هيَ كالحجارةِ.. لا تَدِينُ لنا بشيءٍ..
كُلُّ شاهدةٍ كتابٌ.. أو حكايةُ ميّتٍ حَيٍّ.. لنَا مِنْها اسْمُهَا..
لكِ شاهدا.. ولَهَا..
بيضاءَ أوْ صفراءَ أوْ حمْراءَ أو غبْراءَ..
في زبدِ الشموسِ وفي طُفَاوتها..
تُضيءُ فراغَنا.. وفراغَهَا..
هِيَ تحْرِسُ الأمْواتَ؟ أمْ هِيَ تحْرِسُ الأحياءَ؟
أمْ هِيَ نُصْبُ أحْجارٍ كهذا الحزنِ مَلْمُومًا؟
أُطِلُّ عليكِ من عَتبَاتِ مَارِسَ.. مِنْ نَوافِذِهَا..
ومنْ مَطَرِ الربيع، وضوئِهِ الأعشى..
(ولا «نَوْرُوزَ» لي.. ولَهَا..)
***
لا ظلَّ إلاّ ظلّكِ الشفّافُ فوق ستائري.. في ليْلِها ونهارِهَا
يطْفو.. وفوق حَريرِ مُخْمَلِها..
ويَغْرَقُ ثمَّ يطْفُو.. ثمَّ يَغرَقُ..
(لا عَرائسَ.. لا دُمًى لي.. كَيْ ألاعبَ ظلّها..
وأذوبَ فيه.. كما تذوبُ.. لعلّني..
ولعلّها..)
***
لا إِرْثَ إلاّ ما ورثتُ عن الشعراء.. صِرْتُ أُدَوْزِنُ الكلماتِ..
مِثْلهمُ.. أُدوّرُها على إيقاعِهِمْ.. وأديرُهَا..
وأدُورُ حوْلَ لِسانِهَا
وأشُدُّ أَوْتَارِي إلى أَوْتَارِهَا..
***
لَوْ كُنْتُ أَنْسَى مثلَها..
لفَكَكْتُ طَوْفَ جليدِها.. وشِكَالَهَا..
لَكِنّهَا بلّورة ٌ مَوْشُورَةٌ هذِي الحِجارةُ.. بَلْ سَرَابٌ مالحٌ..
هِيَ لا تدِينُ لنَا..
ونحنُ لهَا ندِينُ.. تقودُكَ «المَنْهِيرِ»،
في زبدِ الشمُوسِ عُيونَنَا مَوْشورَ ألماسٍ..
وَتَنْصَلُ في طُفَاوَتِهَا..
تُرَى هِي تَعْزِلُ الأمْواتَ؟
أم هيَ تَعْزِلُ الأحْياءَ؟
أم هيَ وَعْدُ موْتٍ قادِمٍ؟
لَوْ كُنْتُ أَنْسَى مِثلَهَا..
وقَصِيدتِي قبْرِي
وشَاهِدَتِي.
شاعر تونسي
هو جاذبيّةُ غامضٍ
يستدرج المعنى، ويرحلُ
حين يتَّضحُ السبيلُ
*
هو خفَّةُ الأبديِّ في اليوميّ
أشواقٌ إلى أَعلى
وإشراقٌ جميلُ
*
هو شامَةٌ في الضوء تومئ
حين يرشدنا الى الكلماتِ
باطننا الدليلُ
*
هو مثل أُغنية تحاولُ
أن تقول، وتكتفي
بالاقتباس من الظلالِ
ولا تقولُ
*
أَثرُ الفراشة لا يُرَى
أُثرُ الفراشة لا يزولُ!