“حملة صليبية” و”إشارات توراتية”.. الحرب الأمريكية على إيران تكتسي لباسا دينيا في زمن ترامب

حجم الخط
6

واشنطن: أطلقت الولايات المتحدة مع إسرائيل حربا على إيران بأهداف معلنة متعلقة ببرنامجيها النووي والصاروخي ونظام حكمها، لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب باتت تستحضر في هذه المعركة مظاهر وعبارات دينية وكأنها تخوض حربا مقدسة.

يحيط بترامب قادة دينيون، يضع بعضهم أيديهم على كتفه، وتُقام الصلوات في البيت الأبيض في هذه الأيام، في ما يبدو أنها تعبئة ذات واجهة دينية مسيحية للحرب.

في إسرائيل أيضا، يُكثر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الإشارات التوراتية منذ بدء الحرب في 28 شباط/ فبراير، مثلما فعل الأربعاء قبل عيد الفصح اليهودي حين شبّه الحرب على إيران بنجاة بني إسرائيل من فرعون.

أما إيران، فهي جمهورية إسلامية يتولى أعلى منصب فيها مرشد أعلى له صفتان روحية وزمنية في آن واحد.

لكن الولايات المتحدة دولة علمانية رسميا، إلا أن الحرب مع طهران قرّبت الخطاب الديني من التوجه السياسي على نحو متزايد.

ففي أسبوع الآلام، الذي يستعيد الأيام الأخيرة للمسيح قبل صلبه، وفق الاعتقاد المسيحي، استقبل البيت الأبيض مجددا ممثلين دينيين في احتفال ديني.

وأظهر مقطع مصوّر نُشر على قناة يوتيوب التابعة للبيت الأبيض، ثم حُذف، قسيسا إنجيليا يتلو صلاة جاء فيها: “يا أبانا، لقد رفعت دونالد ترامب، لقد هيأته للحظة كهذه، ونصلي يا أبانا أن تمنحه النصر”.

وقد أثار هذا المقطع موجة انتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي.

“حملات صليبية”

ويكتسب الخطاب الديني في هذه الحرب حساسية إضافية لكون الأطراف الضالعة فيها تتوزع على الأديان التوحيدية الثلاثة الكبرى، والتي ظهرت كلها في منطقة الشرق الأوسط: اليهودية والمسيحية والإسلام.

ومن أبرز أصحاب النبرة الدينية في هذه الحرب، وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الذي دعا في مؤتمر صحافي للصلاة من أجل الجنود الأمريكيين المنتشرين في الخليج “باسم يسوع المسيح”، متجاهلا وجود عسكريين من معتقدات أخرى في جيشه.

وهو كثير الاقتباس من الكتاب المقدس. ففي المؤتمر نفسه، استحضر من سفر المزامير صلاة للنبي داود أثناء قتاله أعداءه: “مبارك الرب صخرتي، الذي يعلّم يدي القتال وأصابعي الحرب”.

وفي مقابلة على قناة سي بي سي، قال إنه يقاتل “متطرفين دينيين يسعون لامتلاك قدرة نووية تمهيدا لهرمجيدون”، وهو تعبير ورد في الكتاب المقدس عن حرب في آخر الزمان بين الخير والشر.

وقبل أن يتولى هيغسيث منصبه، كان ضابط مشاة خدم في العراق وأفغانستان، وحصل على وسامين عسكريين كبيرين. وبعد مسيرته العسكرية، أصبح مقدما على قناة فوكس نيوز المحافظة.

دق هيغسيث على جسمه أوشاما عدة، من بينها رسم على صدره لصليب القدس، وهو رمز مسيحي ظهر في زمن الحملات الصليبية.

وأصدر كتابا في العام 2020 بعنوان “الحملات الصليبية الأمريكية” ضد اليسار الأمريكي، وأطلق فيه نداء للدفاع عن الحضارة الغربية التي يراها في تراجع.

نقص في الاحترام

يثير هذا الخلط بين الدين والسياسة التساؤلات.

يقول كينيث ويليامز، القس العسكري السابق في البنتاغون والأستاذ في جامعة جورجتاون، “أن يفرض مسؤول رفيع رؤية دينية معينة على حساب التنوع الديني داخل الجيش والأمة، فهو في الحد الأدنى نقص في الاحترام، وفي الحد الأقصى إساءة استخدام للسلطة”.

في عظة أحد الشعانين، قال البابا ليو الرابع عشر: “الله لا يحب الحرب، لا يمكن لأحد أن يستحضر الله لتبرير حرب”.

إزاء ذلك، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الاثنين إن الصلاة من أجل العسكريين “أمر نبيل جدا”، رافضة الانتقادات.

ويعتزم الرئيس الأمريكي عقد تجمع في 17 أيار/مايو في واشنطن للصلاة “من أجل تكريس أمريكا مجددا لله”.

(أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ملاحظ:

    “حملة صليبية” و”إشارات توراتية”.. الحرب الأمريكية على إيران تكتسي لباسا دينيا في زمن ترامب…….. .. مهما كانت التعويذة التي يتمسك ويتعبد بها المعتوه ترامب فلن تجديه نفعا فقد سقط في حفرة المنتن ياهو ولن يخرج منها سالما

  2. يقول فصل الخطاب:

    إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره الكافرون والله ناصر الإسلام والمسلمين ومذل الكفار والمشركين وعد رب العالمين وكان وعد الله مفعولا ✌️🇮🇷✌️

  3. يقول عزيز خالد:

    قال صاحب المقال :كأنها تخوض حربا مقدسة. بل هي حرب مقدسة حرب صليبية على دولة مسلمة.

  4. يقول عصام:

    المخيال الأيديولوجي لبعض التيارات التي دعمت ترامب يرى في إيران ساحة لمعركة “نهاية الزمان”، حيث تُختزل الجغرافيا السياسية في صراع كوني بين قوى “النور” و”الظلام” بشكل يتطابق مع نبوءة “تحرر الضحاك” الزرادشتية في أصلها العقائدي، والتي تحولت مع مرور الزمن إلى جزء أصيل من الميراث الفارسي والكردي (حيث في الأساطير الفارسية، يعني “الضحاك” او “أزدهاك” التنين أو الحية العظيمة، و بعض المؤرخين مثل المسعودي والطبري، يذكرون أن اللقب مشتق من “الضحك”) أي تحرره من جبل دماوند الإيراني (حيث أيضا أن النار فوق الجبل ، كما بدى ذلك في فيلم I pet goat 2 ، ترمز إلى سقوط الهياكل والمؤسسات القديمة لتفسح المجال لظهور عصر جديد).

  5. يقول مروان:

    ما هو مؤكد، هو ان المسيح لن يعود إلا بعد أن يأتي من يمهد له الطريق

  6. يقول ابوعمر:

    الله ناصر عباده الموحدين المسلمين المؤمنين القانتين الصادقين الصابرين الخاشعين والمتصدقين…..

اشترك في قائمتنا البريدية