ايران ـ اسرائيل: الحقيقة المزعجة!

حجم الخط
24

اعلان الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز استعداده للقاء الرئيس الايراني حسن روحاني لم يكن التصريح الأول الذي توجّه به الى القيادة الايرانية والايرانيين عموماً، ولا يجب أن يعامل باستخفاف.
ومن يستغربون هذا التصريح نسوا، على ما يبدو، قضية ‘ايران غيت’ التي عقدت بموجبها إدارة الرئيس الأمريكي ريغان اتفاقاً مع إيران (التي كانت وقتها دولة عدوّة لأمريكا) لتزويدها بالأسلحة لاستخدامها في حربها مع العراق.
كان الاتفاق يقضي ببيع إيران وعن طريق إسرائيل ما يقارب 3000 صاروخ ‘تاو’ مضادة للدروع وصواريخ هوك أرض جو مضادة للطائرات مقابل إخلاء سبيل خمسة من الأمريكيين المحتجزين في لبنان، وقد عقد الاتفاق جورج بوش الأب (الذي كان نائباً للرئيس رونالد ريغان) وحضر الاجتماع مع الجانب الايراني مندوب عن الموساد الاسرائيلي (آري بن ميناشيا).
نتج عن الاتفاق ارسال 176 صاروخا نقلتها طائرات اسرائيلية الى ايران، وكان ذلك في أوج موجة العداء الهائلة للأمريكيين في الجمهورية الاسلامية حين كانت امريكا تصوّر في وسائل اعلام طهران باعتبارها ‘الشيطان الأكبر’ وكان الحجّاج الايرانيون وقتها يتكبدون المشاق للتظاهر (في مكة) ضد أمريكا واسرائيل!
اتفاقية الكونترا تلك كانت دليلاً على المرونة الايرانية في عزّ الغلواء الايديولوجية للجمهورية الاسلامية الناشئة، وقد تجاوزت تلك ‘المرونة’ الخطوط الحمراء الافتراضية، الدينية والسياسية، فيما يتعلق باسرائيل وامريكا.
واذا كانت رغبة الأمريكيين في استعادة 5 محتجزين أمريكيين عند حزب الله اللبناني دفعتهم آنذاك الى تلك الصفقة الكبيرة مع الايرانيين فلنتخيّل الدرس الذي تعلّمه الإيرانيون من تلك الصفقة: بدل احتجاز 5 أشخاص ماذا ستدفع أمريكا لو أن ايران احتجزت بلداً كاملاً مثل لبنان مثلا؟ وماذا ستفعل لو سيطرت بمساعدة فصائلها العراقية وحزب الله على سوريا؟ وماذا سيدفع العالم الغربي إذا شنّ حلفاء إيران حرباً على اسرائيل (أو جعلوا جبهتها هادئة)؟ وماذا سيفعل العالم لو امتلكت ايران القنبلة النووية؟
إذا طبقنا هذا المنطق السياسي على كل ما حصل من تمدّد للنفوذ الايراني في المنطقة العربية لاستطعنا فهم ايران الحقيقية بدون رتوشها الايديولوجية وتهديداتها الاستعراضية للأبعدين والأقربين: كلّما كبرت الرهينة كلما كانت الفدية أكبر.
استُخدمت صفقة الكونترا بعد انفضاحها في الضغط على رونالد ريغان وادارته، كما استخدمت للتشهير بالايرانيين وبعلاقتهم مع امريكا واسرائيل.
لكن هل تساءل أحد لماذا قبلت اسرائيل وأجهزتها الأمنية، بتلك السهولة، العمل على تزويد ايران بالسلاح؟ وهل كان ذلك لأن استخدامه كان سيتم ضد بلد عربي: العراق؟
على عكس تهديداتها الخلبية بضرب المفاعل النووي الايراني قامت اسرائيل فعلاً بتدمير المفاعل النووي العراقي وأتبعت ذلك بجهد متواصل على مدى عقود للقضاء على العراق برمّته واجتهد أحبارها السياسيون وحلفاؤها الكبار من دهاقنة اليمين المحافظ الأمريكي في واشنطن بعد ذلك في تدمير بنية العراق العلمية والعسكرية والاقتصادية بحيث صار فريسة سهلة لايران وحديقة خلفية لها.
لم يتساءل أحد من أنصار ايران ‘المعادية للامبريالية الأمريكية ولاسرائيل’ ولم يهتزّ ضميرهم السياسي من مفارقة اشتراك اسرائيل وايران في مطاردة الأدمغة العلمية والعسكرية العراقية، وفي دعم نظام استبدادي في سوريا، ومن تحويل ثورة شعب مضطهد الى صراع وجود بين السنة والشيعة سيترك المنطقة بكاملها خراباً تنعق فوقه الغربان.
تحت اسم العداء لأمريكا واسرائيل هشّمت السياسة الايرانية أحشاء العراق وسوريا وكسرت ظهر الأمة الإسلامية والعربية وهو أمر لم تستطع اسرائيل أن تفعله.
وضمن هذا السياق نفهم الآن معنى قول بيريز للايرانيين: أنتم لستم أعداءنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ع.خ.ا.حسن الاردن:

    بسم الله الرحمن الرحيم.(تحت اسم العداء لأمريكا واسرائيل هشّمت السياسة الايرانية أحشاء العراق وسوريا وكسرت ظهر الأمة الإسلامية والعربية وهو أمر لم تستطع اسرائيل أن تفعله)الفقرة اعلاه من رأي القدس اليوم تحت عنوان(ايران ـ اسرائيل: الحقيقة المزعجة!)وانا ارد على كاتبنا المحترم بان هذه الحقيقة ليست بدعا في السياسة الايرانية
    ومع مرور الزمن تراخى هذا العداء واصبح الشيعة اقرب الى المواطنين المسلمين السنة.وعندما شعر دهاقنة الحقد على الاسلام واهله وخاصة الصهيونية العالمية واذنابها الصليبيون الاستعماريون بهذا التراخي في العداء بين السنة والشيعة؛وبالتزامن مع الصحوة الاسلامية وخطرها على وجود ربيبتهم اللقيطة(اسرائيل)استقدموا الخميني بطرقهم الجهنمية لاعادة تأجيج الحقد الشيعي الاعمى ضد اهل السنة رافعين شعارات رنانة منطوقها عكس مضمونها (كالشيطان الاكبر وازالة اسرائيل وغيرها)
    وشواهد التاريخ البعيد والقريب تنطق بهذه الحقائق الدامغة.فتدمير بغداد على يد التتر وتقتيل مئات الآلاف من اهلها بمؤامرة ابن العلقمي(المقدس عند كبار مفكريهم)والصفيون وتذبيحهم اهل السنة في ايران في القرن ال16 الميلادي ومذابحهم الحالية في العراق وجرائمهم الدموية في سوريا لحماية اجرام الاقلية الهامشية المتحكمة واسدها المجرم..كلها شواهد على الاجرام والحقد الموروث عند هؤلاء

  2. يقول أبو محمد- العالم العربي ودهاء أيران:

    للأسف العرب يعادي بعضهم بعضا ولايفهمون في السياسة أبدا ( أمريكا – أسرائيل _ أيران ) تحالف بدون أعلام

  3. يقول حامد:

    حلفاء و الله العظيم حلفاء…….

  4. يقول سامح // الامارات:

    تكملة لتعليقي الأول .
    * طبعا أنصار ( ايران ) سوف ينكرون …أنها تتعاون مع أمريكا واسرائيل
    لنهب خيرات العالم العربي …؟؟؟
    * بصراحة أكثر : ما نصيب كل من ( ايران واسرائيل وأمريكا ) من :
    الكعكة العربية اللذيذة …؟؟؟
    أولا ( نصيب إيران ) : العراق وسوريا ونصف لبنان .
    ثانيا : ( نصيب اسرائيل ) : فلسطين وتسهيلات ف الاسواق العربية .
    ثالثا : ( نصيب أمريكا ) : منطقة الخليج العربي ومصر .
    مع محاولات ( إحتواء دول المغرب العربي ) …ويوجد تنافس شديد
    بين ( أمريكا وفرنسا ) …ع منطقة المغرب العربي .
    شكرا .

    1. يقول سوري:

      هذا الصحيح

  5. يقول احمد العربي-سوريا:

