غزة- “القدس العربي”: بشكل غير مسبوق ولم يسجل في أي حروب سابقة سواء في قطاع عزة أو في دول العالم، ارتفع عدد الشهداء الصحافيين الفلسطينيين، الذين ارتقوا جراء القصف الإسرائيلي الدامي على القطاع إلى 25 شهيدا، بمعدل أكثر من صحافي في اليوم الواحد، فيما فقد آخرون عوائلهم وأصيبوا بجراح متفاوتة، غير أن ذلك لم يمنع الصحافيين من العمل في ظل هذه الظروف القاهرة والصعبة، والتي قد تكلفهم حياتهم.
آخر الشهداء الصحافيين كان الزميل ياسر أبو ناموس الذي قضى ووالدته في قصف إسرائيلي استهدف مدينة خانيونس جنوبي القطاع، ومن قبله استشهدت الزميلة دعاء شرف مع طفلتها في قصف شنته طائرات حربية إسرائيلية على منزل عائلتها في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة.
ويوم الأربعاء الماضي، استشهد أربعة صحافيين هم سلمى مخيمر، وسائد الحلبي، وأحمد أبو مهادي، وجمال الفقعاوي.
غير أن هذا القصف الدامي الذي يستهدف قطاع غزة بشكل غير مسبوق ولم يعهد من قبل، لم يمنع الصحافيين من الاستمرار في عملهم رغم كل العراقيل التي تواجههم، من مصاعب في التنقل لعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل المركبات، وفي ظل وقوع عمليات قصف إما للأماكن التي يتواجدون فيها أو الأماكن القريبة منهم.

وعلى خلاف باقي السكان، يواجه الصحافيون صعوبات من نوع آخر، وهي بعدهم عن عوائلهم، التي قد تتعرض للقصف، وهو أمر حصل مع العديد من الصحافيين وآخرهم الزميل وائل الدحدوح مراسل قناة “الجزيرة”، الذي فقد زوجته وعددا من أبنائه في قصف إسرائيلي، ومن قبله الصحافي علي جاد الله، الذي فقد والده وقد وثق لحظة ذهابه بجثمان والده وحيدا لدفنه في المقبرة، بسبب ظروف الحرب والتدمير، خاصة وأن الجنازات في هذه الأوقات يشارك فيها عدد محدود جدا من أهالي الشهداء.
روايات كثيرة مؤلمة يرويها الصحافيون في هذه الحرب، أساسها إنساني، وأولها مشاهد الدمار غير المسبوق الذي يرونه خلال التغطية، وثانيها جثامين الشهداء الذين يصلون إلى المشافي وهم أشلاء ممزقة، علاوة على مشاهد الدماء والإصابات البالغة التي ترد إلى المشافي، ويقوم الصحافيون بتوثيقها لفضح مجازر الاحتلال، بالإضافة إلى أمور لوجستية منها صعوبة الحركة من مكان لآخر، علاوة على بعدهم عن أهاليهم لحظة الاستهدافات والقصف.
كما اضطر الكثير من الصحافيين إلى ترك مكاتبهم في بنايات مدينة غزة التي إما دُمرت أو تضررت ولم تعد تصلح للسكن، وهو ما زاد من حجم الضغط عليهم، وجعلهم يعملون في ظروف صعبة لا تتوفر فيها أبسط متطلبات العمل الصحافي.
ومنذ اشتداد القصف، وتحديدا بعد تهديد إسرائيل لسكان مدينة غزة والشمال بالنزوح إلى جنوب وادي غزة، وما تلا ذلك من قصف عنيف للأبراج والبنايات السكنية، استقر غالبية الصحافيين في المشافي سواء في مدينة غزة أو مناطق الجنوب.
وفي تلك المشافي، هناك خيام أقيمت بدلا من المكاتب، وفي كثير من الأحيان يجلس الصحافي مفترشا الأرض لتحرير خبر أو كتابة تقرير، أو بث صور التقطها لأحداث الحرب الجارية، وغالبية هؤلاء يركزون على تغطية الأحداث الميدانية، وأكثرهم مراسلو القنوات التلفزيونية.
ويضطر الصحافيون للنوم في تلك الخيام ليلا، أو حين يكون هناك وقت ولو قليل للراحة، ويكون ذلك بملابس العمل والسترات الواقية، ويستفيقون على أي خبر أو قصف قريب، أو وصول ضحايا جدد للمستشفيات.
ورغم أن تلك الأماكن لا يتوفر فيها أي مقومات للعيش بسبب ندرة دورات المياه، وصعوبة الاستحمام وتغيير الملابس، إلا أن الصحافيين يواصلون الاستمرار في التغطية، ويؤكد الكثير من الزملاء الذين تواصلت معهم “القدس العربي”، أنهم يمكثون أياما عديدة دون تبديل ملابسهم، والكثير منهم لم يستطع بسبب ظروف الحرب حلاقة ذقنه أو تهذيب شعره.
