الجزائر – عباس ميموني: يعتبر الخبير الجزائري والدولي في الشؤون العسكرية توفيق هامل، أن توجه بلاده نحو دسترة إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج بات أمرا “ضروريا”، لمواجهة تغيرات “المناخ الإستراتيجي”.
ويشير هامل، أستاذ التاريخ العسكري ودراسات الدفاع بجامعة “بول فاليري” بمدينة مونبلييه الفرنسية، إلى أن الجزائر، بذلك، بصدد تعريف دور الجيش.
ومنذ عقود تتبنى القوات المسلحة الجزائرية عقيدة “دفاعية” تمنع قتال وحداتها خارج حدود البلاد، لكن يبدو واضحا اعتزام القيادة الجديدة تغيير الخيارات الإستراتيجية المتعلقة بالجيش، من خلال إدراج بنود صريحة في الدستور المقبل.
بندان جديدان
تضمنت وثيقة اقتراحات لجنة الخبراء لتغيير دستور الجزائر، والتي أعلنتها رئاسة البلاد في مايو/ أيار الماضي، إدخال تعديل على المادة 29 من الدستور الحالي، التي تمنع خوض الجيش أي عمليات خارج الحدود.
وتنص المادة الحالية على أن “الجزائر تمتنع عن اللجوء إلى الحرب لعدم المساس بالسيادة المشروعة للشعوب الأخرى وحريتها، وتبذل جهدها لتسوية الخلافات الدولية بالوسائل السلمية”.
فيما تم بالتعديل الدستوري إضافة فقرة تقول: “يمكن للجزائر في إطار الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، وفي ظل الامتثال التام لمبادئها وأهدافها، أن تشترك في عمليات حفظ سلام في الخارج”.
كما أضيف إلى المادة 95 الخاصة بصلاحيات الرئيس: “يقرر (رئيس الجمهورية) إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضائه”.
لا يمكن أن تتحمل أكثر
هامل، الباحث أيضا بعدة مراكز دراسات أوروبية، يرى في ما اقترحته لجنة خبراء تعديل الدستور بشأن دور الجيش مستقبلا، “تطورا” يبدو “ضروريا لمواجهة تغيرات المناخ الإستراتيجي”.
وهذا التغيير المحتمل في دور الجيش الجزائري، وفق الخبير الدولي، هو نتيجة “لتوجهات عميقة وظرفية مرتبطة بتقلبات المناخ الأمني الجهوي وتغير الثقافة السياسية”.
ويوضح أن ما تضمنته مسودة التعديل الدستوري، بشأن الجيش، له علاقة مباشرة بما يجري في ليبيا ودول الساحل الإفريقي التي تتقاسم مع الجزائر حدودا بآلاف الكيلومترات وبتضاريس جغرافية قاسية.
ويقول هامل: “يكفي إعادة قراءة تصريحات المسؤولين الجزائريين.. هناك قناعة عميقة في أعلى هرم الدولة بأن الجزائر مستهدفة أيضا”.
ويضيف: “هناك شعور جاد باللا أمن يسيطر على المخيال الجزائري: كل هذا التواجد العسكري الأجنبي على الحدود يولد شعورا بالحصار”.
ويلفت إلى أن “الجزائر لا تستطيع تحمل هذه الفوضى الحاصلة على حدودها إلى الأبد”.
الأزمة الليبية
وبشأن توقيت اقتراح مواد تتعرض صراحة لمهام الجيش في مسودة التعديل الدستوري، يقول الخبير إن “التدخلات المريبة للقوى الخارجية (دون تحديد) في ليبيا، هي القطرة التي أفاضت الكأس”.
وبدعم من دول عربية وأوروبية، تشن مليشيا الجنرال الانقلابي خليفة حفتر منذ 4 أبريل/ نيسان 2019، هجوما متعثرا للسيطرة على طرابلس، مقر الحكومة المعترف بها دوليا، ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب أضرار مادية واسعة.
ويعتبر هامل أن تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حول ليبيا، كانت “لافتة جدا”، وبالأخص عندما حذر بأن: “طرابلس خط أحمر”، وحين أكد بأنه “لن يحدث شيء في ليبيا دون الجزائر”.
ومنذ انتخاب تبون، في 10 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تبنت الجزائر دبلوماسية نشطة للغاية تجاه الملف الليبي، وحضرت لإطلاق مبادرة للحل السياسي تعثرت في آخر لحظة، وفق ما صرح به في آخر مقابلة له مع إعلام محلي.
وتشدد الجزائر في كل مناسبة، على أن أمنها القومي مرتبط مباشرة بما يحدث في جارتها الشرقية.
ووفق هامل، فإن دسترة السماح بإرسال وحدات عسكرية إلى الخارج، “رسالة إلى الأطراف التي تريد تهميش دورها (الجزائر) في ليبيا”.
ويضيف أن الجزائر ـ بتبنيها هذا التوجه ـ تكون “أعطت المصداقية لكلمة الرئيس، وأنها مستعدة للتنفيذ إذا تطلب الأمر”، وسيصبح بمقدورها أن تتفاوض من موقع قوة.
إعادة النظر
هامل يعتبر أن الموقف الجزائري تغير كثيرا منذ الهجوم الإرهابي الذي استهدف منشأة الغاز بـ”تيقنتورين” في محافظة إليزي، جنوبي البلاد.
وفي 16 يناير/ كانون الثاني 2016، هاجمت جماعة إرهابية من 32 عنصرا، مصنعا لإنتاج 40 بالمئة من الغاز الجزائري، في المنطقة المتاخمة للحدود مع ليبيا، حيث احتجزت مئات الرهائن من الجزائريين والأجانب العاملين بالمنشأة.
وقرر الجيش الجزائري آنذاك، اقتحام المصنع وإنهاء الأزمة بتحرير الرهائن والقضاء على جميع المنفذين والقبض على اثنين منهم.
هذه العملية الإرهابية، كانت “منعرجا حاسما”، في إستراتيجية الجزائر لمكافحة الإرهاب، بحسب الخبير.
ويقول: “الجيش الجزائري تغير بشكل كبير بفعل عملياته الحديثة ضد الإرهاب.. والجزائر تريد إعادة تعريف دور قواتها المسلحة”.
ويستطرد: “هي (الجزائر) تريد أن تلعب دورا أكبر في عمليات حفظ السلام بإفريقيا، وستطور هذا المسعى بالاعتماد على الشركاء الإستراتيجيين في إطار تعاون متعدد”.
غموض إستراتيجي
ويلفت المختص في التاريخ العسكري إلى أن الجيش الجزائري لطالما اتسم “بالغموض” في خياراته الدفاعية.
ويوضح: “رغم ما يقال عما يسمى العقيدة القتالية، التي تمنع القيام بمهام قتالية خارج الحدود، إلا أنه لا توجد مادة صريحة في الدستور الحالي تحظر وبشكل صريح إرسال فرق عسكرية إلى الخارج”.
ويشير إلى أنه “سبق للجيش الجزائري المشاركة في حروب الشرق الأوسط ضد إسرائيل، عامي 1967 و1973، وفي عمليات حفظ السلام بإفريقيا آخرها عام 1990 بأنغولا”.
كما “قامت فرقة من القوات الخاصة الجزائرية بتنفيذ عملية سرية في 2014، على الأراضي الليبية، حيث قامت بسحب السفير (الجزائري لدى طرابلس) و50 موظفا معه من العاصمة طرابلس بناء على معلومات تفيد بالتخطيط لاختطافه”.
لكن في المقابل، يستدرك الخبير، ترفض الجزائر ـ بشكل قطعي ـ مشاركة جيشها في القتال بمناطق النزاعات، وتعتبر الأمر مساسا بسيادة الدول وشرعيتها.
وفي هذا الصدد، يقول هامل إن التوجه نحو دسترة مشاركة الجيش الجزائري في عمليات السلام، أو إعطاء الرئيس صلاحية إرسال وحدات عسكرية للخارج، يبقي دائما على نفس “الغموض الإستراتيجي”.