    منذ احتلال فلسطين ماتت حمية العرب وتلاشت كل مظاهر الرجولة لديهم وخفتت اصواتهم وصمتوا وتامروا وهادنوا الاعداء الصهاينه .كان الفيتو الامريكي سيفا مشرعا في وجه كل قرار اممي لصالح قضايا العرب لم يحردوا ولم يعلنوا عن غضبهم ولم يتمردوا بل تمادوا في حالة الخنوع والاستسلام الى حد الخيانه ..! اهين شعب فلسطين وهجر من ارضه واستبيحت مقدسات المسلمين واحرق الاقصى الشريف وداسته القدم الهمجيه والعرب غارقون في نومهم ..مد العرب ايديهم الى الصهاينه وجنحوا للسلم المذل من طرف واحد ولم يحصلوا الى على الفتات ومزيد من الاهانه ..دمشق الوحيده ابقت الراية مشرعه لم تساوم ولم تهادن ولم توقع اتفاقية عار ولم تذهب في قطار التطبيع .. كانت دائما تنادي بوحدة العرب حتى في حرب السلام طالبتهم بالتوحد لكنهم ذهبوا فرادى وركعوا جميع ولم تركع الشام .. ايران الاسلاميه اعلنت وقوفها ضد الصهاينه ودعمت كل المقاومين ولم تعترف بوجود اسرائيل وحاربها الغرب وحاصرها لكنها اعتمدت على نفسها وصارت قوة عالميه يحسب لها الف حساب وصارت معادلة صعبه لايمكن تجاوزها .. والعرب وجدوها فرصتهم لكي يبرروا تخازلهم وهوانهم اتخذوا من ايران عدوا بدلا من اسرائيل .. لان ذلك لايغضب امريكا ولا يغضب الغرب وينالوا رضا الصهاينه ! وراحوا ينبشون التاريخ ويستتحضرون المذهبيه والطائفيه والغنصريه ..وما زالت ايران تمد اليد اليهم لاجل التكامل والتعاون وبرغم كل التصريجات الناريه المعاديه لايران لانسمع من الايرانيين الا لغة تدعوا الى التقارب ونبذ الخلافات .. وأخيرا وحين رضخت امريكا ورضخ الغرب الى منطق المهادنه سيتبعهم العرب جميعا مهما تعالت اصواتهم ستخبوا قريبا جدا فهم استفاقوا من نومهم ليروا العالم من حولهم وقد تغير ولم تعد امريكا قدر هذا الكون .. واكبر دليل توافد الجميع الى موسكوا خاطبين ودها .. وما ارتفاع نجم القيصر الا نتيجة حتميه لصمود السوريين ..ولو نجح المشروع الامريكي في سوريا كانت نهاية التمدد الروسي في المنطقه وكان صدى ذلك سيصل الى ابواب موسكو ..ومن حولها تعلن امارات اسلاميه!!

  6. يقول الإمارات:

    لقد إبتلت الأمة العربية بعدوين لدودين لها أحدهما في الشرق وهو الفارسي والآخر في الغرب وهو الإسرائيلي كل منهما يريد التوسع علي حساب دول المنطقة وإذا هاجم أحدهما تجد الثاني يستغل الفرصة والضعف ويطعن في الخلف

  7. يقول ربى - فلسطين:

    شكراً للكاتب / ة على المقال الفاضح لحقيقة ايران واتباعها .
    واضح ان ايران قدمت خدمات جليلة ” للشيطان الاكبر” في حربها على العراق لاسقاط النظام العراقي …وقول ايران انها لم تتدخل في الحرب على العراق غير صحيح لأن جميع المؤشرات والدلائل اثبتت ان ايران كانت في غاية الرضى لاحتلال العراق لتحقيق مكاسبها السياسية والطائفية في المنطقة العربية جنباً الى جنب مع “عدوتها ” اسرائيل …وما يحدث الآن في سوريا خير دليل على اطماع ايران الفارسية في المنطقة العربية .
    اما المفاعل النووي الايراني الذي لم تدمره اسرائيل رغم الشعارات الرنانة المعادية لها من قبل ايران على الارجح ان الرؤوس النووية موجهة الى رؤوس الزعماء العرب والتي قبحها الله من رؤوس عربية لم تفعل شيئا اتجاه هذا المد الاستعماري الفارسي والاسرائيلي الا اللهم قطع رؤوس شعوبها حفاظا على كراسيها وحفاظا على امن اسرائيل .

  8. يقول الامام العزوزي:

    جميل جدا وعين الحقيقة ودماغها.ولكن من .مول تدمير العراق.ومنح ارضيه لاعداءه. هل ايران ام العرب.

  9. يقول Hassan:

    إيران في طريقها إلى تدمير الجزيرة العربية بعد أن دمرت سوريا وبذلك تشفي الفرس غليلها في العرب الذين لم يحددوا عدوهم من صديقهم أو حتى يكونوا على كلمة سواء. وبعد الجزيرة ما تبقى من الوطن العربي إلى إفريقيا. الواقع يحتم على العرب أن يوحدوا صفوفهم لمواجهة الصهاينة والفرس.

  10. يقول حامد:

    لا ادری کیف اصبحنا نری المعروف منکرا و المنکر معروفا ، لا ادری کیف اصبحنا نری القاتل بریئا و المقتول مجرما ، لاادری کیف اصبح الغزاة المجرمون
    الذین دمروا العباد و البلاد جهادیون ، کیف اصبحنا نری الصوص کراما ، کیف
    اصبحت کلمة الحق ثقیلة عندنا ، کیف اصبحنا نری الصدیق عدوا و العدو الواضح
    صدیقا ، لا ادری یکف اصبحنا نقارن بین ایران المسلمة و الکیان المحتل لاراضی
    المسلمین ، ثم نری الکیان الصهیونی هو الصدیق . هذه هی علائم آ خر الزمان ،
    لاحول و لا قوة الا بالله العلی العظیم .

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية