الغزيون يخشون تصاعد المجازر.. ضحايا جدد يسقطون على مقصلة الحرب- (فيديوهات)

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة- “القدس العربي”:

استمرت أجواء الحزن في قطاع غزة، وسط مخاوف كثيرة أبداها السكان سواء النازحين أو المقيمين في منازلهم التي تعرض غالبيتها لتدمير جزئي، من تعرضهم لمجازر جديدة ترتكبها قوات الاحتلال، تطال مراكز الإيواء أو مناطق توزيع وجبات الطعام، هي أماكن بالعادة تكون مزدحمة، بعد اليوم الدامي الذي سقط فيه أكثر من 100 شهيد، في وقت استمرت فيه هجمات الاحتلال الدامية على مناطق القطاع كافة.

مجازر جديدة

وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن ️وصول مستشفيات القطاع 106 شهداء، و367 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، وذكرت أن ️حصيلة الضحايا منذ تجدد العدوان يوم 18 مارس، بلغت 2,651 شهيد، 7,223 إصابة.

وأشارت إلى ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي إلى 52,760 شهيدا و119,264 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023.

وفي التفاصيل، سقط خمس شهداء وعدد من المصابين، جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلًا لعائلة ريان قرب مدرسة تل الربيع في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، وأعلن جهاز الدفاع المدني الذي يعمل بإمكانيات بسيطة، أنه انتشل عدد من الشهداء والمصابين، في استهداف إسرائيلي لمنزل هذه العائلة، لافتا إلى أن طواقمه عملت كثيرا لإنقاذ سيدة من تحت أنقاض المنزل، وخلال عمليات الانتشال أصيب أحد أفراد الدفاع المدني، إثر انهيار المبنى المستهدف في البلدة.

وجاء الاستهداف على وقع استمرار هجمات جيش الاحتلال على مناطق شمالي القطاع، حيث هاجم من جديد أطراف بلدة بيت لاهيا، وعدة أحياء في بلدة بيت حانون المجاورة بالقصف المدفعي، وإطلاق النار من رشاشات ثقيلة.

كما تعرضت المنطقة المحيطة بدوار التعليم شرقي بيت لاهيا لقصف مدفعي، حيث لا تزال تلك المناطق تعرف لدى جيش الاحتلال بأنها مناطق عمليات عسكرية، بعد أن هدد سكانها مع عودة العدوان على غزة بالنزوح القسري.

وفي السياق، تعرضت مدينة غزة التي عاشت الأربعاء مجازر دامية، طالت مدرسة إيواء شرقا ومطعما يقع في المنطقة الغربية، للعديد من الهجمات التي شنتها قوات الاحتلال، وسقط ثلاثة شهداء باستهداف طائرات الاحتلال تجمعا للمواطنين خلف فندق الأمل غرب المدينة.

وسقط شهيدان في قصف إسرائيلي على حي الشجاعية شرق مدينة غزة، كما سقط شهيد وإصابة آخر جراء تجدد القصف الإسرائيلي لمدرسة الكرامة في حي التفاح، وهي المدرسة التي شهدت الأربعاء مجزرة بعد قصفها مرتين أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا.

ووسط أجواء الحزن والخوف التي تعيشها المدينة، قامت الآليات العسكرية المتوغلة شرق المدينة بمهاجمة حيي الشجاعية والتفاح من جديد، وهما أحياء لا يزال فيها مواطنون مضطرون للسكن على الأطراف، لعدم توفر أماكن أخرى لإقامتهم.

وذكرت مصادر محلية أن طائرات مسيرة من نوع “كواد كابتر” حلقت مرات عدة فوق تلك المناطق، فيما سمع أصوات انفجارات أخرى في مناطق التوغل البري، وهاجمت كذلك المدفعية الإسرائيلية عدة مناطق تقع في حي الزيتون جنوب شرق المدينة، والقريب من منطقة “محور نتساريم” من الجهة الشمالية، كذلك شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت منزلاً قرب مفترق بسيسو في حي النصر غرب المدينة، وأخرى في مخيم الشاطئ.

استهداف مراكز توزيع الطعام

أما في وسط قطاع غزة، فأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات عن استقبال جثمان شهيد فقدت أثاره قبل أيام جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي مدرسة أبو هميسة التابعة لـ”الأونروا” في مخيم البريج المجاور.

