حماس تؤيد قرارات «المركزي» الخاصة بوقف التنسيق الأمني وتبني «خيار المقاومة»

 أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: على خلاف التوقعات أعلنت حركة حماس تأييدها لقرارات المجلس المركزي الذي انعقد قبل أيام في مدينة رام الله، الخاصة بالعلاقة مع إسرائيل وأمريكا، رغم انتقادها للطريقة التي عقد فيها المجلس، وانتقادها الحاد كذلك للقرارات التي تلوح بفرض عقوبات عليها، فيما قللت فصائل أخرى من منظمة التحرير من أهمية القرارات التي اتخذها «المركزي» ومن قدرة القيادة على تنفيذها.
وانتظرت حركة حماس يومين على انفضاض المجلس وصدور بيانه الختامي لتصدر موقفا من قراراته، والتي لها علاقة بالملف الداخلي «المصالحة»، والعلاقة مع الاحتلال وأمريكا. وفي بداية بيانها، الذي حمل موقفها من تلك الجلسة، أكدت حماس أن انعقاد المجلس المركزي بهذا الشكل وما نتج عنه من مخرجات يأتي على حساب الرؤية الجامعة لاتفاقي القاهرة 2011 و2017، وهي الاتفاقيات الخاصة بالمصالحة.
وقالت إنها لم تر في مخرجات المجلس «إلا صدى صوت لكل مخرجات الاجتماعات السابقة للمجالس السابقة التي انعقدت في مارس/آذار 2015 وفي يناير/ كانون الثاني 2018، والتي بقيت توصياتها حبراً على ورق»، مستنكرة بشدة مساواتها كـ «حركة مجاهدة قدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى بالصهاينة والأمريكان والتهديد بمعاقبتها».

الكثير من التنازلات

كما رفضت ما وصفته بـ «الافتراء والتجني» عليها باتهامها بتعطيل المصالحة، لافتة إلى أنها قدمت الكثير من التنازلات والمرونة العالية في هذا الملف، وأنها «قوبلت بمواقف سلبية حادة لم تسعَ للمشاركة في بناء فضاء وبيئة مواتية للاستمرار في مسار المصالحة».
وأعلنت حماس في الوقت ذاته استعدادها لتقديم كل ما هو مطلوب لتحقيقه، وتطبيق كل الاتفاقات «مباشرة وبدون تلكؤ»، وفِي مقدمتها اتفاق 2011. وأضافت «إذا تعذر تحقيق ذلك فالنذهب لتشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني يكون الشعب حكما في من يفوض».
ورغم اعتراض الحركة على طريقة عقد المجلس المركزي حيث لم تشارك فيه هي والعديد من الفصائل الفلسطينية، إلا أنها قالت إنه بالرغم من «المواقف الصادمة» التي تضمنتها البيانات والخطابات على هامش الاجتماعات فإنها تؤيد وتطالب بالتمسك بتنفيذ كل «الخطوات التصحيحية» التي تؤدي في النهاية عمليا إلى تبني «خيار المقاومة ووقف التنسيق الأمني المقيت وسحب الاعتراف بالاحتلال وفك الارتباط به».
وقالت «الاحتلال هو الذي ما زال يمارس أبشع صنوف القمع والتشويه والتهويد للقدس، والتقطيع للضفة من خلال غول الاستيطان، وطمس هوية وحقوق الفلسطينيين في 1948 من خلال قانون القومية، ومحاصرة غزة الباسلة، والانقضاض على وكالة الأونروا للإطاحة بحق العودة».
وكان المجلس المركزي قرر في ختام اجتماعه مساء الإثنين إنهاء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية كافة تجاه اتفاقاتها مع سلطة الاحتلال (إسرائيل) وفي مقدمتها تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين، نظرا لاستمرار تنكر إسرائيل للاتفاقات الموقعة، وباعتبار أن المرحلة الانتقالية لم تعد قائمة.
كما قرر المجلس المركزي وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي، على اعتبار أن المرحلة الانتقالية وبما فيها اتفاق باريس لم تعد قائمة، وعلى أساس تحديد ركائز وخطوات عملية للاستمرار في عملية الانتقال من مرحلة السلطة إلى تجسيد استقلال الدولة ذات السيادة. وخول المجلس الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية متابعة تنفيذ ذلك.
كما حمل المجلس حركة حماس المسؤولية الكاملة عن عدم الالتزام بتنفيذ جميع الاتفاقات الخاصة بالمصالحة، التي تم التوقيع عليها وإفشالها.
واتخذ المجلس المركزي قرارات هامة خلال اجتماعه الذي قاطعته الجبهتان الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية والصاعقة والقيادة العامة، إضافة لحماس والجهاد.
وفي إطار التعقيب على قرارات المجلس المركزي اعتبرت الجبهة الشعبية أن مخرجات المركزي في غالبيتها قد تقررت وتكررت منذ عام 2015، معتبرة أن غياب الإرادة السياسية «هو الذي حال دون تنفيذها حتى الآن»، وقالت إن نتائج هذا المجلس جاءت لتبقي الوضع الفلسطيني في الدائرة ذاتها التي هو عليها.
وأكدت أنه كان يتطلب من المجلس اتخاذ «قرار حاسم» يؤكد القطع مع «اتفاق أوسلو» نهائياً وما ترتب عليه من التزامات، وفي مقدمة ذلك سحب الاعتراف بإسرائيل، مشيرة إلى أن التعليق يعني «استمرار الرهان على المفاوضات والعودة إليها وعلى إمكانية تحقيق نتائج لصالح شعبنا».
وقالت أيضا إنه كان من المفترض اتخاذ قرار لانعقاد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية من أجل التقرير بخطوات فعلية لمغادرة حالة الانقسام كـ «مطلب وطني وضرورة لا بد منها»، من أجل وضع الآليات الوطنية لتنفيذ قرارات المجلس بشأن تحديد العلاقة مع الاحتلال.
واستهجنت الجبهة عدم تطرق المجلس المركزي إلى القرارات التي سبق أن اتخذت بعقد مجلس وطني جديد خلال عام على الأكثر، وقالت أن المجلس لم يلتزم بتنفيذ قرار المجلس الوطني بـ «رفع العقوبات الظالمة عن قطاع غزة»، مؤكدة أنه كان من «الخطيئة» أن يجري التهديد بمزيد من هذه العقوبات، في إطار وضع حماس إلى جانب إسرائيل وأمريكا.
وأكدت في نهاية بيانها أنها ستكون «داعمة ومشاركة» في أي جهد وطني يؤدي إلى القطع مع اتفاقيات أوسلو، ومع نهج المفاوضات، واكدت كذلك حرصها على منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

قرارات مكررة

أما الجبهة الديمقراطية التي قاطعت هي الأخرى الاجتماعات، فقالت إن قرارات المركزي «جاءت تكرر ما كانت دورات المجلس الوطني والمجالس المركزية قد اتخذتها من قرارات بشأن العلاقة مع الإدارة الأمريكية والعلاقة مع دولة الاحتلال»، وأنها جاءت «لتغطي على مسؤولية القيادة الرسمية في تعطيل تنفيذ هذه القرارات».
وقللت من أهمية القرارات المتخذة، وقالت «القرار الخاص بتولي الرئيس محمود عباس وتشكيل لجنة وطنية لتنفيذ قرارات المجلس، يكرر تجارب الإحالة على لجان، لا وظيفة لها غير إدامة سياسة تعطيل القرارات وإحالتها من دورة إلى دورة».
وأشارت إلى أن تجاهل بيان المجلس المركزي لقرارات المجلس الوطني بإلغاء الإجراءات التي تمس المصالح الحيوية للمواطنين في قطاع غزة، يشكل «خطوة إلى الوراء ونقيضاً للإجماع الوطني، ولا يخدم المصلحة الوطنية لشعبنا».
وشددت على أهمية البدء بحوار وطني مسؤول «من أجل معالجة هذه الأزمة وجسر الفجوة في المواقف، وإعادة الاعتبار لمبادئ التوافق والقيادة الجماعية والمشاركة الوطنية، واحترام القرارات الصادرة عن مؤسسات المنظمة».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية