في الغالب وفيما نتمنى، سنستطيع أن نتجاوز في إقليمنا هذا، هذه المرحلة المخيفة الشاقة. في الغالب وفيما نتمنى، سيتوقف العدوان الإيراني على دول الخليج والعدوان الأمريكي على إيران ليعود بعض الاستقرار للمنطقة، استقرار سيكون مصحوباً على الأغلب بكثير من الارتباك والحرج بعد أن تغادر أمريكا بأسلحتها وبشرورها وتتركنا في منطقتنا متقابلين؛ دول الخليج غرباً، وإيران شرقاً. فهل فكرت القيادة الإيرانية في طبيعة علاقاتها بجاراتها المحكومة هي بهم وهم بها جغرافياً بعد أن يتوقف كل هذا الجنون؟ هل سنستطيع تجاوز هذه التجربة المريعة سياسياً واجتماعياً؟ هل ستوفي التبريرات و»الاعتذارات» الحالية الإيرانية وتكفي لإعادة بناء علاقات سياسية واجتماعية وبناء الثقة بين شعوب هذه الدول؟ لقد كانت هذه المهمة شاقة جداً سابقاً، استغرقت وقتاً طويلاً في مشيها الزاحف البطيء باتجاه شيء من الاستقرار وبناء بعض علاقات حسن جوار. ما يحدث اليوم سيعيدنا عقوداً إلى الوراء، سيتراجع بالأمن السياسي وبالتوافق الشعوبي إلى نقطة الصفر، لتعود الكراهية والتخوين يحكمان العلاقات الإنسانية حتى بعيداً عن تلك السياسية. للأسف، سيكون تجاوز هذا العدوان العسكري والتعقيد السياسي والبغض المجتمعي عسيراً جداً وبطيء التطور إلى حد خطير.
وإذا ما تمكنا من كل ذلك، لو تمكنا من تجاوز العدوان العسكري والاستخباراتي والخلاف السياسي والبغض المجتمعي بين الشعوب المتجاورة، فهل سنتمكن من تجاوز الشقاق الداخلي الآخذ في التجلي؟ هل سيعود الناس ليثق بعضهم في بعض، وهل ستستطيع المشاعر القومية والوطنية أن تطغى على الخلافات والاختلافات في الرأي والتشكك في النوايا؟ هل سنتمكن من ردم هوة الاختلافات العرقية والأصولية والمذهبية التي كنا نعاني منها مسبقاً أصلاً، والتي اتسعت رقعتها وتعمق قاعها مفسحاً المجال لابتلاع المزيد من العلاقات ومشاعر المحبة والثقة وممارسات الترابط والوصل بين الناس؟
مفزع جداً التفكير في درجة نجاح الخطة الأمريكية الصهيونية، تلك التي بدأت بشن حرب غير مبررة، وباعتراف الكثير من القيادات الأمريكية الرفيعة، على إيران، حرب الغرض منها بلا شك تأمين إسرائيل ومن قبلها تأمين سمعة «كبار» هذا العالم المتورطين في ملف إبستين، لتتطور هذه الحرب حين ردت إيران على أمريكا بالاعتداءات الغاشمة على دول الخليج وبتحريك خلاياها النائمة فيها، لتحارب إيران أمريكا على الأراضي الخليجية حرباً باهظة، قبل أن يكون ثمنها مادياً وسياسياً وعسكرياً، سيكون اجتماعياً وأيديولوجياً، حرباً ستكلف المنطقة ارتباكاً وتوجساً وكراهيات شعبية ستدوم لمدى طويل.
وفي حين أننا نبقي أملاً بأن ربما يصلح الزمن وإلحاح القرب الجغرافي وحقيقة تشارك المساحة المائية ما قد أفسده دهر الحروب وردود الفعل العسكري غير المدروس، وأن ربما تفرض الظروف ومنطق التجاور والمصالح السياسية على دول المنطقة إعادة ترتيب أولوياتها ثم محاولة رأب الصدع وإيجاد طريقة لإبداء حسن جوار، لكن المؤكد أن هذا التوجه يبدو متزايد الصعوبة في الوقت الحالي مع تصعيد الاعتداءات الإيرانية، حيث لن تكمن المشكلة فقط في تهدئة الرأي العام الخليجي وفي توفيق نفوس الشعوب التي لن تنسى لفترة ستطول من الزمن، وأنا أولهم حقيقة، ولكن المشكلة ستتعاظم في الإحراج والتعقيد السياسيين الذين سيواجهان أي محاولة رأب صدع أو تحقيق توافق أو بدء في محادثات. سياسياً واجتماعياً، ستبقى صور التفجيرات الإيرانية والحرائق الناتجة عنها في الذاكرة، وسيستمر رنين صافرات الإنذار عالقاً في الآذان، وستتراكم المخاوف والشكوك في النفوس لتتعاظم حالة انعدام الثقة بين العرب والإيرانيين، انعدام ورثناه جميعنا تاريخياً، وعلقنا به في حاضر يشهد اعتداءات ستكون القشة التي تقصم ظهر الصلح وحسن الجوار.
في اختيارها لرد فعل عسكري تجاه جيرانها، تعدت إيران الخط الأحمر الذي كان الوقوف خلفه يبقي الحوار ممكناً ومطروحاً بينها وبين العرب. لقد وضعت إيران الخيار العسكري ضد جيرانها على الطاولة، وهذا خيار ما إن تضعه فلا يمكنك فعلياً أن تزيله، ستبقى بقعته الداكنة العطنة واضحة على ذات الطاولة التي ينبغي ويأمل الجميع أن ينعقد عليها صلح. وعليه، سيصبح الخيار العسكري دوماً مطروحاً لدى إيران، ودوماً مهدداً لدى العرب. لقد قطعت الحرب طريقها من الضفة الشرقية إلى الغربية، وأوصلت الثقة إلى حضيض لا عودة منه. ففي ذات زمن وفي عارض إصراري على أن إسرائيل هي العدو الأول في المنطقة وهي المسبب الرئيسي لكل الكوارث فيها، كنت أشير دوماً إلى أن إيران، في الزمن الحديث على الأقل، لم تبادر بأي تحرك عسكري «مباشر» تجاه جيرانها، لم تشكل أي خطر استعماري بالمعنى الواضح الصريح تجاههم، لذا لا تستحق لقب العدو الأول في المنطقة الذي يجب أن يكون من حظ إسرائيل وبامتياز. اليوم حتى هذه الحجة انتفت، لتضع إيران قشة قصمت بها أمريكا ظهرها على ظهور دول الخليج، لتقصم بها ظهر التعايش وحسن الجوار. بلعت إيران الطعم الأمريكي، وفتحت جرحاً لن يندمل، ولبست تاج العدو الأول في المنطقة هذه المرة باعتداءات عسكرية مباشرة، وهو تاج لن تستطيع كل الحكمة والتروي والتفكير المنطقي والتفهم السياسي وبعد النظر خلعه عنها.
أفكر بالبعيد لأن القريب مفزع وقاتل للأمل. أتساءل، حين ينتهي كل هذا، ويبقى الأمل الأكبر اليوم أن ينتهي، هل سنستطيع التجاوز؟ هل سنتمكن من المغفرة والنسيان؟ ذاكرة الألم طويلة، وترسبات الخوف عميقة شديدة اللزوجة، فأي فرص قادمة لنا في المنطقة حين يغادر الوحش الأمريكي ونبقى نحن متقابلين «بوز ببوز؟»، سيكون الارتباك سيد الموقف بعد أن يترك الأمريكيون المنطقة في منتصف الطريق على عادتهم، لا هم حققوا هدفهم الذي لا يعرفونه أصلاً، ولا هم حلوا مشكلة هم خلقوها بدءاً. سيغادرون ويبقى المرار، مرار آثار وجودهم السام في المنطقة، ومرار علاقات «حمضت» بين الجيران بعد أن ساد الانفعال ورد الفعل الأرعن، وقوعاً في مخالب الخطة الأمريكية الصهيونية، على المشهد العام.
هذه منطقة سيحكمها الشك وسوء النوايا والتوجس لوقت طويل، وكل هذا سينعكس على الداخل العربي بتطرفات وعنصريات نحن في غنى تام عن التعامل الحالي معها. كل الأطراف محتاجة، بل وملزمة، بتفعيل الكثير من التعقل والحكمة حتى نستطيع تجاوز هذه المحنة بأقل الأثمان، تحديداً بلا ثمن دخلي باهظ لا قدرة لنا على دفعه.
لعنة غزة ستلاحق كل من ظلم و طبع و تواطأ و تجاهل و سكت عن المحرقة. اللهم اضرب الظالمين بالطالمين…
اسمعي استاذة ابتهال، دعيك من ايران ، على دول الخليج ان تطرد الامريكان وان تغلق جميع القواعد الامريكية وان تستعيض عنها بحماية اقليمية عربية اسلامية ( تركيا، مصر، باكستان). لو بقيت هذه القواعد في المنطقة وحصلت حرب بين الصين وامريكا هل تعتقدين ان الصين لن تضرب الخليج كاملا؟؟ ستفعل. ليس دفاعا عن ايران، لكن صراحة دول الخليج اوقعت نفسها في هذه المصيبة وترمب لا يهمه الا الطفل المدلل الكيان الصهيوني. رحم الله السنوار. اطلق طوفان الاقصى وذهب الى ربه وقلب العالم رأسا على عقب تغييرا يبدو ظاهره الشر، ولكن فيه خير كثير ومن ثمراته انحسار دور امريكا وزوال الكيان بإذن الله.
حين تسقط العمامة عن الرأس الإيراني وهي ساقطة لا محالة سيفتح باب الأمل.
ولماذا لا تتحدث عن سقوط العدو اليهودي الصهيوني. يا للعار!
اي امل؟
هل لك ان توضح لنا؟
لماذا لانطالب بمغادرة الاستعمار الصهيو امريكي من اراضينا العربية الاسلامية، كفانا كلام وشذب واستنكار وعلينا العمل على رفع هاماتنا والخروج عن تبعية الغرب كما اخرج عمر عرب الروم والفرس من الاراضي الاسلامية
لو بقيت إيران ملتزمة بعدم ضرب المصالح الأمريكية و قواعدها في الخليج لكانت خسرت الحرب من يومها الأول، لأن ميزان القوة العسكرية يميل للتحالف الأمريكي الإسرائيلي ، حيث تعي إيران وهي امام حرب وجودية بالنسبة للنظام فيها وحتى للدولة الإيرانية نفسها المهددة بالتقسيم لذلك المخرج هو زيادة كلفة هذه الحرب على الجميع في المنطقة ومحاولة التأثير على امدادات الطاقة العالمية لخلق استيأ دولي وصعوبات اقتصادية على الجميع هذا هو سلاح إيران الاستراتيجي التي تعول عليه في وقف هذه الحرب، ولذلك فهي تحاول إشراك الجميع في المعاناة وتحمل الكلفة،
The massive difference in the fire power between the fighting parties oblige the weak to hit wherever possible to affect the outcome and adjust the balance.
I don’t think the weak has any choice otherwise.
w
مقال زادني ألم على ألم، و سيزيدني أرقٌ على أرق..
و اللعنة على الطغاة مشعلي الحروب
و نرجو اللطف من الله
باختصار بوجود الطائفية والعنصرية لن يزول أي خطر أو أي حقد بين شعوب المنطقة حتى في البلد الواحد حتى لو هدات الأمور فستبقى اسباب الخطر كامنة فينا والحل هو بانظمة علمانية لا يكون الدين اي تأثير في السياسة
A very grim and understandably better and sensitive assessment. But what is the Provident course of action that you are calling for when you write: “All parties need—indeed, are obligated—to exercise a great deal of prudence and wisdom so that we may navigate this ordeal at the lowest possible cost—specifically, without incurring a heavy internal toll that we are unable to bear.“ ? It seems to me that that is the immediate question that faces people in Kuwait and the golf as a whole with its long heritage of close social, cultural relations between both sides of the golf, and particularly relevant to the stateless who have been denied nationality in the Arab regions??
إنه تقييم قاتم للغاية، وينطوي على مرارةٍ مفهومةٍ وإن كانت مرهفة الحساسية. ولكن، ما هو مسار العمل الذي تدعو إليه حين تكتب: “يتعين على جميع الأطراف — بل إنهم ملزمون — بممارسة قدرٍ كبيرٍ من الحصافة والحكمة، لكي نتمكن من اجتياز هذه المحنة بأقل التكاليف الممكنة؛ وتحديداً، دون أن نتكبد ثمناً داخلياً باهظاً يعجزنا تحمّله”؟ يبدو لي أن هذا هو التساؤل الملحّ الذي يواجه الناس في الكويت، وفي منطقة الخليج برمتها، في ظل ما يمتلكونه من إرثٍ من العلاقات الاجتماعية والثقافية المتفاعلة بين ضفتي الخليج، ولا سيما في أوساط الفئات عديمة الجنسية التي حُرمت من نيل المواطنة في بعض البلدان العربية.