بيروت- «القدس العربي»: طارت التسوية الرئاسية بين رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره الوزير جبران باسيل وحزب الله من جهة وبين رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري بعد 3 سنوات على قيامها، وتواصلت الاتهامات بين الطرفين بالتعطيل وبتأخير موعد الاستشارات النيابية التي رجّحت مصادر قصر بعبدا أن يدعو اليها الرئيس عون يوم غد الخميس حيث ارتفعت حظوظ تكليف رجل الاعمال سمير الخطيب المدير العام للشركة الهندسية «خطيب وعلمي» المتحدّر من إقليم الخروب في قضاء الشوف والذي يعتبر شخصية مستقلة وتربطه علاقات جيدة بكثير من الاطراف السياسية المحلية من بينها الحريري إضافة إلى علاقات جيدة بدول عربية وخليجية.
حالة خطيرة
وتأتي ورقة الخطيب الذي ربط الحل بالتوافق بعد سقوط ورقة الوزير السابق محمد الصفدي وورقة الوزير السابق بهيج طبارة في وقت قطع الرئيس الحريري نهائياً الطريق على من يتفاوضون معه لإقناعه بترؤس حكومة تكنوسياسية، بإعلانه انه متمسّك بقاعدة «ليس انا، بل أحد آخر» لتشكيل حكومة تُحاكي طموحات الشباب والشابات.
وجاء في بيان صادر عن الحريري « بعد 40 يوماً على حراك اللبنانيات واللبنانيين، وقرابة الشهر على استقالة الحكومة استجابة لصرختهم العارمة، وافساحاً في المجال لتحقيق مطالبهم المحقة، بات من الواضح أن ما هو اخطر من الأزمة الوطنية الكبيرة والأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها بلدنا، وما يمنع البدء بالمعالجة الجدية لهاتين الأزمتين المترابطتين، هي حالة الإنكار المزمن الذي تمّ التعبير عنه في مناسبات عديدة طوال الأسابيع الماضية.
الاستشارات الحكومية مرجّحة غداً… صدامات على طريق «القصر» وإشكال في بعلبك
وإزاء هذه الحالة الخطيرة، والمانعة لتفادي الأسوأ سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وامنياً لا سمح الله، وجدت ان من واجبي ان أصارح اللبنانيين واللبنانيات، كما عوّدتهم دائماً، علّ في هذه المصارحة مدخلاً لتحريك عجلة المعالجات وفتح الباب أمام البدء بالحلول السياسية والاقتصادية الضرورية». ولفت إلى «ان حالة الإنكار المُزمن بدت وكأنها تتخذ من مواقفي ومقترحاتي للحل ذريعة للاستمرار في تعنّتها ومناوراتها ورفضها الإصغاء إلى اصوات الناس ومطالبهم المحقة.فعندما اعلن عن استقالة الحكومة تجاوباً مع الناس ولفتح المجال للحلول، أجد من يصرّ أني استقلت لأسباب مجهولة.وعندما يصرّ الناس على محاسبة من في السلطة اليوم، وانا منهم، وتغيير التركيبة الحكومية، وانا على رأسها، او بالحد الأدنى تحسين أدائها ومراقبته، يجدون من لا يريد إلا التصويب على من كانوا في السلطة قبل ثلاثين عاماً. وعندما اعلن للملأ، في السر وفي العلن، انني لا أرى حلاً للخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة إلا بحكومة اخصائيين، وأرشح من أراه مناسباً لتشكيلها، ثم أتبّنى الترشيح تلو الآخر لمن من شأنه تشكيل حكومة تكنو- سياسية، اواجَه بأنني أتصرف على قاعدة «انا او لا احد» ثم على قاعدة «انا ولا احد»، علماً ان كل اللبنانيين يعرفون من صاحب هذا الشعار قولاً وممارسة.واسوأ الإنكار ان من يعرفون كل هذه الوقائع ما زالوا يتحججون تجاه الرأي العام بأنهم ينتظرون قراراً من «سعد الحريري المتردد» لتحميلي، زوراً وبهتاناً، مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة الجديدة».
وأضاف بيان الحريري «ازاء هذه الممارسات عديمة المسؤولية، والعديد من الأمثلة الأخرى التي لا مجال لتفصيلها اليوم، اعلن للبنانيات واللبنانيين، أنني متمسك بقاعدة «ليس انا، بل احد آخر» لتشكيل حكومة تُحاكي طموحات الشباب والشابات والحضور المميز للمرأة اللبنانية التي تصدرت الصفوف في كل الساحات لتؤكد جدارة النساء في قيادة العمل السياسي وتعالج الأزمة في الاستشارات النيابية الملزمة التي يفرضها الدستور وينتظرها اللبنانيون ويطالبون بها منذ استقالة الحكومة الحالية».وختم «وكلي أمل، وثقة، ان بعد اعلان قراري هذا، الصريح والقاطع، ان فخامة رئيس الجمهورية، المؤتمن على الدستور وعلى مصير البلاد وامان اهلها، سيُبادر فوراً إلى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة جديدة، متمنياً لمن سيتم اختياره التوفيق الكامل في مهمته».
عون – الحريري
وسبق اذاعة بيان الاستقالة أجواء لدى فريق 8 آذار تتهم الحريري بأنه يحاول أخذ لبنان رهينة لمعادلة »إما أنا أو الفوضى» ، وأن رئيس الجمهورية «ضاق ذرعاً بدلع الحريري» وأبلغ حلفاءه أنه «لن ينتظر طويلاً، وأنه مستعد للسير بحكومة من دون رضى الحريري أو حتى مشاركته». وأن ما فعله الحريري في الساعات الماضية هو ممارسة ضغط اضافي من خلال قطع الطرقات في عدد كبير من المناطق.ونقلت الاجواء شبه موافقة خارجية على الذهاب إلى حكومة تكنو سياسية وأنها ستكون حكومة مواجهة مع الازمة والفساد وليس حكومة اللون الواحد.
وذكرت قناة OTV التابعة للتيار الوطني الحر أنه «بعد اعتذار الحريري باتت كل الاحتمالات واردة بتكليف شخص يُتفق عليه مع الحريري او من دونه»، لافتة إلى «ان الاتصالات ستتكثف بين اليوم وغد لحسم الاسم البديل الذي لا اتفاق عليه بعد بانتظار ما اذا كانت التسمية ستتم بالاتفاق مع الحريري أو لا».
وفي ما يتعلق بالمرشحين لرئاسة الحكومة وبعد تردّد إسم المهندس سمير الخطيب المدير العام لشركة «خطيب وعلمي» الذي ربط أي حل بالتوافق، علّقت الأمينة العامة لحزب سبعة غادة عيد بإستهجان على طرح هذا الاسم وخصوصاً « أن هذه الشركة كانت شريكة في كل الصفقات منذ سنوات طويلة «على حد تعبيرها.
وأكد رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب ان «رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري على حق في نصف تصريحه أي أن الناس إنتفضت إحتجاجاً عليه وعلى غيره من الذين نهبوا البلاد والعباد وهو ما يستدعي عدم عودته». وحذر وهاب الجميع من أن «خطة الحريري توريط أحد ما للعوده على أنقاض أزمة، لذا فليكن خيار البديل صائباً ونظيفاً».
طريق القصر
واللافت أنه بعد بيان الحريري وفي محاولة للضغط على الرئيس عون ، توجّه متظاهرون إلى طريق القصر الجمهوري بهدف الاعتصام بمشاركة «حزب سبعة» ومجموعات من المجتمع المدني حيث هتفوا «فل فل منّك بيّ الكل». غير أن مناصرين للتيار الوطني الحر وصلوا إلى المحلة واعترضوا على تنفيذ المتظاهرين اعتصاماً على طريق القصر، ورأوا فيه تحدياً وتطوّرت الامور إلى حصول اشكال بين الطرفين.
كذلك لفتت عودة المتظاهرين بكثافة إلى الشارع وخصوصاً إلى ساحة العلم في صور بعد 24 ساعة على مهاجمة مناصري الثنائي الشيعي خيم المحتجين، وأكد العائدون إلى الخيم في صور «كلما زاد البطش الأمني زاد الإصرار الثوري»، كما هتفوا «ثوار أحرار حنكمّل المشوار». وفي بعلبك هاجم مناصرو حزب الله وحركة أمل المعتصمين، وأفيد عن اطلاق نار في الهواء من قبل المهاجمين وعن تضارب أسفر عن وقوع عدد من الجرحى.
وكتب أمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري عبر حسابه على «تويتر» ما يلي «تعميم لكافة الاخوة والاخوات، محازبي ومناصري تيار المستقبل. بيان الرئيس سعد الحريري خطوة في اتجاه ايجاد ثغرة في الجدار المسدود وإعلان واضح بوجوب التزام الدستور والدعوة إلى استشارات لدرء الفتنة والتصدي للازمة الاقتصادية والمعيشية». وأضاف: «بناء لتوجيهات الرئيس الحريري نهيب بالجميع التزام حدود القانون ومقتضيات السلم الاهلي وتجنب اي ردات فعل في الشارع او سواه. معاً نواصل المسيرة ومعاً نبقى على خط الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفي ظل قيادة الرئيس سعد الحريري».
من جهته، اكد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى «ان لبنان بحاجة اليوم لحكومة إنقاذية من الموثوقين، النزهاء، الأكفاء، حكومة تضع نصب عينيها، تصويب المعادلتين الداخلية والخارجية، واستعادة التوازن لدور لبنان ودولته»، واعتبر «ان حكومة تتألف على هذه القواعد، تكتسب ثقة الناس بالممارسة والأداء، كما تكتسب ثقة المجلس النيابي، الذي من مصلحته ان يؤازرها، فيسترد بذلك ثقة الشعب به». وكان المجلس الشرعي عقد جلسته بدعوة من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في حضور الأعضاء الحكميين الرؤساء: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام.
واعتبر المجلس «ان ما يشهده لبنان اليوم من حراك شعبي ووطني جامع ومؤثر، نأمل ان يُشكّل حالة يقظة ونهضة وطنية مباركة، عسى أن تفتح آفاق التغيير، وتبشر بانبعاث فجر جديد في تاريخ لبنان الحديث، يحمل في ثناياه الأمل ببناء دولة المواطنة، دولة القانون، دولة الحرية والاستقلال والسيادة». واشار إلى «ان المطلوب الاحتكام إلى الدستور، والاستجابة لمطالب الشعب المشروعة، ويكون ذلك بداية وفوراً بالدعوة لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، لتسمية رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها حسب نص الدستور».