تأثير الدومينو لحرب غزة.. التجارة العالمية وجهاً لوجه مع أزمتي باب المندب وقناة بنما 

حجم الخط
5

إسطنبول: بينما بدأت شركات شحن عالمية تحويل مسار سفنها بعيداً عن مضيق باب المندب جنوبي البحر الأحمر، باتجاه رأس الرجاء الصالح جنوبي دولة جنوب إفريقيا، فإن أزمة أخرى تواجهها التجارة العالمية، قادمة من مضيق بنما.
ومنذ عدة شهور، تشهد قناة بنما بين الأمريكيتين، تراجعاً في منسوب المياه، الأمر الذي دفع إلى تقليل عدد السفن العابرة للقناة، إلى جانب تحديد نوعيتها، تجنباً لاصطدام أسفلها بقاع القناة.

قناة بنما

وأدى الجفاف في بنما، والذي تفاقم بسبب ظاهرة النينو المناخية، التي ترفع درجة حرارة المحيط الهادئ، إلى ارتفاع الرسوم وحركة المرور في القناة بعد انخفاض المنسوب، ما أجبر ناقلات الوقود وشاحنات الحبوب على اتخاذ طرق أطول لتجنب الازدحام.

توعدت جماعة “الحوثي” باستهداف السفن التي تملكها أو تشغلها شركات إسرائيلية، “تضامناً مع فلسطين”، ودعت الدول إلى سحب مواطنيها العاملين ضمن طواقم هذه السفن

وهناك طريق بديلة تأخذ السفن عبر ساحل المحيط الأطلسي بأكمله في أمريكا الجنوبية، ويعبر مضيق ماجلان عند الطرف الجنوبي الجليدي للقارة ويتجه عائداً إلى مسارات ساحل المحيط الهادئ.
وبحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، تشكل قناة بنما ما نسبته 5 بالمئة من حركة التجارة المنقولة بحراً، وترتفع في شهور الذروة (الصيف) إلى 7 بالمئة من إجمالي التجارة العالمية.
وبحسب تقرير لمعهد التصدير والتجارة الدولية، فإنه، وبدون عمل قناة بنما بسلاسة، إلى جانب التطورات الأمنية والعسكرية على مضيق باب المندب، فإن تأثير الدومينو للأضرار وتعطيل سلاسل التوريد الناجم عن تأخر السفن، وفي الأماكن الخاطئة، سيكون كبيراً.
ويقول مشغلو القناة إن القيود المفروضة على السفن التي تستخدم القناة من المحتمل أن تظل قائمة حتى العام المقبل.
ووفقاً لتوقعات خبراء أوردتها وكالة بلومبرغ، فإن ظاهرة النينو وتغير المناخ وارتفاع درجات حرارة المحيطات، سيجتمعان في مواسم الجفاف الممتدة في جميع أنحاء أمريكا الوسطى، حتى عام 2024.
ومنذ الصيف الماضي حتى اليوم، ارتفعت أسعار شحن البضائع بين الصين والولايات المتحدة بنسبة 36 بالمئة كنتيجة مباشرة؛ دون احتساب الخسائر الناتجة عن تأخير نقل البضائع.
وفي نهاية أغسطس/آب الماضي، كانت 135 سفينة مصطفة في الطابور، أي أكثر بنسبة 50 بالمئة من المعتاد لهذا الوقت من العام.

مضيق باب المندب

وتعتمد نحو 10 – 12 بالمئة من التجارة العالمية على مضيق باب المندب، وفق تصريحات صادرة عن ماركو فورجيوني، المدير العام لمعهد التصدير والتجارة الدولية، في مذكرة بحثية صدرت في 16 ديسمبر/كانون أول الماضي.
واليوم، تستعيد صناعة الملاحة البحرية، ما جرى في مارس/آذار 2021 عندما جنحت سفينة إيفرجرين بقناة السويس، والخسائر الاقتصادية الناتجة عن عرقلة الملاحة في القناة مدة 6 أيام.
تلك أزمة، أخرجت السفن عن الجدول الزمني لعدة أشهر، فيما تشير تقديرات شركة “vessel tracking” المتتبعة لحركة الملاحة العالمية، أن أزمة مضيق باب المندب الحالية، ستؤدي إلى تراجع الحركة بنسبة 20 – 30 بالمئة عبر البحر الأحمر.
وتظهر بيانات منشورة على موقع “vessel tracking، أن متوسط عدد القطع (سفن وقوارب) البحرية العابرة للمضيق سنوياً بلغ نحو 22 ألف قطعة بحرية، أي قرابة 60 قطعة يومياً.
وحتى اليوم، لم تنشر أي من المؤسسات الاقتصادية الدولية، أية تقديرات حول خسائر التجارة العالمية، الناتجة عن تعليق الملاحة في البحر الأحمر من جانب عمالقة الشحن، واتخاذ طريق رأس الرجاء الصالح.
لكن فيليب لين كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، قال، الأربعاء، إن البنك يراقب الوضع في البحر الأحمر، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الهجمات على السفن ستؤثر على التضخم وفي أي اتجاه.
وقال لين أمام فعالية اقتصادية في دبلن: “من الواضح أن الاختناقات من أي نوع تمثل مشكلة كبيرة.. لكن في ما يتعلق بالتأثير الصافي على التضخم، هناك ضغوط في كل اتجاه هناك”.
وفي سوق النفط العالمية، ارتفعت أسعار العقود الفورية لخام برنت، بمقدار دولارين اثنين، منذ بداية تعاملات الأسبوع الجاري بتاريخ 18 ديسمبر/كانون أول الجاري، بسبب التوترات القائمة على مضيق باب المندب.

كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي: البنك يراقب الوضع في البحر الأحمر، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الهجمات على السفن ستؤثر على التضخم وفي أي اتجاه

وتشكل العقود الفورية للنفط ما نسبته 30 بالمئة من مجمل الطلب اليومي للخام، البالغ 102 مليون برميل يوميًا، أي نحو 34 مليون برميل، صعدت أسعارها بمقدار دولارين لكل برميل واحد، مقارنة مع إغلاق جلسة الجمعة، إلى 79 دولاراً للبرميل.
وفي 19 نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، أعلنت جماعة الحوثي اليمنية، الاستيلاء على سفينة الشحن “غالاكسي ليدر”، المملوكة لرجل أعمال إسرائيلي، في البحر الأحمر، واقتيادها إلى الساحل اليمني.
وتوعدت جماعة “الحوثي” في أكثر من مناسبة، باستهداف السفن التي تملكها أو تشغلها شركات إسرائيلية، “تضامناً مع فلسطين”، ودعت الدول إلى سحب مواطنيها العاملين ضمن طواقم هذه السفن.
وتوالت الهجمات ضد سفن تقول الجماعة إنها مرتبطة بإسرائيل، الأمر الذي دفع عدة شركات شحن حاويات، لتعليق رحلاتها عبر البحر الأحمر حتى إشعار آخر.
أبرز هذه الشركات، ثلاث تصنف أنها أكبر شركات شحن الحاويات عالمياً، وهي: شركة MSC، وشركة إيه.بي مولر-ميرسك، إلى جانب شركة CMA-CGM، إلى جانب شركة بريتش بتروليوم للنفط والغاز.

(الأناضول)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Zahi El Mahboub:

    بعد 76 يوما من عدوان دولة الاحتلال على غزة لم تتمكن من تحقيق شيء يذكر من أهدافها العسكرية، رغم تفوقها الناري الهائل، وقياسا على ذلك كم من الوقت والتحشيد والتجييش ستحتاج اسرائيل وأمريكا وحلفاؤهما لتحقق أهدافهم في اليمن إذا ما تورطوا في عمل عسكري مباشر سواء في البحر أو البر؟ وهل سيتمكنون من تحقيق أهدافهم أصلا ؟
    ‏العاقل من اتعظ بغيره، والحكيم من يبتعد من مياه ويابسة اليمن، فهو أشبه ما يكون بمثلث برمودة أو الربع الخالي يبتلع القادم إليه، وهو أخطر وأعمق من مياه البحر الأحمر، فالداخل إليه مفقود والخارج منه مولود.

  2. يقول إبن آكسيل:

    نهاية النظام العالمي الظالم بدأته ثورة تونس المجيدة و قضى عليه طوفان الأقصى المبارك ….العالم المظلوم يشكر ….تونس و غزة …سجل يا تاريخ ….

  3. يقول كنعان المقدسي:

    منذ فجر التاريخ، انهزمت القوى الأجنبية الغازية أرض اليمن، فمن انبثاق الديانات في أرض اليمن السعيد تقدمت جيوش الإمبراطورية الرومانية داخل الجغرافيا اليمنية، الا انها انهزمت على يد ابناء اليمن، تبعها جيوش الحبشة على ظهر افيال ضخمة، واجهها اليمنيون ببسالة، بعد ذلك وعلى مر التاريخ تعاقبت العديد من القوى الاستعمارية الطامعة بارض اليمن، كالفرس مثلا الذين هزموا أيضا، كما تعرضت اليمن للغزو من قبل قوى دولية (بريطانيا) وإقليمية، ولكنهم هزموا جميعهم.
    أرض اليمن السعيد محروسة بقوة شبابها و إيمانهم وشجاعة بأسهم.

  4. يقول موسى الجزائري:

    سبحانه الله جماعة صغيرة فقيرةمؤمنة بالله ركعت العالم تخيلوا لو كل الأمة العربية اجتمعت على كلمة واحدة لركع العالم في يوم واحد.

  5. يقول سيد:

    الديمنوز,,!!,, تعبير بدائي لحالة اكثر تعقيدا،، حتى من الفوضى ’’ الخلاقة’’,,, ربما تعبير طوفان ،، او عاصفة بحرية،، تبدأ بهيجان,, بهياجانات’’ هنا وهناك في بحر البشرية،، فكل مركز اثارة للماء يتفاعل مع مراكز الاثارة الاخرى وانعاكاساتها,, شيء في سياق الصراع الروسي والصيني مع الولايات المتحدة في البحار القريبة والبعيدة,,, تصورا كيف ستكون نتائج الحجارة الملقاة على وجه الماء بشكل متعمد او تلقائي هنا وهناك!!!! ربما حرب عالمية ثالثة، على اقل تقدير,,

اشترك في قائمتنا البريدية