كذلك يعمل صحافيون آخرون من أماكن أخرى بالقطاع، ويختصون في كتابة قصص المأساة الإنسانية التي فرضتها ظروف الحرب، ويتجولون رغم خطورة الأوضاع بين مناطق الدمار وفي مراكز الإيواء، ينقلون واقع الحياة الأليمة، ويواجهون صعوبة كبيرة في ظل انقطاع التيار الكهربائي وتردي جودة الانترنت في كتابة تقاريرهم وإرسالها.

ويؤكد الصحافيون أن ما يقلقهم هو ورود أنباء عن غارات جوية قرب مناطق سكن أسرهم. ويقول جبريل أبو كميل إن وقوع أمر كهذا يجعله متوترا، ويكون في حيرة، حيث يتوجب عليه الموازنة بين إكمال عمله أو إجراء اتصالات بذويه للاطمئنان عليهم.
وقد حدث ذلك فعليا مع الزميل الدحدوح الذي تلقى نبأ استشهاد أفراد أسرته خلال عمله مساء الأربعاء، فانتقل إليهم على عجل، ليودع أبناءه وزوجته بدموع الفراق في مشهد مؤثر، قبل أن يقوم صبيحة الخميس بدفنهم.
غالية حمد، مراسلة قناة “الجزيرة مباشر”، قالت لـ”القدس العربي”، إنها مثل 70% من أهالي قطاع غزة، نزحت من منزلها وتوجهت إلى وسط قطاع غزة، وتشير إلى أنه بسبب ظروف عملها، تضطر لترك بناتها وزوجها في ساعات الصباح متوجهة للعمل لتعود إليهم ليلا، وأحيانا تعود وهم نيام، وتضيف: “أي قصف أو استهداف في منطقة سكن العائلة ينتابني قلق كبير”، وتضيف: “بالأمس، أجريت اتصالا مع العائلة ولم يرد أحد، وفي لحظة دارت في مخيلتي العديد من السيناريوهات وانتابني خوف شديد”.
وعن شعورها حين تقوم بتغطية حدث وقوع شهداء ومصابين، ووصولهم إلى مشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط القطاع، حيث تتركز تغطيتها، تقول: “حين أرى الأهالي مصدومين مما وقع لعوائلهم وأطفالهم، أستذكر أطفالي على الفور”، وتضيف: “وصلت إلى المشفى طفلة صغيرة مصابة، وقد ذكرتني بطفلتي التي في عمرها”.
وتشير الصحافية حمد، إلى أن ظروف العمل هذه المرة صعبة جدا، فهي تغطي أخبار الحرب على غزة من مشفى شهداء الأقصى، كغيرها من العشرات من الصحافيين والصحافيات، وتوضح أنه لا يوجد أماكن للصحافيات لو حاولن أخذ قسط من الراحة، في ظل ساعات العمل الطويلة.
ويقول الصحافي إبراهيم قنن، حيث يتواجد في مشفى ناصر بمدينة خانيونس جنوبي القطاع، إن مشكلة الاتصالات هي من أكبر المشاكل التي تواجه عمل الصحافيين في هذا الوقت، بعد تدميرها بشكل متعمد من قبل جيش الاحتلال، ويشير إلى أن شبكات الإنترنت ضعيفة جدا وهي أمر يحد من العمل بالشكل المعتاد والوصول إلى الأخبار، والتواصل مع أماكن العمل.
ويؤكد أن باله يظل مشغولا جدا حين يسمع بوقوع قصف في مناطق قريبة من مكان سكن عائلته، وفور انتهاء البث المباشر يسارع إلى الاتصال بأسرته، لافتا إلى أن تردي شبكات الاتصال يجعله أحيانا يحاول لأكثر من نصف ساعة حتى الوصول إليهم، ويقول إن الأوضاع في هذه المرة أخطر وأصعب من أي حرب أو تصعيد عسكري عاشه قطاع غزة.
ويوضح الصحافي أبو كميل لـ”القدس العربي”، أن سوء شبكة الاتصالات الخلوية بسبب القصف الإسرائيلي في بدايات الحرب، يجعل من الاتصال خاصة وقت الغارات أمر صعبا للغاية، ما يزيد من حالة القلق والخوف.
أما الصحافية حنين حمدونة، فتقول إن القلق الشديد على الأهل عند الخروج للعمل، وكذلك الخوف من عدم العودة للمنزل بسبب القصف الجوي الذي يطال جميع السكان بمن فيهم الصحافيون، هو أكثر ما يواجه الصحافي في هذه المهمة الصعبة.
وتوضح حمدونة لـ “القدس العربي” أنها اضطرت لترك منزلها بسبب استهداف البرج السكني الذي تقطنه بمدينة غزة، وأن بال الصحافي يظل مشغولا بأهله عند الخروج للعمل، علاوة على أن العمل في هذه الظروف يكون في ظروف خطيرة للغاية، وتضيف: “القصف في كل مكان وكل شخص في غزة معرض للموت في أي لحظة”، وتشير إلى أن هناك الكثير من القصص الإنسانية التي لم يجرِ تغطيتها صحافيا بسبب كثرة المجازر، وصعوبة الوصول إلى تلك الأماكن بسبب القصف وصعوبة الحركة والمواصلات.
الصحافي سلمان بشير الذي يعمل في تلفزيون فلسطين، عايش هو الآخر خلال عمله في تغطية الأحداث حالة من القلق الشديد على أفراد أسرته، حين وقع قصف قريب جدا من منزل العائلة، فدمر جزءا كبيرا منه.

وأشار تقرير صادر عن لجنة الحريات التابعة لنقابة الصحافيين الفلسطينيين، إلى أن الاحتلال قصف نحو عشرين منزلا يقطنها صحافيون وعائلاتهم، مما أدى الى استشهاد 12 صحافيا داخلها مع عائلاتهم، فيما أصيب البعض الآخر بإصابات دامية كما حدث مع الصحافي في إذاعة صوت الآسرى أحمد شهاب، الذي قُصف منزله واستشهد معه زوجته وأولاده الثلاث.
وتطرقت إلى ما حصل مع الصحافي أسعد شملخ، الذي قضى ونحو خمسة من أفراد اسرته، بينما مكثت الصحافية الزميلة إسلام ميمة وزوجها وأطفالها الثلاثة هادي وعلي وشام لثلاثة أيام تحت الأنقاض، قبل أن يُعلن عن استشهادهم جميعا في قصف منزلهم بمخيم جباليا.
وأشارت لجنة الحريات، إلى أن الزميل عصام بهار، استُشهد مع زوجته نتيجة قصف منزله، وكذلك الزميل محمد بعلوشة مع ابنته وبعض أقاربه، والزميل محمد أبو علي وابنه محمد، كما استشهد الزميل عبد الهادي حبيب مع والدة زوجته نتيجة قصف منزله أيضا، بينما استشهد الزميل خليل أبو عاذرة مع شقيقه بفعل غارة صاروخية.
وطالت غارة جوية منزل الصحافي فراس الشاعر، وأسفرت عن استشهاد نحو سبعة من عائلته، في حين نجا هو من القصف.
كما أوضحت اللجنة أن الغارات الجوية طالت منزلا لعائلة المصور الصحافي علي جاد الله في حي الرمال، وأسفرت عن استشهاد اثنين من أشقائه وثلاثة من أقربائه، فيما بقي عدد منهم تحت الأنقاض.
وأشارت إلى توثيق الزميل جاد الله عبر الفيديو جثمان والده في المقعد الخلفي لسيارته وهو يذهب وحيدا لدفنه.
وتطرق التقرير إلى ما حدث مع الصحافي مثنى النجار الذي استُشهد نحو عشرة من أعمامه وأنسبائه نتيجة قصف صاروخي على منازل العائلة، وكذلك الزميل حازم بن سعيد الذي أصيب، بينما استشهد ابنه وابنته ووالداه وشقيقه وزوجة شقيقه، وبقي بعض أفراد أسرته تحت الأنقاض.
وذكرت النقابة أن الزميل خالد الأشقر ودّع زوجته التي تحمل الجنسية الهولندية، والتي استشهدت بقصف المنزل وهو يغطي الأحداث الجارية، فيما الزميل مؤمن الطلاع، أصيب بجراح في تدمير منزل عائلته في النصيرات، واستشهد أولاده ووالدته وأعمامه.
هذا وقد رصدت اللجنة العديد من منازل الصحافيين التي تعرضت للقصف وكانت مخلاة مثل منزل الزميل رامي الشرافي مدير إذاعة “زمن”، والزميل باسل خير الدين مذيع قناة “القدس اليوم”، ومنزل عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين وليد عبد الرحمن.
كل الأخبار مؤلمه جدا. اعانكم الله/الرب في هذه الحياة
هه البعبع الصهيو أمريكي الغربي الحاقد على الفلسطينيين ينتقم من الاعلام الحربي الفلسطيني الذي أثبت صدقيته و احترافيته و الفشل المريع والسقوط السريع للإعلام الأمريكي والغربي الكاذب المخادع 🇵🇸🤕✌️🔥🕸️🔥🕸️🕸️🕸️