حظر ‘الاخوان’ واغلاق صحيفتهم

حجم الخط
31

لم تكد محكمة القضايا العاجلة في القاهرة تتخذ قرارا بحظر جماعة الاخوان المسلمين في مصر حتى اقدمت السلطات الامنية على اغلاق صحيفة ‘الحرية والعدالة’ الصادرة عن حزب الجماعة، وهذه الخطوة المتسرعة تثبت ان التوجه في مصر حاليا ليس نحو تعزيز الحريات وابقاء قنوات التعبير وفقا لما يقوله ممثلو الحكومة المؤقتة الحالية، او حتى وفقا للاعلان الدستوري المؤقت الذي تعمل هذه الحكومة في ظله.
ويبدو ان هذا القرار القضائي يشكل مخرجا للحكم الذي لم يستطع اصدار اي قرار بشأن الجماعة ووضعها القانوني رغم انه اعطى اكثر من اشارة سابقا بانه يريد فعلا ازالة جماعة الاخوان من المشهد السياسي. والمفارقة ان السلطة الحالية لا تزال تتحدث عن خارطة المستقبل التي توجد المصالحة الوطنية على رأس بنودها، وليس معروفا كيف ستتحقق هذه المصالحة الضرورية جدا لتحقيق الاستقرار والوئام من دون اشراك تيار شعبي واسع لا يقتصر على الجماعة وحدها، بل يمتد الى فئات اخرى في المجتمع المصري.
وعلى اي حال فان الحظر ليس جديدا على جماعة الاخوان ولعله يشكّل عنصرا ثابتا من طبيعتها ومنذ نشأتها، حتى اصبحت تعرف باسم ‘المحظورة’، فبعد الحظر عام 1948 الذي تجدد في عام 1954 واستمر حتى 2011، يتبين ان الجماعة لم تغب عن الساحة في اي لحظة وان كانت تمتعت في بعض الاحيان بعمل علني، واضطرت الى العمل السري تحت الارض في معظم الاحيان. وبديهي ان الحظر الاخير لن يغير شيئا من هذا الواقع بل ربما يشكل حافزا للجماعة وانصارها على ابراز المظلومية والاستهداف الذي يتعرضون له بشكل يجافي كل التقاليد والاعراف والقوانين.
ولا شك ان اغلاق جريدة ‘الحرية والعدالة’ لن يؤذي جماعة الاخوان اكثر مما سيؤذي صورة مصر والحكم المؤقت فيها، فهذا اجراء لا يمكن قبوله بأي شكل من الاشكال، لانه وبكل وضوح تكميم للافواه وخنق لحرية التعبير. ولن يضير الجماعة بشيء ان تعود الى نهج المنشورات والبيانات التي كانت توزعها بنجاح في احلك اوقات الحظر والقمع ثم ان وسائل الاتصال الحديثة مهما حوربت او تعرضت للرقابة فانها اصبحت اكثر نفاذا في ايصال الافكار والرسائل وتحقيق التواصل بين الجماعات والافراد.
وفي ظل الاستقطاب الحاصل في المجتمع المصري وانحياز السلطة بالكامل ضد جماعة بعينها، لا يمكن الحديث عن نظام ديمقراطي في صدد البناء. فالديمقراطية هي اتاحة الفرص للجميع من دون اقصاء ولا استثناء، وليس بالاجراءات التي تتخذ ضد الاخوان المسلمين ما يدعم هذا التوجه نحو الديمقراطية، بل انه بمقدار ما يستهدفهم يثير الشكوك والمخاوف في مختلف التيارات السياسية الاسلامية والوسطية والليبرالية بان نهج الاقصاء وخنق حرية التعبير لا بد ان يؤدي الى المس بحرية الجميع وليس بحرية طرف واحد وحسب.
الاكيد، كما يشير العديد من الخبراء، ان الاجراءات التي تتخذ ضد جماعة الاخوان المسلمين ستؤدي بشرائح منها الى اعتماد العنف من اجل الحفاظ على وجودها، كما انها بعملها السري لن تستطيع ان تقدم اي مساهمة ايجابية في بناء الديمقراطية، ومهما بلغ العداء والتعنت فان الحكم المصري الراهن ملزم بل له مصلحة في ان يترك منفذا او منافذ للاخوان وغيرهم كي يتمكنوا من المشاركة في بناء التوافق الوطني الضروري جدا لتحقيق الاستقرار والنهوض بالاقتصاد الذي يتوق اليه جميع المصريين بدون استثناء.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول حنظلة:

    يوجد في العالم كله بما فيه الدول العربية والاسلامية احزاب ذات منشا شيوعي واخرى بخلفية ماركسية واخرى ماوية وغيرها دينية مسيحية كما في اوروبا واخرى بوذية وهندوسية وقومية وبعثية وناصرية ، وفي دولة الاحتلال اهم الاحزاب عندهم هي الاحزاب الدينية، لا افهم ولا اعرف لماذا يتم دائما اعتبار كل ما هو اسلامي محظور او ممنوع او غير ملائم بينما العالم من حولنا مليئء بهذه الاحزاب؟؟؟ مجرد سؤال لا اكثر ولا اقل.

  2. يقول عيسى العلي:

    الاخوان وما يمثلونه من اتجاه إسلامي ومحاربه العبوديه التي ينادي بها احفاد السيسي لا يحتاجون الى إذن من هذه العصابه والإسلام باق وسيذهب السيسي وزمرته وسيبقى الاخوان لأنهم اصحاب وسأله قلبها الاسلام والسلام السيسي وزمرته خانوا الامانه ونقض العهد مع الريس مرسي وأصبح ولاءه وانتماءه الى الصهيونية ولذالك هوه يعرض خدماته في الحصار على غزه هذه ورقه رخيصه يحاولون فيها إثبات وجدوهم

  3. يقول احمد محمد الخولي --- القاهره (الجيزة):

    الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم في المانيا — الا يشد انتباهك — الحزب الديني الحاكم في اسرائيل سيئت الذكر الا يلفت انتباهك — انظر الى المانيا وانظر الى اسرائيل — دولتين قمة في الدميقراطية فيما بينهم وتحكمها احزاب دينية — الصناعة والقضاء والزراعة كلها مصانه وتتطور — لماذا عندنا بس لازم يحكم العسكر ليه اشمعنى البلدان العربية اللي بيحكمها العسكر ليه الاحزاب الدينية بتخوف العسكر وحزب العسكر وشعب العسكر وقضا العسكر — عارفين لية لانهم فاسدين ومينفعش يكون القضاء مستقل واللا اول من يتكلبش العسكر وحزب العسكر — مافيش فايده غطيني ياصفية — شعب يخرج بالملايين من اجل القضاء على حكم العسكر فينجح فيطلع من تاني معندوش صبر على الاخوان بس عنده صبر على العسكر 30 واللا 60 سنة مش مشكلة المهم يطلع تاني علشان يرجع العسكر طب ماكان من الاول فايدتها اية البهدلة قدام العالم — بلا ديمقراطية بلا بطيخ القاعده عندهم حق لازم يشيلو رقاب كل العسكر ويحكمو هم وبس

  4. يقول ابو عبد الحميد:

    من التعليقات التي كادت أن تودي بي هي لصاحب عنوان اتركوا مصر وشأنها حيث قال أن الإخوان يقتلون الناس بدم بارد و يتحالفون مع إسرائيل إلى غيره من الكلام الذي يشل من ضخامة كذبه .
    ما لنا نحن المصريون أصبحنا هكذا بهذا الكم الهائل من الكذب البواح ومن القسوة التي لم تكن فينا لدرجة إخراج أغنية تسلم الأيادي التي ذبحت وقتلت إخوتهم مصريين قضوا رمضان في رابعة والنهضة وآخر أنتو شعب واحنا شعب ، أنا اكتب التعليق وأنا ابكي ، ورغم كل هذا لن نحقد عليك يا مصر يا حبيبة يا مهجة القلب تستحقين الدم الذي يراق من أجلك . لا تخافي لن ننجر لحرب أهلية ولا طائفية كما يريد السيسي السفاح والمضللون من الإعلاميين الكذبة .

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية