لم أعتقد في يوم بمبدأ تأجيل الحساب، بفكرة تسويف توجيه الاتهام المستحق وتحميل مسؤولية الخطأ لمن أتى وزره حتى لو كان المتهم أو المسؤول عن الخطأ يمر بمحنة أو يعاني من معضلة. لطالما اعتقدت بأن الحساب يجب أن يقع في حينه، عاجلاً غير آجل، وكذا كان موقفي تجاه بعض رموز المعارضة الكويتية الذين لم يكن في حسباني مطلقاً أن ملاحقتهم أو تعرضهم للاعتقال أو وقوعهم تحت طائلة أحكام قضائية أو دخولهم السجن في أوج سخونة الحراك المعارض، حين كان هناك حراك معارض في الكويت، يفترض أن يحميهم من ويمنع عنهم النقد والحساب والتكفل بمسؤولية أخطائهم الجسيمة قبل وإبان الحراك المعارض. ذكرت حينها أن بعض هؤلاء الرموز خرجوا من رحم الحكومة التي يعارضون، ولم ينقلبوا عليها إلا حين تضاربت المصالح، حتى إنه حين نادى الحراك المعارض بالتجمهر عند بيت أحد رموز المعارضة بعد أن وقعت عليه أحكام بالسجن وذلك مساندة له وشداً من عضده، رفضتُ الحضور وأعلنتُها صريحة: لن أقف عند بيت رجل كان ذات يوم جزءاً من التوجه الحكومي وحجراً من أحجار الفساد في الكويت تحديداً من حيث ممارسته للوساطة لأعضاء قاعدته الانتخابية وقبيلته ومن له مصالح مشتركة معه.
تسبب موقفي في حينها، ولربما إلى الآن، في إثارة غضبة كبيرة وبإخراجي من صف المعارضة أو، في أفضل الأحوال، بتأطيري بإطار المعارضة «الناعمة» المترددة لأنني لم أساند رموز المعارضة كلهم وبلا استثناء في ذلك الحين والظرف. ولكنني، رغم كل ما تعرضت له من تقريع ونقد لربما وصلا إليّ في حينها وجعلاني أمر بلحظات تأنيب ضمير، لست قادرة إلى اليوم على تخطيء نفسي فعلياً، ولربما لو عاد بي الزمن لعدت إلى التصرف ذاته، بعناد تينة إيلياء أبي ماضي الحمقاء التي قتلها عنادها، لكنني لا أملك تجاه مبادئي التي أعتقد بصحتها، وقد أكون مخطئة، غير عنادي حماية وتأصيلا.
وعليه، في تقييمي للمشهد الحالي، لست من الناسين أو المتناسين أو الغافلين، في الواقع وفي تقييمي الذاتي لست أبرئ أحداً من الموجودين على الساحة، ذلك أنه لا يمكن أن يوجد كيان أو حزب سياسي ذو ذراع عسكرية خال من وبال إما تمويل مشبوه أو ممارسات جرائمية أو مواقف سياسية لا مبدئية أو انحياز وطاعة دون قناعة وبما يخالف المبادئ، إلى غيرها من الفظائع التي يفرضها أي عمل سياسي. إلا أنني أجدني اليوم وبذات القناعة والعناد، أصر على أن تأجيل الحساب تجاه «حزب الله» أو حماس أو الحوثيين، بما أن هذه الأطراف هي أذرع المقاومة الفاعلة الوحيدة، وبما أنه لا يوجد بديل شجاع وفاعل يحل محلها، مستحق مستوجب. أعرف أن موقفي هذا قد أغضب أعزاء كثراً، أعرف أنه استجلب عليّ أحكاماً ساخطة واتهامات موجعة مثل نسياني أوجاع الآخرين، وركوبي أي قارب إجرامي لتحقيق الهدف، والأكثر تردداً اتخاذي موقفاً طائفياً في مساندتي لحراك حزب الله المقاوِم، فكوني أنحدر من أسرة شيعية عجمية لا بد أنه يجعل الطائفة تفرض نفسها والدماء تحن لمنبعها.