ويختم بالقول: “ما أُعلن هو إمكانية المشاركة في عمليات السلام، ولكن هناك نية أيضا للجوء إلى الجيش للقيام بمهمات قتالية في الخارج، وفي هذه الحالة، ستعتمد الجزائر على وحدات القوات الخاصة في مدة زمنية محدودة، تتسم بالقوة الهجومية والدقة في الأداء وسرعة الانسحاب”. (الأناضول)
يجب على الجيش ان يؤدب كل من له لسان طويل وكل من يتدخل في الشؤون الداخليه للوطن
الجيش مكانه الثكنات وليس التدخل في السياسة ،وإلا فإن العشرية السوداء ستتكرر وسيدفع ثمنها الجيش بسبب أخطاء جنرالاته الإنقلابيين.
نشكر الاستاذ على هذا التحليل وهذا المقال الوافي.
الجيش من مهامه و صلاحياته الدستورية هي حماية الحدود اما اذا خرج الى خارج الحدود الجزائرية فهو غاز الى هذه الدول تحت مسميات مغلوطة لحماية مصالح الدول الأمبريالية ولن يكون اي فائدة للجزائر . تريد السلطة الحالية زج بشباب الى حروب لا ناقة ولاجمل لهم فيها كما فعلوا يشباب في الغشرية السوداء. على النزهاء من الجيش ان لا يلبوا اوامر لا تأتي بالخير الى الدولة الجزائرية.
اعتدنا في عالمنا العربي ان تستعمل الجيوش فقط لقتلنا والتنكيل بنا. نحن نتحسس رؤوسنا الآن.
هل تبعث الجزائر جيشها لمساعدة السفاح في سوريا، هل تبعث جيشها لمساعدة الفاشل في ليبيا، هل الى مالي لمساعدة سيدتها فرنسا؟
الى عبد الحفيظ الجزائر لا تدعم الاسد و انما لا تريد انهيار الدولة السورية فيما يخص ليبيا الجزائر تساند حكومة طرابلس المعترف بها دوليا و اما فيما يخص فرنسا فالامر واضح من بين مطالب الحراك الجزائري المبارك هو قطع يد و فلول فرنسا في الجزائر وهو ما بدا يتجلى فعليا على ارض الواقع مما ادى الى غضب و تخوف فرنسا من هذا التوجه الجديد للسلطات الجزائرية راجع معلوماتك اخي
لا . لاتبعث الجزائر جيشها الى الحبيبة سوريا وشعبها الكريم كما لم تبعث الجزائر جيشها الى الحبيب العراق وشعبه الكريم . لكن بكل تحفط هناك دول عربية ساعدت بوش وبعثت الجيوش ومن مركزك اعرف نفسك هل بعثت ام لا.
الجزاءر سيدة نفسها
تصحيح العملية في تيقنتورين عين اميناس ولاية اليزي في 16يناير 2013 وليس 2016.
جيش ينقلب على الشرعية ويقتل شعبه بلحى مزورة, ويعيث في البلاد فساداً!
هذا ميليشيا وليس جيش!! ولا حول ولا قوة الا بالله
ان المتمعن في عقيدة الجيش الجزاءري هو ان القمة يتقاسمها من يحكمون البلاد بحق
وهؤلاء لا تعرف نواياهم اتجاه شعبهم فبالاحرى حيرانهم
أما الدي يقول على الجيش الجزاءري ان يربي دوى اللسان الطويل أقول لقد تربى الجيش الجزاءري عدة مرات لولا تدخل الوسطاء ولعل دلك كفيل باعادة تربيته مرة اخرى
هل تريد ان ارسل لك فيديو رفع الرايه البيضاء
واسر الجنود
الكروي داود النرويج
معلوماتك خاطئة و انت تعيد الترويج لاسطوانة المخابرات الفرنسية و الغربية التي كانت تراهن على سقوط الدولة الجزائرية و تدمير الجيش الجزائري في العشرية السوداء و لكن قوة الجيش الجزائري استطاعت ان تقضي على اشرس ارهاب في العالم و دون مساعدة من احد و حافظت على بقاء الدولة الجزائرية واقفة .اما اقتراح تدخل الجيش الجزائري خارج حدوده في الدستور الجديد فهي رسائل لاعدائنا .