صنعاء ـ «القدس العربي»: جدّد المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في اليمن، الإثنين، دعوته للتصعيد، التي سبق وأعلنها الأحد من خلال حثه أنصاره للاحتشاد، الأربعاء، أمام مقراته المغلقة في عدن.
جاء ذلك في بيان وقفة احتجاجية لموظفي أمانته العامة، رفضًا لاستمرار إغلاق مقراته. وأكّد بيان الوقفة ما سبق وتضمنه بيان الانتقالي الصادر الأحد، والذي دعا فيه أنصاره للاحتشاد السلمي في عدن الأربعاء المقبل «تأكيدًا على رفض (ما سمّاها) سياسات القمع والتضييق».
وحمّل البيان ما سماها «سلطات الأمر الواقع المسؤولية عن أي اعتداء أو قمع التحركات الشعبية، وما قد ينجم عنه من احتقان شعبي وفتح (ما سمّاها) مؤسسات الجنوب السياسية». وكان بيان المجلس الصادر قد اتهم الحكومة بالتنصل الجماعي من المسؤولية عن إغلاق مقراته، وقال إنها تذرّعت بعدم إصدار توجيهات بالإغلاق، مع إلقاء اللوم على عضو مجلس القيادة الرئاسي، أبو زرعة المحرمي، معتبراً أن ذلك يؤكد وجود توجه ممنهج لاستهداف المجلس الانتقالي، حد زعمه.
كما اعتبر ما جرى «محاولة مكشوفة لإسكات (ما سمّاه) صوت شعب الجنوب ومصادرة إرادته السياسية واستهداف حامله السياسي».
وفي دعوة غير مباشرة للتمرد، حمّل المجلس ما سمّاها «القيادات السياسية والعسكرية الجنوبية ضمن سلطة الأمر الواقع المسؤولية عن أي اعتداءات قد تترتب على هذا التصعيد، وما قد ينجم عنه من احتقان شعبي».
وفي ردها على البيان، دعت السلطة المحلية في محافظة عدن، «المواطنين إلى عدم الانجرار خلف الدعوات التحريضية التي تسعى لزعزعة السكينة العامة»، وفق بيان.
وقالت إن «ما ورد في البيان المزعوم المنسوب لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل مجرد ادعاءات ومزاعم لا أساس لها من صحة، ومحاولة لتضليل الرأي العام وإثارة البلبلة وجر المدينة لمستنقع الفوضى وتهديد الاستقرار والسلم المجتمعي، في وقت تتكاتف فيه الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار وتفعيل مؤسسات الدولة».
وأوضحت أن «الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة المعنية تأتي في سياق إنفاذ القانون واستعادة ممتلكات الدولة، التي تعرّضت للاستيلاء خلال الفترة الماضية»، نافية «بشكل قاطع وجود أي توجه لاستهداف العمل السياسي أو حرية التعبير».
لكنها أكّدت أنها لن تتهاون مع أي دعوات مشبوهة تهدد عدن، وأن أجهزة الأمن ستقوم بمسؤولياتها الكاملة في حفظ النظام والممتلكات العامة والخاصة.
وحذّر الأكاديمي والسياسي الجنوبي، أحمد عقيل باراس، في تدوينة، من خطورة الدعوة للتحشيد، في ظل ما سمّاه الاحتقان الحالي. وقال إن الدعوة للتحشيد هي دعوة للفوضى، مهما كانت الشعارات سليمة «فالحقيقة على أرض الواقع تختلف، حيث يسهل اندساس الغاضبين وغير الواعين وسط الحشود، مما يجعل السيطرة عليهم أمرا مستحيلا».
وأضاف: «يجب أن يدرك الجميع أن القوات الموجودة على الأرض هي قوات جنوبية والمتظاهرين هم أبناء الجنوب، وأي دعوة للصدام تعني إشعال فتنة جنوبية-جنوبية ستحرق الأخضر واليابس».
وأغلقت الأجهزة الأمنية في عدن بتاريخ 22 فبراير/شباط الماضي مقري الجمعية العمومية وهيئة الشؤون الخارجية للانتقالي المنحل بعد ثلاثة أسابيع من إغلاق سابق شمل الجمعية العمومية، ومن ثم أُعيد فتحه.
وتعود ملكية المبنيين للحكومة؛ فمقر الجمعية العمومية كان مقرًا لحزب المؤتمر الشعبي العام وقبل ذلك مقر وزارة التخطيط، وبسط عليه الانتقالي سيطرته وحوّله مقرًا لجمعيته العمومية، أما مقر هيئة الشؤون الخارجية فكان مقراً لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية وبسط عليه الانتقالي سيطرته أيضا، وحوّله إلى مقر لهيئة شؤونه الخارجية.