ليكن، أعرف أنني سأذهب لقبري رفقة هذه الاتهامات، باقة خطايا ستوضع على قبري مزركشة مزينة «بتأثري الغربي وتخليّ عن شرقيتي وكفري وشيعيتي في الوقت ذاته»، بغرابة تناقضها. ولكنني أصر، في زمننا الحاضر، على ضرورة تأجيل محاسبة أحزاب المقاومة الحالية مهما كان من ماضيها، ذلك أن هناك واقعاً يفرض نفسه، هناك جريمة غير مسبوقة في تاريخ البشرية الحديث تقع أمام أعيننا، هناك كارثة بشرية إنسانية سياسية مدنية عسكرية تفرض آلامها وأحزانها وأشلاءها ودماءها علينا، إبادة علنية تحصد آلاف الآلاف من البشر، أغلبهم من الأطفال، تتطلب منا تقدير التضحيات الكبيرة التي تقدمها هذه المقاومات وتأجيل الحساب إلى توقف هذه الإبادة على أقل تقدير. نحن في زمن البلادة الجماعية، السيكوباتية السياسية، حيث تُحمل أشلاء الأطفال في أكياس، يُربط المدنيون على مقدمات الدبابات، يعرى المأسورون من الرجال والنساء والأطفال ويغتصبون صوتاً وصورة، تُفجر المدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس وخيام اللجوء ما إن يصل نازحوها إليها، تتهدم الأحجار والحديد المسلح على رؤوس النيام من صغار وكبار ليتحولوا في لحظة زمان إلى عجين لحم ودم على مرأى من العالم أجمع دون رد فعل فوري وحاسم. ما دام كل هذا مستمراً مرفقاً بتطبيع وتسويف وتبرير وبلادة وصفاقة وانعدام أدنى درجات الحياء، إذن فلتحي المقاومة، كل مقاومة فاعلة تدخل المضمار.
وحين تتوقف حرب الإبادة هذه وتتحول هذه المقاومة مجدداً إلى أنظمة سياسية تحكم وتتحكم وتخوض في وحل سلوكياتها، ساعتها نتحاسب.
سوف انتقد رأيك استاذة ابتهال وليس شخصك الكريم مع احترام تام للاثنية ولحرية المعتقد..
فرسول الله ص يقول.. لا فرق بين عربى و لا أعجمى و لا أبيض و لا أسود إلا بالتقوى..
.
في رأيك تركيبة ينقصها معطيات من الواقع.. ما ادى الى استنتاج غير سليم ..
.
تقولين في الفينالة: وحين تتوقف حرب الإبادة هذه وتتحول هذه المقاومة مجدداً إلى أنظمة سياسية تحكم وتتحكم وتخوض في وحل سلوكياتها، ساعتها نتحاسب.
.
انت هنا تشترطين ان يصبح ادرع ايران أنظمة سياسية تحكم.. وتتحكم كي نحاسبها..
.
الاشكال هنا هو انك افترضت انهم ليسوا أنظمة سياسية تحكم وتتحكم..
.
وهذا غريب جدا..
.
الحوتيون يقبضون على مستقبل اليمن.. لصالح ايران..
.
وحزب الله اغتصب لبنان.. هو لبنان .. هو الدولة .. لصالح ايران …
.
وبهذا اتبث لك انهم already .. من زمان اعني.. أنظمة سياسية تحكم وتتحكم..
.
والمنطق يقول حسب تركيبة تحليلك .. يقول .. يحق لنا اذا ان نحاسبهم.. ونحن نفعل..
.
وادعوك ان تفعلي معنا بما انني اتبت لك منطق الفعل هذا.. وحسب تحليلك استاذة..
.
فهل ستفعلين
لن تفلح في تغيير هذه الصورة الرائعة التي تشكلت، ولا في كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإحباط معنوياته وإصراره على مواصلة نضاله وثورته في وجه المحتل وأعوانه
يا حنين.. وانت لن تفلحين ابدا.. ابدا.. في الافتراء .. ومحاولة تحوير محتوى طروحاتي.. انسي..
تتمة رحاء.
.
حينما نحاسب هؤلاء فهو احترام لهذه الدماء الزكية
التي تسيل في غزة ولبنان ..
.
المقاربة هنا تعتمد على اسباب المشكل. وليس فقط المشكل..
.
هؤلاء مثلا هم السبب الرئيس في تفرق الخطاب
الفلسطيني.. فهؤلاء يريدون حل الدولتين.. وآخرون
يريدون محو اسرائيل .. بإملاء من ايران..
.
نتج عن هذا تفرق الصف الفلسطيني ..
.
ايران لا زالت تتوسع في الوطن العربي.. الذي منه الكويت ايضا..
.
ايران تتدخل وتقود شؤون اربعة دول عربية ..
.
ما رأيك ان نحاسب ايران ونحل كل الاشكالات
دفعة واحدة..
.
واراك توافقينني أن المواطنة هي الولاء للوطن.. قبل كل شيئ ..
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل لوليك الفرج.
مقارنة بين حماس , وحزب حسن :
حماس خرجت من سوريا حين طلب المجرم بشار منهم محاربة الشعب السوري !
أما حزب حسن فقد دخل سوريا طواعية لقتل الشعب السوري !!
والسؤال هو :
لماذا تضعون حماس وحزب حسن بسلة واحدة ؟
حماس انصاعت لأوامر خليجية وكذلك كانت تعتقد أن اخوان سوريا يتحكم البلد لاحقا وحزب الله ليس من مصلحته أن يأتي نظام آخر في سوريا يخنقه ويحرمه من السلاح الإيراني الذي يصل إليه عبر سوريا
ومن الذي يمتلك حق محاسبة المقاومين والمدافعين عن اوطانهم يا ابتهال، هل الانظمة الدكاتاتورية العربية، ام الحكومات الغربية العنصرية، ام منظمات الامم المتحدة العاجزة؟ نحن كلنا بشر نخطئ ونصيب ولكن بعد طوفان الاقصى سقط القناع عن القناع عن القناع وبدا كل شيء جلي، انظمة عربية دكتاتورية فاقدة للكرامة وللشرعية ومتواطئة مع الاعداء، وحكومات غربية صهيونية مجرمة تدعي حقوق الانسان، وكيان مسخ ملطخ بمزيد من الدماء وشعوب عاجزة حاليا لكن بدأت تشتعل فيها جذوة المقاومة ورفض الذل. العالم بعد السابع من اكتوبر ليس كما قبله
(أصر على أن تأجيل الحساب تجاه حماس) !!!
فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.
احرص على قرأت ماتكتبين سيدتي أسلوبك راقي في الكتابة وفيه تجرد ومناعة ووضوح و أفكارك رائعة قد اختلف معك في بعضها لكن الإختلاف لا يفسد للود قضية ان تكوني من مذهب آخر او من خلفية عرقية أخرى فهذا ليس انتقاصا من شأنك، بل ربما قيمة مضافة إلى قيمة ما تكتبينه وفيه قدر كبير من المشاعر واحساس عميق بالمسؤولية إتجاه القضايا الإنسانية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والإبادة الجماعية في غزة،لا أعتقد أنه قد اصابك الاحباط بسبب لؤم وقلة حيلة بعض منتقديك، استمري في طرح أفكارك وعنادك فأن الإلتزام بالمبادىء والمواقف امر مهم لا يقوى عليه إلا الكبار.
هذا هو عين المنطق السليم ….. التفاعل مع المستجدات ليس ثابت جامد .” لكل مقام مقال ” ….” الأهم قبل المهم ” ” الواقع قبل الحقيقة ” ….بوركت يا دكتورة إبتهال ” سيزيف الشرق ” ….و ” حكيمة الكويت “
كفلسطيني انا مع المقاومة وكل من يساندها وكل من يطخ طلقة او يرمي إسرائيل بسهم.
نعم،هذا ما يجب أن يكون عليه موقف الشرفاء.
احسنت بارك الله فيك
في نظريات حل الأزمات .. هناك طريقة تراتبية وطريقة موازية..
.
التراتبية لها وعليها. وهذا ما تقترحه الاستاذة ابنهال..
ان نركز على شيئ معين حاضر لوحده.. ونأجل الامور الاخرى.
.
الموازات تهتم بشيئ معين.. حاضر.. وشيئ آخر خاضر ايضا.. معا..
.
اذا رأينا اللوحة كاملة سنرى ان هناك امرين حاضران الآن.. سياسة ايران التوسعية لا تتوقف..
والمجازر في غزة ولبنان..
.
خطاب ايران معروف… يعتمد على الاحراج الاخلاقي.. والاقتاع العاطفي . كي نغض الطرف على النقطة الاولى المستمرة… سياسة ايران في المنطقة اعني.. ولنهتم بالنقطة الثانية فقط.. اي مجازر غزة ولبنان..
.
لكن الأمر لا يستقيم.
.
الامرين مرتبطان عضويا..
.
فحسب الناطق الرسمي للحرس الثوري ايران أمرت بطوفان الاقصى… وهي من تقبض على رقبة لبنان..
.
في هذه الحالة .. المنطق يقول بتفضيل طريقة الموازات في معالجة الامور. بمعنى…
.
ان نآزر ضخايا العدوان.. وان نحاسب ادرع ايران . وايران ايضا… بالموازات…
.
الأمر ليس بالهين.. فخطاب الاقناع العاطفي.. والاحراج الاخلاقي قد يكون قويا ايضا.. كما نرى.
المواقف و الآراء التي انقسمت بسبب حرب غزة ولبنان وإيران حددتها عوامل كثيرة منها طائفية تمجد حماس وتنتقد إيران وحزب الله والآخرين لأنهم لم يقدموا الكثير مما لديهم بل وصل البعض بما يسمي موقفهم بالمسرحية وآخرين اختاروا أن يمسكوا العصا من الوسط فيلوم إسرائيل على جرائمها وحماس لسوء تقديرها لالانتائج وآخرون اختاروا موقف حكوماتهم من الحرب وآخرون يلومون حماس ويحملونها هي وإيران وحزب الله كل الدمار والقتل الذي حصل بسبب تصرفهم غير الحكيم والقسم الأخير وقف مع حماس وإيران وحزب الله على طول الخط