تركيا وإسرائيل: طلاق بائن؟

حجم الخط
16

أعلن وزير خارجية تركيا هاكان فيدان، يوم الجمعة الماضي، قطع كافة العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل وإغلاق مجالها الجوي وموانئها أمام الطائرات والسفن الإسرائيلية، مستكملا بذلك ما بدأه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان حين أعلن في تشرين ثاني/ نوفمبر 2024 عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.
قبل أربعة أيام من إعلان وزير الخارجية التركي أعلن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، في مقابلة عبر «بودكاست» أمريكي، اعترافه بما يعرف بـ«الإبادة الجماعية» التي يتهم الأرمن الدولة العثمانية بارتكابها في حقهم خلال الحرب العالمية الأولى (وهو ما اعتبرته وزارة الخارجية التركية «محاولة لاستغلال المآسي الماضية لدوافع سياسية»).
اعترفت تركيا بدولة إسرائيل عام 1949، وكانت أول دولة ذات أغلبية مسلمة تفعل ذلك، وبدأ هذا الحدث مسارا طويلا من التقارب ضمن أهداف جيوسياسية، فجمعتهما اتفاقية تعاون ضد نفوذ الاتحاد السوفييتي (1958) ومهّد هذا التقارب في الأهداف السياسية لعلاقات متميزة على كافة الصعد، وصلت في عام 1996 إلى توقيع اتفاقيات تعاون عسكري، وإلى اتفاقية للتجارة الحرة في عام 2000.
تمثّل زيارة الزعيم التركي اردوغان الرسمية إلى إسرائيل عام 2005 (أي بعد بدئه حكم حزب «العدالة والتنمية» للبلاد بسنتين) إشارة إلى استمرار المصالح الاقتصادية والعسكرية والسياسية بما يتجاوز الاختلافات الأيديولوجية بين الحقبة التي تبعت تأسيس النخب العلمانية، بقيادة أتاتورك، والحقبة التي بدأت مع اردوغان.
بدأ بعد ذلك مسار للتوتر إثر حرب إسرائيل على غزة (2008 ـ 2009) وهو ما وصل إلى ذروة كبيرة في عام 2010 مع هجوم قوات خاصة إسرائيلية على سفينة «مافي مرمرة» التركية، المشاركة في حملة «أسطول الحرية» لكسر الحصار عن غزة) والتي قتلت فيها إسرائيل 9 وأصابت 26 من المتضامنين.
ساهمت في تدهور العلاقات التركية الإسرائيلية تغيّرات سياسية استراتيجية عالمية، كان على رأسها تراجع أهمية وجود جدار دفاع عسكريّ تركي بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وهو ما ترافق مع صعود تيارات اليمين العنصري الغربية المناهضة للمسلمين.
وجد هذا الاتجاه، في إسرائيل، وممارساتها ضد الفلسطينيين، نظيره الأكثر توحشا وفظاظة، وتمثّل بصعود الكاهانية الإرهابية الإسرائيلية عبر عقود منذ استلام نتنياهو نفسه للسلطة عام 1996، والذي كان رئيس وزراء خلال أهم الهجمات والحروب على غزة في 2012 و 2014 و2021 و 2022 و2023، وصولا إلى الشراكة الحالية مع قادة الصهيونية اليهودية والتغوّل الإسرائيليّ الهائل المتمثّل في خط ضم غزة والضفة الغربية والتدخّلات الواسعة في سوريا ولبنان واليمن والمنطقة.
يقدّم تصاعد التغوّل الإسرائيلي، وخططه في فلسطين، تحديا كبيرا لبلدان المنطقة ولدول الجوار بما فيها تركيا، وفيما نشهد رعاية أمريكية مباشرة من إدارة دونالد ترامب لخطط الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للفلسطينيين، فإننا نشهد أيضا عناصر مواجهة قد تكون قاصرة عن احتواء هذه المخاطر ولكنّها قابلة، مع تغيّر الظروف واحتداد الإشكاليات، في العالم، والمنطقة، وداخل إسرائيل نفسها، إلى إنتاج ديناميّات جديدة غير متوقعة يمكن للوجود الاستراتيجي لتركيا دور مؤثر فيها.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول مراقب صريح صريخ:

    سوريا لا حول لها ولا قوة ، إسرائيل تعربد وتستبيح سوريا ، امن تركيا مرتبط بأمن سوريا ، هل تركيا لديها القدرة العسكريه على مجابهة إسرائيل في الأجواء السورية وتحجيم إسرائيل ؟

  2. يقول سامح// الاردن:

    *لو عملت جميع الدول العربية والإسلامية مثل تركيا
    وخاصة المطبعة مع الكيان الصهيوني المجرم
    لتغير المشهد والمعادلات.
    حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  3. يقول باسم Basem:

    ‏Erdogan knows the limits of Turkey’s military capabilities compared to Israel’s and stops there.
    ‏The matter will not go beyond freezing economic relations and diplomatic quibble with Israel.
    ‏Erdogan knows well that Israel is not Libya’s Haftar.
    ‏In contrast, the arrogant, conceited Netanyahu is now rubbing his hands in glee after dominating the Arab world and the skies over Iran.
    He is now seeking new glory where his madness knows no bounds.
    ‏Netanyahu will not hesitate to bomb the Turkish presidential palace or assassinate Erdogan, with American approval, if Erdogan dares to take any provocative military steps in his challenge to Netanyahu

  4. يقول محي الدين احمد علي رزق:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تركيا وإسرائيل: طلاق بائن؟
    لا يوجد في السياسة طلاق بائن، ولكن يوجد طلاق المصالح. وعندما تعود المصالح مرة أخرى، تكون العودة شرعًا طالما هي الطلقة الأولى أو الثانية، والجميع يعلم كيف تتم العودة شرعًا. أمّا الطلقة الثالثة فتحتاج إلى “محلّل”! ومنذ متى الدول يهمّها شرع الله كي تبحث عن محلّل، رغم أنّ هذا أيضًا حرام، ويتغاضى عنه الجميع فورًا. والحمد لله على الصلح، والصلح خير، وكما نقول: “مصرين البطن ببت خانق” — المهم أنتم أولاد عم، اجلسوا وتفاهموا، وسيب وأنا أسيب.
    كل هذه الأمور تجعل الإنسان يقف حائرًا: هل نحن بشر؟ لماذا الآن تركيا أخذت خطوة قطع العلاقات التجارية والاقتصادية وإغلاق المطارات والموانئ وكل ما فيه منافع اقتصادية للاحتلال؟ عندما قرأت العنوان، وقبل قراءة المقال، شعرت بسعادة: أخيرًا تركيا ستقف في وجه إسرائيل لإيقاف إبادة الشعب الذي حكم الله بوجوده في المنطقة العربية— طبعًا هو الشعب الفلسطيني لكن الموضوع لم يكن كما اعتقدت… كنت أحلم بسوق العيش ونئيبك على شونة! الموضوع غير كده خالص إسرائيل تردح لتركيا وتذكّرها بالماضي: “وماذا عن إبادة الأرمن؟ هل حلال لك وحرام علينا؟ ( 1 )

    1. يقول احمد اسماعيل علي:

      و عليكم السلام في حالة وجود رئيس منتخب يعبر عن الشعب و ليس تابع لاسرائيل لن تتلاقى المصالح العربية الاسرائيلية و لكن تتلاقي المصالح الاسرائيلية مع مصالح الرئيس العربي المفروض على شعبه لان لامن اسرائيل و بقائها لابد ان يكون العرب و المسلمين اصفارا و لن يقبل اي رئيس منتخب انتخاب حقيقي ان يجعل شعبه ضعيفا متخلفا لا قيمة له و كما هو الحال الان تبيد اسرائيل شعبا عربيا مسلما و معظم الحكام يدعمون اسرائيل و ابادة الشعوب لصالح تنفيذ لاسرائيل الكبرى ليس بالتاكيد لصاح الشعوب العربية المسلمة

  5. يقول محي الدين احمد علي رزق:

    الموضوع طلع غير ما كنت، فاهم وأيضا تورتة سوريا وما أدراك من سوريا، حسبي الله ونعم الوكيل. ( 2 )

  6. يقول Samir:

    أعتقد أن الذي أثار حفيظة تركيا هو الدور الاسرائيلي الواضح في سوريا، أما موضوع غزة فهو موضوع ثانوي يقصد منه الاستثمار السياسي في الداخل..!! لقد ظن أردوغان أنه سوف ينفرد بالكعكة السورية وحده لما قام به من جهود حثيثة من آجل إسقاط النظام السياسي هناك مثل تمويل و تدريب و تسليح الجماعات السلفية الجهادية و إدخالهم إلى سوريا عبر الحدود و إقامة إمارة لهم في إدلب و كذلك استضافة ثلاثة ملايين و نصف لاجئ سوري كان يأمل في إعادتهم إلى بلادهم، لكن دخول إسرائيل على الخط كلاعب أساسي في تقرير مصير سوريا و الحصول على نصيب مناسب من الكعكة السورية أثار غضب أردوغان و جعله يعتقد بأن جهوده على مدى أربعة عشر عامًا قد ذهبت أدراج الرياح..!! هارد لك أردو..!!

  7. يقول عــــــــــلي الأول:

    ” أعلن وزير خارجية تركيا هاكان فيدان، يوم الجمعة الماضي، قطع كافة العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل و… و… ” إهـ .
    صح النوم , لسه بدري .

  8. يقول سلام عادل(المانيا):

    تركيا محتارة بالفعل بكيفية المناورة مع اسرائيل لانها تعرف جيدا ما يمكن ات تفعله في سوريا بعد الاطاحة بالنظام السابق فمشكلة الدروز قد تفضي الى تفرعات اخرى وهي القضية الكردية وقسد فان حصل اكراد سوريا على حكم ذاتي وهذا ما سيحصل عليه الدروز بكل الاحوال فستكون تركيا محرجة مع اكرادها وسيطالبون به كذلك كحال اكراد العراق وسوريا صحيح انهم القوا سلاحهم ولكن العصيان المدني والمظاهرات ممكن ان تربك الحكومة التركية

  9. يقول ابن الوليد. المانيا.:

    من رأي القدس:
    .
    “.. اعترفت تركيا بدولة إسرائيل عام 1949..”
    .
    سنة واحدة بعد 1948 .. وما أدراك ما سنة 1948 ..
    .
    على أي.. تصريح إيردوغان اليوم على ان تركيا ستقف مع سوريا
    في وجه من يهددها يوضح أن شماعة قضية فلسطين وغزة
    لتبرير تأزم العلاقة مع اسرائيل لم تنطلي على من يفهم اللعبة..
    .
    والآن ايردوغان يتحدث مباشرة بدون قناع قضية فلسطين..
    .
    وللاسف.. وجب علينا ان نشكر رأي القدس على معلومة زيارة الزعيم التركي اردوغان
    الرسمية إلى إسرائيل عام 2005
    .
    وقد وضح رأي القدس ولا اعرف لماذا يا ترى: .. (أي بعد بدئه حكم حزب «العدالة والتنمية» للبلاد بسنتين) .
    .
    نذكر أن حزب العدالة والتنمية يدعم الاخوان المسلمين في العالم .. ويأمرهم بمعادات ومقاطعة اسرائيل.
    .

    1. يقول مجتهد:

      الذي يقف مع سوريا يقف مع فلسطين بلد واحد وقضية واحدة. وهل فلسطين إلا جزء من سوريا. ما لكم كيف تحكمون!

  10. يقول تاريخ حروب الغرب وأتباعهم:

    لقد أخطأت تركيا خطأ فادحا في معاونة الغرب بدخولها حلف النيتو وجعل أراضيها قواعد انطلاق لضرب ورقابة دول في المنطقة. الخطأ الذي كان وراءه زوبعة التوجسات العقائدية والجيوسياسية من الاتحاد السوفييتي وقد أثارها الغربيون أنفسهم وأعانهم على ذلك ساسة وحكام ممالك تبعية قد أتت بوبال وتداعيات على العرب والمسلمين إذ عملوا ما في مصالح أعداء لدودين (الانغلوساكسون والحرمان والاسكندناف والفرانكو) وفي غير مصلحة الأمة التي تعاني وتتلوى عذاب سطوة وسيطرة الغربي وأذرعه في العالم ومنها الصهيوني الذي استفاد من الخدع العقائدية كابن عمومة وأهل كتاب وأصبح قوى عظمى ذات يد طولى في المنطقة.

    1. يقول مجتهد:

      لا نبرر لأحد، ولكن تركيا التي تتحدث عنها غير تركيا الآن، الزمان غير الزمان والرجال غير الرجال. وبالتالي ليس هناك فائدة عن التحدث في الماضي الذي ولى ولكن المهم الحاضر والمستقبل.

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية