فيليب لازاريني
غزة – “القدس العربي”:
أعلن الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، سامي مشعشع، أن منظمته الدولية تواجه صعوبات في تأمين رواتب الموظفين لشهر ديسمبر الجاري، والبالغ قيمتها حوالي 40 مليون دولار.
وقال مشعشع في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، وهو يتحدث عن تطورات الأزمة المالية: “مبلغ الرواتب غير متوفر بشكل كامل لعدم وجود سيولة في حسابات الوكالة لدى البنوك”، وأشار إلى أن نسبة الدفع ستعتمد على تعهدات المانحين، وفي العادة هذه التعهدات تتضح في 23-24 من كل شهر.
وأضاف: “هذا الشهر الأمور أكثر صعوبة، ولا نعرف حتى الآن ماذا سنصرف من الرواتب، هذا يعتمد على تعهدات المانحين”، موضحا أن هناك عجزا في الموازنة العادية، والتي تتضمن الرواتب والخدمات الأساسية، بنحو 70 مليون دولار سيتم ترحيلها للعام القادم.
وأشار إلى أن العجز في موازنة الطوارئ أكبر بكثير، لافتا إلى أنه “لم يتم التسلم من موازنة الطوارئ في سوريا سوى 12%، وفي فلسطين 50%، فيما لم نتسلم من موازنة (كوفيد-19) سوى 40%”.
وجاء الإعلان الجديد من قبل الناطق باسم “الأونروا”، بعد أيام من إعلان رئاسة المؤتمر العام للموظفين في مناطق العمليات الخمس، أنه جرى التوافق على وقف الإجراءات التصعيدية التي أقرها المؤتمر للموظفين، بعد تراجع إدارة المنظمة الدولية عن سلسلة القرارات التي كانت تريد اتخاذها على حساب الموظفين، بسبب الأزمة المالية التي تمر بها.
يأتي العجز رغم إعلان المفوض العام انتهاء الأزمة الإدارية وتشكيل إدارة جديدة
وقال رئيس اتحاد موظفي “الأونروا” في قطاع غزة، أمير المسحال، إن اتحادات الموظفين في مناطق العمليات الخمس، التقت بالمفوض العام فيليب لازاريني، وأكد لهم خلال اللقاء أنه لن يتم المساس برواتب العاملين أو حقوقهم، أو امتيازاتهم السابقة، خلال لقاء عبر تقنية الفيديو.
وأشار إلى أن المفوض العام أكد خلال اللقاء أنه لن يتم أيضا وضع أي موظف في “إجازة استثنائية قسرية”، بدون راتب، حسب ما كان مخطط سابقا، مشيرا إلى أن ما جرى يعد تراجعا من قبل إدارة “الأونروا” عن الخطوات التي كانت تريد اتخاذها في الأيام القادمة، والتي تشمل ظلم الموظفين، لكنه حذر من تراجع إدارة “الأونروا” عن الاتفاق أو أن يعود المفوض العام عن وعوده، وقال: “سنعود على الفور للبدء في نزاع عمل، وسندخل في إضراب مفتوح عن العمل بكل قوة”.
وكانت رئاسة مؤتمر موظفي “الأونروا” قررت الإعلان عن “نزاع عمل” مع إدارة الوكالة، وأمهلت إدارة المنظمة الدولية مدة 21 يوما لحل الخلاف، ودعت رئاسة المؤتمر العام، في بيان سابق، كافة الأعضاء للإضراب العام المفتوح في جميع الأقاليم الخمسة وهي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، اعتباراً من الثالث من يناير القادم.
يشار إلى أنه وفي سابقة خطيرة، تنذر بعواقب وخيمة على اللاجئين الفلسطينيين مستقبلا، أعلن فيليب لازاريني المفوض العام لـ”الأونروا”، قبل عدة أسابيع، أن منظمته الدولية قررت تأجيل دفع رواتب 28 ألف موظف، يعملون لديها، نتيجة “عدم توفر الأموال الكافية والموثوقة من الدول المانحة، وجاء ذلك بعد عامين عانت فيها “الأونروا” من ضائقة مالية خطيرة. والشهر الماضي جرى حل الأزمة جزئيا من خلال تأخير دفع رواتب الموظفين لعدة أيام، لكن دون حل الأزمة بشكل كامل، فيما لا تزال إدارة “الأونروا” تنذر بعدم القدرة على دفع الرواتب خلال الأشهر القادمة، وهو أمر أكده أكثر من مسؤول في المنظمة الدولية، وحذروا من تضرر الخدمات المقدمة للاجئين الصحية والتعليمية والخدمات الاجتماعية.
وتأسست “الأونروا” كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم.
والإثنين عقد ممثلو الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين اجتماعا في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، تحضيرا لمؤتمر من المقرر أن يعقده مانحو “الأونروا” مطلع العام القادم، وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، إن المؤتمر عقد في ظل ظروف معقدة وصعبة، والأزمة المالية التي تعانيها “الأونروا”، وازدياد احتياجات اللاجئين وعدم قدرة الوكالة على صرف رواتب موظفيها في ظل جائحة كورونا، مطالبا بتحرك عربي واسع لحشد الدعم المالي للوكالة.
وحضر في الاجتماع بالإضافة إلى الدول المضيفة، الأمانة العامة للجامعة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “ألكسو”، والمنظمة الإسلامية للعلوم والثقافة “أسيسكو”.
يشار إلى أن المفوض العام لـ “الأونروا” أعلن قبل أيام أن الأزمة الإدارية التي عصفت بمنظمته الدولية، قد انتهت الآن تماما، بعد استكمال تعيين الإدارة الجديدة.
وقد تم استكمال تعيين الإدارة الجديدة لـ “أونروا” بتعيين نائب للمفوض العام، ومسؤول شؤون الموظفين وتفويض المفوض العام نفسه.