وزير الداخلية إبراهيم مراد
الجزائرـ “القدس العربي”:
كشف المرشحون الثلاثة للانتخابات الرئاسية الجزائرية، عن الأسماء التي ستدير حملاتهم الانتخابية، مع التحضير للتجمعات الانتخابية في الولايات وضبط التفاصيل الأخيرة حول البرامج التي ستقدم للناخبين. وينتظر أن تنطلق الحملة الانتخابية قانونيا في 15 آب/أغسطس الجاري، قبل 3 أسابيع من موعد الاقتراع المقرر في 7 أيلول/سبتمبر المقبل.
بعد طول انتظار وتردّد عدة أسماء، وقع اختيار الرئيس عبد المجيد تبون، على وزير الداخلية إبراهيم مراد ليتولى إدارة حملته الانتخابية، وهو رجل تكنوقراطي تدرج في الوظائف الإدارية منذ سنوات طويلة، كوالٍ (محافظ) ثم وسيط للجمهورية ثم وزير للداخلية، ولم يسبق له الانخراط في الأحزاب السياسية. وكانت مسيرة مراد قد عرفت صعودا لافتا في فترة الرئيس تبون الذي فتح له أبواب الرئاسة في بداية عهدته كمكلف بمهمة للتكفل بما اصطلح عليه “مناطق الظل” (المناطق المحرومة من التنمية). ثم تطور الأمر لتعيينه وسيطا للجمهورية بعد إعادة إحياء هذا الجهاز الذي كان الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة قد ألغاه.
ومع أن مرّاد خلال فترة إدارته الحملة الانتخابية، سينسحب مؤقتا من الإشراف على وزارة الداخلية، وفق ما يقتضيه القانون في هذه الحالات، إلا أن تعيينه لم يخل من انتقادات حول تكافئ الفرص بين المرشحين، خاصة أن الإدارة لا تزال تلعب دورا مهما في سير العملية الانتخابية، حتى بعد أن أصبحت هناك سلطة مستقلة للانتخابات.
من جانبه، عيّن المترشح عبد العالي حساني شريف، رئيس الكتلة البرلمانية لحزبه حركة مجتمع السلم، أحمد صادوق، كمدير للحملة الانتخابية، وهو شخصية ذات تأثر تنظيمي في الحزب كما أنه معروف بتدخلاته في المجلس الشعبي الوطني الذي تتبنى فيه هذه الحركة المحسوبة على التيار الإسلامي، نهجا معارضا معتدلا.
وكان مرشح هذه الحركة، قد عرض مؤخرا برنامجه الانتخابي تحت شعار “فرصة”، والذي يقوم على “تأكيد عناصر الهوية الوطنية وبناء رؤية تنموية شاملة ومستدامة تحشد الطاقات البشرية والمادية وتحقق الاكتفاء وتقوي بنية المجتمع وتشرك كل الجزائريين في نمو البلاد وازدهارها”. ونشر حساني معالم برنامجه الذي يتضمن خمسة أولويات، “أعلاها إصلاح النظام السياسي وتحقيق شراكة سياسية و كذا تحقيق إصلاح دستوري وتشريعي و مؤسساتي واعتماد الإدارة الالكترونية”.
وذكر أن برنامجه يطمح إلى “الانتقال التدريجي إلى النظام البرلماني القائم على المساءلة و يعتمد على الفصل بين السلطات وكذا توسيع فرص مساهمة المرأة و الشباب في المجال السياسي”، مؤكدا أن برنامجه يرنو كذلك إلى صياغة نموذج اقتصادي واجتماعي تضامني و تكافلي. كما يوجد من بين الأولويات -حسب المترشح- حماية الجبهة الاجتماعية ورفع القدرة الشرائية، علاوة على تعزيز محورية الجزائر في المحيط الدولي والإقليمي مع تأكيد على موقفها الثابت إزاء قضاياها المركزية، على غرار القضية الفلسطينية والصحراء الغربية.
أما المترشح الآخر، يوسف أوشيش، فقد عيّن لهذه المهمة جمال بالول، وهو أحد قيادي حزب جبهة القوى الاشتراكية ونائب سابق عنه في البرلمان. وينتمي هذا الحزب للتيار الديمقراطي الحداثي، وهو يشارك للمرة الثانية في الانتخابات الرئاسية بعد سنة 1999 التي دخل فيها بمؤسسه حسين آيت أحمد قبل أن ينسحب من السباق. وينتظر أن يعرض أوشيش قريبا برنامجه الانتخابي الذي سيركز حسبه على مسائل الحريات والحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة والحفاظ على سيادة البلاد في ظل التهديدات الإقليمية.
وقبل انطلاق الحملة الانتخابية التي ستكون آخر مراحل العملية الانتخابية القبلية، أعادت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التذكير بالقواعد والضوابط القانونية التي يجب احترامها ومراعاتها خاصة فيما يتعلق بمصادر تمويل الحملة الانتخابية وكذا الالتزامات المفروضة.
وأكدت أنه يتعين على كل مترشح فتح حساب بنكي وحيد مع “تعيين أمين مالي للحملة الانتخابية الذي يجب عليه إرسال المعلومات المفصلة الخاصة بالحساب البنكي للجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية”. وأضاف المصدر نفسه أن ”كل الأموال سواء المداخيل أو المدفوعات لا تتم إلا عن طريق الحساب البنكي الوحيد الذي يفتح من طرف المترشح ويضم حساب الحملة الانتخابية هذا كل الإيرادات والنفقات المرتبطة بها”.
كما أن “المداخيل المالية للمترشح تكون من مساهمة الأحزاب السياسية والمساهمات الشخصية له والهبات النقدية أو العينية المقدمة من المواطنين كأشخاص طبيعيين في حدود 600 ألف دينار جزائري (حوالي 4000 دولار) كحد أقصى بالنسبة لكل شخص طبيعي وكل هبة يتجاوز مبلغها ألف دينار جزائري يستوجب دفعها عن طريق صك أو التحويل أو الاقتطاع الآلي أو البطاقة البنكية”. ويتم “تبليغ لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية قيمة الهبات وقائمة أسماء الواهبين”، إضافة الى أنه “لا يمكن تلقي بصفة مباشرة أو غير مباشرة هبات نقدية أو عينية أو أي مساهمة أخرى مهما كان شكلها من أي دولة أجنبية أو أي شخص طبيعي أو معنوي من جنسية أجنبية. ولا يعد تمويلا أجنبيا الهبات المقدمة من الجزائريين المقيمين في الخارج”.
ووفقا لقانون الانتخابات الجزائري، يجب ألا تتجاوز نفقات حملة الترشح 120 مليون دينار جزائري في الدور الأول ويرفع هذا المبلغ إلى 140 مليون دينار جزائري (حوالي مليون دولار) في الدور الثاني”.
وزير داخلية ورئيس حملة الرئيس؟؟؟؟ هذا مايسمى بتداخل السلط وعدم تكافؤ الفرص. المفروض أن يكون رئيس الحملة غير حامل لأي منصب وزاري أو إداري لضمان عدم إستغلال موارد الدولة لصالح شخص بعينه