ترامب ونتنياهو في لحظة الحقيقة.. ماذا عن اختلاف الجداول الزمنية لكل منهما؟

حجم الخط
2

البروفيسور أبراهام بن تسفي

بينما تكتب هذه السطور، لم تتضح بعد نتائج وتداعيات اللقاء السادس (في فترة ولاية ترامب الثانية كرئيس)، الذي انعقد أمس في عزبة الرئيس في مارالاغو.

ومع ذلك، فإن تصريحات الرئيس في المؤتمر الصحافي الذي سبق اللقاء غلفت بطبقة سميكة من العسل بشأن علاقاته مع رئيس الوزراء الذي وصفه مراراً كزعيم محبوب وقاد أمته إلى النصر رغم التحديات. سؤاله بشأن العفو عن زعيم بمستوى نتنياهو سؤال أضاف المزيد إلى جملة المدائح التي أغدقها ترامب على ضيفه.

ولكن لمعرفتنا بخطوات ترامب، سيكون مبالغاً به قبول ما يقوله ببساطته؛ فبعد كل شيء، هو رجل أعمال مميز يتوقع مقابلاً لقاء كل بادرة طيبة، وبخاصة في مسألة العفو، الحرجة جداً لنتنياهو. فضلاً عن ذلك، فإنه رغم تأييده لمواقف إسرائيل الأساسية في المواضيع التي طرحت في المؤتمر الصحافي، لا يمكن تجاهل وطمس بضعة مواضع خلاف، وإن كان قد أخفاها وقزمها.

ربما تطوف هذه إلى السطح في أثناء اللقاء، وتعكر أجواء الانسجام المريحة والصداقة الشجاعة التي ميزت روح الرسائل والتي لا بد أنها طابت لأذني رئيس الوزراء.

المسألة التركية

إلى جانب التعبير عن التزامه بنزع سلاح حماس كشرط ضروري للانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطته، كرر ترامب رغبته في التقدم فوراً نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته. بالقدر ذاته، وإن لم يختلف بشكل معلن مع معارضة نتنياهو القاطعة لإشراك تركيا في قوة الاستقرار الدولية، لم يستبعد هذا الخيار استبعاداً تاماً، بل ولم يتوقف عن مدح زعامة صديقه، رئيس تركيا أردوغان. الأمور ذاتها تنطبق على مطلب إسرائيل الأساس لعدم التقدم إلى المرحلة الثانية من “خريطة الطريق” قبل أن يعود جثمان المخطوف الأخير ران غوئيلي. رغم أن الرئيس أظهر عطفاً وفهماً للشرط الإسرائيلي، الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من المرحلة الأولى في خطته، فإنه لم يعرض هذا كشرط ضروري للتقدم إلى المرحلة الثانية، بل اكتفى بقول عام عن تصميمه على مواصلة “عمل ما يمكن” لأجل إعادته.

في المسألة الإيرانية أيضاً، وإن كان ترامب شكاكاً في أقواله عن تأييده لعملية عسكرية إسرائيلية ضد طهران إذا ما ترممت هذه عسكرياً (فما بالك إذا ما رممت قدرتها النووية)، لكنه لم يشطب بعدُ المسار الدبلوماسي مع زعيمها. وفي كل الأحوال، لا يبدو أنه سيؤيد قريباً البدء بجولة عسكرية أخرى بين إسرائيل وإيران لإسناد (وربما أيضاً بمشاركة أمريكية).

بعد كل شيء، يتجه لإعادة تشكيل محيط إقليمي مستقر يرى نفسه في حبلها السري كمسوّ خبير لنزاعات طويلة ومفعمة بالعنف.

إضافة إلى بؤر الاحتكاك المحتملة بين الشريكين في الطريق، والتي أبقاها المؤتمر الصحافي في خلفية الأمور، ينبغي التشديد على جداول زمنية مختلفة للرجلين.

ترامب مستعجل، وهو معني بالتقدم بالسرعة القصوى ليس فقط إلى المرحلة الثانية من رؤيته، بل والوصول أيضاً إلى درة التاج – المرحلة الثالثة من إعمار قطاع غزة، وتحويله إلى حديقة مزهرة؛ مما يجسد للعالم أجمع حجم نجاحه (إضافة إلى فرص الاستثمار المغرية الكامنة للمشروع العظيم).

بالمقابل، نتنياهو لا يسارع للوصول إلى المرحلة التالية التي قد تخلق شرخاً في حكومته بل وربما تؤدي إلى تفكيكها. وذلك رغم المخاطر الكامنة في استمرار الجمود في كل ما يتعلق بقدرة حماس على تعزيز مكانتها وسيطرتها في القطاع.

لذلك، السؤال المركزي هو: هل يمكن تربيع الدائرة في المسائل الجوهرية موضع الخلاف؟ كيف يمكن السماح للرئيس بإعلان نجاحه في المضي قدماً بالمسيرة دون أن تصعد الولايات المتحدة وإسرائيل لمواجهة كل الروافع الكامنة فيها؟

في ضوء تعقيدات المسائل بشأن جبهة غزة دون الحديث عن العموم السوري واللبناني، فإن إحدى الإمكانيات الإبداعية كفيلة بأن تعود إلى إرث وزير الخارجية الأسطوري هنري كيسنجر، التي كانت أصيلة في جهوده، سواء في ساحة العلاقات مع الصين أم في الساحة المصرية بعد حرب يوم الغفران، في محاولة للفصل بين مسائل موضع خلاف، وتأجيل التعقيدات الأصعب إلى سياق الطريق، والتركيز على مسائل يمكن الوصول إلى توافق فيها.

تفكيك المرحلة الثانية

في الحالة الراهنة، يمكن تفكيك المرحلة الثانية إلى بضع مراحل فرعية والتقدم بطريقة متدرجة من البعد الأقل شحناً وعبئاً إلى الجذر الجوهري الصلب للنزاع.

هل يمكن بدء المسيرة مثلاً بتوافقات حول قوة الاستقرار الدولية والسماح بإطلاق المسيرة في ظل تأجيل مواضيع إشكالية أكثر لمواصلة المساومة.

الساعات والأيام القريبة القادمة ستثبت ذلك.

 إسرائيل اليوم 30/12/2025

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    هه وتمكر عصابة الشر الصهيو أمريكية الغربية الحاقدة على الفلسطينيين منذ 1948 ويمكر الله والله خير الماكرين وهو ناصر الفلسطينيين وهازم عدوهم المحتل اللعين وعد رب العالمين وكان وعد الله مفعولا 🕋🤲

  2. يقول فصل الخطاب:

    اللهم انتقم لدماء أطفال ونساء غزة العزة من عصابة الشر الصهيو أمريكية الغربية الحاقدة على الفلسطينيين منذ 1948 🤲🕋

اشترك في قائمتنا البريدية