الوضع في فلسطين سيسوى بالقوة العسكرية بهذه العبارة الشهيرة لبن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي، اختزلت دولة الاحتلال الصهيوني وأصحاب القرار فيها منذ إنشائها قبل أربعة وسبعين عاماً ؛ أهم المنطلقات الاستراتيجية لتحقيق أهداف الحركة الصهيونية وإسرائيل، وتنفيذ برامجها التوسعية في فلسطين والمنطقة العربية، فكانت المجازر المنظمة من قبل العصابات الصهيونية والجيش الإسرائيلي فيما بعد ضد أهل القرى والمدن الفلسطينية من أبرز العناوين للتوجهات الصهيونية والإسرائيلية، ولاسيما لجهة طرد اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين للرحيل عن أرضهم وإحلال اليهود مكانهم.
فتاوى صهيونية
إضافة الى مناهج التعليم الصهيوني ومقولات قادة العصابات التي تدعو إلى قتل العربي ؛ برزت عدة فتاوى تؤكد ذلك فـ” العربي الجيد هو العربي الميت ” كانت فتوى من صياغة وصناعة حاخامات يهود في دولة الاحتلال ، كما أطلق عدد من الحاخامات فتاوى خلال عام 2016 فتوى تحض الجنود الصهاينة على قتل الفلسطينيين من أجل أمن إسرائيل، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل صدرت فتاوى صهيونية من الحاخامات تحتاج الى بحث طويل ، وبمجملها تحض على قتل العربي الفلسطيني وطرده من وطنه لتحقيق أهداف دولة الاحتلال الإجلائية الاحلالية ؛ كل ذلك أسس لثقافة القتل والترويع الإسرائيلية.
وتثبت إسرائيل يوما بعد يوم أنها قوة الإرهاب المنظم في العالم دون منازع، وقد انكشفت صورتها الحقيقية أمام العالم من خلال المجازر التي ارتكبت في قطاع غزة حلال خمس حروب إسرائيلية عليها ، فضلاً عن استمرار سياسة اعتقال واغتيال الفلسطينيين على مدار الساعة ، ناهيك عن ارتكاب مجازر موثقة حتى في السجلات والوثائق الإسرائيلية، كمجزرتي الطنطورة وبلد الشيخ في قضاء حيفا على سبيل المثال لا الحصر؛ فبينما كان عرب فلسطين غير مستعدين للحرب على الإطلاق وغير مسلحين في الغالب، وفي وضع دفاعي، شنت العصابات الصهيونية: الهاغانا والأرغون وشتيرن، ضربات هجومية منسقة ضد المدنيين العرب في المدن الرئيسية الثلاث، حيفا ، والقدس، ويافا، وكذلك في الريف الفلسطيني ونفذت المجازر المنظمة وتدمير المنازل، لحمل العرب على الرحيل وفي ليلة (15) تموز/يوليو 1947، دخلت قوة للهاغانا بستان الحمضيات الذي يملكه رشيد أبو لبن ـ وهو يقع بين يافا ومستوطنة بتاح تكفا الصهيونية ـ وكانت عائلة من سبعة أشخاص نائمة داخل منزلها وتسعة عمال آخرين نائمين خارجه، ووضعت القوة المهاجمة عبوات ناسفة، وأطلقت النار، فقتلت أحد عشر عربياً بينهم امرأة وبناتها اللواتي كانت إحداهن تبلغ من العمر سبع سنوات، والثانية ثماني سنوات، والابن ثلاثة أعوام وفي 29 أيلول/سبتمبر 1947 هاجمت الهاغانا ايضاً، سوق حيفا فدمرت متجر أحمد دياب الجلني بعبوات ناسفة، وفي(12) كانون الأول/ديسمبر 1947، دخلت قوة من الأرغون ترتدي بزات عسكرية بريطانية الى قرية الطيرة من قضاء حيفا في الساحل الفلسطيني، وقتلت(12) عربياً وجرحت ستة آخرين وبعد يوم من هذه المجزرة ألقت عصابة الأرغون قنابل على تجمعات عربية عند باب العمود في مدينة القدس، فقتلت أربعة من المدنيين العرب كما جرح خمسة عشر عربياً آخر، وفي اليوم نفسه هاجمت تلك العصابة الصهيونية مقهى عربياً في مدينة يافا، في شارع الملك جورج، واستشهد إبان ذلك ستة من العرب، وتبعاً لمعطيات احصائية ، استشهد في يوم 13 كانون الأول/ديسمبر في كل المدن الفلسطينية من جراء المجازر الصهيونية المنظمة(21) مدنياً عربياً، وتابعت العصابات الصهيونية مجازرها المنظمة في القرى والمدن والخرب والمضارب الفلسطينية المختلفة لكن المجزرة الأكبر كانت في(30) من كانون الأول/ديسمبر 1947، حين رمت جماعة من الأرغون في الساعة العاشرة والدقيقة العشرين صباحاً، صفيحتي حليب تحويان قنابل على مجموعة من نحو(100) عامل فلسطيني، كانوا واقفين امام مصفاة النفط في حيفا لتسجيل اسمائهم للعمل، وقد قتل في الهجوم ستة من العرب وجرح(46) آخرون كان بينهم (25) في حالة الخطر، وفي الاشتباكات داخل المصفاة قتل العرب دفاعاً عن النفس(41) يهودياً، كما استشهد ستة من العرب وجرح (48) يهودياً، و(42) عربياً ويذكر أن العصابات الصهيونية ارتكبت اثناء فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين 12 مجزرة في حين ارتكبت 44 مجزرة بعدها ضد الفلسطينيين العزل من السلاح.
التهجير الممنهج
تابعت العصابات الصهيونية مجازرها وتدمير المنازل، والضغط على الفلسطينيين في كل القرى والمدن الفلسطينية لاسيما خلال الفترة من كانون الثاني/يناير 1948 وحتى أيار/مايو من العام نفسه، وكان الهجوم والطوق يتم من ثلاث جهات، في حين تترك الجهة الرابعة كمنفذ وحيد لهروب الفلسطينيين الناجين من المجازر الصهيونية، والحديث عنها في القرى القريبة، حتى يدب الرعب في قلوب أهل القرى الفلسطينية الاخرى؛ وتوجت المجازر الصهيونية والإسرائيلية فيما بعد، بقتل الوسيط الدولي « الكونت برنادوت» في القدس في 18/9/ 1948، على يد العصابات الصهيونية ومن بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق اسحاق شامير، وذلك لأن الوسيط الدولي حمل في تقريره الذي رفعه الى الجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 16/9/1948 إسرائيل مسؤولية بروز قضية اللاجئين، وأكد أن أي تسوية لا يمكن ان تنجح دون عودتهم الى ديارهم وبناء على تقريره، صوتت الجمعية العامة على القرار (194) بتاريخ 11/12/1948؛ وبشكل عام فإن المجازر الصهيونية والإسرائيلية فيما ، التي جرت على خلفية ثقافة القتل الصهيونية ، قد أدت الى التهجير القسري لنحو (850) ألف عربي فلسطيني من (531) قرية ومدينة قلسطينية خلال عامي 1948 و1949 ، وتمّ تدمير (400) قرية، ويتوضح من خلال ما تقدم ان الهجمات العسكرية والمجازر المرتكبة بحق الفلسطينيين في العديد من القرى الفلسطينية (دير ياسين، قبية، أم الفحم، بلد الشيخ) إنما هي عملية عسكرية منظمة استهدفت الطرد الجماعي للفلسطينيين، وليست المجازر عمليات فردية بل إنها مقدمات تخدم التوجهات الصهيونية لإفراغ الأرض من سكانها العرب والقيام بإحلال يهود مهاجرين من عشرات الدول في العالم لفرض التفوق الديموغرافي ؛وفي سياق مجازرها المنظمة، ارتكبت السلطات الإسرائيلية مجزرة كبيرة في ساحة المسجد الأقصى في عام 1990، ذهب ضحيتها ثلاثة عشر فلسطينيا، كما ارتكب مستوطن صهيوني مدفوع من الأحزاب الإسرائيلية وثقافة القتل ، مجزرة في الحرم الإبراهيمي، ذهب ضحيتها في عام 1993 ستون فلسطينيا من المدنيين العزل.
كاتب فلسطيني مقيم في هولندا