بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الأحد، أهمية أن تضغط دول الاتحاد الأوروبي لوقف الحرب على غزة ولبنان.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان أوردته وكالة الأنباء العراقية (واع) أن «رئيس الوزراء استقبل سفير التشيك الجديد لدى العراق يان شنايدوف».
العلاقات الثنائية
وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء هنأ السفير بمناسبة تسلمه مهام عمله في العراق، كما جرى بحث العلاقات الثنائية بين جمهورية التشيك بالخصوص، ومع الاتحاد الأوروبي عموما، وسبل تنميتها وتطويرها في مختلف المجالات، وبما يحقق المصالح المشتركة».
وأكد السوداني، حسب البيان، «ضرورة إيصال المساعدات الإغاثية والإنسانية العاجلة، للحد من التداعيات الخطيرة التي تسببت بها الحرب على المنطقة والعالم».
ومساء السبت، أجرى وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، مباحثات، مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية الفلسطيني، محمد مصطفى.
ووصل حسين، مساء السبت إلى العاصمة السعودية الرياض للمشاركة في الاجتماع الوزاري للقمة العربية الإسلامية غير العادية المشتركة.
وذكر بيان للخارجية أن الوزير استهل زيارته بلقاء رئيس الوزراء ووزير الخارجية الفلسطيني، محمد مصطفى، حيث تمت مناقشة سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.
كما تمت مناقشة «أهم القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والمستجدات التي تتعلق بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط وتبادل وجهات النظر في تأثير الإدارة الأمريكية المقبلة ومواقف الرئيس الجديد ترامب على الوضع السياسي للدول في المنطقة» حسب البيان.
والجمعة الماضية، أجرى السوداني، اتصالا مع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، اتفقا فيه على التنسيق سوية لإنهاء الحروب في المنطقة.
وذكر المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء في بيان، أن «رئيس الوزراء عبر خلال الاتصال عن التهنئة للرئيس والشعب الأمريكي بمناسبة الفوز بالانتخابات، والثقة الكبيرة التي منحها إياها الشعب الأمريكي».
مباحثات عراقية ـ فلسطينية حول تأثير عودة ترامب على المنطقة
وأضاف: «كما أكد الجانبان الرغبة في المضي بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعزيز العلاقات الثنائية بطرق تتجاوز الجانب الأمني، من خلال التعاون الوثيق في مجالات الاقتصاد، والمال، والطاقة، والتكنولوجيا».
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى «اطلاعه على كلام ووعود ترامب، خلال الحملة الانتخابية، المتضمنة التزامه بإنهاء الحروب في المنطقة، واتفق الجانبان على التنسيق سوية لتحقيق ذلك».
فيما عبّر الرئيس الأمريكي المنتخب عن «الرغبة بالعمل الإيجابي مع رئيس مجلس الوزراء، واللقاء في القريب العاجل للبحث في توسيع العلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، والعمل على هذه الملفات المشتركة».
وحسب المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي، الاتصال، تميز بدرجة عالية من الإيجابية بين الرئيسين».
وزاد: «دون شك كان يجب أن يحدث مثل هذا الاتصال بعد 48 ساعة من فوز الرئيس ترامب بالانتخابات وقبل يوم التنصيب الرسمي».
واعتبر أن «حرص الطرفين على التواصل هاتفيا يعكس الرغبة المتبادلة بين بغداد وواشنطن للحفاظ على مستوى عالٍ من التفاهم والتواصل والدفع بالعلاقات إلى مستويات عالية».
وأضاف أن «الطرفين أكدا على أهمية المضي قدما بالعلاقات، وأشار رئيس الوزراء إلى تصريحات ترامب الإيجابية حول وقف الحرب في المنطقة وأكد استعداده للمشاركة الفاعلة في هذا المسار للحفاظ على استقرار المنطقة، كما أشار ترامب إلى تطلعه بلقاء قريب مع رئيس الوزراء، وهذا ما يؤكد أن بغداد وواشنطن ملتزمتان بالمسار المتفق عليه وما يتطلب هو التعاون من أجل تعزيزه».
وأوضح أن «بغداد وواشنطن استطاعتا ومنذ العام 2011 وإلى الآن وضع بنى تحتية رصينة للعلاقات ترتكز على اللجان الفنية والمهنية وخريطة طريق واضحة ابتداء من اتفاقية الإطار الاستراتيجي، ولجنة التعاون المشترك، ولجنة التنسيق العليا ولجنة الحوار الأمني المشترك، بالإضافة إلى دور وزارتي خارجيتي البلدين ودور السفراء، وتواصل الخطوط الساخنة من خلال لجان العلاقات الدولية في مكتب رئيس الوزراء، ويتوج ذلك بالتواصل بين رئيس الوزراء ومسؤولي الإدارة الأمريكية الكبار، وتأخذ كل واحدة من هذه اللجان دورها بصورة مهنية فنية بعيدة عن التأثيرات السياسية في تعزيز واقع العلاقة بين البلدين».
صعود وهبوط
ووفق قوله «مرت العلاقة السياسية بين بغداد وواشنطن في حالة صعود وهبوط، لكن الأرضية الرصينة والاستعداد المتبادل للعمل المشترك والنوايا الجيدة كانت تعدل دائما مستوى الانخفاض وتدفع به للأمام، لذلك فالحكومة العراقية وانطلاقا من واجبها الأول بحفظ مصالح العراق الخارجية تضع العلاقة مع المجتمع الدولي والدول الكبرى في صدارة قائمة الأولويات السياسية، وستواصل مشوار العمل مع الإدارات المختلفة على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل».
وينشغل السياسيون في العراق، بقراءة عودة ومدى تأثير ذلك على طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن.
ومن هؤلاء، الوزير السابق وزعيم تحالف «مستقبل العراق» باقر الزبيدي، الذي يرى أن مع وصول ترامب إلى رئاسة أمريكا مرة ثانية «باتت تطرح الكثير من النظريات حول سياسته تجاه العراق والعالم».
وفيما أقرّ الزبيدي، في بيان صحافي، بـ«أهمية المرحلة المقبلة» اعتبر أن «الرئيس الأمريكي مهما كانت مواقفه فإنه لا يقود الولايات المتحدة لوحده، وقرارات مثل الحرب وغيرها يجب أن تكون هناك موافقة لمنظومة الحكم الأمريكي عليها».
وأضاف: «ترامب رفع شعار أمريكا أولاً، وهو يطرح قضية طالما شكلت أزمة لدى الآباء المؤسسين لأمريكا، وهي هل أمريكا تكتفي بوصفها بلدا شكّل من المهاجرين من أجل الخلاص من حكم الملوك والأباطرة في أوروبا أم أنها يجب أن تقود العالم؟».
ووفق الزبيدي، فإن ترامب «يراهن على أن الشعب الأمريكي مستاء من إنفاق أموال دافعي الضرائب على الملفات الخارجية، وهي نقطة مهمة جدا، كما أنه يراهن على إنهاء الحروب وهو أمر يوضح بشكل كامل أنه لن يقوم بإثارة أي صراع جديد، وقد يستخدم خطابات التهديد التي تلقى رواجا لدى الجمهور لكنه سيحاول بعقلية رجل الأعمال التوصل إلى اتفاق كبير لحل قضايا المنطقة».
واعتبر أن «العراق بثقله الاقتصادي سيكون مهماً للرئيس الجديد، خصوصا ملفات النفط والغاز والاستثمارات الأجنبية، وسيكون هناك ضغط كبير على الحكومة العراقية لإيقاف عمليات غسيل الأموال» لافتاً إلى أن «أسعار النفط سوف تتأثر بالقرارات الاقتصادية التي سيتخذها ترامب، وهو ما يعني تأثر العراق بالتأكيد لأنه يعتمد بشكل كامل على النفط».
ووفق الوزير العراقي السابق، صناع القرار السياسي العراقي يجدون أنفسهم «أمام مواجهة تتطلب منهم اتخاذ قرار واضح، لأن ترامب لن يقبل بسياسة مسك العصا من الوسط» غير أنه نوّه أن «أخطر ما في مرحلة ترامب هو أن شعار محاربة الإرهاب الذي رفعته أمريكا سوف ينتهي، وهو ما يعني صعود تيارات متشددة ستحتاج لمدة لتتحول إلى تشكيلات إرهابية» حسب رأيه.