ذي نيويوركر: سفير بايدن في إسرائيل يدافع عن فكرة قتل أطفال مقاتلي حماس

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

نشرت مجلة “ذي نيويوركر” مقابلة أجراها إسحق تشوتينر مع مسؤول سابق في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن دافع فيها عن قتل إسرائيل لأطفال غزة باعتبارهم أبناء مقاتلي حماس.

وجاء في التقرير أنه أثناء حرب غزة، كانت هناك مرحلتان مهمتان لتوزيع المساعدات على الفلسطينيين: الجهود التي قادتها تقليديا الأمم المتحدة وشملت مئات المراكز، أما المرحلة الثانية فهي التي تديرها حاليا مؤسسة غزة الإنسانية، وهي منظمة أُنشئت بدعم إسرائيلي- أمريكي. في آذار/ مارس الماضي، وبعد أن أنهت إسرائيل وقف إطلاق النار مع حماس، فرضت حكومة بنيامين نتنياهو حصارا شبه كامل على القطاع حتى أواخر أيار/ مايو، وعندها تولت مؤسسة غزة الإنسانية زمام الأمور.

ولم تكن شحنات الأغذية التي تقدمها الأمم المتحدة قادرة على تلبية الاحتياجات الهائلة في غزة، ولكنها على الأقل كانت توزع في جميع أنحاء القطاع. أما مؤسسة غزة الإنسانية فلا تملك سوى أربعة مواقع. وقد قُتل مئات الفلسطينيين بالرصاص في مراكز التوزيع القليلة. ومنذ الأول من تموز/يوليو، توفي 2004 أشخاص بسبب سوء التغذية. وحتى الرئيس دونالد ترامب أقر بالمجاعة.

الرئيس السابق بايدن كان منذ البداية واضحا في تأكيده على دعم إسرائيل ومواصلة دعمها لجهودها المشروعة لهزيمة حماس

وفي مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” “كيفية وقف كارثة إنسانية”، يشرح المسؤولان السابقان في إدارة بايدن، جاكوب جيه. لو، وديفيد ساترفيلد، سبب اعتقادهما بأن إدارة ترامب تفشل حيث نجحت إدارة بايدن. وقد أصبح لو سفيرا لدى إسرائيل بعد أقل من شهر من 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وكان ساترفيلد مبعوث بايدن الخاص للشؤون الإنسانية في المنطقة.

وجاء في المقال: “على الرغم من أن نتائج عملنا لم تكن مرضية لنا أبدا، ناهيك عن منتقدينا، إلا أن الجهود التي بذلناها في إدارة بايدن لإبقاء غزة مفتوحة للإغاثة الإنسانية حالت دون حدوث مجاعة. وتبقى الحقيقة أنه خلال العام ونصف العام الأول من الحرب المتواصلة، لم يواجه سكان غزة مجاعة جماعية لأن المساعدات الإنسانية كانت تصل إليهم”.

وفي مقابلة أجراها تشوتنير عبر الهاتف مع لو، الذي شغل منصب وزير الخزانة في إدارة أوباما الثانية، وهو حاليا أستاذ في الشؤون العامة الدولية بجامعة كولومبيا، وناقش فيها المقال المذكور أعلاه بالإضافة للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية الأوسع.

وسأله الكاتب عن الجهود التي بذلتها إدارة بايدن لمنع المجاعة، حيث أجاب لو أن الرئيس السابق بايدن كان منذ البداية “واضحا في تأكيده على دعم إسرائيل ومواصلة دعمها لجهودها المشروعة لهزيمة حماس. لكن كان لا بد من بذل جهد جاد جدا للتعامل مع القضايا المدنية الناجمة عن حرب غزة. لذلك، انخرطنا ليلا ونهارا في مناقشة كيفية وضع استراتيجية فعالة لتقديم المساعدات في منطقة حرب. وعملنا للفت انتباه القادة الإسرائيليين إلى ضرورة فتح معابر المساعدات. لذا، لم يكن الأمر يوما واحدا. فخلال فترة وجودي هناك، كان جزءا أساسيا من العمل الذي كنا نقوم به”.

وفي رده على سؤال حول عدم توفر الطعام الكافي، كما قالت منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، دافع لو عن موقف الإدارة السابقة قائلا: “في كل مرة، قلنا إن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهد. لا أقول إننا حققنا هدفنا بتوفير ما يكفي من الغذاء لتلبية جميع الاحتياجات، لكن هذا واقع مختلف تماما عن سوء التغذية الشامل والمجاعة. وفي كل مرة وردت فيها تقارير غير دقيقة عن المجاعة، صعب ذلك من مهمة إدخال المزيد من المساعدات. كنا نحاول تقديم نقد متوازن لمواصلة الضغط على حماس وعدم التخلي عن مساعي إسرائيل العادلة لهزيمة عدو هاجمها في 7 تشرين الأول/ أكتوبر”. وأضاف أن “خطر تقوية حماس، إذا حصلت على الوقود أو الغذاء، كان أمرا جديا ولم يكن قلقا مختلفا”، وقال إن محاولات السيطرة على المساعدات لم تكن متعلقة بما تقدمه الولايات المتحدة، و”لكن من المؤكد أنهم كانوا يحاولون السيطرة على إدارة المساعدات لأنها كانت وسيلة للاحتفاظ بالحكم”.

جاكوب جيه. لو: أستطيع أن أخبركم أننا لم نر أي دليل على مجاعة جماعية تؤدي إلى الموت. لقد رأينا أطفالا، وكان بعضهم مصابا بأمراض تجعلهم عرضة للجوع

ومع ذلك، كان الناس يجوعون في عام 2024 مع أن المجاعة الجماعية لم تحدث، لكن الناس كانوا يموتون جوعا، ورد لو قائلا: “أستطيع أن أخبركم أننا لم نر أي دليل على مجاعة جماعية تؤدي إلى الموت. لقد رأينا أطفالا، وكان بعضهم مصابا بأمراض تجعلهم عرضة للجوع، وهذا أمر مأساوي. أي مدني، أي طفل يموت بسبب سوء التغذية هو أمر مأساوي. لذا فأنا لا أقول بأي حال من الأحوال أنه لم تكن هناك مشاكل”، مضيفا أنه حتى  آذار/ مارس 2025 “لم يكن الوضع جيدا، لكن الناس كانوا على قيد الحياة. ولم يكن الأمر مصادفة، لقد تطلب الأمر التزاما مستمرا للحفاظ على هذا التدفق”.

ورأى لو أن  تقارير المجاعة كانت سابقة لأوانها ومبالغا فيها، وشكك في تقارير عن مجاعة في شمال القطاع.

وأشار إلى أنه وصل إلى إسرائيل في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وكان عليه العمل مع الحكومة الموجودة والتي تسيطر عليها عناصر متطرفة، مشيرا إلى أن حكومة بايدن لم تكن تريد الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو حتى لا تنهار. وفي رده على سؤال أن دعم حكومة في السلطة يختلف عن منع الحكومة من الانهيار، قال: “لم نفعل ذلك يا إسحق. لم نتخذ موقفا محددا بشأن ما ينبغي أن تكون عليه الحكومة. كان هناك أشخاص في الحكومة ظنوا أننا نريد سقوطها. وكان هناك أشخاص خارجها ظنوا أننا لا نبذل جهدا كافيا، نحن نعمل على وضع السياسات مع الحكومة القائمة”.

وأكد أن الرئيس بايدن كان واضحا بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر بأنه سيدعم إسرائيل في تحقيق هدفها العسكري المتمثل في هزيمة حماس، و”لطالما كان هناك جدل حول معنى ذلك، وقد ناقشنا دبلوماسيا الفرق بين هزيمة حماس كقوة عسكرية وحاكمة، والقضاء على آخر مقاتليها، وهو ما لم نكن نعتقده في البداية، ولا أعتقد أنه ممكن اليوم. لكن هدفنا كان مساعدة إسرائيل في الدفاع عن شعبها وبلدها”.

ومع ذلك، كان لدى بايدن السلطة لكي يضغط على إسرائيل، وعلى هذا رد لو: “صحيح ، ولكنه عندما كان نائبا للرئيس، اشتهر جو بايدن بقوله إن القوى العظمى لا تجيد الخداع. كان هذا أمرا راسخا لديه والتزامه بدعم إسرائيل في معركة مشروعة وعادلة واضحا، وكان لا بد أن يتعايش مع الضغط عليها في هذه القضايا الإنسانية”.

وكان لدى أمريكا خيار لأن توقف هذه الحرب التي وصفها وزير دفاع سابق لنتنياهو بالتطهير العرقي. هل وافقت على هذا التوصيف أم لا، فردّ لو: “إسحق، أعتقد أنه يجب عليك وضع الأمور في إطارها الزمني. نحن نتحدث عن أواخر عام 2023، أوائل عام 2024، وحتى عام 2025. لقد تواصلنا مع إسرائيل بشأن التكتيكات العسكرية بشكل مباشر للغاية. لنأخذ قرار الهجوم على رفح في أيار/ مايو 2024 ، حيث تجمع أكثر من مليون فلسطيني هناك في الأشهر الأولى من الحرب، كانت الخطة العسكرية الإسرائيلية، التي وضعت في الأصل، وتلك التي نفذت مختلفة تماما”.

وعن طبيعة المداولات بين الدبلوماسيين الأمريكيين والمسؤولين الإسرائيليين، قال لو إن النمط السائد في الاتصالات كان مناقشة التقارير اللحظية غير الدقيقة، وعدم قدرة الجيش الإسرائيلي والمؤسسة على تقديم تفسير كامل بعد أي هجوم على غزة. وأضاف: “لم نتمكن تقريبا من الحصول على إجابات تشرح ما حدث قبل أن تنشر القصة بالكامل في وسائل الإعلام الدولية. وعندما تبلورت الحقائق بالكامل، اتضح أن عدد الضحايا كان أقل بكثير، وعدد المدنيين أقل بكثير، وفي كثير من الحالات، كان الأطفال أبناء مقاتلي حماس، وليسوا أطفالا يختبئون في أماكن”.

جاكوب جيه. لو: عندما تبلورت الحقائق بالكامل، اتضح أن عدد الضحايا كان أقل بكثير، وعدد المدنيين أقل بكثير. وفي كثير من الحالات، كان الأطفال أبناء مقاتلي حماس، وليسوا أطفالا يختبئون في أماكن

وعندها رد الصحافي: “عذرا، ماذا قلت للتو؟” ليوضح قائلا: “في كثير من الحالات، كان العدد الأصلي للضحايا أقل، لم أقصد مسألة هوية الأطفال. كانوا في كثير من الأحيان أبناء المقاتلين أنفسهم”. ولكن ماذا يترتب على هذا؟ أجاب لو: “ما يترتب على ذلك هو أنه كون الهدف العسكري مشروعا أم لا يعتمد على السكان هناك”.

وقال لو: “إذا كنت في مركز قيادة وتحكم، فهذا يختلف عن مدرسة مهجورة يلجأ إليها مدنيون أبرياء. أما إذا كنت قائد وحدة تابعة لحماس وأحضرت عائلتك إلى موقعٍ عسكري، فهذا يختلف. لا أقول إن كل شيءٍ ينطبق على ذلك، ولا أقول إنها ليست مأساة”. وربما كان هذا لو حدث غير جيد لحماس، لكن هوية الأطفال لا تحدث فرقا من منظور القانون الدولي، كما قال تشوتنير. ولم تكن إجابة لو واضحة بالقدر المطلوب.

وأشارت المجلة إلى التناقض بين ما ورد في مقال لو وزميله ساترفيلد عن تبرير الحرب على حماس، وما يرد في الصحافة الأكثر ليبرالية في إسرائيل، أو تقارير مثل التحقيق الضخم الذي نشر في صحيفة “نيويورك تايمز” قبل بضعة أسابيع، وكشف أن هدف الحرب هو إبقاء بنيامين نتنياهو في السلطة. “لذا، يبدو أن هناك فجوة بين الأمريكيين الأكثر ليبرالية، مثل أولئك في إدارتك الذين دعموا الحرب والذين سيقولون إنها ضرورية لمواصلة استعادة الأسرى وهزيمة حماس، والإسرائيليين الليبراليين الذين يقولون إن نتنياهو لا يكترث بهزيمة حماس أو الأسرى على الإطلاق. ما رأيك في هذا التباين؟”.

وردّ لو: “أعتقد أن إغراء تفسير الأمور بسبب واحد فقط يمكن أن يؤدي إلى سوء فهم للأمور المعقدة الجارية. وقد كانت هناك لحظات عديدة كان من المنطقي فيها وجود أهداف عسكرية ضد حماس. لم نقل قط، على سبيل المثال، إن رفح لم تكن هدفا عسكريا مهما. هل كانت المشكلة هي أن الحكومة الأمريكية تفترض أن نتنياهو مهتم باستعادة الأسرة؟ يبدو أن عائلاتهم لم تكن تعتقد ذلك على نطاق واسع”. و”لن أحاول شرح ما يدور في ذهن نتنياهو أو قلبه. ما يمكنني قوله هو أن قضية الأسرى كانت على رأس قائمة أولوياتنا في السياسة الأمريكية”.

ولكن لو دافع في المقابلة عن الرصيف العائم الذي تحدث عنه بايدن عام 2024 في خطاب حالة الاتحاد ولم يعمل سوى أسابيع وكان فكرة إسرائيلية وكذا مؤسسة غزة الإنسانية، وهي فكرة إسرائيلية وكلاهما كان كارثة علاقات عامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية