الظهير العربي كسر ظهر الفلسطينيين!

حجم الخط
35

وجد استطلاع نُشر بعد عدة أشهر على بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أن 97٪ من المواطنين العرب يشعرون بضغط نفسي (بدرجات متفاوتة) نتيجة تلك الحرب، وأن 85٪ منهم يشعرون بضغط نفسي كبير، كما أن نحو 80٪ منهم يتابعون أخبار تلك الحرب.
أظهر الاستطلاع أيضا نسبة كبرى من المستطلعين تعيد عملية «حماس» ضد إسرائيل إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية واستمرار الحصار على القطاع، وإضافة إلى اعتبار تلك النسبة الكبرى أن العملية مشروعة فإن نسبة تقارب 70٪ أكدوا تضامنهم مع الشعب الفلسطيني و«حماس» معا، وكشف الاستطلاع أن نسبة تبني العرب للقضية الفلسطينية ارتفعت بشكل قياسي في دول مطبّعة مثل المغرب ومصر، وكذلك في السعودية.
هذه «الضغوط النفسية الكبيرة» على النسبة الغالبة من المواطنين العرب لم تتجسّد في أشكال من التعبير الشعبي، كالمظاهرات والحشود، إلا في بلدان محدودة، وذلك لأسباب تتشابك فيها الجغرافيا مع السياسة، كما هو الحال في الأردن الذي تربطه علاقة عضوية بفلسطين، وكان الاستثناء الشعبي الواضح هو في الفعاليات الشعبية والحزبية في المغرب، والأنشطة الداعمة للفلسطينيين في قطر وموريتانيا وفي دول إسلامية عديدة مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا.
مقابل تشكّل جبهة مسلّحة بعد 7 تشرين أول/أكتوبر منخرطة في العمليات ضد إسرائيل (كما هو حال «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن، وأقل من ذلك بكثير من الفصائل الشيعية في العراق) واجهت الدول العربية الحدث المأساوي الكبير بعقد اجتماع قمة عربية ـ إسلامية في تشرين ثاني/نوفمبر الماضي في الرياض، ثم قمة عربية في أيار/مايو الماضي في المنامة.
أدى هذان الاجتماعان إلى تحقيق توافق الحد الأدنى بين الدول العربية مما أحبط، حسب أوساط تلك الدول نفسها، خطة الحد الأقصى الإسرائيلية (المدعومة أمريكيا) الطامحة لتهجير الغزاويين إلى مصر. غير أن الحقيقة الفاضحة، من منظور آخر، هي أن المنظومة العربية فشلت تماما في وقف العدوان، بل وفشلت حتى في فرض إدخال المساعدات الإنسانية إلى أهالي القطاع.
تابع سكان المنطقة العربية المنكوبة، والعالم، خلال ذلك كله، شهورا مأساوية طويلة ومتواصلة من أشكال التوحّش الرهيب غير المسبوق ضد الفلسطينيين، فتشكّلت وضعية شديدة الغرابة تصدّرتها دول مثل جنوب افريقيا التي رفعت دعوى في محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية، وتبع ذلك إعلان كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نيّته إصدار مذكرتي توقيف بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير حربه، وتحوّلت مؤسسة الأمم المتحدة، من أمينها العام، إلى مؤسسة الأونروا، إلى مفوضيها الكبار مثل فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحال حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إلى أبطال الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وشهدنا في المقابل أشكالا من الغضب الانفجاري لدى مسؤولي إسرائيل ضد المنظمة الأممية، كما فعل مبعوث الدولة العبرية للمنظمة الذي صرّح مؤخرا بأنه يجب محو مقر الأمم المتحدة من على وجه الأرض.
تابع العالم أيضا أشكالا من المظاهرات المستمرة في مجمل العالم الغربيّ، والتفاعلات العميقة، كما حصل في عدد من الدول التي اعترفت بفلسطين ونالت غضبا شرسا من إسرائيل، كما تابع العالم ما يشبه الانتفاضات وأشكال التعبير والاحتجاج والمحاضرات والدروس على وسائل التواصل الاجتماعي فشكّل كل ذلك، مقارنة بأشكال من التضامن الرسميّ العربي المعلن أو الخفي مع إسرائيل، مفارقة كبرى لم يسبق لها مثيل حيث تتضامن شعوب الأرض كلها مع الفلسطينيين فيما تتواصل بعض الدول العربية مع جلاديهم وقتلتهم ومعذبيهم وتتواطأ، عمليا، مع أشكال الإبادة والتطهير العرقي والإجرام الإرهابي المعمّم والمنظم.
لقد قوبل الدعم الرسمي الغربي الكبير لإسرائيل بأشكال من الاحتجاجات المذهلة، في استقالات مسؤولين غربيين عديدين، وفي أشكال الاحتجاج في الوزارات، وخارج البرلمانات وداخلها، وفي الشوارع، ووسائل التواصل الاجتماعي، أما على المقلب العربيّ فكانت رسائل القمع الواضحة التي تلقاها أي شكل من أشكال التضامن الشعبي مع فلسطين، حتى في بلدان تعلن دعم الفلسطينيين علنا (كما هو حال الجزائر!) في إخراس المواطنين العرب فيما تستمر المذبحة الجماعية للفلسطينيين.
ما حصل باختصار، أن الظهير العربي، الذي كان يمكن أن يغيّر معادلة الإبادة، ويجبر إسرائيل على إنهاء الحرب، انشغل في إرهاب مواطنيه، فساعد إسرائيل في كسر ظهر الفلسطينيين!

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ابن الوليد. المانيا. (على تويتر ibn_al_walid_1@):

    صحيح أن في دول غربية مطبعة (لها علاقة مع
    اسرائيل) خرجت مضاهرات شعبية أثرت على
    القضية في الرأي العام .. هناك نتائج نلمسها الآن ..
    وهناك نتائج جوهرية على القضية وايجابية للمدى
    المتوسط والبعيد…

    للاسف لم يشارك الشارع العربي في هذه الهبة
    العالمية.. سوى القليل كما شرح رأي القدس..

    بل هناك من قلل ولستهجن الهبة الشعبية العالمية..
    بسبب سياسي… أو إحراج… أو ندية فارغة…
    .
    ونتعلم من الأمر … في حالة الدول الغربية… أن العلاقة
    مع إسرائيل لا تمنع الشعوب من التعبير عن تضامنها..
    ولا يجب أن تستغل في تبخيس هذا التضامن..
    بل وجب الخروج الى الشارع كباقي الشعوب الحية..
    خصوصا عند الدول التي لا علاقة لها باسرائيل..
    .
    نشكر رأي القدس على هذا التشريح الواضح والعادل… والموضوعي…

  2. يقول الحسن:

    في تقديري أكبر مفاجأة للمقاومة الفلسطينية هي ردة فعل إيران وتركيا وسوريا وحزب الله والجزائر الذين كانوا يطلقون تصريحات تصل إلى عنان السماء، وكانت تعطي الانطباع أنهم سيتدخلون في الحرب لو تعرض الفلسطينيون إلى حرب كبيرة، وأنهم لن يتركوا الحرب تطول كثيرا،أما الدول الأخرى التي لها علاقات مع إسرائيل فإنها واضحة مع الفلسطينيين ومعروف أن دعمها لهم لن يتعدى المستوى السياسي.
    حرب الإبادة التي امتدت لكل هذا الوقت أظهرت أن لكل دولة حساباتها الخاصة، وأن لا أحد مستعد للتضحية بعلاقاته مع أمريكا أو على الأقل عدم الاصطدام الكبير معها. العيب كل العيب أن ترفع شعارات توحي للفلسطينيين أنك مستعد للدخول في الحرب إلى جانبهم، وعندما تبدأ في سب المطبعين ومحاولة تسجيل النقط في حروبك الحقيقية ضد جيرانك. لك الله يا فلسطين

    1. يقول جيرار فوري:

      و لكن ان تصل خيانة القضية القلسطينية الى درجة تزويد الجيش الاسرائيلية بالمؤونة فهذا لم يكن ينتظره اي عربي.

    2. يقول ابن الوليد. المانيا. (على تويتر ibn_al_walid_1@):

      يا رجل.. بلا مزايدات .. هل تحتاج سفينة اسرائيلية التزود من طنجة وهي قادمة من جنوب افريقيا كي تقصف غزة..
      .
      شيئ من منطق رجاء.. كان الامر توقف عادي ليس للهجوم على غزة..

  3. يقول رضا تونس:

    أعداء الشعب العربي و أعداء القضية الفلسطينية هم التحالف الثلاثي المتمثل في
    1/الكيان الصهيوني و من و رائه المنظمة الصهيونية العالمية اساسا إيباك وتوابعها
    2/الإمبريالية الامريكية و الدول الغربية الاستعمارية و من ورائهم المؤسسات الرأسمالية العالمية
    3/الرجعيات العربية المرتبطة كراسيها بالامبريالي الامريكي و الصهيوني الذي يحافظ على إتفاقيات ساكس -بيكو

  4. يقول الحسن:

    البعض يعتبر أن مجرد قطع ثلاث أو اربع دول عربية لعلاقاتها مع إسرائيل سيوقف الحرب. إسرائيل لها علاقات مع قراية 160 دولة في العالم، وهو ما يتجاوز بكثير ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، وهو ما يمكنها من الانضمام و التواجد في كل الهيئات الدولية، مع الإستمرار في قتل إخواننا الفلسطينيين، ويبقى البعض هو سب وشتم المطبعين، ويشعر بالفخر والارتياخ وهو يتفرج على إخوانه يطحنون، وكل همه دعم مشاريع التقسيم والتشتيت والتفتيت والاضعاف جيرانه.

  5. يقول الأستاذ : علي او عمو __ كاتب من المغرب.:

    إنَّ اللغَط حول القضية الفلسطينية، طوال العقود الماضية من قبل الدول العربية التي كان حُكّامها يُنادون بالقومية العربية و جعلوا قضية فلسطين القضية الأولى لهم و الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه و إقامة دولته المُستقلّة من أوجب الواجبات .. لقد عوَّل الفلسطينيون على الحُكّام العرب من أجل تحقيق هذا الهدف ، و
    إلّا أنه على ما يبدو أن ذلك الهرج و المرج لم يكن سوى ذر للرماد في العيون ، و قد بدأ هذا الأمر و اتضح من خلال العلاقات بين هذا الحُكم و الكيان الإسرائيلي في السرّ لعقود و قد صار عَلنًا اليوم عندما أصبح الحُكّام العرب يُطَبِعون مع هذا الكيان المحتل بل و يتهافتون على ذلك، في إطار ما يُسمّى بِ(اتفاقية أبراهام) التي ألغت كلّ ما كان يُروَّجُ منذ سنين عن الدفاع عن فلسطين و تحرير القدس و قيام الدولة الفلسطينيّة على أرض فلسطين و عاصمتُها القدس الشريف.

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية