تبرئة الجنود المتهمين بتعذيب الفلسطينيين والتحرش بهم جنسياً: افعلوا ما شئتم.. القانون الإسرائيلي يحميكم  

حجم الخط
0

قرار النائب العسكري العام، اللواء ايتي أوفير، إصدار أمر بإلغاء لائحة الاتهام في قضية “سديه تيمان” هو قرار سيئ. الأذى الذي يلحقه بسلطة القانون جسيم ويتجاوز الملف المحدد إياه. كثير من المياه العكرة تدفقت منذ أن اشتبه بخمسة من المتهمين في الملف، ممن يخدمون في خدمة الاحتياط وينتمون للقوة 100 في قاعدة “سديه تيمان”، بارتكاب سلسلة مخالفات عنف قاسية وأذى خطير وسلوك سادي ضد معتقل أمني كان تحت إشرافهم مكبل اليدين والقدمين، ومعصوب العينين. رافقت الاعتقالات مواجهات بين قسم من المشبوهين ومؤيديهم وبين أفراد الشرطة العسكرية واقتحام غير مسبوق لجموع هائجة يشاركها نواب من الكنيست إلى معسكر “سديه تيمان” وإلى نطاق السجن العسكري في معسكر بيت ليد. لاحقاً، كنتيجة للتحقيق في تسريب أشرطة الكاميرات، انكشف ضلوع النائبة العسكرية العامة السابقة بتسريبها، أعلنت عن اعتزالها منصبها، وفي تشرين الأول 2025 اعتقلت وحقق معها إلى جانب ضالعين آخرين في النيابة العامة العسكرية للاشتباه بارتكاب مخالفات خطيرة، ومواصلة المعالجة لقضيتهم يفترض أن تتقدم.

إن قرار النائب العسكري العام إلغاء لائحة الاتهام يتضمن ظاهراً كل الكلمات المعقولة: “مصاعب معينة في توفير البينات” و”دفاع العدالة” و”مصاعب إجرائية”. وبسبب ذلك حتى لو هوجم القرار قضائياً، فستمتنع المحكمة أغلب الظن عن التدخل فيه.

لكن أساس المشكلة يكمن في الرسالة التي تنقل من إغلاق الملف: الخسي الأخلاقي الذي يجتازه الجيش حين لا يعمل قادته – القيادة العليا، وكذا من هو مؤتمن على ضمان سلطة القانون في الجيش، رئيس الأركان والنائب العسكري العام – بشكل جدي ضد سلوك عسكري معيب لا يفي بأي معيار عسكري، من حيث حماية حياة الإنسان وكرامته، بإنسانية أساسية.

إن معنى القرار إذن هو التسليم بالأمر الواقع بمعيار سلوك سادي من جانب جنود الجيش الإسرائيلي في كل مجال تحت سيطرتهم. فلئن كان جهاز القضاء العسكري يتخلى عن استنفاد القانون، فإن الرسالة التي تبث لكل الجيش هي أنه يمكن العربدة والأذى والإضرار والتنكيل، وسيمر كل شيء بسلام.

بدلاً من عارٍ جماهيري وعقوبات جسيمة، يخرج المتهمون كمنتصرين. سمو القرار إياه تتجاوز الحالة الخاصة بكثير. فهي تعكس ثقافة تنظيمية تتمثل بالسماح للجيش بممارسة كل سلوك حيواني في كل ساحة، وبإذن عملي لتفجر كل الأحاسيس الدفينة والسافلة بدلاً من لجم القوة. إن خضوع الجيش للقانون ولأنماط السلوك الإنسانية تحطمت في هذا القرار.

أسرة التحرير

 هآرتس 13/3/2026

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية