روسيا ترحب بنتائج القمة العربية.. ولعمامرة يدعو لتوفر الإرادة السياسية لتجسيد “إعلان الجزائر”

حجم الخط
10

الجزائر- “القدس العربي”:

رحّب وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف، بنتائج القمة العربية التي اختتمت بالجزائر يوم الأربعاء، واتخذت موقفا من الحرب الروسية الأوكرانية الحالية وقضايا تهديد الأمن الدولي وعودة الاستقطاب.

وقال لافروف في مؤتمر صحافي مشترك، عقده مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، خلال زيارته إلى الأردن، إنّ “هناك تطابقا بين وجهة نظر موسكو، وقرارات القمة العربية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية”.

وتضمن إعلان الجزائر الدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في الحرية وتقرير المصير وتجسيد دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على خطوط 4 حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948.

كما تم التأكيد على “التمسك بمبادرة السلام العربية لعام 2002 بكافة عناصرها وأولوياتها، والتزامنا بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية، بما فيها الجولان السوري ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية، وحل الصراع العربي-الإسرائيلي على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة”.

كما دعا القادة العرب إلى رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وإدانة استخدام القوة من قبل السلطة القائمة بالاحتلال ضد الفلسطينيين، و”التأكيد على تبني ودعم توجه دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعوة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى القيام بذلك، مع ضرورة دعم الجهود والمساعي القانونية الفلسطينية الرامية إلى محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها ولا يزال في حق الشعب الفلسطيني”.

وخلال أشغال القمة، أُعلن عن رسالة وجّهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المشاركين في القمة العربية، مثنيا على “الدور المهم الذي تلعبه الدول العربية في العالم”. وأبرز بوتين الذي تربطه علاقة متميزة مع الجزائر إن “دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي يبلغ عدد سكانها ما يقرب من نصف مليار نسمة، تلعب دورًا متزايد الأهمية في هذه العملية”، مشيرا إلى أنّ “روسيا مستعدة لمواصلة تطوير التفاعل مع جامعة الدول العربية وجميع أعضائها بكل وسيلة ممكنة، بما في ذلك تعزيز الأمن على الصعيدين الإقليمي والعالمي”. كما أبدى الرئيس الروسي رغبة بلاده في بناء شراكات بين روسيا والدول العربية يصب في المصلحة المشتركة ويتماشى مع ضمان السلام والاستقرار”.

قال لافروف في مؤتمر صحافي مشترك، عقده مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، خلال زيارته إلى الأردن، إنّ “هناك تطابقا بين وجهة نظر موسكو، وقرارات القمة العربية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية”

ولوحظ في كلمات القادة العرب خلال القمة بخصوص الأزمة الدولية الراهنة تفضيل لغة الحياد والابتعاد عن الانحياز لأي طرف في الأزمة، وهو ما انعكس في إعلان الجزائر الذي أكد “الالتزام بمبادئ عدم الانحياز وبالموقف العربي المشترك من الحرب في أوكرانيا الذي يقوم على نبذ استعمال القوة والسعي لتفعيل خيار السلام عبر الانخراط الفعلي لمجموعة الاتصال الوزارية العربية (التي تضم الجزائر، مصر، الأردن، الإمارات العربية المتحدة، العراق والسودان والأمين العام لجامعة الدول العربية) في الجهود الدولية الرامية لبلورة حل سياسي للأزمة يتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة”.

وتريد الدول العربية من خلال ما يفهم من مواقف قادتها تبني سياسة الحياد الإيجابي في التعاطي مع الأزمة الراهنة، حيث شدد الإعلان على “ضرورة مشاركة الدول العربية في صياغة معالم المنظومة الدولية الجديدة لعالم ما بعد وباء كورونا والحرب في أوكرانيا، كمجموعة منسجمة وموحدة وكطرف فاعل لا تعوزه الإرادة والإمكانيات والكفاءات لتقديم مساهمة فعلية وإيجابية في هذا المجال”.

ومن القضايا التي توافق عليها حتما روسيا الجامعة العربية، ما ورد في الإعلان من تثمين السياسة المتوازنة التي انتهجها تحالف “أوبيك + ” من أجل ضمان استقرار الأسواق العالمية للطاقة واستدامة الاستثمارات في هذا القطاع الحساس ضمن مقاربة اقتصادية تضمن حماية مصالح الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.

من جانب آخر، وفي تقييمهم لأشغال القمة، كانت ردود أفعال بعض القادة ووزراء الخارجية العربية في معظمها مثنية على الدورة ومشيدة بنجاحها من وجهة نظرهم. ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية، عن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، قوله إن “كل الملفات المطروحة سادتها نقاشات ايجابية جدا”. وأشار المنفي إلى تأييده لكل ما خلص إليه “إعلان الجزائر” بخصوص الملف الليبي، خاصة ما تعلق بإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، مشددا على أن هذه الحصيلة “ايجابية جدا ومكسب كبير للشعب الليبي والعربي”.

كما ذكر وزير الشؤون الخارجية والمغتربين الاردني، أيمن الصفدي، أن قمة الجزائر كانت “برمتها ناجحة وقدمت رسالة واضحة للعالم مفادها حرص الدول العربية على العمل الجماعي”، وهو نفس موقف وزير الخارجية الكويتي، سالم عبد الله الجابر الصباح، الذي وصف القمة بـ”الناجحة” والتي “حملت رسائل جد واضحة لا لبس فيها”.

