هذه الارتفاعات انعكست على سوق الدواجن المحلية، حيث ارتفع سعر الكيلوجرام خلال الأسبوع الجاري من نحو 95 جنيهًا إلى 105 جنيهات في المزرعة، فيما تراوحت الأسعار للمستهلك بين 115 و120 جنيهًا للكيلو. وقدم النائب إسماعيل الشرقاوي طلب إحاطة في البرلمان، مؤكدا أن الأمر يثير قلقًا واسعًا لدى المواطنين، خاصة في شهر رمضان وزيادة الطلب على السلع الغذائية الأساسية.
وشدد على ضرورة التعامل مع هذه الزيادات بشفافية وجدية لضمان استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للأسر المصرية.
وبين أن تحركات الأسعار قد ترتبط أحيانًا بعوامل العرض والطلب، إلا أن القفزات السعرية الكبيرة خلال فترة قصيرة تستدعي مراجعة دقيقة لمنظومة التداول داخل السوق والوقوف على أسبابها الحقيقية، سواء كانت مرتبطة بارتفاعات فعلية في التكلفة أو بممارسات غير منضبطة داخل بعض حلقات الإنتاج والتوزيع. ولفت إلى أن السوق الغذائية، خاصة السلع الأساسية مثل الدواجن، تتطلب رقابة فعّالة ومستدامة من الجهات المعنية، لضمان عدم استغلال زيادة الطلب الموسمي في فرض زيادات غير مبررة على المستهلكين. مؤكدًا أن استقرار الأسعار مسؤولية مشتركة بين الحكومة والجهات الرقابية والمنتجين والتجار.
وشدد على أهمية تعزيز آليات ضبط الأسواق ومتابعة حركة الأسعار في مختلف المحافظات، بما يضمن توافر السلع بأسعار عادلة ويحافظ على استقرار قطاع الإنتاج في الوقت ذاته.
واختتم النائب تصريحه بالتأكيد على أن حماية المستهلك والحفاظ على توازن السوق يمثلان أولوية قصوى، داعيًا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدالة التسعير ومنع أي ممارسات قد تضر بالمواطن أو تخل باستقرار السوق.
الجنيه يخسر 10 ٪ من قيمته… وتحركات برلمانية بسبب أسعار تذاكر الطيران
إلى ذلك استمرت شكاوى المصريين المقيمين في دول الخليج، من إقدام شركة مصر للطيران الحكومية على رفع أسعار تذاكر الرحلات من دول الخليج إلى القاهرة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.
وعلى آثر هذه الشكاوى، تحرك عدد من أعضاء مجلس النواب لمواجهة الأمر، حيث طالبت النائبة مها عبد الناصر بفتح تحقيق عاجل وشفاف في آليات تسعير رحلات مصر للطيران من دول الخليج إلى القاهرة خلال الفترة الأخيرة، وإعلان حقيقة ما تردد بشأن إلغاء بعض الرحلات المجدولة وإعادة تشغيل رحلات استثنائية بديلة بأسعار مرتفعة، ومراجعة عاجلة لسياسات التسعير المعمول بها في الرحلات الاستثنائية خلال الأزمات بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء مالية غير مقبولة، وإلزام شركة مصر للطيران باعتبار دورها كناقل وطني بوضع مصلحة المواطنين المصريين في الخارج على رأس أولوياته خلال الأزمات والظروف الاستثنائية وتسهيل عودة الراغبين منهم إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.
وقالت النائبة عن طلب الإحاطة الذي تقدمت به إنه يأتي في ضوء ما تم تداوله على نطاق واسع بين المواطنين، وخاصة المصريين العاملين في دول الخليج، بشأن الارتفاع الحاد في أسعار تذاكر العودة إلى القاهرة خلال الأيام الأخيرة، على خلفية التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة مؤخرًا والذي شهده عدد من دول الخليج.
كما أكدت النائبة على أن الأكثر إثارة للقلق هو ما تم تداوله من وقائع تشير إلى إلغاء مصر للطيران بعض الرحلات المجدولة التي كانت محجوزة مسبقًا بأسعارها الطبيعية، ثم تشغيل رحلات استثنائية في التوقيت ذاته تقريبًا مع إضافة رقم فرعي لرقم الرحلة الأصلي، وطرح مقاعدها بأسعار مرتفعة للغاية، ما يثير شبهة إعادة طرح المقاعد نفسها بأسعار جديدة أعلى، الأمر الذي يستدعي توضيحًا رسميًا دقيقًا حول حقيقة هذه الوقائع.
ولفتت إلى أن هذا الأمر يكتسب حساسية مضاعفة بالنظر إلى أن شركة مصر للطيران هي الناقل الوطني للدولة المصرية، الذي لا يُفترض أن يعمل فقط وفق منطق الربحية التجارية، وإنما يؤدي أيضًا دورًا وطنيًا في خدمة المواطنين في الداخل والخارج، خاصة في الظروف الاستثنائية والأزمات الإقليمية.
وأكدت على أن الدولة المصرية سبق وأن تحملت خسائر مالية كبيرة للحفاظ على هذا الدور، وضربت مثالا بخسائر الشركة خلال عام 2024 التي بلغت نحو 16 مليار جنيه، فيما بلغت الخسائر المتراكمة في عام 2022 نحو 30 مليار جنيه، فضلاعن خروج الشركة خلال عام 2023 من قائمة أفضل 100 شركة طيران في العالم، وهو ما يؤكد أن استمرار الشركة لم يكن قائمًا فقط على اعتبارات الربح والخسارة، بل على دورها كجزء من مؤسسات الدولة.
وبينت أن العديد من دول العالم قامت خلال الأزمات العسكرية الأخيرة في المنطقة بتسيير رحلات استثنائية عاجلة لإجلاء رعاياها من مناطق التوتر، وفى بعض الحالات تم ذلك دون تحميل المواطنين أي أعباء مالية إضافية، باعتبار أن حماية المواطنين في الخارج وإعادتهم في أوقات الأزمات تمثل مسؤولية سيادية للدولة، وهو ما يفترض أن تضعه الحكومة المصرية ووزارة الطيران المدني على رأس أولوياتها في هذه اللحظة العصيبة.
كما شددت على أن الفجوة الواضحة بين ما ورد في البيان الرسمي الصادر عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء وبين ما يرصده المواطنون فعليًا من أسعار ووقائع على أرض الواقع، تستوجب توضيحًا عاجلاوشفافًا أمام الرأي العام.
ووصف عضو مجلس النواب، أحمد بلال البرلسي في بيان عاجل، ارتفاع أسعار تذاكر مصر للطيران على رحلات العودة من دول الخليج بأنه «غير مبرر».
وقال في طلب إحاطة: «في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، وما تشهده من توترات سياسية تفرض على المصريين في الخارج تحديات كبيرة تتعلق بعودتهم إلى أرض الوطن، سادت حالة واسعة من الغضب والاستياء بين أبناء الجاليات المصرية في بعض دول الخليج بسبب الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران على رحلات العودة إلى القاهرة».
وبين عضو مجلس النواب أن «ما يثير القلق أكثر، قيام الشركة بإلغاء بعض الرحلات المجدولة التي كانت محجوزة مسبقا بالأسعار القديمة، ثم الإعلان عن رحلات استثنائية على المسارات نفسها وطرح المقاعد بأسعار أعلى، وهو أمر يثير علامات استفهام كبيرة حول طبيعة إدارة الأزمة داخل الشركة».
وأكد على أن شركة الطيران الوطنية «لا يُقاس دورها فقط بالأرباح والخسائر، وإنما يقاس أيضا بمدى وقوفها إلى جانب المواطنين في أوقات الأزمات. فإذا كان الشعب المصري قد تحمل أعباء القروض ودعم الدولة لتطوير هذه الشركة، فمن الطبيعي أن ينتظر منها موقفا وطنيا واضحا في مثل هذه الظروف، لا أن يشعر المواطن المصري في الخارج بأن العودة إلى بلده أصبحت عبئا ماليا مضاعفا».