برلمان العراق سيستضيف وزراء ومسؤولين لبحث ترسيم الحدود مع الكويت

مشرق ريسان
حجم الخط
2

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار إعلان العراق والكويت استمرار المفاوضات بشأن ترسيم الحدود بين البلدين، موجة من ردود الفعل النيابية الغاضبة، ففيما شكّك نواب بقُدرة المفاوض العراقي في منع أي تنازلات «برية أو بحرية» عراقية للكويت، مشددين على وجوب استضافة وزراء الخارجية والنقل ومسؤولين في البرلمان لبحث هذا الملف المثير للجدل، رفضت رئاسة البرلمان أيّ مفاوضات من شأنها المساس بالسيادة والتاريخ العراقي.
وحددت الأمم المتحدة، في العام 1993، الحدود البحرية والبرية بين البلدين، إثر غزو العراق للكويت، في العام 1990.
وأعرب مسؤولون عراقيون في الماضي عن استعدادهم للاعتراف بالحدود البرية مع الكويت، لكن الحدود البحرية لا تزال تشكّل نقطة خلاف بينهما، إذ إن بغداد تريد أن يضمن لها ترسيم الحدود القدرة على الوصول إلى بحر الخليج، الذي تحتاج إليه اقتصادياً ولصادراتها النفطية.
وقال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكويتي، الشيخ سالم عبدالله الجابر الصباح، الذي زار العاصمة بغداد مطلع هذا الإسبوع، «تحدثنا في ملف ترسيم الحدود، وكان هناك نقاش مستفيض في هذه المسألة».
وأشار إلى أنه تمّ التأكيد على «الاستمرار بالنقاشات بهذه المسألة من خلال اللجان الفنية المختلفة» مضيفا أن «سوف تكون هناك لجنة عليا لإجراء الحوارات مع الجانب الكويتي. سوف تشرف على كل اللجان الفرعية».
وطبقاً له فإنه «تم التأكيد على إنهاء المسائل الحدودية والملف الحدودي».
كما أكد وزير الخارجية الكويتي خلال المؤتمر إنه «كان أيضا هناك توافق كامل في وجهات النظر على أهمية حلّ المشاكل العالقة بين الدولتين وعلى رأسها موضوع إنهاء ترسيم الحدود البحرية بين البلدين». وأضاف أن «هناك اجتماعا للجنة الفنية القانونية، في 14 آب/أغسطس، في بغداد لاستكمال التشاور بالنسبة لإنهاء ترسيم الحدود البحرية».
كما التقى الوزير الكويتي رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي.
وتركزت مباحثاته مع الحلبوسي خصوصا على «استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162» حسب ما أوردت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية «كونا» في إشارة إلى السطح البحري الذي لا يزال يتعين على البلدين تقاسمه في قطاع من بحر الخليج.
وخلال جلسة مجلس النواب الأخيرة، أول أمس، وجّه محسن المندلاوي، النائب الأول لرئيس البرلمان بـ«تشكيل لجنة مشتركة من عدد من اللجان النيابية المختصة، لتقديم تقرير عاجل حول حقوق العراق البرية والبحرية مع دولة الكويت، على أن يتم تحديد جلسة خاصة للوقوف على الموضوع حفاظاً على سيادة البلد والحق التاريخي للعراق».

جمع تواقيع

فيما أعلن رئيس لجنة الشهداء وضحايا السجناء السياسيين، النائب حسن سالم، عن جمع تواقيع نيابية (أكثر من 40 توقيعاً) لغرض استضافة وزيري الخارجية والنقل ولجنتي الأمر الديواني (110 و123) وقائد القوات البحرية لمناقشة موضوع ترسيم الحدود مع الكويت.
وأكد في «تدوينة» له، انه «لن نسمح بالتجاوز على شبر من الأراضي العراقية التي أعطينا الدماء من أجلها، وسنحاسب من يثبت تقصيره وتواطؤه مع الكويت على حساب العراق».
كذلك، دعت لجنة العلاقات الخارجية النيابية، وزارة الخارجية، إلى إيضاح ما تم الاتفاق عليه مع الجانب الكويتي، والتريّث بتنفيذ «أي قرار يضر بمصلحة العراق».
وقال عضو اللجنة، كريم عليوي المحمداوي في بيان «ندعو وزير الخارجية العراقي إلى إيضاح ما تم الاتفاق عليه مع الجانب الكويتي خلال زيارته الى بغداد بخصوص الأراضي العراقية في أم قصر، حتى يطلع الشعب العراقي ومجلس النواب على كامل التفاصيل والتريث بتنفيذ أي قرار يضر بمصلحة الوطن».

نواب شككوا في قدرة مفاوضي بلادهم على منع أي تنازلات «برية أو بحرية»

وطالب أيضاً وزارة الخارجية بـ«إرسال جميع القرارات ومحاضر اللجان المشكلة سابقا وحاليا مع الجانب الكويتي والدولي للاطلاع عليها وإعادة مراجعتها بما يخدم مصلحة الوطن، ولن نقبل بالتنازل عن شبر واحد من أرض العراق».
وشدد على وجوب أن «لا يكون الشعب ضحية قرارات ظالمة صدرت بحق العراق بعد غزو الكويت جرى تنفيذها في عهد الحكومات السابقة وتسببت باقتطاع أجزاء مهمة من البلاد، حيث هناك عدة قرارات تحتاج إلى مراجعة من مجلس النواب وتصويت على قرارات تحفظ أرض العراق وثرواته، بالإضافة إلى قرارات مهمة من الحكومة للتريث بتنفيذ أي قرار يضر في البلد ومحاسبة كل من تسبب بالاضرار بمصالح العراق وشعبه، وعلى الحكومة ووزارة الخارجية أن تعي خطورة ذلك».

مفاوض «لا يساوم»

في السياق أيضاً، دعت النائبة، وفاء الشمري، الحكومة لأن يكون «المفاوض العراقي» في ترسيم الحدود مع الكويت «نزيها وقويا ولا يساوم على حدودنا البحرية أو البرية».
وقالت في بيان صحافي إن «العراق في حاجة إلى مفاوض قوي نزيه لإعادة رسم الحدود الحقيقية، وأن تكون المفاوضات علنية لا سرية أو ضمن غرف مغلقة، لأن الكويت تجاوزت كثيرا على حدود العراق البحرية والبرية، منها خور عبدالله وجزيرة بوبيان العراقية وحقل الدرة العراقي والكثير من الأراضي الأخرى، ومنها قرى تابعة إلى العراق تم تهجير أهاليها وسيطرة الكويت عليها إبان تلك الحقبة المظلمة».
ورأت إن «إعادة العلاقات وحسن الجوار تحتاج لإعادة العراق أراضيه وحقوله النفطية والبحرية، لا أن تكون مساومات» على حدّ وصفها.
أما لجنة النزاهة النيابية فكشفت عن «موافقة» وزير الخارجية فؤاد حسين على طلب من السفير الكويتي لدى بغداد، بتسليم مفاوضات الحدود البرية والبحرية لشخص عراقي مقيم في الكويت ويحمل جنسيتها.
وقالت النائب الأول لرئيس اللجنة عالية نصيف في تصريح متلفز، إن «السفير الكويتي التقى مؤخراً حسين وطلب تغيير المفاوضين المختصين بملف الحدود البحرية والبرية» لافتة إلى أن «الوزير استجاب للسفير بتبديل اللجنة التفاوضية لترسيم الحدود وقام بتسليم شخص عراقي يتملك جنسية الكويت ومقيم فيها (لم تسمّه) مفاوضات الحدود البرية والبحرية».
وزعمت أن «بيع أم قصر جرى بمبلغ 42 مليون دولار وليس ضمن القرارات الدولية، والمراسلات بدأت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022» محذرة من «شبهات تحوم حول وزير الخارجية الحالي لعدم رفعه مذكرة احتجاج بشأن الحدود».
واستمراراً لموجة ردود الفعل السياسية، أعلنت كتلة «حقوق» النيابية، تقديم طعون لدى المحكمة الاتحادية العليا بالأوامر الديوانية وقرار مجلس الأمن الدولي الخاصة بترسيم الحدود بين العراق والكويت.
وقال رئيس الكتلة، سعود الساعدي في تصريحات صحافية، «دعونا رئاسة مجلس النواب إلى تشكيل لجنة تحقيقية برلمانية مكونة من عدة لجان متخصصة، بشأن الأخبار التي تؤكد على ترسيم وهمي للحدود العراقية، وتجاوز الحدود البحرية الكويتية على الإطلالة العراقية الوحيدة على المياه الإقليمية ومزاحمته حتى للساحل البحري على الخليج وإطلالته على الفاو، وقد يؤدي ذلك إلى إغلاق أو تضييق كبير جداً على هذه الإطلالة».
وأضاف: «قدمنا طعنا لدى المحكمة الاتحادية بخصوص الأوامر الديوانية 110 و123 الخاصة بترسيم الحدود البحرية العراق – الكويتية، وكذلك طعنا باتفاقية خور عبد الله، وكل ما من شأنه تضييع حق العراق التاريخي في هذه القناة العراقية الاصيلة».
ولفت الساعدي بالقول: «فتحنا أيضاً، ملف الحدود البرية بين العراق والكويت وتجاوزات الأخيرة على أراضينا، حيث طالبنا بتقديم طعن بالقرار 833 الصادر من مجلس الأمن وهو أول قرار بالتاريخ لمجلس الأمن وآخر قرار يتدخل بترسيم الحدود لأنه ليس من اختصاصه، لكن الظروف الدولية آنذاك والهيمنة الأمريكية والانفراد بالعالم فرض واقعاً رغماً عن العراق ألا وهو تجاوز الحدود العراقية وحتى البرية التي تعترف الكويت أنها للعراق وليست لها».
وأكمل: «لابد من إنهاء هذا المسلسل المزيف والخداع والتجاوز التاريخي على الحقوق السيادية العراقية وانتهاك ومصادرة أراضيه ومياهه». في السياق أيضاً، علق الخبير القانوني العراقي حبيب عبد، بشأن موافقة العراق على ترسيم الحدود الدولية مع الكويت.
وقال في «تدوينة» له، إنه «وافق العراق على ترسيم الحدود الدولية بينه وبين الكويت بالقرار 833 لسنة 1993 الذي صدق على محاضر اللجنة الدولية لتثبيت الحدود بناء على قرارات سابقة عقبت احتلال الكويت ابتداء بالقرار 660 يوم 2 آب/ أغسطس 1990 وما تلاها، وحفظت نسخ من المحاضر لدى مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة والدول ذات العلاقة، ومن ضمنها الحدود البرية والبحرية وأم قصر كانت من ضمنها فيما يتعلق بالقاعدة العسكرية في المدينة».

ضغط هائل

وأضاف: «الكويت مارست ضغطاً هائلاً على العراق في هذا الموضوع كون العراق كان بلا حليف ولا صديق فكل القرارات التي صدرت من مجلس الأمن كانت بالإجماع باستثناء اعتراض (اليمن وكوبا) وامتناع دول قليلة مثل الصين، بعد 2003 تمت إزالة الدعامات عند دخول القوات الأمريكية للعراق ولم تعد إلى مكانها السابق ودخلت الكويت بالعمق العراقي».
وتابع: «فيما يتعلق بخور عبد الله كان الاتفاق على المناصفة وكان المفروض يكون على خط التالوك وهو أعمق نقطة».
ولفت إلى أن «العنجهية العراقية منذ الملك غازي وعبد الكريم ونهاية بصدام جعلت دولة مثل الكويت تتجاوز على العراق بحماية بريطانيا وأمريكا، وكان بالإمكان الحصول على جزيرة بوبيان وكامل خور عبد الله وجزيرة وربة كجزء عراقي مقابل الاعتراف بسيادة الكويت في وقتها، كون الكويت كانت تستجدي الاعتراف العراقي باستقلالها» حسب قوله. وبين أن «الكويت أخذت حقوقها بقوة القانون الدولي وقوة حلفائها (بريطانيا وأمريكا) وغباء وعنجهية العراق. هذه المواضيع يجب أن تبتعد عن المزايدات والانتخابات والاشاعات والمنافسات الحزبية».
وأشار إلى أن «عموما قضايا الحدود والترسيم التي فيها قرارات من مجلس الأمن تحتاج صبرا ومراوغة وتطبيق نظرية كيسنجر، التي مضمونها ( يجب أن لا يحصل المفاوض من السياسي والدبلوماسي الحاذق غير الوعود بالمشاورة والدراسة)».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    يريدون عزل العراق عن الخلبج العربي !
    يريدون أن يكون العراق كدولة أثيوبيا !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول محمد شهاب احمد:

    دم
    د محمد شهاب أحمد / بريطانيا
    منذ ثانية واحدة
    انتظر، التعليق بانتظار الموافقة من قبل %(الموقع)
    كانت طريقة طرح هدف الكويت من زيارة وزير خارجية الكويت و لهجته إستفزازية لمشاعر العراقيين ، و إن كان الواقع السياسي خلفها صحيح و هو تثبيت الحدود العراقية الكويتية حسب قرار مجلس الأمن المرقم ٨٣٣ (بما فيه من غبن و تجاوز على حدود العراق كما ينظر إليه الكثير من العراقيين).
    فبينما وزير خارجية العراق الهمام ذكر أولاً أمور ثانوية مثل المستشفى الجراحي في البصرة الذي قيل أن الكويت ساهمت بإنشاءه ، و المفقودين الكويتيين و أخيراً ترسيم الحدود ، وزير الخارجية الكويتي بلهجته و لكنته غير الكويتية تماماً، ذهب مباشرة إلى ترسيم الحدود البحرية بعد النقطة ١٦٢.
    هنا يجب أن أذكر أنه هناك مفقودين عراقيين نتيجة الغزو الصدامي الأخرق ربّما أكثر من عدد المفقودين الكويتيين ، لكن لا النظام السابق و لا الحالي يهتم بذكرهم (لأسباب مختلفة)

اشترك في قائمتنا البريدية