نواكشوط ـ «القدس العربي»: تلقت الأوساط الغربية المهتمة بالنشاط الإرهابي في منطقة غرب إفريقيا وحكومات الساحل الإفريقي، أمس، بقلق بالغ، خبر انضمام جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان، إلى تنظيم «القاعدة» في المغرب الإسلامي، لتصبح ثاني ذراع جهادي مسلح له شأن، ينضم للتنظيم بعد انضمام جماعة أنصار الإسلام والمسلمين لصفوفه عام 2017. وأعلنت الجماعة بيعتها لتنظيم «القاعدة»، مؤكدة في بيان بيعتها، أنها “ستوسع نشاطها خارج منطقة الحدود الثلاثة لدول مالي والنيجر وبوركينافاسو، وأن المنطقة الواقعة تحت سيطرتها تمتد من شمال النيجر إلى غرب جمهورية بنين”.
وإذا كانت المعلومات المتوفرة لا تؤكد حتى الآن وجوداً عسكرياً لجماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان في غرب بنين، فإن هناك تخوفاً من أن تقوم الجماعة خلال الأشهر المقبلة، ببناء معسكرات تابعة لها في تلك المنطقة.
ولا شك أن التوتر في غرب جمهورية بنين وضعف الجيش البنيني وعجزه عن تغطية المنطقة الغربية لبنين، كل هذا، مجتمِعاً، يمنح جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان الفرصة المناسبة لغرس وجود لها في المناطق الغربية المكشوفة لدولة بنين.
وفي الجانب المحاذي للنيجر، فإن الوجود العسكري البنيني يتركز أكثر على مستوى منطقة بحيرة التشاد أكثر منه في شمال بنين حيث تنشط جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان.
واعتماداً على هذه المعطيات، وعلى الحضور المكثف للعناصر الجهادية المسلحة في تلك المناطق، فإن المحللين يرجحون أن تتحول منطقة الحدود الثلاثية بين نيجريا والنيجر وبنين، عما قريب، إلى منطقة بالغة الخطورة.
ولم تأخذ البلدان المعنية ولا تلك المهتمة بالنشاط الإرهابي في الساحل، مأخذ الجد، البيانات التي سبق نشرها من طرف جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان، إلا أن بيان بيعتها لتنظيم «القاعدة» في المغرب الإسلامي الذي نشر للتو والذي أكد المختصون صحة نسبته إليها، لا بد أن يوضع في الاعتبار بالنظر للعمليات المسلحة التي تبنتها الجماعة داخل جمهورية بنين في الأشهر الأخيرة، وبالنظر لما تضمنه البيان الأخير من انضمام وانحياز لتنظيم «القاعدة».
ويعود تأسيس جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان لعام 2012، عندما انسحب أعضاء مؤثرون من جماعة بوكوحرام الإرهابية بسبب ما سموه تاريخئذ “دموية” رئيس بوكوحرام الراحل شيهو أبوبكر، وقاموا بتأسيس تنظيمهم الخاص. واشتهرت جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان في وقت مبكر بعد الإعلان عن تأسيسها، بعمليات اختطافها لمواطنين غربيين وبعمليات مسلحة ضد الجيش النيجري.
وقتل أول رئيس للجماعة وهو أبوبكر آدم كمبار، في هجوم نفذه الجيش النيجري عام 2012 ضد خلية للجماعة بمدينة كانو شمال نيجريا، وحل محله بشكل سريع خالد البرناوي.
وفي كانون الأول/ ديسمبر من عام 2012، اختطف عناصر الجماعة المواطن الفرنسي فرانسوا كولومب في قرية ريمي على الحدود بين النيجر ونيجيريا، حيث تمكن من الهروب بعد سنة اختطافه. وفي عام 2013، وقعت كتيبة من جيش نيجريا في كمين لجماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان. وبعد فترة ركود طويلة، وفي عام 2019، تابعت جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان تقربها من تنظيم «القاعدة» في المغرب الإسلامي محاولة العودة إلى واجهة الساحة، حيث انتهزت وجودها في شمال غرب نيجريا، فوفرت السلاح واليد العاملة لتنظيمات مسلحة محلية. إلا أن عودة جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان الحقيقية قد تمت بعد مقتل شيخو أبوبكر، زعيم بوكو حرام في مايو من عام 2021.
فقد بثت جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان الشهر الماضي، فيديو من 20 دقيقة، أظهرت فيه جانباً من عتادها العسكري، وعدداً من جنودها الذين لوحظ أن من ضمنهم أجانب.
وإذا كانت الأسلحة التي عرضتها جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان في هذا الفيديو معروفة من قبل في منطقة الساحل، فإن ظهور بندقية اكلاش من نوع Zastava M05E3 ، ذات الخصوصيات الكبيرة بين الأسلحة المعروضة، باعث على القلق، حيث إنه لا نيجريا ولا غيرها من دول المنطقة تتوفر على مثل هذا السلاح القابل للاستخدام في جميع الأوقات وفي كافة الفصول.
وسجل أول ظهور لهذا السلاح قبل أشهر، عندما سلبه تنظيم الدولة الإسلامية بالصحراء الكبرى من الشرطة البوركينابية؛ ويوجد هذا السلاح موثقاً ضمن ذخيرة الجيش البوركينابي.
ويؤكد ظهور هذا السلاح لدى جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان التقارب بين الجماعة وتنظيم «القاعدة» في المغرب الإسلامي، كما يؤكد وجود تعاون بينهما في مجال الأسلحة.
ولا شك أن التقارب بين جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان وتنظيم «القاعدة» في المغرب الإسلامي، أمر مقلق جداً لحكومات نيجريا والنيجر وبنين، بالنظر إلى تكرار العمليات الجهادية المسلحة في شمال غرب بنين التي نفذتها جماعة أنصار الإسلام المسلمين، وهي من ضمن الحركات العاملة تحت لواء تنظيم «القاعدة».
هذا، وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات أدلى بها مؤخراً أمير تنظيم «القاعدة» في المغرب الإسلامي أبو عبيدة يوسف النابي، قال فيها: “سنواصل تنفيذ عملياتنا الجهادية كلما أتاحت لنا الفرصة ذلك، ونرجو من الله التوفيق والنجاح”.