روسيا تهدد ليتوانيا حول تمرير البضائع وتسيطر على بلدة توشكيفكا الاستراتيجية

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» – وكالات: توعدت روسيا، أمس الثلاثاء، باتخاذ إجراءات “جدية” ضد ليتوانيا التي فرضت قيوداً على بعض البضائع التي تمر إلى جيب كالينينغراد، نتيجة العقوبات الأوروبية بسبب غزو موسكو لأوكرانيا فيما تواصل القوات الروسية التقدم في الشرق.
وأعلن الوزير الفرنسي كليمان بون أنه تم التوصل إلى “توافق تام” بين الدول السبع والعشرين على قبول ترشيح أوكرانيا للاتحاد الأوروبي خلال مباحثات وزراء الخارجية في لوكسمبورغ، قبل يومين من قمة حاسمة. وأكدت موسكو، الإثنين، أن فيلنيوس فرضت في نهاية الأسبوع قيوداً على عبور بضائع استهدفتها العقوبات الأوروبية، عبر السكك الحديد، في اتجاه منطقة كالينينغراد. وقال رئيس مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف، خلال زيارة لكالينينغراد، إن “روسيا، بالطبع، سترد على مثل هذه الأعمال العدائية. يتم وضع إجراءات مناسبة على المستوى الوزاري، وسيتم تبنيها قريباً”.
وفي المقابل، نقلت وكالة أنباء “بي إن إس” الليتوانية عن رئيسة الوزراء إنغريدا سيمونيتا قولها في فيلنيوس الثلاثاء: “ليس هناك حظر في كالينينغراد. تم تطبيق عقوبات منذ مطلع الأسبوع الماضي على بعض البضائع المدرجة ضمن ما يطلق عليه حزمة العقوبات، بالتحديد على الصلب والفلزات الحديدية”. وأضافت: “يتم نقل جميع البضائع غير المدرجة ضمن العقوبات أو التي لم تخضع بعد للعقوبات، بالإضافة إلى نقل الركاب بموجب اتفاق خاص بين الاتحاد الأوروبي وروسيا وليتوانيا”. وأوضحت سيمونيتا أن القواعد الخاصة السارية على السفر عبر ليتوانيا للمواطنين الروس ما زالت مطبقة كبادرة حسن نية.
ويُعتبر جيب كالينينغراد الاستراتيجي والعسكري مقر الأسطول الروسي في بحر البلطيق، وهو محاط بليتوانيا وبولندا، العضوين في حلف شمال الاطلسي والاتحاد الأوروبي واللذين يدعمان كييف بقوة منذ بداية الصراع في أوكرانيا.
وفيما تكثّف القوات الروسية تقدمها في دونباس في شرق أوكرانيا، أعلن مسؤول أمريكي في واشنطن أن وزير العدل الأمريكي، ميريك غارلاند، قام بزيارة غير معلنة لكييف حيث من المقرر أن يناقش مع المدعية العامة الأوكرانية إيرينا فينيديكتوفا جهوداً دولية وأمريكية لمساعدة كييف في “تحديد هويات الأفراد الضالعين في جرائم حرب وغيرها من الفظائع في أوكرانيا وتوقيفهم ومحاكمتهم”.

مركز المواجهة

وأكّدت أوكرانيا، أمس الثلاثاء، أنها استهدفت منصات غاز في البحر الأسود، الإثنين، يستخدمها الروس “كمنشآت” عسكرية لتعزيز سيطرتهم في المنطقة.
وقال الناطق باسم منطقة أوديسا سيرغي براتشوك خلال مؤتمر صحافي افتراضي: “في هذا الموقع، أقامت روسيا ثكنات صغيرة وخزنت معدات لأنظمة الدفاع جوي، بما في ذلك رادارات. هذا يعني أن هذه المنصات استحالت منشآت لمساعدة الروس على تعزيز سيطرتهم التامة على الجزء الشمالي الغربي من البحر الأسود”.
وفي شرق أوكرانيا “يسيطر الروس تماماً” على بلدة توشكيفكا الواقعة عند خط المواجهة على مسافة كيلومترات قليلة من سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك حيث يدور القتال، كما أفاد مسؤول منطقة سيفيرودونيتسك رومان فلاسينكو. وأضاف فلاسينكو عبر التلفزيون الأوكراني: “كل منطقة لوغانسك أصبحت مركزاً للمواجهة بين الجيشين الأوكراني والروسي”.
وهذه المنطقة تسيطر عليها القوات الروسية بشكل شبه كامل، باستثناء جيب المقاومة الأوكرانية حول ليسيتشانسك وسيفيرودونيتسك. وأشار فلاسينكو إلى أن “القتال يجري حول المنطقة الصناعية” في سيفيرودونيتسك حيث، وفقاً للسلطات المحلية، يتحصّن 568 شخصاً بينهم 38 طفلاً في مصنع آزوت، وغالبيتهم موظّفون في المصنع وعائلاتهم.
ويكتسي المصنع أهمية رمزية في مدينة سيفيرودونيتسك الصناعية التي تؤكد كييف أنها لا تزال تسيطر على نحو ثلثها. وستشكل سيطرة موسكو على المدينة مرحلة مهمة في اتجاه السيطرة على كامل منطقة دونباس التي يتكلم معظم سكانها بالروسية ويسيطر على جزء منها الانفصاليون الموالون لروسيا منذ 2014. وتحدث حاكم منطقة لوغانسك، سيرغي غايداي، صباح الثلاثاء، عن “معارك (دائرة) في المنطقة الصناعية في سيفيرودونتسك ودمار كارثي في ليسيتشانسك”. ومنذ أسابيع تشهد المنطقة التي تتعرض لعمليات قصف يومية، معارك عنيفة بالمدفعية بين القوات الروسية والأوكرانية. ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجيش الأوكراني إلى “الصمود” معتبراً أن نتيجة الحرب تعتمد على مقاومته وقدرته على التصدي للجيش الروسي وتكبيده خسائر.
وما زالت مدن عدة في دونباس تحت سيطرة كييف تستعدّ لتقدم القوات الروسية، على غرار سلوفيانسك وكراماتورسك، إلى الشرق من سيفيرودونيتسك. وقال رئيس بلدية سلوفيانسك فاديم لياخ إن “الجبهة اقتربت في الساعات الأخيرة، إلى ما بين 15 و20 كيلومتراً”، معرباً عن أمله في أن تصل سريعاً “أسلحة جديدة” يحتاج إليها الجيش الأوكراني.
وعلى الصعيد العسكري أيضاً، أكدت روسيا مجدداً أنها صدت “مغامرة” من قوات كييف لاستعادة جزيرة الثعبان، وهي منطقة رمزية واستراتيجية في البحر الأسود احتلتها موسكو في بداية هجومها على أوكرانيا الذي بدأ في 24 شباط/فبراير.

نشر هاوتزر

كما أعلنت أوكرانيا، الثلاثاء، أنها نشرت نظام مدفعية ألمانياً متقدّماً في أحدث عملية تسليم للأسلحة الدقيقة بعيدة المدى، التي كانت طلبتها وشكر وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف نظيرته الألمانية كريستين لامبرخت، على وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب: “أصبحت بانزرهاوبيتز 2000 أخيراً جزءاً من ترسانة هاوتزر عيار 155 ملم للمدفعية الأوكرانية”.
كما أعلن بوتين خلال لقاء مع خريجي أكاديميات الجيش الروسي، الثلاثاء: ” بالإضافة إلى الأسلحة المجربة بالفعل في أرض المعركة، وصلت أول أنظمة دفاع جوي اس- 500، التي لا يوجد مثيل لها في العالم”.
ويشار إلى أن النظام الدفاعي روسي الصنع اس- 500 يصل مداه لنحو 500 إلى 600 كيلومتر. ووفقاً للجيش، يمكن لهذا النظام إسقاط أقمار اصطناعية وأسلحة تفوق سرعتها سرعة الصوت.
وأضاف بوتين أن الجيش يقوم باختبار صاروخ سارمات البالستي العابر للقارات، الذي سوف يدخل الخدمة بحلول نهاية العام. وكان الصاروخ قد تمكن في تجربة في نيسان/أبريل الماضي من إصابة هدف على بعد 6000 كيلومتر من موقع إطلاقه.
وفي جنوب أوكرانيا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن “خبراء وحدات بثّ القوات المسلحة الروسية غيّرت إعدادات آخر برج من بين سبعة أبراج في منطقة خيرسون، لتتمكن قنوات التلفزة الروسية من البثّ” في هذه المنطقة التي سيطر عليها الجيش الروسي منذ الأيام الأولى لغزوه أوكرانيا.
وأشارت إلى أن حوالي مليون من سكان المنطقة بات بإمكانهم الآن أن يشاهدوا “مجاناً” القنوات الروسية الرئيسية ولا سيما تلك التابعة لشركة البث التلفزيوني والإذاعي لعموم روسيا الرسمية VGTRK التي تروج لسياسة الكرملين.
منذ سقوط المنطقة في قبضة الروس، تنتهج موسكو فيها سياسة إضفاء الطابع الروسي، وقد بدأ استخدام العملة الروسية الروبل وتوزيع جوازات سفر روسية.
وأكد أحد المسؤولين الجدد الموالين لروسيا في خيرسون كيريل ستريموسوف، الثلاثاء، وفق ما نقلت عنه وكالة “تاس” الروسية الرسمية، أن روسيا قد تضمّ هذه المنطقة “قبل نهاية العام” بعد إجراء “استفتاء”.
صرّح قائد الشرطة الأوكرانية في منطقة كييف للتلفزيون أن عُثر حتى الثلاثاء على جثث 1333 مدنياً أوكرانياً قُتلوا على أيدي القوات الروسية، بينهم 213 لم يتمّ التعرف عليهم بعد. وأضاف أن منذ انسحاب القوات الروسية من المنطقة، ما زال هناك 300 مفقود. وحسب مدريد، قتل إسباني سافر إلى أوكرانيا لقتال القوات الروسية السبت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية