عالم ما بعد الأحادية

نحن كنا ولا نزال في حالة حرب ومجابهة ومواجهة وكر وفر وشد وجذب و معارك محتدمة بيننا نحن العرب والمسلمين وبين الغربيين بزعامة واشنطن.
هذا من جهة واما من جهة اخرى فانه بات ثمة ترابط قوي وقوي جدا بين كل ما يجري على امتداد وطننا العربي والاسلامي من صراعات او حروب او معارك وبين ما يجري على ارض فلسطين بعد ان ثبت بالدليل القاطع والملموس بان كل ما يقوم به التكفيريون والارهابيون في بلادنا انما هو من فعل جنود وبيادق تعمل بالوكالة عن تل ابيب وواشنطن.
من هنا فان ما يحصل في فيينا او جنيف على سبيل المثال بين الايرانيين والامريكيين حول الملف النووي قد تجد انعكاسه في ميادين المواجهة في سورية او لبنان او اليمن او العراق او فلسطين.
والعكس قد يكون احيانا فان نجاحا لمعركة في غزة قد تنعكس على حراك سياسي في لبنان او ايران او سوريا او اليمن او العراق وهكذا دواليك.
هذا الكلام في الاستراتيجيا لا يجوز ولا ينبغي تسطيحه و تبسيطه بوعي او دون وعي ليصبح مادة للمناكفة او التنابذ او المعاتبة او تحميل اطراف جبهة المستضعفين لبعضهم البعض ما يخطط له العدو حسب اجندته ضدنا جميعا.
اذا قاوم المفاوض الايراني في جنيف دفاعا عن حقوقه الوطنية وقرر العدو مهاجمتنا في غزة نقول وما ذنب الفلسطينيين ليدفعوا ثمن استحقاق ايراني!
هذه الامور قد تحدث احيانا بمبادرة من العدو واعية وقد تحدث تدحرجا ورغما عنه، بما يعني ان مقاومتنا او صمودنا هو الذي دفعه ليفتح جبهة اخرى.
أمر آخر حول هذا الترابط في الحبهات يتم التداول فيه بشكل سطحي ومبسط واحيانا مغرض.
فمثلا كلما اشعل العدو جبهة في الصراع في ميدان من الميادين تتعالى اصوات هنا او هناك لماذا لا تفتحون جميع الجبهات المقاومة مرة واحدة؟
هذا الامر ايضا لا يمكن السيطرة عليه او التعاطي معه بهذه البساطة فهو يعود لعوامل عدة و له ابعاد مختلفة و يتم حسابه من اكثر من زاوية وعندما يتخذ قرار التدخل الجماعي او عدمه انما يكون ذلك بعد محاسبات في غاية الدقة وبالتشاور مع كافة الاطراف المعنية بالترابط.
ما يجري اليوم من عدوان ممنهج ومنظم و مركز و بناء على مخطط جهنمي من قبل العدو الاسرائيلي الصهيوني وسيده الامريكي على مجتمعاتنا وشعوبنا وجيوشنا ودولنا العربية والاسلامية تحت راية التكفير انما هي حرب اشغال أواستنزاف وانهاك وزرع فوضى ودأب قوي وشديد لحرف بوصلة الكفاح في بلداننا عن جبهتها الرئيسية التي ينبغي ان نطلق النار عليها مجتمعين اي الكيان الصهيوني الاستعماري المحتل.
بعد هذه المقدمة الضرورية نستطيع تلخيص ما يجري من حروب بالوكالة ضدنا بالعناوين العريضة التالية لكن الموجزة:
عدوان تل ابيب بدعم امريكي على غزة ممكن ان يكون ردا على فشله في اخضاعنا في العراق.
ارسال دواعشه وتكفيرييه الى العراق قد يكون ردا على نجاحنا في افشال مؤامراته في سوريا ولبنان.
تحريك جبهة عرسال والبقاع قد تكون ردا على مقاومتنا البطولية له في غزة ورفضنا العودة عن قرارنا في استمرار دعم ومساندة سوريا واختيار الرئيس المناسب للبنان بقرار وطني لبناني مستقل.
او ان سبب فتح هذه المعارك كلها مرة واحدة ضدنا لاننا مثلا كمحور مقاومة رفضنا التخلي عن التضامن مع ايران وحقها كدولة مسلمة عالم ثالثية في ان يكون لها مشروع نووي كامل حتى ولو كان للاغراض السلمية.
ان امريكا وحلف الاطلسي والغرب الاستكباري الاستعماري يخوضون معاركهم بهذه الطريقة وهذا الفهم.
وهم قد دونوا هذا في منظومة الحلف الاطلسي ببنود واضحة ومعروفة وشفافة لا تقبل التفسير او التأويل.
بالمقابل فان علينا ان لا نخجل ولا نترك لاحد ان يدخل الى قلوبنا الشك او الوجل بان جبهتنا واحدة ومعركتنا واهدافنا واحدة من الموصل الى غزة ومن كسب وحلب الى جبل عامل بل والى اليمن والبحرين والحجاز.
هذا هو عنوان المرحلة الانتقالية الراهنة من عالم ينهار هو عالم الاحادية الامريكية الى عالم ينهض هو عالم التعددية القطبية التي سنشكل نحن محور المقاومة قطبا اساسيا فيها.
انه الحلم الذي يقترب ان يصبح حقيقة بعد القضاء على دواعش الداخل لنمضي سويا لمواجهة دواعش الخارج.

محمد صادق الحسيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أحمد - ألمانيا:

    في الحقيقة إن السؤال مشروع وواجب طرحه: لماذا لا تفتحون جميع الجبهات المقاومة مرة واحدة عندما يشعل العدو جبهة في الصراع في ميدان من الميادين؟؟؟ السيد الحسيني سمع بكل تأكيد قصة الشيخ الذي جمع أولاده قبل وفاته وأعطاهم رزمة من العيدان لتكسيرها ولم يفلحوا في ذلك ثم أعطاهم إياها فرادى فتم تكسيرها بسهولة. وليس هناك دواعي لتبرير التقاعس أو عدم المقدرة فالعدو يستفرد بنا والكل يتفرج ويتاجر حسب مصالحه ومواقعه

  2. يقول الحر-الجزائر:

    و لماذا فتحتم الجبهة في اليمن ؟

  3. يقول S.S.Abdullah:

    أشكر الكاتب محمد صادق الحسيني لأنّه لخّص كمثقف النخب الحاكمة موقف النخب الحاكمة في دولنا.
    أنا أفرّق ما بين المؤامرة ونظرية المؤامرة.
    فالمؤامرة شيء له مستمسكات واضحة مثل قرارات الأمم المتحدة التي شرعنت احتلال العراق وأفغانستان بعد عام 2001 بحجة محاربة الإرهاب فقط لأنّ صدام حسين والملا عمر رفضا أن يشاركا في حرب جورج بوش على الإرهاب من أجل إرجاع هيبة النخب الحاكمة التي تم تمريغها في التراب يوم 11/9/2001.
    وسبحان الله الآن في عام 2014 يتم إعادة استخدام قرارات الأمم المتحدة من أجل محاربة جبهة النصرة وداعش وغيرها من المسميات التي كان سبب خروجها هذه المرة هو فساد النخب الحاكمة وضيعت كرامة وهضمت حقوق المواطن، وللتغطية على جرائمها زعمت أنَّ هناك مؤامرة كونية ضدها.
    صدام حسين والملا عمر شيء، وروحاني والأسد ومعمر القذافي والمالكي والسيسي شيء آخر ومن يساوي بين شخص على الأقل لا يصلح للتمييز فكيف الحال بالنقد أو الحكم أو الإدارة بعد ذلك
    فمقاومة الظلم والاستبداد التي قامت بها غزة وشعبها ومقاومتها شيء
    واسلوب البلطجية والشبيحة من أجل فرض الهيبة للنخب الحاكمة في سوريا وإيران والعراق ومصر شيء آخر تماما
    فأن كنت تدري يا محمد صادق الحسيني فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم

  4. يقول aziz maoc:

    حين تتفق أمريكا و إيران في العراق و أفغانستان حدثني عن المؤامرة
    حين تتفق أمريكا و إيران على داعش حدثني عن المؤامرة
    حين تتفق أمريكا و إيران على بقاء الأسد حدثني عن المؤامرة

  5. يقول abdo- المغرب:

    ما يجب ادراكه أن النظام المراد اثباته بعد الحرب الباردة يقوم على القوة و ليس الايديولوجيا. فروسيا تستبق أوروبا في المساعدات الانسانية. في الوقت نفسه يثبتون عجزهم عن أية مواجهة عسكرية. القوة الروسية الآن هي فقط استمرار لللآنهيار الروسي.

  6. يقول أ.د خالد فهمي - تورونتو - كندا:

    يا سيد حسيني…أنت تتحدث عن الداعشيين و التكفيريين وكالعادة تصيغ روايات وتصورات عن حاضر ومستقبل المنطقة العربية….ولكنك وكالعادة (للمرة ثانية) لاتتطرق ولا تذكر حتى ” اسياد المنطقة ” الحقيقيين من الفرس الخمينيين الذين أحتلوا العراق من (دون أعلان) منذ أسقاط صدام عام 2003 و الدليل على ذلك فيلق القدس المتواجد داخل حدود العراق و أمساك قاسم سليماني ” ببيضة القبان ” في كل صغيرة و كبيرة في العراق…ولا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم !!!
    ____________________________________________

اشترك في قائمتنا البريدية