المباحثات الروسية ـ الصينية: غزّة حاضرة كيفما تقاطعت الأقطاب

حجم الخط
9

باشر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة إلى الصين التقى خلالها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في مناسبة معلنة هي الاحتفال بمرور عقد على تدشين مبادرة «الحزام والطريق» الكونية الضخمة، التي أطلقتها الرئاسة الصينية تحت شعار الربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا وتهدف في الجوهر إلى توطيد النفوذ الصيني في العديد من الدول داخل القارات الثلاث.
وليس خافياً أن روسيا راغبة في الانضمام الفعلي إلى أنشطة هذه المبادرة انطلاقاً من مبدأ «الشراكة بلا حدود» الذي توصل إليه بوتين وجين بينغ في لقاء سابق احتضنته بكين السنة الماضية خلال افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية. المعطيات العملية تشير إلى أن التبادل التجاري بين البلدين ازداد بمعدل 30٪ خلال 9 شهور من هذا العام، ويوشك على بلوغ 200 مليار دولار أمريكي، فضلاً عن أن ثلث صادرات روسيا من النفط تذهب إلى الصين، ويطمع الكرملين في قطع خطوات إضافية ملموسة على طريق إنجاز أنبوب «طاقة سيبيريا 2» الذي ينقل الغاز الروسي عبر منغوليا إلى الصين بدل أوروبا.
لكن لقاء بوتين مع جين بينغ لا يقتصر على تعميق الشراكة بين البلدين، فهذا مسار طبيعي وسياقاته ليست جديدة لأنها تتعزز منذ سنوات، ولكنه يمتد إلى انهماك موسكو وبكين في بناء تحالفات دولية متعددة الميادين تستهدف الالتفاف على منظومات القطب الواحد الذي تتصدره الولايات المتحدة وتنخرط فيه غالبية الدول الأوروبية إلى جانب الحلف الأطلسي وعدد من المؤسسات الاقتصادية والمالية الدائرة في الفلك ذاته.
وعند هذا المستوى من الشراكة الروسية ـ الصينية تبرز بقوة مواقف البلدين إزاء الحرب الوحشية التي تشنها دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وهي المواقف التي لا تختلف عن الاصطفاف الأعمى الذي ينتهجه محور الولايات المتحدة وحليفاتها في تأييد الجرائم الإسرائيلية أو تشجيعها أو التواطؤ معها فحسب، ولكنها أيضاً تكسر ما يسعى إليه هذا المحور من بناء جبهة عالمية متراصة خلف الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي والمبادئ الأبسط لحقوق الإنسان.
صحيح بالطبع أن روسيا والصين ليستا منزهتين في ملفات احترام القانون الدولي، والاجتياح الروسي لأوكرانيا مثل الاضطهاد الصيني لمسلمي الروهينجا شاهدان على ذلك، وأن نهج البلدين المخالف في النظر إلى الحرب الإسرائيلية ضدّ غزّة يتماشى مع توجهاتها لبناء محاور استقطاب عالمية موازية. إلا أن قواعد السياسة الكونية اقتفت على الدوام دروب خيارات متعارضة يمكن أن ترقى إلى مستوى خلط الأوراق والحسابات، وبالتالي فليس لدى ضحايا الوحشية الإسرائيلية والتواطؤ الغربي ما يخسرونه في هذا التعارض للقوى الكونية العظمى، بل قد يكون لديهم مكسب صريح في إصرار بكين على رفض استخدام توصيف «الإرهاب» بحقّ المقاومة الفلسطينية، أو حرص موسكو على تشبيه القصف الإسرائيلي لقطاع غزة بما شهدته لينينغراد الروسية خلال الحرب العالمية الثانية.
ليس غريباً بالتالي أن تحضر حرب الاحتلال الإسرائيلي ضد غزّة وأبنائها على أجندة أي لقاء يجمع أقوياء هذا الكون، فالقواسم المشتركة تتفاعل أياً كانت الأقطاب وكيفما التقت أو تقاطعت.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    غزة تتبرع بالدماء الزكية الطاهرة , لأمة لا دم فيها !
    إلى متى هذا النزف ؟ إلى متى خوف وجبن عساكر العرب ؟
    يمتلك الجيش المصري قوة حربية تفوق ما يمتلكه جيش الصهاينة !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول abu omar:

    الاضطهاد الصيني لمسلمي الروهينجا ?????????

    1. يقول أسامة كلّيَّة سوريا/ألمانيا:

      إين تقع الأيغور!

    2. يقول onside:

      أسامة كلّيَّة سوريا/ألمانيا، يكلمك عن الأيغور فتسأل أين يقع الرهينغا

  3. يقول سامح //الأردن:

    *الضباع الكبار لا يهمها سوى مصالحها.
    اللهم انصر اخواننا في فلسطين على الصهاينة المجرمين القتلة وكل من لف لفهم.
    حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  4. يقول Mujtahed:

    الصين وروسيا لا يهمهم من أمر غزة مثقال ذرة، هي فقط فرصة لهم لمناكفة أمريكا والغرب لكسب بعض التعاطف من العرب والمسلمين معهم أي مع روسيا والصين. لو كانت الصين وروسيا على حق لاستغلوا الفرصة و وسعت روسيا حربها في أوكرانيا و ولغزت الصين تايوان مع إنشغال الأمريكان والغرب بجرائم إسرائيل في غزة. ولكن العكس هو الذي يحصل هل تسمعون أي أخبار هامة عن الغزو الروسي لأوكرانيا أو مشاكل الصين مع تايوان أو كأنه تواطؤ مع مصالح أمريكا بتبريد كلتا الجبهتين مع الإنشغال بمشاكل الشرق الأوسط.

    1. يقول عربي:

      أحسنت

  5. يقول Sami Asad:

    الاضطهاد الصيني للمسلمين الايغور
    الروهينجا يضطهدهم البورميين
    لا الومك على الخطا .. فاينما تنظر تجد اقلية مسلمة مضطهدة .. بسبب ان حكام الدول المسلمة تعينهم امريكا و اوروبا و لا تعينهم شعوبهم الا فيما ندر

  6. يقول onside:

    ما زلتم تطلبون النصر على عدوكم من عمكم صنم أو صين أو روس

اشترك في قائمتنا البريدية