لندن ـ”القدس العربي”:
كشف مسؤولون سابقون في إدارة جو بايدن عن ندمهم من الموقف الذي اتخذوه بسبب حرب غزة وقالوا إنه الولايات المتحدة لم تتصرف كقوة عظمى. وفي تقرير أعدته ناحال توسي ونشرته مجلة “بوليتيكو” قالت فيه : ” في لحظة ما، بعد أشهر من بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة، خيل إلي للحظة أن الرئيس آنذاك جو بايدن ومساعديه أدركوا أخيرا قوتهم. كان ذلك بعد أن قتلت إسرائيل مجموعة من عمال الإغاثة التابعين لمنظمة “وورلد سنترال كيتشن” (المطبخ المركزي العالمي) الذين كانوا يحاولون إطعام الفلسطينيين في القطاع المحاصر. أدان بايدن وفريقه الهجوم بعبارات قاسية على غير العادة، وأجرى اتصالا هاتفيا حادا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحذر وزير الخارجية أنتوني بلينكن من أنه إذا لم تسمح إسرائيل بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة، حيث لقي آلاف الفلسطينيين حتفهم بالفعل، “فستكون هناك تغييرات في سياستنا””.
وتقول الكاتبة إن الضغط نجح، حيث ارتفع عدد شاحنات المساعدات التي سمحت إسرائيل بدخولها إلى غزة فجأة، مما فند مزاعم إسرائيل بأنها تبذل قصارى جهدها بالفعل على تلك الجبهة. لكن مع مرور الوقت، انخفضت الأعداد مجددًا، وتفاقمت الأزمة الإنسانية.
وتقول توسي إنها كانت تفكر كثيرا في حادثة “المطبخ المركزي العالمي”، حيث أعلن في الآونة الأخيرة عدد متزايد من كبار مساعدي بايدن عن تأملاتهم حول كيفية تعاملهم مع الحرب. ففي مقالات الرأي والبودكاست وغيرها من المنصات، قدم العديد منهم آراء تتراوح بين “لقد بذلنا قصارى جهدنا” و”كان بإمكاننا تقديم أداء أفضل”.
وتؤكد الكاتبة أن الشهادات تتيح لنا فرصةً مبكرة لمعرفة كيف يأمل فريق بايدن (أو يخشى) أن يُحكم التاريخ على أفعاله في غزة. وأنها منذ متابعتها للتعليقات، توصلت إلى استنتاج رئيسي واحد: منذ البداية، تعامل فريق بايدن مع الصراع كما لو كانت أمريكا ضعيفة لا قوية”. و “قد قيدت أقوى دولة في العالم نفسها” ويعود ذلك إلى عوامل متعددة، منها التزام بايدن الراسخ تجاه إسرائيل والمخاوف بشأن تأثير الحرب على فرص الديمقراطيين في الانتخابات والاعتقاد بأن إسرائيل ستفعل ما تشاء، حتى لو ذهبت الولايات المتحدة إلى حد قطع إمدادات الأسلحة عنها. وقد مثلت هذه المخاوف قيودا فرضتها على نفسها وأثرت تقريبا على كل خطوة اتخذها بايدن وفريقه وعلى التوقعات التي وضعوها. وربما ساهم ذلك في إطالة أمد الحرب.
ونقلت عن أندرو ميلر، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الذي تعامل مع المنطقة في عهد بايدن قوله: “لم نتصرف كقوة عظمى. بدلا من الانطلاق من فكرة أن هذه مشاكل يمكننا حلها، أقنعنا أنفسنا بأنه لا يوجد الكثير مما يمكننا فعله لتحريك حليفنا الإقليمي، إسرائيل”. وزعم أنه كان يتحدث باسم إدارة بايدن آنذاك، وليس باسمه.
ويقول العديد من مساعدي بايدن إنهم يتحدثون الآن لأن الوضع في غزة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، أصبح أكثر سوءا، مع تفشي المجاعة. وعلى عكس بايدن أو غيره من الرؤساء المعاصرين، يبدو أن ترامب لا حدود له في مدى سلطته التنفيذية. ولكن ربما لأن إسرائيل تحتفظ بدعم واسع النطاق من الحزب الجمهوري، فقد كان ترامب إلى حد كبير بعيدا عن التدخل في صراع غزة.
ووفق الكاتبة يأمل مساعدو بايدن في دفع ترامب إلى بذل المزيد من الجهد لإنهاء الحرب، حتى لو كان ذلك يعني لفت الانتباه إلى أخطائهم. فيما ينظر بعض المتشككين إلى وجه آخر لصراحة مساعدي بايدن الجديدة: أن هؤلاء أشخاص يريدون حماية فرص عملهم في الحزب الديمقراطي حيث يتراجع الدعم لإسرائيل.
وتقول توسي إنها تحدثت مع العديد من المسؤولين السابقين في إدارة بايدن لفهم تفكيرهم حول كيفية تعاملهم مع الحرب بين إسرائيل وحماس.
ورفض معظمهم ذكر أسمائهم، حتى لو كانوا مجهولين – وهو مؤشر على مدى حرصهم في اختيار رواياتهم.
وربما عبر جاك لو، سفير بايدن لدى إسرائيل، وديفيد ساترفيلد، مبعوثه الذي ركز على القضايا الإنسانية في غزة، على نهج فريق بايدن الضعيف بشكل أفضل في مقال نُشر في آب/أغسطس بمجلة “فورين أفيرز”، حيث أقر فيه الاثنان بوجود العديد من أوجه القصور في المقال المُفصّل، لكنهما اعترفا في الوقت نفسه بالمستوى الضعيف من النجاح الذي تحقق.
ووفق الكاتبة يبدو أن جون فاينر وفيليب غوردون هما المسؤولان في إدارة بايدن اللذان ذهبا إلى أبعد مدى في قولهما: “كان بإمكاننا تقديم أداء أفضل”. وكتب فاينر، الذي شغل منصب النائب الأول لمستشار الأمن القومي، في مجلة “ذي أتلانتيك” أنه بينما كان فريق بايدن محقا في دعم إسرائيل فورًا بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلا أن إدارة بايدن “لم تفعل سوى القليل جدا، بل وكانت متأخرة جدا، للحد من الضرر الكارثي الحقيقي الذي ألحقه رد إسرائيل بالمدنيين. وقال غوردون مستشار الأمن القومي لنائبة الرئيس كامالا هاريس، في بودكاست تابع لمجلة “فورين أفيرز” بأنه على صعيد المساعدات الإنسانية، “كان ذلك فشلا سياسيا ولا يمكن استنتاج أي شيء آخر. لم يصل ما يكفي من الغذاء والمساعدات الإنسانية إلى الناس”.
وفي هذا السياق كتب الثنائي مقالا نشرته مجلة “بوليتيكو” الأربعاء طالبا فيه إدارة ترامب لوقف مبيعات السلاح إلى إسرائيل بشكل كبير، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تبدو غير راغبة في وقف القتال. بل ولمحا إلى أنه كان ينبغي فرض قيود كبيرة في عهد بايدن.
وعبرت توسي عن اندهاشها من أن مساعدي الرئيس لم يحملوا بايدن المسؤولية مباشرة بسبب سياسته المشوهة. ففي نهاية المطاف، كان هو الشخص المسؤول عن كل شيء. وقال لو لمجلة “ذي نيويوركر” بأن سياسة غزة برمتها يجب أن تأخذ في الاعتبار التزام بايدن بأمن إسرائيل، وقال: “لقد كان شيئا عميقا بداخله، كان التزامه بدعم إسرائيل في معركة مشروعة وعادلة واضحا، وكان يجب أن يتعايش مع الضغط عليهم بشأن هذه القضايا الإنسانية”. كان حب بايدن لإسرائيل قويًا لدرجة أنه، وفقا لنائبته، واجه صعوبة في إظهار التعاطف مع الفلسطينيين. وكتبت هاريس في كتابها الجديد “107 يوما”: “لقد توسلت إلى جو، عندما تحدث علنا عن هذه القضية، أن يظهر نفس التعاطف الذي أظهره لمعاناة الأوكرانيين إلى معاناة المدنيين الأبرياء في غزة”. لكنه لم يستطع فعل ذلك: فبينما كان بإمكانه أن يصرح بحماس: “أنا صهيوني”، بدت تصريحاته حول الفلسطينيين الأبرياء غير كافية ومصطنعة. وعندما سألت توسي بعض مسؤولي إدارة بايدن عما إذا كان الرئيس، وهم، قد اعتبروا حياة الإسرائيليين أهم من حياة الفلسطينيين، نفوا ذلك بشدة.
هه نعم ولكن بعد فوات الأوان، فالله ينتقم منهم شر انتقام عصابة الشر الصهيو أمريكية النازية الفاشية المجرمة التي تبيد الحجر والبشر في فلسطين منذ 1948 ✌️🇵🇸🙁☝️🔥🐒⌛🚀