كما أعلنت المستشفى عن وصول شهيد وإصابة جراء قصف الاحتلال نقطة لإنتاج الخبز في منطقة السوارحة، فيما سقط مصابون بقصف من مسيرة إسرائيلية استهدف منزلا لعائلة أبو عجوة في مخيم النصيرات، كما هاجمت قوات الاحتلال الأحياء الشمالية للمخيم بالقصف المدفعي، وهي هجمات طالت أيضا مناطق قريبة في مخيم البريج، وكلاهما مناطق قريبة من “محور نتساريم” أيضا من جهته الجنوبية، والتي يحظر على الفلسطينيين الاقتراب منها، خاصة بعد تجريف المنطقة وإجبار السكان على النزوح القسري، ما خلق أزمة ازدحام كبيرة في مناطق النزوح وسط القطاع، كما أطلقت الدبابات الإسرائيلية النار بكثافة على المناطق الواقعة شرقي مخيم المغازي.

في الموازاة، تواصلت المجازر الإسرائيلية ضد مدينة خان يونس جنوبي القطاع، واستشهدت طفلة متأثرة بجراح أصيبت بها الأربعاء، جراء استهدف مواطنين قرب دوار عبسان شرقي المدينة.

كما أصيب ستة مواطنين جراء قصف من مسيرة إسرائيلية على خيمة تؤوي نازحين غربي المدينة، وذكرت مصادر محلية أن طفل أصيب في قدمه برصاص قوات الاحتلال في محيط مخيم الصمود بمواصي مدينة خان يونس، والتي تعد من المناطق الإنسانية التي يقطنها عدد كبير من النازحين.

كذلك أصيب اثنين من الصيادين بنيران الزوارق البحرية الإسرائيلية في بحر المدينة، في وقت أطلقت قوات الاحتلال قذائف فمدفعية على حي بطن السمين غربي المدينة، فيما استمرت هجمات الاحتلال على المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة التي يعمل على إخلائها بالكامل، حيث تعرضت تلك المناطق لقصف مدفعي عنيف.

أما في مدينة رفح، فقد سجل قيام جيش الاحتلال من جديد بنسف عدة مباني سكنية في المدينة، التي تتعرض لاجتياح كامل، بعد إجبار سكانها على النزوح القسري، وسجل كذلك عمليات قصف جوي ومدفعي لعدة أحياء تقع وسط وشمال شرق المدينة، في وقت تواصلت عمليات الاحتلال العسكرية في منطقة “محور موراج” الذي يفصل المدينة عن باقي مناطق القطاع.

وفي السياق، فقد ذكرت “القناة ١٢” الإسرائيلية، أن ٨٠٪؜ من مباني مدينة رفح دُمرت بالكامل، جراء الهجمات الحربية التي تشنها قوات الاحتلال، منذ عودة العدوان على غزة يوم 18 مارس الماضي.

خوف السكان

إلى ذلك فقد تواصلت حالة القلق والخوف في صفوف سكان قطاع غزة، وعبر هؤلاء عن خشيتهم من تعرضهم لمجازر جديدة تطال التجمعات وأماكن الازدحام كالأسواق ومناطق توزيع الطعام، بعد اليوم الدامي الذي شهده القطاع، وتخلله قصف مراكز إيواء ومطاعم في عدة مناطق في القطاع.

وقالت ابتهال وهي سيدة في بداية العقد الرابع، وتقطن في أحد معسكرات الإيواء المقاومة من الخيام غربي مدينة خان يونس، وهي تنتظر عودة أحد أبنائها من “تكية” الطعام، حيث ذهب للحصول على وجبة ساخنة لسد جوع أسرته، إنها اضطرت لذهابه كون هذا المكان بات المصدر الوحيد لطعام الأسرة، بعد نفاذ ما لديها من أموال ومواد تموينية.

وقالت لـ”القدس العربي”: “خايفة من مجزرة جديدة، من امبارح (أمس)، وهم يقصفوا في التجمعات والنازحين”، وقد أشارت إلى أنها أمضت ليل الأربعاء الخميس، وهي خائفة من استهداف يطال منطقة نزوحها، بعد أن تابعت أخبار استهدافات مراكز الإيواء في غزة ومخيم البريج.

وهذا الحال كان مشابه لما عبر عنه أيضا محمد الطويل من وسط قطاع غزة، والذي أكد أن التصعيد الأخير أربك الجميع، وخلق حالة من الخوف والهلع من أن يكون بداية لتصعيد خطير، وقال “ما ظل مكان آمن، يقصفون الأسواق ومراكز النازحين والبيوت”، وقد عبر في تصريحاته لـ”القدس العربي” عن خوفه من القادم، لافتا إلى أن صور ضحايا مجزرة “مطعم التايلندي”، ومدارس الإيواء كانت مؤلمة للغاية.

وفي سياق قريب، أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن 11 أسيرا، كانوا قد اعتقلوا في فترات الحرب السابقة، وقامت طواقم الصليب الأحمر ينقلهم على الفور إلى مستشفى “شهداء الأقصى” في دير البلح للخضوع للفحص الطبي.

توقف المشافي

إلى ذلك فقد تواصلت الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، جراء طول مدة الحصار الإسرائيلي، وأكد جهاز الدفاع المدني أنه يعاني عجزاً كبيراً في توفر المولدات الكهربائية وأجهزة الأكسجين في غزة، مشيرا إلى أن 75% من مركباته الخاصة بالإنقاذ توقفت علن العمل لعدم توفر السولار لتشغيلها.

كذلك أعلن مستشفى الأقصى وسط القطاع، معاناته كباقي مشافي القطاع من نقض شديد في الأدوية، وقال إن المستشفيات تعيش كارثة حقيقية، وباتت غير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الجرحى، فيما أعلن أيضا المستشفى الإندونيسي شمال غزة، أنه مهدد بالتوقف عن العمل نتيجة النقص الحاد في الوقود.

رفض الخطة الإسرائيلية

في السياق، تواصلت عمليات الرفض الفلسطينية لخطة الاحتلال لتوزيع المساعدات على سكان غزة، وقالت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، إن هذه الخطة المقترحة تعد “خطوة لتكريس احتلالها وإنهاء عمل الأونروا وتقويض عمل المؤسسات الدولية”، وأعلنت رفض هذه الخطة، التي تتعارض مع المبادئ الأساسية للعمل الإنساني وفق القانون الدولي الإنساني والقرارات الأممية، ودعت المجتمع الدولي الى وقف حرب الإبادة الإسرائيلية التي يتعرض لها قطاع غزة، وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية الدولية، تحت إشراف الأمم المتحدة.

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي الرفض بشكل قاطع لمخططات الاحتلال لتوزيع المساعدات من خلال لإنشاء “مخيمات عزل قسري”، قال إنها تشبه “الغيتوهات النازية”، وقال إنها تمثل “نموذجاً لاإنسانياً مرفوضاً بكل المعايير، يتنافى مع قواعد القانون الدولي ومبادئ العدالة والكرامة الإنسانية، وامتداداً مباشراً لجريمة الإبادة الجماعية المتواصلة بحق شعبنا في قطاع غزة”.

وأضاف أن “شعبنا الفلسطيني بمكوناته كافة ستتصدى لذلك باعتبارها امتداداً للإبادة الجماعية”، لافتا إلى أن الحصار المشدد أدى إلى إغلاق جميع المخابز، ويهدد بإغلاق شامل للمستشفيات، الأمر الذي يعرّض حياة 2.4 مليون إنسان مدني، خصوصاً الأطفال والنساء والمسنين، لخطر محقق.

وأكد أن هذا الحصار الشامل يواصل سياسة تجويع ممنهجة ترتقي إلى “جريمة حرب”، لافتا إلى أن الأخطر من ذلك تمثل بأن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى إنشاء هذه المخيمات، “تمهيداً لتوسيع جريمة الإبادة الجماعية بأشكال جديدة أكثر وحشية، عبر التحكم في المساعدات الإنسانية وتوزيعها ضمن مخططات عزل ممنهجة”.

وحذرت الجبهة الشعبية من آلية الاحتلال التي وصفها بـ”المشبوهة” والتي تستهدف توزيع المساعدات، لافتا إلى أنها تهدف إلى “ابتزاز وتجويع شعبنا”، كما حذرت من خطورة التعاطي معها، وقالت في بيان أصدرته “إن ما يجري من تأسيس لمؤسسات مشبوهة ذات الصلة المباشرة بجهات أمنية إسرائيلية، ومحاولة إجبار المؤسسات الدولية على تسجيل نفسها لدى الاحتلال وتقديم بياناتها الأمنية، إنما هو محاولة لشرعنة الاحتلال وتطبيع وجوده الأمني داخل العمل الإنساني، وتحويل المساعدات إلى أداة سيطرة وتحكم، وليست عملاً إنسانياً خالصاً”، وطالبت بكسر الحصار عن غزة، وتوزيع المستلزمات الإغاثية عبر آليات وطنية ودولية شرعية ومقبول، كما دعت إلى تشكيل لجنة وطنية رقابية تُشارك فيها مؤسسات فلسطينية مستقلة للإشراف على المساعدات وتوزيعها وفق معايير العدالة والاحتياج الإنساني، في كافة مناطق القطاع دون تمييز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية