هكذا كان هو، يلتف على الموتى ويجرهم من سيئاتهم، كانت حفنة توابيت تمرّ بموكب حذر، قرب جدول ينتهي بساقية/ تلك التي تشير إليها البجعة!/ أنا منهك صاح أحد الموتى، وهذه الأقواس ( ) لا تشير إليه، لكنّي عرفتُ إبر الخياطين الذين صنعوا الكفن، واستعدوا لاستقبال العيد، ببناطيلهم الجنزية، وأنا أقف حائرا/ بين الملكوت الذي أستحي منه، وتأبين رحلتي إليه، كان فراغا طويلا كما أظن ( – – ) وأنا أنظر إلى البجعة التي تقترب من قوس قزح، وأنتِ تهبين لي الكمثرى والقبلاتِ المرتسمة على الكفن/ أنظري إلى الفاكهة المعلقة في الطرقات؟ وإلى جمالك الذي أكلته الإرضة!/ أنظري الى حبّك الذي عاد كالعرجون القديم/ أيتها المرأة التي تتدحرج أمامي في الطرقات/ كنتُ أقذفكِ بالفاكهة التي تتساقط من أنوثتكِ وأنتِ تدحرجين قلبي على حجابكِ/ وتجلدينه كما تشائين/ ثم تضعينه بين قوسين ( ) وترمينه إلى البقرات السمان اللاتي أكلن سنّي العجاف/ ها هو القرنفلُ ينمو على يدي كلّما أحلمُ بكِ/ ويتصاعدُ باتجاه أفقي كلّما أرى الإرضة تأكلُ ما تبقى من مشاعري إليكِ/ وما زلتُ أستحي منكِ، كلّما يعرّش اللبلاب على خاطري/ أنظري إلى الصباح كيف يتكسرُ خلف النافذة؟/ وحفنة التوابيت التي تمرّ أمامك مسرعة، ركّزي على التابوت الثالث/ فيه حبّي الذي تقطّعت أوصالُه وسالت دماؤه على عتبات قلبكِ، أخبرني الفلاح الذي يحصد القرنفل: إنّه سمع نواحه ورأى دماءه تسيل في الطرقات!!/ تدحرج كثيرا أمام لؤمكِ، وأنتِ تهزئين به (تبّا لك ولقصائدي التي علقتُها على ساقيك)، ها هو القرنفل يتصاعد باتجاه أفقي/ ليجّمع أوصاله وينشر وصيـّته التي أوصى بها الفلاح الذي سمع نواحه ورأى دماءه تسيل في الطرقات/ ترك الهيام كلّه وحُمل على ألواحٍ رخيصة، أرى العصافير تصطفُ لوداعه وأشجار اللوز تخلع بياضها وتنثره في الطرقات، وأنا أسير بخطىٍ وئيدة، أمسكُ بوجهكِ وأرميه في السواقي التي أوقفت ماءها احتراما للتوابيت التي تحمل حبي مكفناً، ما زالتِ الأقواسُ ( ) تحسدني عليكِ!! وما زلتِ تقفين أمامي كأنّكِ عصا خيزرانة تنحني لقبلاتي التي وضعتها في التوابيت، أنا ذلك الطائر الذي ينثر ريشه في العراء ويحرس أنوثتك التي فرّطتِ بها/ أنا قميصُكِ الذي ذبلتْ أزهاره/ ما زلتُ ألملمُ مشاعركِ التي وزعتِها على المارة وأزرع أسفي قربها/ علّه يورق مشاعر أخرى لها لون البريق الذي يلتمع بيدي وهي تومئ إليكِ، هكذا مرّت حفنة توابيت بموكب حذر، في التابوت الثالث كان حبّي الذي ترك وصيته للفلاح الذي رأى دماءه تسيل في الطرقات.
شاعر و ناقد عراقي