زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد
لا معنى للمشاركة في الجدال حول السؤال “من انتصر في جولة الحرب الحالية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. لم تنته الجولة، والحرب بمعناها الأوسع لم تنته بعد.
مع ذلك، النظام الإسلاموي في إيران ضرب بشدة الآن. من ناحية عسكرية، نزعت أساسات قدراته الدفاعية والهجومية والصناعية، وقطعت رؤوس قيادته السياسية والعسكرية والعلمية. من ناحية سياسية – إقليمية، هو معزول بعد أن هاجم جيرانه في الخليج، وفي ضوء تعريض وكلائه في المنطقة لتهديد وجودي وعسكري وسياسي.
لكننا لا نعرف إذا كان النظام الإسلاموي سينجو، وكيف. نجاته خطيرة لإسرائيل وللإنسانية كلها؛ فهو يتطلع لمنع الضياع الاقتصادي – الاجتماعي الذي ينتظره من استئناف القصف ومن احتلال أو تدمير منشآت الطاقة لديه في جزيرة خرج. وعليه، فهو يتمسك باليورانيوم الذي نجح في تخصيبه وبالرافعة الاقتصادية المتمثلة بإغلاق مضيق هرمز. الإغلاق عملية يأس تجند الأعداء وتقرب نهايته. إن جدال “من انتصر”، الذي بدأته قيادة المعارضة كلها وإعلام المعارضة في إسرائيل (وفي الولايات المتحدة) بدا زائفاًوغبياً. فهو زائف، لأن الحرب في ذروتها ولم يحن الوقت لتقدير نتائجها، حتى لو كان هذا ملحاً الآن لآيزنكوت وليبرمان وغولان ولبيد. وهو غبي عندما يدار وفقاً لنمط التفكير المسيحاني الشيعي – “انتصرت ما دمت قادراً على الوقوف كنت على قدمي”، حالياً. أما نحن فلا يعنينا ما يفكر به البرابرة، بل ما يمكنهم أن يفعلوه، وهذا الأمر لم يحسب بعد.
المفاوضات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني ستكون متحركة، وربما تنتهي بواحدة من ثلاث إمكانيات: استسلام أمريكي على نمط أوباما، أيدق الساعة لـ “إيران نووية”؛ استسلام – خداع إيراني، تنقذ النظام حالياًبانتظار “موت الطاغية” ترامب، أي نهاية ولايته في 2028 أو هزيمته في انتخابات هذه السنة للكونغرس؛ وعدم توافق وعودة إلى هجوم وحصار بحري على إيران. الاستسلام الأمريكي بقيادة ترامب ليس معقولاً رغم أن أمريكا سمحت قبله بتطور وحوش في شمال كوريا وإيران.
بالفعل، معقول الافتراض بأن يحاول الإيرانيون خداع الأمريكيين، لكن هذا سيكون صعباً عليهم، لأن المسائل المطروحة حادة الوضوح: اليورانيوم المخصب سلم أو لم يسلم؛ مضيق هرمز فتح أو لم يفتح. الإمكانية المعقولة من بين الإمكانيات الثلاثة هي انتهاء المفاوضات بلا شيء وسيناريو يستأنف الهجوم ويفرض حصاراً. ومع ذلك، رغم الانفجار الحالي في المفاوضات، علينا الاستعداد لكل واحدة من الإمكانيات.
في هذه الأثناء، كفيلة هي المقارنة التاريخية بمساعدتنا في تخليص أنفسنا من ضحالة البحث في “غياب النصر” عقب وقف النار. حرب الأيام الستة تعتبر نموذجاً صارخاً “لحرب” ونصر مطلق: احتلالات واسعة، عدو عديم الوسيلة في نهاية الحرب.
أحقاً بقيت مصر على أقدامها؟ انتعشت وبدأ تستأنف الحرب بعد زمن قصير من ذلك، في صيف 1967، في حرب الاستنزاف التي استمرت حتى 1970. يميل كثيرون لنسيان هذه الحقيقة الهامة، ناهيك عن حرب يوم الغفران بعد ست سنوات من حرب 1967.
سبب الخطأ هو استخدام فاشل لاصطلاح “حرب” وبالتالي سوء فهم لما قد يعتبر نصراً. ينبغي التمييز بين “جولة حربية” و”حرب”. 1956 (السويس)، 1967 (الأيام الستة)، 1967 – 1970 (الاستنزاف)، 1973 (يوم الغفران) – كل هذه ليست سوى جولات في الحرب ذاتها، التي بدأت مع تأسيس نظام إمبريالي عربي عام في مصر في 1952، ولم تنته إلا في سنوات 1977 – 1979. عندها أجبر السادات على التوقيع على سلام منفرد مع إسرائيل،وبهذا أجبر على التنازل عن ميزة تأسيسية للنظام المصري. حرب إسرائيل – نصر، في سنوات 1952 – 1979 لم تنته إلا بتغيير النظام في مصر. هكذا هي حربنا مع إيران. هي ستنتهي بواحدة من اثنتين: هزيمتنا، لا سمح الله،أو تغيير هذا أو ذاك في النظام هناك.
البروفيسور آفي بارئيلي
إسرائيل اليوم 13/4/2026