ترامب إن بقي… وإن رحل

حجم الخط
22

«يراود الإيرانيين أمل كاذب بعدم إعادة انتخاب ترامب».. هكذا قال إليوت أبرامز المبعوث الأمريكي الخاص إلى إيران معلقا على ما يسود الأوساط الإيرانية حاليا من ضرورة ضبط النفس في هذه الأسابيع الخمسة المتبقية على رحيل ترامب المأمول تجنبا لأي تصعيد مع واشنطن ردا على إعادتها منفردة العقوبات الدولية ضد طهران.
أربعون يوما فقط وتعرف طهران، ويعرف العالم بأسره، ما إذا كان ساكن البيت الأبيض سيظل فيه لأربع سنوات أخرى فتتهيأ لأكثر السيناريوهات قتامة، أو أنه سيحزم حقائبه ويرحل غير مأسوف عليه، فتتنفس الصعداء… ولو إلى حين.
الحقيقة، ليست طهران وحدها من يتابع الوضع على هذا النحو، باستثناء نتياهو و«ربعه» من العرب الذين رهنوا مستقبلهم السياسي بترامب إلى حد التوهّم بأنهم سيتسيّدون الموقف بفوزه، مستبعدين أنهم قد يُذلوا برحيله بعد انكسار شوكة المراهنة الكاملة عليه إلى درجة وضع كل البيضات في سلته التي قد تكون مثقوبة.
بعض التقديرات الغربية المتداولة إعلاميا لم تعد تستبعد أن يعمد ترامب إلى خلط رهيب للأوراق عبر شن حرب خاطفة ضد طهران فيما تبقى له من فترته الرئاسية، لعلَّ ذلك يكون طوق نجاته من شبح هزيمة يبدو أن الرجل ليس مستعدا لها. قد يبدو ذلك موغلا في التشاؤم أو في تحميل الرئيس الأمريكي من سوء التقدير والتدبير ما يتجاوز الحقيقة، أو على الأقل ما يتجاوز قدرة المؤسسات الأمريكية على التحمّل، ولكن لا شيء مستبعدا ولا شيء مستحيلا في كل الأحوال.
مع ذلك، تبدو طهران أكثر تمسكا بسياسة «الصبر الاستراتيجي» التي تتبناها لاسيما وقد وصلت الآن إلى الربع الساعة الأخير فبدا الاصرار عليها مدعاة أكثر لوجاهتها. ومع أن وزير الخارجية الأمريكي صرح قبل يومين فقط من أن «استقرار المنطقة يتمثل في مواجهة إيران» إلا أن أغلب دول المنطقة ترى أن العكس تماما هو الصحيح. دخول المواجهة مع إيران إلى مربع التصادم العسكري يمكن أن يفتح المنطقة برمتها على أكثر التوقعات سوءا، كما أن من يمتلك تصورا، ولو أوليا، عن بدايتها لا يمكن له أن يتصور أبدا، ولو تقريبيا، أين يمكن أن يصل لهيبها ناهيك عن كيف يمكن أن تنتهي.

أدخلت سياسات ترامب كل الاضطراب على العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وحليفه التقليدي والتاريخي، كما أن «الناتو» لم يعرف من قبل مثل هذا الموقف الأمريكي في التعامل معه

بومبيو صرّح أيضا بأن «أملنا (إدارة ترامب) قد خاب في حلفائها الأوروبيين» بسبب عدم مسايرتهم لها في الإجراءات الأخيرة ضد طهران والتوثب إلى افتعال المشاكل معها تمهيدا لمواجهتها، لكنه لم يشر إلى خيبات أمل عديدة تطوّق هذه الادارة التي باتت في آخر أسابيعها في أسوأ عزلة دولية قد تكون مرت بها. الكل يصك أسنانه الآن ويكظم غيظه في انتظار أن تمر على خير هذه الأسابع المتبقية من رئاسة ترمب.
إيران ليست وحدها في مثل هذا الموقف الدفاعي الضاغط وغير المريح بالمرة. الفلسطينيون هم أيضا يعانون، لا يحول ربما دون انفجارهم الكامل سوى أمل أن ترامب راحل لا محالة، ومعه كل الخطط التي فصّلها على مقاس نتنياهو، الذي يمثل هذا الرحيل بالنسبة إليه آخر ثقب في بنطلون يكاد يكشف عورته كاملة.
«من الصعب للغاية التعامل مع الفلسطينيين».. قالها ترامب في معرض حديثه أخيرا عن أن الفلسطينيين سينضمون «في نهاية المطاف» إلى السلام الذي هندسه نتنياهو لترتديه الامارات والبحرين، مفتخرا بتضييقه ماليا على الفلسطينيين ومهددا إياهم بأنهم إن لم يفعلوا ما يريده منهم فإنهم «سيبقون بمفردهم في العراء». وفي ضوء ذلك، ليس في وسع الفلسطينيين، الآن على الأقل، سوى الصبر مع التأكيد على مواقفهم الثابتة من أسس الحل السياسي، في انتظار اتضاح الصورة في البيت الأبيض يوم الثالث من نوفمبر-تشرين الثاني.
قد لا يكون الإيرانيون والفلسطينيون فقط هم من يعلّقون الآمال، بتحفظ مكتوم لا محالة، على عدم انتخاب ترامب لولاية رئاسية ثانية، فالأوروبيون قد لا يكونون، هم أيضا، بعيدين جدا عن ذلك، وكذلك حلف شمال الأطلسي (الناتو). لقد أدخلت سياسات ترامب كل الاضطراب على العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وحليفه التقليدي والتاريخي، كما أن «الناتو» لم يعرف من قبل مثل هذا الموقف الأمريكي في التعامل معه والذي وصل إلى حد التنمر المربك لسير عمل هذا الحلف العسكري الكبير وتوازناته المالية الضخمة.
مقابل هؤلاء الذين يعدّون الأيام المتبقية من حكم ترامب يحدوهم الأمل في أنها الأخيرة فعلا، نجد قادة إسرائيل والامارات والبحرين، وربما السودان، وأي بلد عربي آخر يخطط للالتحاق بركب التطبيع، أو ذاك الذي يظن أن اعتلاء العرش في السعودية مرتبط فقط باستمرار دعم ترامب له، وقد ربطوا مستقبلهم السياسي بمستقبل ترامب.
وإذا كان أولئك الذين يمنّون النفس برحيل ترامب، معتقدين أن النصر إنما هو على الأرجح صبر ساعة، سيجدون أنفسهم في موقف محرج وصعب للغاية إن تم التجديد له، فإن الواقفين في الضفة الأخرى سيجدون أنفسهم فجأة في وضع أتعس بكثير من الأوائل. سنعرف قريبا….

كاتب وإعلامي تونسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عبدالله السوري:

    اعتقد انه رغم سذاجة بعض الأمريكيين الذين لايزالون مترددين عن من سينتخبون في الانتخابات الرئاسية القادمة الا انهم لن يعطوا صوتهم لبايدن فهو أولاً عجوز خامل وممل ولايملك الكاريزما التي يتحلى بها ترامب والتي تلاقي صداً مدوياً لدى البيض الأمريكيين الذين لايزالون يعانًن من صدمة انتخاب رجل اسود ( وتدنيسه ) للبيت ( الأبيض) لمدة ثمان سنوات متتالية ولهذا سيتخبون المعتوه ترامب لانه وفي كل حملاته الانتخابية ينطق تماماً بما يجول في خاطرهم اعتقد او أتمنى ان يفوز هذا المعتوه في الإنتخابات القادمة

  2. يقول Passerby:

    اطمئن يا سي محمد، ترامب سيفوز وهو باق ويتمدد. بالذوق بالعافية سيفوز والأسابيع القادمة ستثبت ذلك. ومن يعتقد أن هناك ديموقراطية في أمريكا فهو واهم. ومن يعتقد أن هناك إنتخابات نزيهة في أمريكا فهو حالم. الإنتخابات الأمريكية أصبحت لعبة أممية تستثمر فيها الكثير من الدول المليارات. ما يهمنا هو أنه أي شخص سيأتي سيظل هذا يصب في طاحونة الصهاينة.

    1. يقول أحمد طراونة - لندن.:

      بدون شك.. سيصب في طاحونة الصهاينة غير أنة ( أي الترمبيت) لكنة وفي حال إنتخب لفترةٍ ثانية فأنة لن يستمر بإعطاء الصهاينة شيكات البياض و سيرون ما لا يروق لهم… لأنة وبكل بساطة أخذ ما يريد… فترة ريآسية ثانية وهذا أقصى ما سيبلغة أي رئيس… من المؤكد أن تاجر العقارات هذا ليس توراتياً مؤدلج على الاطلاق؛ ما يريدة فقط هو بريسيج الرياسة لأربعة سنوات أخرى… ولماذا يكون إستثناء بفترة واحدة هه …؟ أ لم يفز جورج ابو رطة (عالجتة منها لورا أيام شبابة فقد كانت هذة الحالة مشكلة لدية) بوش الابن على الرغم من كارثة حرب العراق و تدميرة والتي جلبت إيران لساحات الشرق الاوسط برمتة من الابواب الواسعة…؟

  3. يقول مغترب في امريكا:

    شكرا للسيد كريشان مقاله الواعي. سياسة العرب دائما فاشلة تجاه امريكا. لم تفهم امريكا ولم تحاول اختراقها. امريكا يا سادتي كتاب علينا قراءته قبل اعطاء الرأي عنها وعن سياساتها، فما بالك عن التأثير في هذه السياسات. الاسرائيليون فهموا امريكا حتى قبل تأسيس دولتهم وتمكنوا من توجيه سياستها لمصلحتهم. كذلك الايرانيين، فبالرغم من العداء عرفوا كيفية التعامل معها لذا فلم تستطع امريكا بكل جبروتها ضرب ايران في عمقها او انهاء حليفها الرئيسي حزب الله.
    ترامب يا سادتي في وضع حرج وهو يحسب الحساب لهزيمة في الانتخابات القادمة ويحضر لسيناريوهات تقليل الاضرار في حالة هذه الهزيمة. اما العرب فغالبيتهم يقف موقف المتفرج لهذه الانتخابات لا يقوى على فعل شيء لجهله بما يجري، واقلية خليجية (الامارات والسعودية) وضعت كل رهاناتها واموالها دعما لفوز ترامب، ولا سيناريو عندها في حالة فشله، وهذا على الاغلب ما سيحصل

    1. يقول الاراء الاخرى:

      استوقفتني ملاحظة التعليق حول الخليج.
      الدولة التي تبعث مجموعة الاغتيال و منشار للإجهاز على صحفي أعزل….هل تستطيع أن تخطط لسيناريوهات فشل أو خسارة أحد المرشحين

    2. يقول ابن بغداد:

      تحاول يا عزيزي (الاراء الاخرى) ولكنها قد لا تنجح، وهذا ما اعتقده. اما اسرائيل فهي اذكى من ذلك، فهي تحاول ابقاء ترامب ولكنها تخطط ايضا في حال فشله، ودائما عندها خيارات

  4. يقول S.S.Abdullah:

    على أرض الواقع، فلسفة عقلية الحرب شيء مختلف، عن عقلية التنافس للفوز بعقد أي مقاولة،

    هو أول ردة فعل على ما نشره محمد كريشان في جريدة القدس العربي تحت عنوان (ترامب إن بقي… وإن رحل) والأهم هو لماذا؟!

    أنا أخترت (تايوان) من أجل الاستثمار، بعد أن زرت سنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية والفليبين والصين الشعبية، السؤال لماذا؟!

    لأن لاحظت لا مكان (لليهود)، كما هو حال بقية دول شرق آسيا من سيطرة (اليهود)،

    وحتى وقت الأزمة المالية النقدية، التي تسبب بها (سوروس)، في وسط التسعينيات،

    في تايوان من بقية النمور الخمسة، وجدت مستمسكات قانونية لوضع (سوروس) في السجن، سبحان الله،

    في دول العرق الأصفر، أو أهل (يأجوج ومأجوج)، بشكل عام، مفهوم (المافيا) من ضمن الدولة ونظامها، وهذا ما يجهله من لم يقم في دول شرق آسيا،

    فلذلك موضوع المقاولات، وعملية الترسية على من، ليس له علاقة بالمال السياسي في الانتخابات، كما هو حال دول الغرب (الديمقراطية) بشكل عام،

    ولذلك أنا أختلف، مع كل أسس تحليل، وزاوية رؤية الإعلامي (محمد كريشان).??
    ??????

  5. يقول صالح/ الجزائر:

    إن بقي فهو كارثة … وأما إن رحل فإن الكارثة سوف تبقى ، لأن البعض من القادة العرب سوف يفوتون على شعوبهم أربعة أو ثماني سنوات أخرى وهم يُمنون شعوبهم ، كالعادة ، بالحلول السحرية لمشاكل بلدانهم الداخلية ، التي سوف يُقدم عليها الرئيس الجديد 46 في واشنطون .

  6. يقول الأراء الأخرى:

    لايهم ذهاب تراب أو بقاءه، السياسية الامريكية لا تتعلق بالرئيس بقدر ما ترسمها مبادئ واضحة لا تتغير بتغير الرئيس.
    الجميع (جمهوريون و ديمقراطيون) في توافق على الخطوط العريضة ، و فيما يلي بعضها :
    – أمن اسرائيل لا مساومة أو تهاون عليه
    – لا يحق لايران الحلم بحيازة أي سلاح نووي، و لو المعرفة اللازمة لذلك
    – لا مصلحة اقتصادية و لا جيوسياسية في سوريا ، الحرب الاهلية بيها لا يضر مصالح أمريكا
    – الديكتاتورية بدول الشرق الاوسط تخدم العم سام أكثر من أي نظام يقترب من الديموقراطية
    – الخليج مضخة بنزين و محفظة أموال يجب استغلالها
    – حقوق الانسان شعار مهم لابتزاز كل نظام لا يتوافق و مطالب الغرب
    ……
    سواء أعيد ترامب أو أعيد عهد أباما عبر بايدن، النتيجة واحدة الاختلاف فقط الاسلوب.

  7. يقول محمد بن طاهر:

    انت ادرى بأن أمريكا دولة المؤسسات وشركات، وأن الرئيس لا يعدو أن يكون عبدا مطيعا، وعليه فلن يتغير أي شيء سواء فاز ارانب أو خسر

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية