صنعاء/ عدن – «القدس العربي» : استأنفت القوات الأمريكية والبريطانية، أمس الإثنين، غاراتها في العمق اليمني، فاستهدفت بثلاث غارات محافظة الحديدة (غرب)، بالتزامن مع صدور بيان أمريكي ثان قدّم رواية أخرى لاستهداف الحوثيين سفينة (إم في تورم ذرو) التي تملكها واشنطن.
وذكرت وكالة الأنباء سبأ، التي يديرها الحوثيون، أن “العدوان الأمريكي البريطاني شن ثلاث غارات على منطقة رأس عيسى في مديرية الصليف بالحديدة”.
وتشن واشنطن ولندن منذ 12 يناير/كانون الثاني، غارات جوية وضربات صاروخية على ما تعتبرانه أهدافًا للحوثيين، لإعاقة قدراتهم على تنفيذ عملياتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.
يأتي هذا بينما تؤكد جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) أن عملياتهم تستهدف فقط السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة، “تضامنًا مع مظلومية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”، بالإضافة إلى السفن البريطانية والأمريكية، “ردًا على العدوان الأمريكي والبريطاني على اليمن”.
وكانت قوات الجيشين الأمريكي والبريطاني، قد شنت ليل السبت/الأحد الماضي، عشرات الغارات على مواقع مختلفة في العاصمة صنعاء وثلاث محافظات.
وأعلنت الجماعة، الاثنين، عن سقوط قتيل وإصابة ستة آخرين من أسرة واحدة بمحافظة تعز / جنوب غرب البلاد؛ واصابة اثنين بالعاصمة صنعاء جراء الغارات الامريكية والبريطانية؛ وهو ما يمثل أول اعلان عن سقوط مدنيين جراء هذه الغارات.
ولقيت الغارات إدانة مكونات يمنية عديدة اعتبرتها “عدوانًا صارخًا وانتهاكًا للسيادة”.
إسقاط طائرات مسيّرة
في السياق، اختلفت الرواية الأمريكية الصادرة، أمس الإثنين، بشأن استهداف القوات التابعة لجماعة “أنصار الله” الناقلة الأمريكية “إم في تورم ذور”، مقارنة بما حملته رواية سابقة تضمنها بيان بتاريخ 24 فبراير/شباط قال إن سفينة حربية تصدت لصاروخ الجماعة، بينما قال بيان، أمس، إن الصاروخ سقط في المياه.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان، إن الحوثيين “أطلقوا بتاريخ 24 فبراير صاروخًا بالستيًا مضادًا للسفن يستهدف على الأرجح ناقلة المنتجات الكيماوية / النفطية (إم في تورم ذور) التي ترفع علم الولايات المتحدة الأمريكية في خليج عدن، وسقط الصاروخ في المياه دون أن يسفر عن أي أضرار أو إصابات”.
وكان بيان سابق للقيادة المركزية، منشور على منصة إكس، ذكر أن “السفينة يو إس إس ميسون (دي دي جي87ّ) استطاعت إسقاط صاروخ بالستي مضاد للسفن من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، ومن المحتمل أن الصاروخ كان يستهدف السفينة (إم في تورم ذور)، وهي ناقلة كيماويات/نفط أمريكية، ولم تصب أي من السفينتين بأضرار أو إصابات”.
كما ذكر بيان، الإثنين، أن “القوات الأمريكية أسقطت مساء الأحد في حوالي الساعة التاسعة بتوقيت صنعاء، طائرتين بدون طيار هجوميتين في اتجاه واحد فوق جنوب البحر الأحمر، دفاعًا عن النفس، فيما تحطمت طائرة بدون طيار ثالثة بسبب فشل مقدر أثناء الرحلة”.
وكان الحوثيون أعلنوا، الأحد، أنهم استهدفوا بعملية نوعية سفينة نفطية (أم في تورم ذور) الأمريكية في خليج عدن بعدد من الصواريخ.
إلى ذلك، تتصاعد مشكلة السفينة “إم في روبيمار” البريطانية، التي استهدفها الحوثيون في 18 فبراير/شباط، وألحقوا فيها أضرارًا نجم عنها تسرب نفطي، مع تصاعد المخاوف من حدوث كارثة بيئية في حال غرقها أو تسرب كامل حمولتها من الوقود والزيوت والأسمدة.
في هذا السياق، عقدت الحكومة اليمنية المعترف بها، الإثنين، مؤتمرًا صحافيًا بعدن، أكد فيه وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي، أن وضع السفينة “مقلق جدًا”، موضحًا أن “السلطات الحكومية تبذل ما في وسعها للتعامل مع السيناريوهات المحتملة للسفينة المنكوبة حاليًا في البحر الأحمر، على بُعد 11 ميلًا من أقرب نقطة بر في اليمن”.
وقال الوزير: “يتم حاليًا اتخاذ الإجراءات مع المعنيين لسحبها من المياه الإقليمية اليمنية بشكل آمن”.
وأضاف: “إن السفينة المستهدفة التي تحمل علم دولة بليز، يبلغ طولها 171 مترًا، وعرضها 27 مترًا، وذات صهاريج سائبة، وتحمل كمية من الأسمدة (مواد خطرة) وزيوتًا ووقودًا، ومملوكة لشركة جولدن أدفنشر شيبنيغ الملاحية المسجلة في جزر مارشال”.
وقال إن “الحوثيين استهدفوها الأحد الموافق 18 فبراير بصاروخين موجهين، ما أدى إلى تدفق المياه إلى جسم السفينة، وتعرضها لأضرار وتسرب كمية من النفط”.
وأضاف: “كانت السفينة متجهة نحو بلغاريا، وأن استهدافها يضر باليمن واليمنيين في مختلف المجالات، ولا يخدم الأشقاء الفلسطينيين وقضيتهم العادلة”.
إدارة أزمة
واستعرض المخاطر والآثار التي قد تسببها السفينة في الجوانب البيئية والملاحية والاقتصادية والاجتماعية، في حال حدوث أي كارثة وغرق أو جنوح السفينة.
وكان رئيس الوزراء، أحمد بن مبارك، قد شكل خلية إدارة أزمة للتعامل مع وضع السفينة “روبيمار”.
وأوضح الشرجبي أن الخلية قد اتخذت عددًا من الإجراءات للسيطرة على الوضع، شملت نزول فريق من مختصي الهيئة العامة للشؤون البحرية إلى مدينة المخاء، وتكليف رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة وعدد من المختصين بالنزول إلى موقع السفينة بالتنسيق مع مصلحة خفر السواحل وهيئة الشؤون البحرية.
وذكر أن الخلية تواصلت مع الهيئة الإقليمية للحفاظ على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، والمكتب الإقليمي للأمم المتحدة للبيئة لدول غرب آسيا؛ لطلب المساعدة العاجلة في الدعم الفني واللوجستي لتجنب كارثة بيئية وشيكة في حال غرق السفينة أو تسرب كميات من المواد المحملة على متنها، كما تم التواصل من قِبل نقطة الاتصال بدولة العلم لاستدعاء مالك السفينة، والعمل على قطرها إلى خارج المياه الإقليمية اليمنية، مع اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان حماية البيئة البحرية والتنوع الحيوي في البحر الأحمر وخليج عدن، وفق وكالة الأنباء الحكومية. وكان الناطق العسكري باسم جماعة الحوثيين، العميد يحيى سريع، قد أعلن “أن القوات البحرية في القوات المسلحة اليمنية (التابعة للجماعة) استهدفت سفينة بريطانية في خليج عدن “روبيمار”، وذلك بعدد من الصواريخ البحرية المناسبة”.