ولكي لا يبقى إعلان الجزائر مجرد خطاب نظري، قال وزير الشؤون الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، في ندوته الصحفية، إنه يجب ” توفر الارادة السياسية باعتبارها العنصر المهم في تنفيذ هذه النصوص”، والتي يعتقد بأنها “تبلورت خلال هذه القمة بعد أن أدرك العرب جيدا ضرورة العمل العربي المشترك لخلق الظروف المناسبة للتموقع في الساحة الدولية”.

وأبرز لعمامرة أن الجزائر بخصوص الإعلان الصادر عن القمة “حرصت على بناء توافقات بين كل الأطراف وعلى كل المستويات ولم تتسرع في اتخاذ أي قرار، كما عملت على بناء جسور بين المواقف من أجل الوصول الى توافق تام حول كل النصوص المعروضة للنقاش والتي لم يكن حولها اعتراضات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ابن الوليد. المانيا.:

    لكي تعرف كيف تمشي الأمور عند العمامرة ..
    .
    عادة في القمم يكون هناك استنكار لتدخل إيران في شؤون بعض الدول ..
    و تذكر أيران بالاسم … و الدول أيضا بالاسم ..
    .
    هذه المرة .. خرج بيان فيه جملة فضفاضة … و لا ذكر اسماء البلدان كالعراق
    و اليمن .. و لا حتى نعت تدخل إيران بالاسم ..
    .
    و هناك سببين الثاني هو الأهم اطلاقا ..
    .
    الاول هو تنسيق نظام الجزائر مع أيران .. و هذا معلوم. و قد خرج حزب
    مقرب من السلطة يدعو لاعتبار إيران دولة صديقة.
    .
    و الثاني .. لأن المغرب نجح في ادراج تسليح إيران البوليساريو في جدول القمة.
    .
    و لكي لا تسمى الأمور بمسمياتها .. خرج بيان فضفاض .. حتى على حساب
    اليمن و العراق .. من أجل إيران. و البوليساريو .. و ديباجة البيان هي بمداد البلد المضيف.
    .
    لكن القمم التالية لن تعقد في الجزائر ..

    1. يقول Rachid:

      كانت قمة فلسطين بامتياز، فقد تصدرت القضية الفلسطينية أولى فقرات البيان الختامي بالتفصيل وأكدت على مركزيتها. وتختلف القرارت عن سوابقها في عدة نقاط:
      – ارتقى البند المتعلق باللاجئين الفلسطينيين من «حل عادل»، كما جاء في مبادرة السلام العربية عام 2002 ليثبت هنا «حق العودة والتعويض وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948». ولنلاحظ هنا حق العودة والتعويض معا حسب مرجعية القرار المذكور.
      – إعادة التمسك بمبادرة السلام العربية لعام 2002، لكن ألحقت بهذا كلمتا «بكافة عناصرها وأولوياتها» والمعروف أن الأولية لتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني قبل التطبيع. واعتبر أن هذا البند موجه للمطبعين، ودعوتهم للعودة إلى قرارات الإجماع.

    2. يقول ابن الوليد. المانيا.:

      يا رجل .. كل هذا الحديث .. و الفعاليات .. و ما يقارب الضجيج .. من أجل التمسك بمبادرة السلام العربية ..
      .
      و لا حديث عن حصار غزة مثلا ..
      .
      اهم ما مرره نظام الجزائر في البيان هو عدم استنكار افعال ايران .. و لا أي مرازرة لمصر تجاه الحليف ايثيوبيا ..

  2. يقول المختار باني:

    اتمنى ان تكون البداية من الجزائر بالتوقف عن دعم المنظمة الا نفصالية البولساريو

  3. يقول مليك الجزائري:

    يعيش امير قطر حضوره شرفنا كثيرا و اثلج صدورنا

  4. يقول Mahmoud:

    حرصت على بناء توافقات بين كل الاطراف إلا توافقها مع الجار المغربي

  5. يقول صابر الهلالى:

    الجزائر منذ أن عاهدت الملك عبد الله وأقسمت على تبنى مبادرته للسلام …. لم تخنه … ولم تغير حرفا منها بينما أقرب من كان يظنهم حلفاءه قامو بخيانته …

    1. يقول إبراهيم:

      مبادرة السلام العربية هي أكبر خيانة لفلسطين، لأن من يتبناها يعترف بكون الكيان الصهيوني دولة وأن له الحق في البقاء على ثلاثة أرباع أرض فلسطين، مقابل ربع التراب للفلسطينيين…إذن الألتزام بهذه المبادرة ليس مدعاة للفخر وليس عنوانا للشجاعة ولا الرجولة…ومن آمن بهذه المبادرة ودافع عنها فهو خائن لفلسطين.

  6. يقول فراس-سوري في ميونخ:

    من الغريب والمؤسف استمرار بعض الدول العربية بعلاقات ممتازة مع ايران على الرغم من انكشاف قناع التقية عن ابشع الجرائم واسوأ اشكال الطائفية الفاقعة لايران وميليشياتها والخراب والدمار الذي انتجوه في العراق ولبنان واليمن وبلدي سورية! ولولا تدخل دول الخليج بحزم في البحرين لكانت على طريق الخراب والانهيار بمفاعيل ايران…

    منصورين بعون الله

  7. يقول Brahim gherib:

    نعم لتوافق العربى العربى

اشترك في قائمتنا البريدية