يا سامِعينَ الصَّوْتَ
في هذا الزَّمانْ
صَلّوا عَلى خَيْرِ الأنامْ.
تَنْعى إلَيْكُمْ غَزَّةٌ
مَوْتَ الضَّميرِ العالَمِيِّ
غَيْرَ مَأسوفٍ على جُثْمانِهِ،
عَنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعينَ شِتاءً،
مِنْ سُباتٍ شَتَوِيٍّ،
كانَ فيها غارِقًا في نَوْمِهِ
وغائِبًا عَنِ السَّماعِ وَالعَيانْ.
وَلَنْ تُوارِيَهُ الثَّرى في أرْضِها،
ذاكَ الذي لمْ يَنْتَفِضْ يَوْمًا
عَلى حُكْمِ الطَّغامْ،
حِرْصًا عَلى أطْفالِها
الألى يُعاقِرونَ أحْلامَ الكَرى
تَحْتَ الرُّكامْ.
فَذَلِكَ السّاقِطُ مِنْ عَلْيائِهِ
لا يَسْتَحِقُّ النَّوْمَ مَعْ أطْفالِها
في جَنَّةِ الأرْضِ الحَرامْ
٭ ٭ ٭
أعْمى، أصَمٌّ، أبْكَمٌ
هُوَ الضَّميرُ العالَمِيُّ
المُسْتَوي على عُروشٍ آيِلاتٍ،
عاجِلاً أوْ آجِلاً،
إلى الزَّوالْ.
لَمْ يُبْصِرِ الأطْفالَ يَكْتُبونَ
أسْماءَهُمُ الحُسْنى على أجْسادِهِمْ
كَيْ يَظْفُروا بِنِعْمَةِ الإسْراءِ وَالمِعْراجِ
في جُنْحِ الظَّلامْ.
لَمْ يُبْصِرِ الآباءَ يَحْمِلونَ أشْلاءَ بَنيهِمْ
في حَقائِبِ المَدارِسِ الّتي
باحَتْ بِأسْرارِ الشَّهادَةْ.
لَمْ يُبْصِرِ الأجِنّةَ الّتي قَضَتْ
مِنْ قَبْلِ تَحْقيقِ العُبورِ المُقْتَضى
مِنْ ظُلْمَةِ الرَّحْمِ
إلى نُورْ الوِلادَةْ.
لَمْ يَسْمَعِ الأمَّ التي
صاحَتْ بِأعْلى صَوْتِها
أنَّ وَليدَها مَضى مُسْتَشْهِدًا
مِنْ قَبْلِ أنْ يَحْظى بِكِسْرَةٍ
مِنَ الخُبْزِ الحَلالْ.
وَلَمْ يُصِخْ إلى صَدى صَوْتٍ
غَدا أقْصى أمانيهِ الكَفَنْ.
وَلَمْ يُحَرِّكْ ساكِنًا
كَيْ يَرْدَعَ الوَحْشَ المَغولِيَّ الجَبانْ
عَنِ الوُلوغِ في دَمِ النِّساءِ
وَالأطْفالِ حَتّى الأرْجُوانْ.
٭ ٭ ٭
يا سامِعينَ الصَّوْتَ
في صَحْرائِنا القَفْرِ اليَبابْ
غَزَّةُ هاشِمٍ تَقولُ لِلْيَنابيعِ
التي غارَتْ عَميقًا
تَحْتَ خَضْراءِ الدِّمَنْ:
ألا انْهَضي مِنْ نَوْمِكِ الكَهْفيِّ
قَدْ آنَ الأوانُ كَيْ نُطَهِّرَ التُّرابَ
مِمَّنْ دَنَّسوا بِرِجسِهِمْ طُهْرَ التُّرابْ،
فَتَرْتَدي أقْمِصَةَ الأنْهارِ فَوْرًا،
وَتُلَبّي دَعْوَةَ المَدينَةِ الكُبْرى
إلى فَصْلِ الخِطابْ،
حَتّى إذا ما أدْرَكَتْ
تِلْكَ اليَنابيعُ الوَلودُ
بَحْرَها العالي العُبابْ،
يَكونُ طوفانٌ ولا أقصى،
وَيُدْرِكُ الأقْصى مَواعيدَ الوَطَنْ.
شاعر لبناني
مشرق رغم ظلام العدوان؛ قصيدة منيرة الكلمات والبنيان؛ كالذّهب واللجين في مثقال وميزان؛ سلمت أيّها الشاعر من
لبنان؛ يازين الأدب والدّين والخلان…وإليك قصيدتي التي نشرتها في القدس العربيّ؛ مباشرة بعد العدوان:
{ أبنا فلسطين الشقيقة أحَـــــــرزوا…..قصب السبق؛ بحلّــــة الإيمـــانِ }.
{ صبروا على حرب تُـلهــــــبُ نارها…..بالجـــــوروالويـــــلات والطغيــانِ }.
{ بذلوا النفوس مع النفائس واشتروا…..عن طيب نفس غالي الأثمانِ}.
{ تعسًا بني صهيون أوزاغ الخنا…..فحمى العرين الأســـد من غزوانِ }.
{ من بعد قتل وســــــوء حواجز…..سجــن وتعذيـــب ونفـــي هـــوانِ }.
{ نسف واحراق وسبي عوائل…..وأشـــدّ تنكيـــــــل؛ فهــل من جــــــانِ؟}.
{ لهفي على الأيتام باتوا في العرى…..ظمئى خماص ضحية العدوانِ}.
{ لا عـــذر أنّ السيل قد بلغ الزبى…..هبّـــــــــــوا بـــدون تعلــل وتــــــوانِ }.
{ لا ذنب لا تقصيرإلا أنهم…..صـــــــدّوا بحـــــــــزم غـــــــارة الوغــــــدانِ }.
{ أوكلما للحرب نـــارًا أوقدوا…..تُطفــى كمـــا قــــــد نـــــصّ بالقـــــــرآنِ }.
مرة أخرى ندخل بأدب عالم هد ا الفن العظيم الحكيم الذي رأى الكثير من الصور المتنوعة المضحكة والحزينة والغامضة والمجنونة وأعطى لكل واحدة كلمة معطرة مناسبة أقول أذا سمحتم لنا شكرا لكم وكدالك الشاعر المحترم مخطئ من ظن بأن الشعر فارق الناي لازال في فمه يسلي ويمتع لكن هده المرة تختلف ضحك وبكى عرفت هد ا من نغمة صدرت منه وهي كالتالي الحرب بكماء صماء عمياء يذوب في وجهها كل شيء الخير كله في السلم .